خـذوا كـتـبـكـم لـلنـار
موفق ساوا
استوقفتني بعض الكتب الصادرة بغزارة هذه الاعوام وخاصة بعد سقوط النظام السابـق في العراق..فتارة أقنعت نفسي واعتبرتها ظاهرة ايجابية حضارية في ظل الديمقراطية التي حلت بمكان الدكتاتورية الفردية وتارة اخرى بررت لهكذا اصدارات على امكانية العراقي وتمكنه في تقديم البحوث والدراسات المتنوعة... واضعين في الاعتبار المرحلة التي يمر بها الوطن والشعب العراقي المسكين المغلوب على امره.
هذه الكتب، في اعتقادي، لا تخدم سوى اعداء العراق واعداء التقدم..وكأن هذه العملية مقصودة في هذه الحالة العراقية الانقلابية التي غيرت كل الموازيـن، لا على المستوى العراقي بل على المستوى العربي والاسلامي والعالمي، وحتى التصرفات والاخلاق التي تقترب من منطقة ثقافية حضارية غادرت وكانها تتجه نحو المجهول..
ولكي لا نطيل عليكم اقدم نموذجا من وسط الامة الكلدانية الاشورية السريانية والتي حار حتى الادباء والكتاب في مخاطبة هذه الامة بتسمية واحدة...فقد أنبرى كتاب ،هذه الامة، في تأليفاتهـم التاريخية مستحضرين (( عبقريتهـم الفـذة)) في احضار واستحضار الماضي السحيق الذي غادرنا منذ اكثر من 3500 سنة ق.م ..
ونسوق بعـض من هذه الجمل على سبيل المثال لا الحصر(( الغزاة الكلدان )) أو (( الاستعـمار الاشوري)) ووو....الخ ولا تـقـرأ صفحة واحدة بيضاء وكأنهم أختصوا في الـصـيـد بـالـمـاء الـعـكـر.نقول لهولاء ( الكتاب العباقرة )) هل تخدم ( طروحاتكـم ) هـذه المـرحلة التي نحن بامس الحاجة الى كتب تـدعـوا للوحـدة والاتحاد لا الى تشظـييها وجـرنا الى الماضي المؤلم ناسين او متناسين الوضع الراهن والذي نحن بأمس الحاجة الى التكاتف فيما بيننا نحن شعب الحضارات شعب وادي الرافدين شعب المآسي والى يومنا هـذا ...
ألا يحق لهـذا الشعـب ان يحـيـا كـبـقـيـة الشـعـوب في سـلام وامان والعـيـش الرغـيـد.فاتركـوا اهــل الـدار وخـذوا كـتـبـكـــم لـلـنـار.
موفق ساوا
رئيس التحرير
جريدة" العراقية"
[/b][/size][/font]