مختارات من العدد الأخير من مجلة " آثرن " الصادرة عن نادي بابل الكلداني في السويد


المحرر موضوع: مختارات من العدد الأخير من مجلة " آثرن " الصادرة عن نادي بابل الكلداني في السويد  (زيارة 1821 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Nadi Babel Alkeldani

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 226
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

مختارات من العدد الأخير من مجلة " آثرن " الصادرة عن نادي بابل الكلداني في السويد

                                                         من جديد .. جدل في السويد:
                                                       كيف نحمي ضحايا " الشرف " .. ؟!!


نزار عسكر- ستوكهولم   ( الحياة )

عادت قضايا العنف ضد النساء الشابات، خصوصا من أصول عربية وشرقية، الى واجهة الأحداث في السويد، بعد أن قررت الشرطة السويدية مؤخرا، ألغاء الوظيفة المركزية للموظف الذي يتابع ويشرف على قضايا النساء، اللواتي يتعرضن للعنف.
وبحسب القرار الجديد، فأن الشرطة ستتعامل مباشرة مع هذه المشاكل، بعد أن يتم تدريبها على كيفية مواجهة حوادث العنف المرتبطة بما بات يُطلق عليه، " جرائم الشرف".
وجُوبه هذا القرار بأنتقادات شديدة من قبل المنظمات الأنسانية وناشطي حقوق الأنسان.
ويعتقد منتقدو القرار، أن الشابات اللواتي يعانين من هذه المشكلة سيتضررن كثيرا، لان الشرطة لا خبرة لها في التعامل مع مثل هذه القضايا، خصوصا انهن في الغالب يرفضن إبلاغ البوليس عند مواجهتهن الخطر. بينما يجد مؤيدوه ان الشرطة ستتحرك بحرية أكبر لتقديم المساعدة للضحايا.
وكانت السويد أهتزت في 22 كانون الثاني ( يناير ) من العام 2002، لقيام والد فتاة كردية من تركيا، بقتل أبنته البالغة من العمر 26 عاما، تدعى فاطمة، لنشاطها في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، وارتباطها بعلاقة حب مع شاب سويدي، توفي قبل مقتلها في حادث سيارة.
وعلى رغم ان ظاهرة العنف ضد النساء الشابات، كانت موجودة في السويد، قبل مقتل فاطمة، ولم تكن تقتصر على الجاليات العربية او الشرقية، وإنما على المجتمع السويدي كذلك، وإن بنسب تكاد تكون غير مرئية، إلا ان مقتل فاطمة بطريقة بشعة في بيت شقيقتها الصغرى، أثار القضية على نطاق واسع، ودفع الحكومة السويدية الى اتخاذ أجراءات لمواجهة تنامي هذا العنف، في حين نشطت المنظمات المعنية، والراي العام بمناقشة السبل الكفيلة لوقف هذا العنف وأقتلاعه من جذوره.
خلال الفترة بعد مقتل فاطمة، تراكمت لدى المؤسسات الأجتماعية السويدية المعنية بمعالجة هذه القضايا خبرة واسعة، أشّرت الى ضرورة بحث ومناقشة طرق وأساليب جديدة لمعالجة المشكلة من أساسها، في موازاة ما تقدمه من مساعدة للضحايا. ولهذا الغرض نظمت الحكومة السويدية في الفترة من 7 الى 8 كانون الأول ( ديسمبر ) الماضي، في العاصمة ستوكهولم، مؤتمرا لمكافحة العنف ضد النساء، شاركت فيه وفود من دول عربية وأسلامية. بحث ما يمكن عمله للقضاء على أسباب العنف وعدم الأكتفاء بحماية ضحاياه. وخلُص الى أن:
التسلط الأبوي ( البطريركي ) هو معرقل لتمتع المرأة بحقها الأنساني في العيش حرة متساوية في الحقوق والواجبات مع الرجل. كما أكد على محاربة العنف ضد النساء أنطلاقا  من النتائج الايجابية التي تحققت واتخاذ مجموعة كبيرة من الأجراءات لمساواة الجنسين. والدعوة الى تشريع قوانين واجراءات تنص على حق المرأة في التوظيف والتعلم وتلقي التعليم في الصحة الجنسية وان يكون لها كامل الحقوق مثل الرجل. وأوصى يضرورة أعطاء المسؤولية الى البنات ورفع الوعي بين الرجال ومحاربة الصمت حول العنف الأبوي. ولم يفت على المؤتمرين التأكيد على  ضرورة توفيرالديمقراطية كضمانة لتمتع المرأة بحقوقها الانسانية.

                                بيوت حماية سرية، وأجراءات حكومية لمحاربة العنف ضد النسوة الشابات.. !!


تنشط في السويد حاليا العشرات من المنظمات النسائية، والدوائر الأجتماعية الحكومية، لمحاربة العنف ضد النساء، تساهم فيها ناشطات سويديات من أصول عربية وشرقية.
ألتقت " الحياة " ناشطة في هذا المجال، تدعى نجلاء  وهي موظفة في دائرة الشؤون الأجتماعية بمدينة يوتوبوري في منطقة غرب السويد، تعمل في مشروع حول قضايا العنف ضد النساء الشابات. سألناها بماذا يمتاز العنف ضد النساء الأجنبيات في السويد؟ قالت: " قضية العنف ضد النساء هي مشكلة عالمية موجودة في كل البلدان ومنها السويد، لكن الذي يحدث للنساء الأجنبيات هو انهن يتميزن بظروف  مختلفة. حيث يستمد العنف أسبابه من ثقافة المجتمع وقيمه، وفي أكثر الأحيان يكون العنف او التهديد بأستخدامه مدعوم من قبل العائلة برمتها للحفاظ على ما يعتبرونه قيمها المثلى وسمعتها، هذا ما يميز العنف ضد النساء الأجنبيات القادمات من مناطق الشرق، مثل المنطقة العربية، تركيا، أيران، شمال افريقيا، الصومال، كوسوفو، وبعض دول يوغسلافيا السابقة، مثل مقدونيا، وكذلك البانيا. إذ تخضع هذه المجتمعات للنظام الأسري البطريركي".
ولوضع حد لعنف يشمل شابات يمارسن حريتهن التي يكفلها القانون السويدي، تلجأ الجهات المعنية بوضع الشابات اللواتي يهربن من عوائلهن خشية القتل او التهديد به، في بيوت سرية محمية، حفاظا على حياتهن.
وحول سؤال عن مستوى ونوع العنف الذي يستوجب حماية ضحاياه، تقول نجلاء: " ضمن البرنامج  الذي أعمل به حاليا، نعتبر مستوى العنف  الذي يستوجب الحماية هو ذاك الذي تتعرض فيه الشابة الى تهديد حقيقي بالقتل او أستخدام نوع من أنواع العنف". تضيف: " طبعا الكثير من المشاكل هي نتيجة لتراكم مشاكل عائلية قديمة، ومن خلال عملي في المشروع وجدت أن الكثير من الشابات يعانين من مشاكل عائلية عميقة، تتجاوز مستوى المشاكل العادية، مثل ضرب الأب للأم والأطفال كلهم، وأحيانا هناك مشاكل الطلاق والتفكك الأسري الذي ينعكس سلبا على نفسية وتربية الأطفال".
وعن الأجراءات التي تتخذها الحكومة السويدية لوقف العنف المتنامي ضد النساء الشابات، تقول السيدة نجلاء: " مشكلة العنف ضد النساء كانت موجودة في السويد سابقا، وحدث أن كانت هناك نساء سويديات تعرضن للضرب والعنف، لكن مقتل فاطمة، نقل المشكلة الى السطح أكثر، وبدأ النقاش حولها على أعلى المستويات في الحكومة والدولة".
بعد مناقشات حامية، قررت الحكومة السويدية في العام 2003 تخصيص مبالغ مالية كبيرة، الى المقاطعات السويدية، وصلت الى أربعة ملايين ونصف المليون كرونة سويدية  لكل مقاطعة، لتنفيذ مشاريع في هذا المضمار.
نجلاء تعمل في مشروع ممول من هذه المبالغ في المنطقة الغربية، وهو مشروع لتوفير محل سكن محمي لضحايا العنف المتعدد الأشكال، وهذا السكن الجديد يكون سريا ومحميا وبعيدا عن أعين الفضولين. ويحاول القائمين على هذه البيوت توفير الأجواء الطبيعية للشابات اللواتي يقاسين ظروفا صعبة، بسبب أبتعادهن عن الأصدقاء والمدرسة وأضطرارهن على العيش في مدينة لايعرفن فيها أحدا، الأمر الذي يشكل لهن متاعب نفسية إضافية، خصوصا للصغيرات في العمر!! وهناك بعض العوائل سواء كانت سويدية او أجنبية تتطوع لأسكان الشابات عندها، في حين هناك أنواع أخرى من بيوت الحماية، وهي تلك المرتبطة بالمعاهد الدراسية، التي يعمل فيها موظفون متخصصون.
لكن هل تنتهي مشكلة الشابات بحمايتهن سريا؟ تقول نجلاء: " من خلال تجربتنا أكتشفنا ان مشاكلهن لا تتعلق فقط بالعنف، فهي أعمق، لذلك نعمل مع حمايتهن بأتجاه مواز آخر هو تثقيف عوائلهن بحقوقهن". وتشير الى "ان الجزء الأكبر من المبالغ التي صرفناها من السنة الأولى لمشروعنا في المنطقة الغربية، كان على توفير دور الحماية والسكن للشابات، أما في العام 2005، خصصنا جزء من المبالغ للتوعية والتثقيف، التي تسمى هنا عمليات الوقاية من حوادث العنف ضد النساء، وقد تم توزيع مبالغ كبيرة لمنظمات وجمعيات واندية أجنبية، لتوعية الجاليات الأجنبية بهذه المشاكل، والحد منها".
حاولنا في مجرى التحضير لهذا التحقيق اللقاء بواحدة او أكثر من الشابات اللواتي يتعرضن للعنف، لكنهن رفضن ذلك ! تقول نجلاء: " من الصعب جدا ان يصرحن للصحافة .."!! لكنها تضيف: "أكثر المشاكل التي تحدث للشابات، هي ناتجة عن علاقة الشابات بالشبان، لان الشابات يردن أستمرار العلاقة بينما العائلة ترفض".
تقف وراء هذا الرفض أسباب وعوامل لاحصر لها، منها نظرة كل مجتمع وثقافتة الى مفهوم علاقة الحب والجنس، والفارق الهائل والشاسع احيانا بين ثقافة العائلة، وبين الشباب الذين يتلقون ثقافة متقدمة في المدرسة والمجتمع، وعندما تعجز العائلة عن مواكبة تطور أولادها وتنامي وعيهم، تحدث فجوة كبيرة بينهما تؤدي الى حدوث مشاكل.
لكن كيف يتطور الشباب؟ وهل يتطورون بشكل سليم؟ على رغم الثقافة والتعليم الراقيين في المدرسة، فإن الكثير من الشباب يفهمون بعض الأشارات التي يعطيها المجتمع بشكل خاطىء، فمنهم من يتصور ان العوائل السويدية لا حدود لها ولا تملك نظاما خاصا بها!!
 لكن الواقع الذي يتفق عليه كثيرون مختلف، فلكل عائلة نظامها وقيمها وحدودها، تتفق مع الشباب على حدود الحرية بحسب الأعمار، فالعائلة السويدية صحيح انها تعطي حرية للشاب عندما يصل 18 سنة لكن هذا لا يعني انها تقطع كل العلاقات معهم فهي تحاول معرفة نوع الأصدقاء وسلوكهم.


                                                                        أرقام وإحصاءات

• حسب تقرير اداره الشؤون الأجتماعيه السويدي فإن عدد الفتيات الشابات اللواتي طلبن الحمايه في عامي 2002، 2003 هو 1500 ـ 2000 فتاة وأمرأه شابة.
• خصصت الحكومة السويدية مبلغ 180 مليون كرونة للفترة من العام 2003 الى العام  2007 لمحاربة العنف ضد النساء بمختلف الأشكال. كما قررت الحكومه السويدية توفير من 150ـ 200 سكن سري فى مختلف أنحاء السويد في عام 2006.
•  خلال العام 2002 تقدمت حوالي 200 أمراة شابة في مدينة يوتوبوري وضواحيها بطلب حماية من العنف المسلط عليهن، وفي العام 2003  تقدمت 70 أمراة وشابة طلب الحماية في 37 بلدية في المنطقة الغربية، ما عدا يوتوبوري وضواحيها.
• حصلت عدد من الجمعيات والأندية والمنظمات الأجنبية على منح مالية من الدولة، لتنفيذ برامج توعية. وبحسب التقرير الصادر عن مجلس المقاطعة الغربية لمدينة يوتوبوري، بالتعاون مع الأتحاد الأوروبي تم تخصيص مبالغ الى مجموعة من الجمعيات، منها: جمعية النساء الكردية، 100 الف كرونة، جمعية الشباب الأكراد، 80 الف كرونة، الجمعية الأسلامية العالمية في يوتوبوري 50 الف كرونة، جمعية شباب السريان 300 الف كرونة، جمعية مستقبل الصوماليين 50 الف كرونة، جمعية الشباب الأريتيريين 50 الف كرونة ،البيت الثقافي العراقي 100 الف كرونة.
• في نفس المنطقة المذكورة، هناك 47 مشروع صرفت الدولة له، خمسة ملايين وسبعمئة واحد وسبعين الف كرون.
• البنات اللواتي تعرضن الى عنف ما يسمى بالشرف كان عددهن في 12 بلدية من المنطقة الغربية وحدها،  في السنتين 2002 – 2003 ، 270  حالة، وهناك تقديرات ان تكون نسبة اللواتي لايبلغن السلطات ضعفي هذا الرقم.
[/b]