العراق الجديد واشجار الزقوم
صباح سعيد الزبيدي
منذ بداية التدخل العسكري الامريكي البريطاني واجتياح العراق في شهر آذار عام 2003 واسقاط النظام الديكتاتوري وانهاء عهد الطاغية صدام مازال الشعب العراقي يحلم بعراق للجميع .. عراق المحبة والآخاء والتسامح والتعايش السلمي..
ولكن هذا الشعب المظلوم يستيقظ كل يوم على صوت الفساد والفقر والجوع والمرض والتخلف والجهل والظلم والظلام والقتل والارهاب..
ففي الوقت الذي يعاني فيه البلد من الركود الاقتصادي وانعدام الامن والاستقرار وفي الوقت الذي اهملت فيه مصالح الشعب من قبل الاحزاب المتربعة على كراسي السلطة وعدم الالتفات لحل معاناة الشعب ووضع الحلول للتسيب الامني والفساد الاداري وحماية الشرفاء والابرياء من كل اشكال القمع والظلم والقتل والارهاب ..وانشغالها في الصراعات الداخلية فيما بينها حيث جعلوا من العراق شركة مساهمة يتقاسم ارباحها قوى سياسية متلبسه بلباس الدين وزعماء الاحزاب والحركات السياسية التي همها توزيع المناصب العليا وتحقيق المصالح الضيقة.. واصبحت المدن العراقية الآمنة والهادئة في وسط وجنوب العراق تشهد حالات عنف او اغتيالات.. اوفساد اداري ورشوة او اعتداء على المواطنين والتعذيب وبطرق واساليب سبق وان استعملت من قبل النظام الصدامي الدموي.. حيث ترتكب عصابات القتل المنظم والتي تعبث في الارض فساداً تحت شعارات زائفة مثل الحرية ونشر الديمقراطية او مثل الشعارات البراقة التي تطلقها جماعات القتل التي تستهدف المدنيين بدعوى المقاومة..
وهكذا اصبح العراق الجريح اليوم درباً للآلآم حيث الجماعات الارهابية وزمر الظلام والتخلف والهمجية تسرح وتمرح فيه وتحصد المذنب والبرئ..ويتعرض الناس الابرياء للظلم والاذى والملاحقة والقتل او السجن في سجون خاصة من قبل الميليشيات المسلحة والتي ادت الى تدمير المؤسسات الامنية وعدم احترام القوانين المرعية. واصبح الموت البطئ اليوم شعاراً يومياً يعبر عن الظلم والهلاك والدمار.
ونجد اليوم قوى واحزاب سياسية متلبسة بلباس الدين والدين بعيد عنهم وعن رغباتهم الشخصية و اعمالهم الاجرامية واللاانسانية .. لان الظلم والاستبداد في الاسلام مرفوض ويدعو الاسلام على اهمية ان تعيش جميع الاديان بسلام ومحبة وإخاء.. تحاول انزال الاذى والضرر لاتباع الديانات العراقية القديمة الاخرى واصدار الفتاوى بحرق الكنائس وتدمير المساجد والجوامع ومطالبتهم بتقسيم العراق على اساس الطائفية والعرق والمذهب .. وهم عبارة عن حثالات اجتماعية ومجموعة من الجهلة والانتهازيين والعالات على الاخرين كانوا سنة او شيعة لم يقدموا شئ للانسانية سوى تعقيد الدين وجعله شعائر متداخلة لايفهمها الا هم و اعادوا العراق الى الوراء قرونا.
ولكون الانتخابات على الابواب واذا اردنا ان يكون العراق ديمقراطيا مستقلاً يجب ان يتم انتخاب اللائحة التي ليس همها توزيع المناصب العليا وتحقيق المصالح الضيقة وانما انتخاب اللائحة التي تعمل من اجل ان يسود العراق الامن والاستقرار والمحبة والسلام وتعزيز الوحدة الوطنية بعيدا عن الظلم ومظاهر الاستبداد والفساد..وتحقيق العدالة واحترام القوانين والحفاظ على سلامة المواطن وامنه واحترام حقوقه وعدم التجاوز عليه لكي يعود للعراق وجهه التاريخي والانساني المشرق.
انها لحظة تاريخية في حياة العراقيين.. الانتخابات السابقة كانت خيبة امل للناخبين ونتيجة لهذا دفعوا ابهظ الاثمان..
نعم لقد جاء زمن التغيير..
ولنقتلع والى الابد اشجار الزقوم من ارض العراق الطاهرة.
[/b][/size][/font]