المصوتون ليسوا أرقاما
عبدالمنعم الاعسم
يوم اعلنت نتائج الانتخابات في احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، علق زعيم سياسي مهزوم بالقول: المشكلة اني خسرت بفارق مئات من الاصوات هم عدد سكان عمارةٍ ليس إلا.
وعندما هزم مرشح الرئاسة الفرنسية لعام 2002 اليميني المتطرف جان ماري لوبن قال رئيس حملته الانتخابية: "ان المقترعين الفرنسيين مثل رمال متحركة.. اجزم انه لو اعيدت الانتخابات لدورة ثالثة لكسبنا السباق بفارق كمشة رمل".
وفي ردة فعل انفعالية على هزيمته في انتخابات الرئاسة الرومانية في مايو الماضي بنسبة 49 الى 51 قال المرشح "ادريان ناستاسيه" لقد هزمني ترايان باسيسكو بفارق عدد اصوات رواد حانة من الكحوليين" ولكنه اضاف"انهم سيصوتون لنا في الانتخابات المقبلة، فقد عرفنا اين يتواجدون".
وعلى قبرالمستشار الالماني الاشتراكى فيلى برانت فى بلدة"أونكل" قرب هامبورغ مسقط راسه كُتبت عبارة اختارها بنفسه تقول: " لقد بذلت أقصى جهدي" في اشارة الى استقالته المدوية عام 1974 بعد عملية اقتراع داخلية حسمتها اصوات وصفت بـ(الحفنة).
وبلغ باحد المرشحين المغاربة ان اهان انصاره بان وزّع عليهم (فردة) يمنى من حذاء جديد لضمان الحصول على اصواتهم متعهدا تزويدهم باليسرى بعد فوزه، لكنه أخفق، وكانت الاصوات التي حصل عليها اقل بكثير من عدد الفردات التي وزعها على الانصار الذين رفضوا، كما يبدو، ان يكونوا ارقاما تقارن باحذية.
وقد يقال، بان هذه الوقائع الانتخابية تعود الى دول قطعت شوطا بعيدا في تجارب السباق على كسب صناديق الاقتراع، فما بالنا نحن، وليس لدينا سوى خطوتين بسيطتين قطعناهما وسط دخان التفجيرات والسيارات المفخخة؟
فاقول انه كلام حق، لكن الباطل في كثير من الاحيان يتدثر بلحاف الحق ويأخذ مكانه، إن لم يتحصن هذا الحق بدواعي الحذر، وباسباب اليقظة،سيما ان سوق الاصوات في اكثر من محفل عراقي، فتح دكاكينه على مصراعيه، وبدأت التصريحات والتلميحات الاشارة الى المصوتين كارقام صماء يمكن الاحتيال عليها، او مخلوقات مغلوبة يسهل سوقها بالقوة، او بيعها في سوق النخاسة.
وبالامس كتب احدهم ينصح اصحابه بوجوب عدم الثقة بتعهدات الناخبين، والمطلوب، حسبه، العمل على "ربطهم!" نعم "ربطهم" بالقائمة الانتخابية، كما بشر احد الوكلاء زبائنه، عبر الشاشة الملونة، بوصول بضاعة مضمونة الجودة، وهي حزمة اصوات من عشرين الفا من عشيرة حدودية، فمن يدفع يربح، ومن يمتنع الى سقر..وما ادراك ما سقر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"احرز حزب الوفد المصري نصرا عظيما في الانتخابات، اما كيف احرز هذا النصر، فامر لا يقولونه".
غوبلز [/b][/size] [/font]