من هو المطران مار بولص فرج رحو ؟
وما هي مشاعر الناس وابناء الجالية العراقية في سورية بشأن هذا الحدث المفزع
مراسل عنكاوا كوم
جوليان يوسف
سورية –دمشق
10-3-2008 كيف ابدأ ...وماذا اتكلم ...لا اعلم ! فكل ما سأقوله هنا سيكون قليلا... تأملت طويلا وسألت نفسي ان كانت كلماتي البسيطة لا تخونني او توفي بالغرض لوصف ما لا يوصف من معاني الشجاعة والحب والتضحية ... فأنا من ابناء كنيسة الموصل وكنت اعرف سيادة المطران جيدا خلال سنوات خدمتي في الموصل ... سأحاول هنا أن أعرض لكم غيض من فيض مما قدمه راعينا الجليل للعراقيين وللموصل مدينته الحبيبة، حيث كان يصلي دائما من أجلها ولينعم بلدنا بالسلام والامان ....

كان ياتي كل احد الى كنيسة مسكنته التي عرفت للأسف بهجر الكهنة لها وصعوبة وصولهم اليها لاداء القداس فيها، فكان ياتي وابناء المنطقة من المسلمين قبل المسيحيين كانوا يرحبون به احر ترحيب ...

والاكثر من ذلك زياراته المتكررة للمدارس ومنها مدرسة بابل المختلطة لتوزيع الهدايا باعياد الميلاد وعيد الاضحى ... علما ان راعينا الجليل كان يعتني بالمعوقين، من خلال بيت المحبة والفرح وغيره من الأماكن التي حرص سيادته على عدم نسيانها، وهي هناك كثيرة ...

لا بل تجاوز اهتمامه بجوانب أخرى وخاصة فئة الشباب واهمية تثقيفهم والحرص عليهم وحضوره المتواصل لنشاطاتهم والفعاليات التي كانوا يقدمونها في مناسباتهم ...

وليست اخيرة كانت مشيئة الرب برحيل ابنه الاب رغيد كني ورفاقه وجعل سيادته شبيها بأبونا ابراهيم، مقدما ابنه ذبيحة للعراق ... فكم هي قاسية الامك وهل من مدى لمعاناتك ايها راعي الجليل ....!؟

واخيرا القتل الشنيع لمرافقيك الثلاثة الذين بذلوا كل ما بوسعهم لكي تبقى شامخا بالمحبة والعطاء وقمة نكران الذات والشجاعة التي تميزت بها ...
وبعد اكمال التقرير حول ما فعله وقدمه راعينا الجليل من عطايا وخدمات للعراق بصورة عامة وبمختلف طوائفه وللكنيسة بصورة خاصة والتي كانت اخر كلماته " لن اترك الموصل ... اخوتي العراقيين وابناء رعيتي يقتلون من قبل الاحتلال والارهاب، لن اتركهم، فهم بحاجة الى الصلاة وزرع المحبة والاخوة"!، التقيت بالكاهن هاني عبد الاحد وسألته عن شعوره وهو يسمع
خبر اختطاف سيادة الراعي المطران مار بولص فرج رحو، و اختيار الخاطفين لسيادته بالذات؟
واجابني هكذا - لدي ذكريات اليمة جدا عنه، لانه قد مرّ بتجربة الاختطاف ... لن اقول اكثر من ان صلاتي اقدمها الى الله ان يعينه ويخرجه سالما باسرع وقت ممكن. اما بخصوص اختيارهم لسيادته، لكونه ليس بالشخص العادي، بل لأنه كان رمزا من رموز المسيحية في الموصل، وان كانت عملية الاختطاف هذه هي رسالة تستهدف اخراجنا من العراق؟ .. الهنا ! ارأف بحاله واعطف عليه ... كل دعواتنا لراعينا الأب! وارحم يا رب رفاقه الثلاث!
ومن ثم توجهنا بهذا السوأل للكاتبة والشاعرة :ثائرة حيدو ...
*
لماذا استهداف رجال الدين الذين يطالبون بوحدة العراق سواء كانوا من الديانة المسيحية ام المسلمة؟
-ان الرسالة واضحة وهي ان الخاطفين او الفاعلين لا يريدون وحدة العراق، والغاية هي تفكيك وتهجير وقتل المسيحين ومحاولة تفكيك الاخوة بين ابناء الشعب العراقي بكافة اطيافه, وعلى الحكومة ايجاد حل لهذه الاعمال الارهابية.

والتقيت ايضا بالسيد فؤاد نيسان وزوجته دوريس برائيه حول ذلك : وسألتهم ،
بعد الذي حصل هل تتشجع للرجوع الى العراق ؟
انه لمن المستحيل التفكير بالرجوع الى العراق، لان اذا كان المطران بكنيستنا يعامل بهذه البشاعة ومرافقيه يقتلون، فماذا سيكون الحال بنا ؟؟؟؟ شعرت بالحزن الشديد عند سماعي الخبر ولم نتفاجأ لانه يحدث للكهنة ولكن ان يكونوا المطارنة هدفا فهذا صعب جدا علينا ولا نجد تفسيرا له ...
*
ما هو المطلوب من جانب الحكومة ان تقوم به أو أن تعمله؟فاجابت دوريس : يجب على الحكومة العراقية ان تقوم بما هو واجبها وتحمي كنائسنا لان المسيحين اناس سلام ولا يؤمنون بالعنف والقوة وليس هناك من يدافع عنا ... على الحكومة ان تبسط السيطرة على الوضع باسرع وقت ممكن والتوقف عن البحث عن مصالح شخصية، وعليها ايضا ايجاد حل لارواحنا التي تقتل من دون سبب. والاصعب من كل ذلك هو تهميشنا وانكار وجودنا كأعرق شعب على هذه الأرض وجعلنا كجالية!!!
*
وما هي الرسالة باختطاف المطران وقتل ثلاثة رفاقه ؟
- نشوة عادل : يريدون ان يهجرون المسيحيين وان يقتلونهم !!! قبل عدة ايام احد اقاربنا ببغداد خطفوا احد ابنائه واتصلوا وقالوا بما انكم مسيحيين سنقتله ولن نسلمكم الجثة ولم يسمع أي خبر عنه الى هذه الساعات... فالى متى هذه الحالة يا حكومة المالكي الى متى وهل خلقنا لنقتل .... يا ايها الدول اوقفوا الدمار في العراق واوقفوا الشر، جدوا لنا الحل فنحن لا نستطيع العودة والبقاء في بلاد عربية لا مستقبل له ... اخرجونا باسرع وقت ممكن ارجوكم !

*
وماذا تقول للمسيحيين في العالم حول هذا الحدث ايها الاخ ناظم مروكي ؟
انه فخر للمسيحيين .. ونتمنى من الله ان يفك اسره باسرع وقت ممكن ونرجو الرحمة للشهداء الابرار ... ولقد اعطوا البشارة للمسيحية ونورهم سيبقى معنا دائما ومكانهم في الملكوت طبعا. ان على حكومتنا وكل رؤساء سلطات العراق ان يحموا دور العبادة وكنائستا .

فأجابني داؤد ارادني على سؤالي عن،
ما الحل برأيك لوقف مثل هذه الامور ؟
- السبب هو عدم التكلم ومنذ البداية عن ما يحل بشعبنا المسيحي والسكوت على الظلم مما ادى الى قتلنا وتشريدنا والخ من الامور ونحن صامتين... وانا اتسائل، اهو مكتوب علينا ان نعيش كمهجرين؟ ان ابائي واجدادي هاجروا من الشمال الى بغداد وبعض منهم مات في الطريق ولم يتحقق حلمهم ليلفهم تراب قريتهم ومسقط رأسهم واليوم نحن مهجرون بكافة بلدان العالم ولكن لسنا مرتاحين لانها ليست ارضنا وترابنا وسنموت ونحن يملئنا الشوق الى قرانا وترابنا ... فهل ستأتي تلك الساعة ويعيش المسيحيين بأمان ومن دون تهجير بالعراق .
ماهو ذنب راعينا الجليل!؟ انه ليس رجل حرب و لا ميليشيا له، وهل قام بثورات ضد العراق ! ما الذنب الذي اقترفه؟ اتركوا سبيله، فلقد مدت يدكم على رجل صالح ودمه في رقابكم ان اصابه لا سمح الله مكروه.
الشماس العزيز سبهان عيسى ... انت كنت شماسا بكنيسة مار بولص،
فكيف عرفت المطران مار بولص فرج رحو ؟
انه طيب ومسامح بنفس الوقت وهو شجاع وكان رمزا للمحبة والتضحية ولا يخاف ... كان راضيا بخدمته ومتألما مع المتألمين ...
واخيرا نداء الرجاء نطلبه من الخاطفين، وهو ان يخلوا سبيل راعينا الجليل لانه رجل سلام ورجل المحبة ... من هنا وعبر منبر عنكاوا كوم نطلب منكم ان تفكوا اسره، ليرجع ويخدم المحتاجين ... فهل تعلمون انه اب للمعوقين وللايتام !!!؟ انكم تقتلون الايتام بابعاده عنهم.
