عوائل مسيحية في بغداد
عنكاوا كوم تلتقي بعائلة السيد عصام مسكوني
فادي كمال يوسف / عنكاوا كوم / مكتب بغداد
رغم كل ما يواجه العائلة ( الكلدانية الأشورية السريانية ) من مصاعب و تحديات في العاصمة بغداد ,و رغم الظروف السيئة و الظغوطات الهائلة التي تتعرض لها تلك العائلة في أكثر بقعة من بقاع العالم خطورة , الأ ان الأصرار على تحقيق النجاح و تحدي كل تلك الظروف و تقديم صورة مشرقة للمواطن المسيحي ( الكلداني السرياني الأشوري ) كعنصر فاعل و مواطن حقيقي لبناء بلد جريح و المساهمة في دعم المسيرة الصعبة لهذا الوطن كانت علامة مسجلة لأبناء شعبنا , اليوم كان لنا الشرف ان نكون ضيوفاً على عائلة السيد عصام مسكوني و التي استطيع ان اصفها بأنها عائلة توقد شمعة في وسط الظلمة , فتحوا ابواب قلوبهم قبل دارهم لنا فكان هذا الحوار :
السيد عصام مسكوني , هل ممكن اعطائنا لمحة عائلتكم ؟؟؟ج/ السيد عصام مسكوني من مواليد بغداد 1960 وعقيلته السيدة أحلام دانيال من مواليد بغداد 1961 ، إقترن إسميهما بتعارفهما خلال فترة الدراسة الجامعية فكلاهما خريج قسم دبلومات / كلية الإدارة والإقتصاد / الجامعة المستنصرية للاعوام 1980 -1981 ، وتكللت هذه العلاقة بالزواج عام 1984 وكان باكورة هذا الإرتباط مولدتهم البكر براء ، ومن ثم وليدهم الثاني فداء (طالب مرحلة ثالثة كلية الهندسة/هندسة إتصالات الحاسبات) ومن ثم وليدتهم الثالثة دعاء .
السيد عصام مسكوني يعمل في مجال الأعمال الحرة وهو مؤسس جماعة نداء الرب للصم 1999 والسيدة أحلام مديرة لمشروع للتأهيل الاسري لذوي الإحتياجات الخاصة وعضوة في جماعة المحبة والفرح.
كيف تقرأ الواقع الأجتماعي في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها اليوم ؟؟؟يعد شعبنا ( الكلداني الأشوري السرياني ) مكون أساسي من مكونلت المجتمع العراقي , و رغم تفاوت نسبة تعدادة السكاني عن سواه الأ أنة يمثل رقماُ و رمزاً مهماً ضمن المعادلة الأنسانية الأجتماعية للمجتمع العراقي بمجملة . و تكمن هذة الأهمية بالحضور الواضح و المتميز و المؤثر لابناء شعبنا و عبر مسيرتهم التاريخية من خلال مساهمتهم المهمة و الواضحة في ترسيخ مفاهيم المواطنة الصالحة أو من خلال عكس أخلاقية الألتزام المكبدئي الذي نشأوا علية من تعاليم و مفاهيم أيمانهم المسيحي و ترجمتة الى واقع حياتهم المعاش أو من خلال ترك بصماتهم الواضحة و المؤثرة على صفحات الأنجازات العراقية العلمية و الثقافية و الأجتماعية و سواها و أنعكاساتها أقليمياً و عاملمياً أو من خلال الأرث الحضاري الذي توارثتة أجيال شعبنا من الألفة الأجتماعية الذي حاكها شعبنا ضمن نسيج المجتمع العراقي الواحد كأفراد فاعلين و متفاعلين لا يمكن تجاهلهم أو انكار دورهم .
بكل ما تقدم يمكن الجزم بأن ما تعرض له العراق و ما يزال من ضروف صعبة و قاسية قد أتت بوجة العموم على مجمل مكونات المجتمع العراقي على حد سواء دون تمييز ( مع التفظ ما قد أصاب طرف في هذا الجانب على حساب الجانب الأخر ) . نتيجة التطرف او تداخل السياسات و صراع المصالح و هي بمجملها تمثل مشكلة على الصعيد العالمي و ليس حكرا على مجتمع ما , لذل يتضح للمتابع الحيادي و المنصف ان المعانات العراقية معانات مشتركة و هذا بحد ذاتة يمثل اختبارا تمر به الأمم و المجتمعات لبيان حقيقية وجودها و ثباتها , و يبقى لاأبناء شعبنا ( الكلداني الأشوري السرياني ) الريادة من خلال الثبات على المباديء و القيم التي امتاز بها و عرف من خلالها .
هل تعتقد ان هذة الحالة ستؤثر على عطائنا العلمي و الثقافي ؟؟أن قرأة المستقبل و المراهنة علية ليست علمية مجردة أو بمعزل عن قرأة الواقع و الحال الملموس و لقرأة مستقبل العراق تستوقفنا الكثير من علامات الأستفهام حتى باتت الرؤية لمستقبل العراق تشوبها الضبابية و عدم الأتضاح نتيجة لتداخل العناوين و تشابك الأيدولجيات ( الداخلية و الخارجية ) المتصارعة على الساحة العراقية .
و لكن كشعب ( كلداني اشوري سرياني ) احد اركان ايمانة المسيحي هو الرجاء يبقى باب الأمل مشرعا امامة و في نفس الوقت هو ملتزم بدوة التاريخي كباني للحياة و داعي للسلام .
ان ما يشهدة العالم اليوم بصورة عامة و العراق بشكل خاص ماهو الا امتداد للصراع الازلي بين أرادتي الخير و الشر بكل ما ينطوي تحت لواء كل منهاما من عناوين , و ما استمرار العطاء الفكري و الثقافي الا رداً منطقياً لدعوات الجهل و الأنغلاق و تأكيداً لريادة العراقيين لحضارات عبر التاريخ ...
لو حدثتنا عن مجال عملك , فأنا علم انك تعمل في مجال انساني ؟؟عملي المهني هو في مجال الأعمال الحرة , أما نشاطي الأنسني و الأجتماعي فأنا ناشط في مجالات ( ذوي الأحتياجات الخاصة ) و مؤسس و مسئول عن جماعة نداء الرب للصم و البكم منذ عام ( 1999 ) و هي جماعة علمانية انسانية و هي الأولى من نوعها عراقيا حيث تتوجه في تخصصها نحو خدمة الصم و البكم .
تحدثنا بعد ذلك الى السيد احلام دانيال ( ام براء ) ...
سيدتي العزيزة لوكنك احدى الناشطات في مجال الأخويات و التعليم المسيحي , كيف تقراين واقع الشباب المسيحي اليوم ؟؟؟
الشباب المسيحي اليوم متخبط ... حائر .. متعطش للأمن و السلام و مهموم بمتطلبات اليوم الراهن , يحلم بغداً افضل , البعض داخل العراق و الأخر خارجة .. و هو ايضا باحث عن اجابات منطقية تبرر كل ما يحدث لمجتمعة و لوطنة ..
وهو بحاجة ماسة الى علامات رجاء على مفارق طريقة تساعدة على الثبات و التقدم و خدمة الانسانية ..
و كيف تنظرين الى مرض الهجرة المتفشي اليوم في مجتمعنا ( الكلداني الأشوري السرياني ) ؟؟سافرت قبل ايام الى سوريا بالطريق البري و في الحافة سمعت الكثير من القصص لعوائل اضطرت الى اتخاذ قرار الهجرة حالمة بالخلاص خارج العراق .. و بعد اسبوعين عدت الى العراق بذات الطريق و في الحافلة كذلك سمعت قصصا كثيرة لعوائل هاجرت قبل سنة او سنتين و اكثر .. و اختاروا العودة الى الوطن بعد ما عاشوة من ذل و هوان و حرمان و ضياع , الهجرة ليست الحل الأمثل للتحديات التي تواجهنا ..
تحدثنا كذلك مع الأخ الأصغر في العائلة فداء و هو طالب جامعي في المرحلة الثالثة ,و قد طلبنا منه التحدث عن الواقع الجامعي العراقي اليوم , فحدثنا قائلا :
من خلال ما شهدة المجتمع العراقي في السنوات الأخيرة و خاصة في الاونة الاخيرة من اضطرابات و معاناة و جهل لم يستثني الحال في الجامعات العراقية على الرغم من تجميل منظرها الخارجي , الا ان الاهم و هو المستوى العلمي حيث انها باتت كاي دائرة حكومية حيث تجد فيها الفساد الاداري و المالي و انتشار الواسطة في القبولات , و صعوبة اكمال الدراسة فيها بسبب الوضع الامني مما اثر على المستوى العلمي الطلبة , و من ناحية ثانية الصعوبات اللوجستية في النقل و خطورة الشارع و غيرها من الامور , نحن نشهد اليوم خلو الجامعات من الطلاب اوقات الدوام و اقتصار حظورهم في ايام الامتحانات , و لا ننسى كثير من الطلبة الذين اقصوا من جامعاتهم بسبب الوضع المادي السيء , او بسبب الهجرة الى داخل او خارج العراق ,
اخيرا تحدثنا مع براء مسكوني الباحثة التي حصلت على شهادة الماجستير في هندسة الحاسبات , فكان لنا هذا الحوار ؛
لنتحدث قليلا عن براء عصام مسكوني , هل لكي ان تعطينا نبذة مختصرة عن حياتك ؟؟ج / براء عصام مسكوني من مواليد بغداد 1984 وهي الإبنة البكر لعائلة متكونة من اربعة أفراد الوالدين والأخ الأصغر الذي هو طالب في المرحلة الثالثة لهندسة اتصالات الحاسبات ، إرتسمت خطواتها الدراسية الاولى على أعتاب مدرسة المكاسب الإبتدائية/بغداد ومن ثم في ثانوية المتميزات / الرصافة الثانية وقد حصلت على معدل 94.9 في الإمتحانات العامة (البكالوريا) منما أهلها ذلك للقبول في جامعة النهرين ومن ضمن 25 طالب فقط الذين تم قبولهم بكلية الهندسة /قسم هندسة الحاسوب بموجب النظام المعمول به في هذه الجامعة وبعد إجتيازها إختبارات الذكاء واللغة المنصوص عليها بموجب نظام القبول المعمول به في هذه الجامعة، وفي سنة 2005 نالت شهادة البكالريوس في هندسة الحاسوب وكان ترتيبها السادس بين أقرانها منكا أهلها للتقديم لدراسة الماجستير فيما بعد ، وقد اجتازت السنة الاولى لكورسات الماجستير بامتياز وبترتيب الرابعة على المرحلة وفي 17-1-2008 نالت شهادة الماجستير وبتقدير جيد جداً عن رسالتها الموسومة:
"To study VOIP protocols and to suggest improvement to H.323 protocol"
عند تقديمك الى لللدراسة العليا هل واجهتك معوقات بسبب الدين أوالقومية ؟ج/ كلا وللحقيقة لم ألمس عبر مجمل مسيرتي الدراسية أي معوقات من هذه الناحية.
ماهي خططك المستقبلية؟ هل تتجهين نحو العمل خارج الجامعة ام تفضلين العمل داخل ميدان الجامعة؟
ج/ خلال الأشهر القليلة الماضية بدت العمل في ميدان عمل إنساني وأجد نفسي ضمن هذا العمل أحمل رسالة حقيقية تلمس حاجة وطني العراق الجريح المتألم، لأمنح العراق قليلاً من الكثير الذي منحني إياه .
هل هناك مشاكل تواجه الخرجين والكفاءات العلمية في العمل الحكومي ؟بالتأكيد نتيجة الوضع العام الذي يعاني منه البلد تجد صعوبة في منح فرص تناسب الشهادات العلمية العالية للحاصلين عليها.
كفتاة حاصلة على شهادة علمية عالية.... كيف تقرأين مستقبل الفتاة المتعلمة في العراق؟ ج/ أجد ضبابية في تحديد او القراءة لمستقبل الفتاة المتعلمة او مستقبل اي عراقي على السواء نتيجة لعدم وضوح الرؤية لمستقبل العراق.
ككلدانية اشورية سريانية كيف تقرايين مستقبل الكفاءات بين أبناء شعبنا؟ج/ إن هذه الكفاءات تمثل إمتداد طبيعي للإرث الحضاري والحضور الانساني المتميز الفعال للكلدواشوري السرياني على الإنسانية جمعاء وتاكيداً للدور الطبيعي الذي لعبه مفكرونا وعلماءنا عبر مسيرة الإنجازات الإنسانية وخاصةً في تاريخ وطننا العزيز العراق .
هل تفكرين بالهجرة الى خارج العراق؟ج/ حالياً أجد نفسي أمام مفترق طريق في تحديد مستقبل الأيام القادمة ..... لهذا دعني اكون صريحة معك واخبرك اني لا اعلم الى حد الان طبيعة الفرص التي ستتاح أمامي وطبيعة قراراتي وفق هذه الفرص.
كيف تقرايين المستوى العلمي للجامعات العراقية.. وهل هنالك انخفاض في المستوى ولماذا؟
ج/ قد أشترك مع رأي الأغلبية القائلة إن هنالك تدهور ملحوظ في المستوى العلمي للجامعات نتيجة الضغوط والصعوبات والمعوقات التي يعاني منها عراقنا.
هل هنالك صعوبات واجهتك في دراستك... ومن وقف بجانبك لتجاوز هذه الصعوبات؟
خلال السنتين الدراسية للماجستير وجت صعوبة كبيرة خاصة خلال السنة الاولى التي كنت خلالها التزم بالدوام داخل الجامعة يومياً تقريباً والتي تحمل أعباءها معي والدي العزيز عصام مسكوني الذي إلتزم بنقلي يومياً وسط صعوبات ومخاطر الطريق وكنت أتشارك حلم الماجستير معه، لأني كثيراً ماكنت أشعر ان حلم والدي في ان انال الماجستير يسبق دوماً حلمي.
اما عن صعوباتي النفسية اثناء فترة الامتحانات والتحضير للرسالة فكنت محظوظة جدا جدا جدا لاني كنت محتضنة من قبل والدة كانت حكيمة وذكية جدا في إمتصاص قلقي وخوفي ومساعدتي على تجاوز المرحلة بنجاح..
ولن أنسى موقف كل المقربين وأصدقائي وصديقاتي الذين وقفوا معي مساندين خطواتي .
و اضيف أن الحصول والوصول الى أي نجاح بالتأكيد يصطدم بمعوقات وخاصةً في ظل ظروف كالظروف التي يعاني منها شعبي العراق ، صعوباتي كانت تتشارك مع صعوبات اخواني الطلبة الاخرين في صعوبة التنقل والوصول للجامعة وصعوبة الحصول على المصادر الخارجية من اطاريح وكتب وكافة المستلزمات الأساسية الواجب توفرها للباحث خلال فترة الماجستير.....
امنياتي الصادقة بأن تزال كل هذه الصعوبات في الأيام القادمة لينعم طلابنا بفرص لإتمام دراساتهم بأمان وسلام.
كلمة أخيرة؟ج/ الى كل ابناء شعبي المتألم والذين يستحقون الحياة الأفضل ، عسى أن تكون محاولاتي بإنجاز هذا البحث باعثاً للرجاء بغد يفيض بالأمن والسلام على وطني العراق.
شكراً لك فادي وشكراً لموقع عنكاوة .
و شكرا لكم على هذا اللقاء ,و شكرا على استقبالكم لنا في منزلكم المليء بالحب و العمل و الحياة ..





