واه عليكِ يا كرمليس
نزار ملاخا/ ناشط قومي كلداني
الحديث عن كرمليس يجرنا إلى الحديث عن تسمية كرمليس أولا ، فقد كانت تسمى في مراحل تاريخية سابقة بأسم ( إير حال بانو) أي مدينة الإله بانو كما أطلق الأكديون عليها أسم ( كارمليسي ) ، بينما أطلق السومريون عليها أسم ( كار دنكر نين ليل ) أي مدينة الإلهه نينليل ثم سُمَّيتْ ( أورو كرمش ) و كوكاميلا ومن ثم كرمليس.
والحديث عن شهداء كرمليس يجرنا للحديث أيضاً عن معاناة كرمليس على مر الزمان ، لقد عانت كرمليس كما عانت غيرها من مدن وقرى العراق والمسيحية بشكل خاص من ظلم وجور وأضطهاد ونكبات ومجاعات وويلات الحروب وقدمت الشهداء على مر الزمان .
لقد نكبت كرمليس على مر الزمان بعدة نكبات فمثلاً في عام 1737 وللمرة الأولى ضرب الطاعون كرمليس ، وفجعت مرة ثانية بالطاعون المسمى بالكبير عام 1773 وكانت الضربة الثالثة بالطاعون أيضا في عام 1828 وقد فرغت كرمليس من ساكنيها لمدة عشرون عاماً ، كما لم يسلم أهالي كرمليس من ظلم نادر شاه ، حيث طالهم سيف المجرم نادر شاه وسقط الكثير من أهالي كرمليس شهداء وهم يؤدون واجب الدفاع عن أرضهم وعرضهم ودينهم وكان ذلك في عام 1743.
لذلك لم تكن كرمليس تقدم الشهداء للمرة الأولى ،
ولكن حصة كرمليس من الشهداء في سبيل المسيحية كان كثيراً لقد فجعت بفقدانها الأب رغيد گني ورفاقه الشمامسة الشهداء الذين قدموا أنفسهم شهداء على مذبح الإيمان المسيحي ، واليوم تقدم كرمليس شهداء على مذبح الإيمان وتتواصل مسيرة الشهداء من كرمليس في سبيل الدفاع عن الدين والإيمان والمبادئ المسيحية المقدسة .
لقد ودع أهل كرمليس الشهداء الشباب الذين جادوا بأرواحهم في سبيل الدفاع عن من كانوا يقومون بواجب الحماية له ، لقد جادوا بأرواحهم ( والجود بالروح أقصى غاية الجودِ )
لقد ودّعت كرمليس شهداءها لتستقبلهم السماء بنعيمها
ودّعهم أهلهم بالبكاء والنحيب ليستقبلهم يسوع وجوق الملائكة بالإبتسامة والبخور وصوت الصنّوج ،
يا أهل الشهداء الأبرار رفاق سيادة المطران مار بولس فرج رحو ، أكتب إليكم وقلبي يفيض بالكآبة والحزن والضيق ، وعيني تسيل منها الدموع ، لا لتحزنوا بل لتعرفوا مقدار ألمِنا جميعا بأعتبار مصيبتكم هي مصيبتنا جميعا
لنجعل من يسوع مواساةً لنا ، ففي حين كانت الملائكة تمجد يسوع وتعظّمه ، كانت البشرية تستعد وتهيئ له مذوداً وصليباً وإهانةً وعذابا .
رحم الله الشهداء الثلاثة وشهداء المسيحية أجمعين وأسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والأبرار وألهم أهلهم وعوائلهم الصبر والسلوان.
أعاد الله سيادة المطران مار بولس فرج رحو سالما وفك أسره سريعا .
بإسمي شخصياً ونيابةً عن عائلتي أتقدم لأهل الشهداء وعوائلهم بشكل خاص ولأهل كرمليس بشكل عام بخالص العزاء داعياً إلى الله عز وجل أن تكون هذه خاتمة أحزان الكرمليسيين جميعا والعراقيين جميعا وألهمكم جميعا الصبر والسلوان