تفجيرات عمان انتصار أم علامات اندحار؟
رشاد الشلاه
راهن المجاهدون الظلاميون، عراقيون وعرب وغيرهم، منذ ما يقرب من العام، على اتساع وشيوع الحرب المذهبية في العراق، بديلا عن محاربتهم لقوات الاحتلال، بعدما فشلوا في المراهنة على الانتقام من هذه القوات أو إخراجها، بالعبوات الناسفة والعمليات الانتحارية، بل أدت "مقاومتهم" هذه إلى تأكيد ذريعة إطالة أمد بقاء المحتلين، بحجة الحفاظ على امن ووحدة العراق والحيلولة دون اندلاع الحرب المذهبية، ما دامت قوات الأمن والجيش العراقي قيد التأهيل والإعداد. وظل رهان المجاهدين قائما حتى اليوم متجسدا بالأعمال الإجرامية التي طالت أبناء الطائفة الشيعية في العشرات من أماكن سكناهم في عموم مدن العراق.
لكن المخلصين لوحدة الوطن العراقي شعبا وتربة، من غير الطائفيين، لازالوا يكظمون غيظهم، ويواصلون إصرارهم رغم تضحيات العراقيين بالدم على مدار الساعة، على بناء مقومات دولة ديمقراطية فيدرالية تضع قيمة الإنسان العراقي فوق أي اعتبار، هؤلاء المخلصون فوتوا على " المجاهدين" فرصة تحقيق منالهم، لذلك وفي مسلسل خطوات الهروب إلى الإمام، خطط هؤلاء الإرهابيون ونفذوا لأعمال إجرامية خارج العراق، منها جريمة تفجيرات فنادق العاصمة الأردنية، وقبلها في العقبة وشرم الشيخ، لتأكيد وجودهم وادعائهم استمرار انتصاراتهم.
لقد بات من المؤكد فهم أبعاد استهدافهم للمنتجعات السياحية والفنادق ودور العبادة وكل مكان تجمع اكبر عدد من الناس، فهم يطمحون من خلال ارتكاب مجازرهم هذه، إيقاع اكبر عدد من الضحايا، وبالتالي وهو الأهم عندهم ضمان الصدى الإعلامي الكبير الذي تحظى به، مع يقينهم بان الفضائيات التجارية، ستهرع إلى حيث مسرح الجريمة، و ستجد في تلك المآسي مادة إعلامية دسمة تعيلها أياما لتغطية ساعات بثها الطويلة المملة.
إن تفجيرات عمان التي تمت بأسلوب الغدر الجبان لمواطنين أبرياء من مختلف الجنسيات كمثيلاتها في العراق الجريح، سوف لن تكون الأخيرة، بل هي فاتحة عمليات أخرى ستشهدها الساحة الأردنية ودول المنطقة وفي كل مكان يجد فيه هؤلاء المجاهدون التكفيريون الدعم المادي والتعبوي والإعلامي والأيادي المرتفعة لهم بالدعاء في المساجد علنا
وخفية.
ولعلَ.. نعم.. لعلَ عواقب الصدمة والدهشة التي أصابت الشوارع العربية وخصوصا منها الشارعين الأردني والفلسطيني لما حل بالضحايا في عمان، علها أن تكون إفاقة من سبات للأشقاء كان فيه العراقيون يعضَون جراحهم منتخين اخوتهم في الدين، أن أعينونا على الإرهابيين، وبعد عدم الاستجابة، هانت مطامحهم إلى المناشدة بعدم التشجيع على استباحة دمنا.
و لا ادري ماذا يقول من كان حتى الأمس من الأشقاء سياسيين و كتابا وممولين ومجندين لعلميات القتل اليومي في العراق، ماذا يقولون أمام مشهد الأوصال البشرية المتناثرة في فنادق عمان لأبرياء مسالمين مسلمين وغير مسلمين. وسؤال أخير للمجاهدين الذين لا تأخذهم في فداحة الأجرام لومة لائم... يا من أطفأتم شمعة عرس بالدم... أبشر أنتم؟
rashadalshalah@yahoo.se[/b][/size][/font]