أفض رد وجده و أرجو أن يعذرني الدكتور بطرس المحترم على الاقتباس :
آشور … أرض لشعب بلا اسم !!!!
مرة أخرى المستهدف هو ذاته…. أشور أرض الميعاد , مهد الله .
ذات النخر و ذلك العنكبوت :
قديما في الزمن السحيق , و تحديدا ً بداية الألفية الأولى و قدوم المسيحية إلى بلاد أشور و ما رافق ذلك الحدث من نهضة دينية مسيحية عارمة عامة و آشورية خاصة . وقف الشعب الآشوري ليختار مصيره و امتلك خياران لا ثالث لهما فأما الآشورية و معناها الدال على الكفر و الوثنية أو النهضة المسيحية و الإبداع الكنسي و ما يعنيه من خلاص أبدي و رعاية إلهية . تلك الرعاية الإلهية جعلت الأمة الآشورية أن تختار استئصال الآشورية كتسمية من الوجود الآشوري ,و التاريخ يفسر لنا ذلك الخيار حينها , إنه لسبب دلالتها على الكفر و الوثنية حسب اللاهوت يومها .
فتمر الأيام و السنين و القرون ليقف ذلك الشعب و تلك الأمة و لتمتلك ذات الخيار ! أما الآشورية و دلالتها الطائفية !! أو اللاآشورية و دلالاتها الوحدوية !!
نعم .. اليوم الحجة هي الطائفية , و الهدف هذه المرة رأس التسمية الآشورية لأن هذه المرة تدل على الطائفية , أما لماذا اليوم … فالجواب لا يخفى على اللبيب , لأننا نعيش نهوضا ً قوميا ً آشوريا ً عارما ً و في كل الكرة الأرضية .
الأعداء :
يفسر سقوط نينوى , تعاون المواطنين الآشوريين المرتزقة و رعيعهم مع القوى المعادية الخارجية لنينوى العاصمة . و اليوم التاريخ يعيد نفسه , فالمستفيدين الوحيدين من الشرذمة الآشورية هو ذلك العنكبوت القديم الذي يستخدم خيوطه الهشة و مرة أخرى على شكل مرتزقة من الداخل الآشوري .
لندع العنكبوت و لنتحدث عن المرتزقة .
أعتقد أن أخطر ما يواجهه المشروع القومي الآشوري , هو ما يدعى الفكر الوحدوي ومن يمثله من رجالاته .
قد يفسر البعض أنني ومن أمثله و يماثلني الرأي و الفكر . أننا ضد الوحدة … و الجواب نعم !! نحن ضد الوحدة …. لماذا ؟؟ لأنها مجرد وحدة !! و ليست وحدة آشورية .. الوحدة المنشودة .
فمع كل يوم جديد , و مع تصفح كل صفحة انترنيت , نجد رقع صغيرة هنا و هناك " مقالات " , نفس الأقلام و ذات الأغنية الفلكلورية , تدعونا إلى الوحدة , تبدأ بعبارات منتقاة مسبقا ً , منمقة ظاهريا ً مبطنة بالطائفية و المصالح الفردية و التي تلتقي أخيرا ً في مجموعة بشرية و أقرب ما نشبه بها تلك المجموعات هو المافيا " الطائفومصلحية بلغتها الأنانية" . أقلام تدعي الاستقلالية و منها من يدعي أنه يمثل تنظيما ً خلبيا ً تماما كالوحدة التي يدعو إليها . تنظيمات تفتقر إلى أبسط المقومات لنسميها تنظيمات قومية آشورية أو غير آشورية .
لماذا نحكم عليها بالفشل....؟؟
لأنها تدعي العمل القومي , و العمل القومي يسمى كذلك نسبة ً للقومية , و كما ذكّرنا مشكورا ً أحد الكتاب مؤخرا ً أن تعريف الأمة و تجاوزا ً نقول مكنونات القومية هي الأرض و الشعب و اللغة , فإننا لا نجد توافر أحد تلك العناصر في تلك التنظيمات , و بالأصح أنها لا تمتلك الأسس لامتلاك على الأقل أحد العناصر السابقة . و لا تستطيع امتلاكها بغياب الإيديولوجية و التي تعني مجموع الآراء و الأفكار و الأهم المخزون التاريخي . فبافتقارها لذلك المخزون يتعثر بناء الإيديولوجية و التي هي أساس العمل القومي أ و المشروع القومي المستقبلي .
الفكر الوحدوي و خطاب التأمل :
لن استعمل أسلوب الوحدويين باستخدام صيغة المجهول والذي بات أسلوبا ً متميزا ً يتفرد به الكتاب منتعلي زي الوحدة من أبناء شعبنانانانا !! . فالشعب و الأرض و اللغة مكنونات الأمة و التي يدّعون أنهم مخلصيها و مخلّصيها لا يذكرونها بصيغة المعلوم و تورد ملحقة ً بالضمير " نا " و هذا بحد ذاته يدرج ضمن الأساليب و التعابير السلبية لأنها أقرب إلى المجهول منها للمعلوم و أقرب إلى النفي منها للتأكيد.
قد يتوهم البعض أن الولادة الحقيقية لذلك الفكر الوحدوي الهدّام ,جاء كنتيجة مباشرة لحالة الشك, أي شك الآشوري بآشوريته . و لم يستطع المراقب و المتابع للقضية الآشورية أن يميز بين حالتين متقاربتين , ففسر حالة الدهشة بالشك . فالدهشة تعني عجز الإنسان فهم ما يراه و هذا الإحساس بالعجز يعني الإدراك بالجهل و هذه أولى الخطوات نحو الحكمة .
إذا ً نستطيع أن نصف المجتمع الآشوري بأنه مصاب بالدهشة لما يراه من استنكار أبناءه لقوميته الآشورية .
و لا شك في أن زوال الدهشة بسبب معرفة الإنسان الآشوري لما كان يجهله يؤدي إلى زوال الاستغراب و ذلك بسبب تراكم المعارف التي حصل عليها الإنسان عن طريق الفكر , فكان لا بد من إخضاعها إلى الفحص الدقيق من أجل النقد و التقويم و لهذا يشك الإنسان الآشوري في معرفته. و معرفة خصائص و تنوع مجتمعه , و لكن المقصود هنا هو الشك المنهجي الذي هو تعليق الحكم حتى يثبت الإنسان من صحته و ليس الشك المطلق الذي يشك في قدرة العقل على الوصول إلى الحقيقة .
فحالة التخبط التي يعانيها المجتمع الآشوري و جدله القائم على تسميته , هو مجرد حالة شك منهجي , و لن يطول لينطق حكمه , و عند ذلك ستنكشف عورات الفكر الوحدوي و قصر نظره,
فلم يحصل في الطبيعة البشرية , استمرارية الشك المنهجي و المجتمع الآشوري ليس استثناء أبدا ً بل حالة طبيعية و سيكتشف أو قارب على الانتهاء , بأن الواقع الذي يستعرضه لنا أبطال الوحدة لهو واقع وهمي خيالي " واقع الانقسام ", فرض على الآشوري و لزم عليه أن يعيشه و يعيش تخيلاته و هواجسه و عواقبه المدمرة على الشعب الآشوري و ليس الأمة الآشورية . لأن الوحدويين لم و لن يستعملوا أبدا ً مفهوم الأمة للمخاطبة بل يستعملون مفهوم الشعب , لأن الأمة فواحدة وهي الآشورية حتما ً . أما الشعب فيطلق عليه أو أطلق عليه من قبل اللاآشوري و من قبل الحقب التاريخية أسماء و متسميات لا عد لها و من هذا المفهوم فالشعب هو الأسهل في الاختراق نظرا ً لتنوعه الطائفي و المذهبي و تبعيتهم . و نظرا ً لنتائج ما عاناه ذلك الشعب من استبداد و قمع و استنساخ إيديولوجيات جديدة متناحرة بعيدة عن حقيقة و لب الفكر القومي الآشوري . و الفرق بين خطاب الوحدويين و خطاب الأمة الآشورية و مفكريها . أن الأول يعبر عن وجهة نظره و عن نظرته و نظريته الذاتية , أما الثاني أي خطاب الضمير الآشوري فهو استقرائي يعتمد على الملاحظة و التجربة من أجل الوصول إلى التعميم و يعتمد على مبدأ الحتمية و لا يأتي التأكيد قبل البرهان .
و بالاستنتاج نقرأ أن من فرض و صوّر واقع الانقسام على المجتمع الآشوري و بالتالي الأمة الآشورية . و نظريتهم تتلخص في فرضيات و البداية تبدأ من فرض أن الأمة واحدة دون تسميتها , التاريخ مشترك دون قراءته , الشعب مختلف آشوري كلداني سرياني دون قراءة موضوعية لتلك الأسماء و المتسميات . فيكون الطلب هو ليس البرهان على أن الأمة واحدة بل الطلب هو وحدة تلك العناصر لكن بصيغة مستحدثة جديدة أي باسم أو حتى بأسماء جديدة . و قد مرَّ العقل عند الوحدويين هؤلاء في ثلاث حالات :
الحالة اللاهوتية : فيرد الوحدويون الظواهر الطبيعية في المجتمع الآشوري و تنوعه إلى فعل قوى غيبية أو غائبة كتنظيماتهم الوهمية .
الحالة الميتافيزيقية : يفسرون الظواهر السابقة و تعلل بعلل ذاتية يتوهمها الوحدويون في باطن الأشياء كان نقول أن الماء يغلي بسبب قوة الغليان الموجودة في الماء أو عندما يقولون أن المجتمع الآشوري منقسم بسبب قوة الانقسام الموجودة فيه .
الحالة الوضعية : فلا يحاول الوحدويون معرفة الأشياء في ذاتها أو أصل الانقسام و غايته بل يكتفون بدراسة ظواهر الانقسام مستخدمين الاستقراء و الاستنباط أي تحل عندهم الملاحظة محل البرهان العقلي المستند إلى الوقائع التاريخية .
الصفات و التسميات التي يطلقها الوحدويون :
يستعمل الوحدويون في خطابهم , عبارة شعبنا ( الآشوري الكلداني السرياني ) و لدى استخدامهم تلك العبارة ينقسمون على أنفسهم إلى قسمين :
الأوّل يعبر مجازا ً و ليس صراحة أنَّ المكنونات السابقة هي لشعب واحد دون تسميته و أن المتسميات هي عبارة عن طوائف لشعب غير مسمى .
الثاني يصرح بأن كل تسمية لهي قومية مستقلة و الوحدة بينها واجبة لضرورة الوحدة و مجابهة القوى الغريبة عن تلك القوميات , و تلك القوى تصور على أنها دينية مغايرة أو قوميات معادية .
و في كلتا الحالتين يغيب مفهوم الأمة و لو وجد فهي مجهولة , أما الأمة الآشورية فمغيّبة حكما ً .
فتلك الوحدة تختلف عن الوحدة الآشورية و التي تستعمل المفهوم الأوسع و تعبر عنه بتسمية الأمة و الشعب و تصرح صراحة لا مجازا ً , على أن تلك الأمة هي أمة آشورية و شعبها آشوري و الذي يعبر عن خصوصيته بالصيغة ( مشارقة و كلدان و سريان ) و التي يحلو للبعض أن يسمي المشارقة بالنساطرة و هذا بحد ذاته افتراء و تشويه ويرفض رفضا ً قاطعا ً . أما تسميتهم بالآشوريين و حصر الاسم القومي بتلك الطائفة لهو أيضا ً جناية على الحق , حق الآخرين من الطوائف الأخرى في آشوريتهم .
و في ظل الواقع الوهمي الذي يصوره لنا الوحدويين و رفضهم للصيغة الأخيرة , و تعليل رفضهم بأن الغالبية الساحقة من الطائفتين الكلدانية و السريانية يرفضون تسميتهم الآشورية , فهم يعترفون ضمنا ً لدى استعمالهم عبارة " الغالبية الساحقة " بأن هنالك جزء من الكلدان و السريان يعترف و يعتز بآشوريته . و هذا سبب كاف لأن نطلق على أمتنا الآشورية صيغة التنوع الطائفي أي صيغة الأمة الآشورية بطوائفها " المشرقية و الكلدانية و السريانية " .
التعصب و الواقعية :
يستبدل الوحدويون , المتمسك بالهوية بالمتعصب , و لم يفسر لنا بعد ما نوع ذلك التعصب أو إلى أي الأشياء هم متعصبون , فإن كانوا متعصبين لقوميتهم فهذا لحق طبيعي و له الأولوية . أما إذا كانوا متعصبين لطائفتهم فهم إذا يعترفون أن التسميات المختلقة هي تسميات لطوائف مختلفة و حبذا لو يسمون لنا الأمة التي تنتمي إليها تلك التسميات .
أما من يعترف أن الطوائف السابقة هي عائدة لأمة واحدة و هي الأمة الآشورية فهم يتهربون و نطلق عليهم انهزاميين و هم يطلقون على نفسهم " الواقعيين ".
نظريات جديدة :
لعل أن أحدث النظريات هي تلك التي تروي لنا تاريخنا الآشوري بأسلوب قصة الخليقة . وتسرد لنا القصة على شكل قصة ألف ليلة فقط دون سرد الليلة الأخيرة و تصور لنا المشهد القادم المستقبلي للأمة الآشورية على شكل مأساة في تراجيدية تكون نهاية للخليقة و للآشورية بشكل خاص . حيث تتحدث عن أرض آشورية بدون شعب آشوريين و شعب كلدان على أرض آشورية أي دون أرض كلدانية و سريان بلغة سريانية دون أرض و شعب .
إن الجهل المطبق في تلك النظرية يتأتى من , الجهل في تاريخ الأمة الآشورية , فيتناسا مهندس النظرية السابقة أن الشعب الآشوري و الذي يجتني عليه بتغييبه هو ذلك الشعب الذي يسميه كلدانا ً و أنهم هم أبناء نينوى الحقيقيين و هم أحفاد الأمة الآشورية الأصلاء . و أن اللغة التي يتكلم بها ذلك الشعب أسمها اللغة الآشورية و لم تكن يوما ً سريانية إن وجدت . و إن الأرض الآشورية حملت تلك الأسماء و مازالت و ستبقى آشورية . لأنها خلقت كذلك .
و لا ندري على أية أسس تعتمد تلك النظرية , و إذا افترضنا أنها خلقت لما يسمونه الوحدة و وحدتهم تعتمد على العناصر المكونة للمجتمع , نجد أن النظرية تغيب تلك العناصر لأن العناصر المكونة للمجتمع تقسم إلى مادية و معنوية , فالمادية و مثلا ً الأرض و السكان فالأرض هي ضرورية لتجمع الأفراد و لا يستثنى من ذلك سوى البدو فهل يقصد الكاتب في نظريته أن الكلدان و السريان هم بدو رحل و سيرحلون !!! و ينسى الكاتب أن السكان أو الشعب يشمل الأفراد و تجمعاتهم و يتم زيادتهم بطريقتين الإنجاب و الهجرة الوافدة و الغزو و التبني . فهل يقصد الكاتب أن الآشوريين هم عاقرون و لا ينجبون أم يستبعد كليا ً الهجرة الوافدة للآشوريين إلى أرض أجدادهم .
أما العناصر المعنوية فنذّكر الكاتب أن أهم العناصر المعنوية هو الاستقلال و يقصد به ألاَّ يكون المجتمع جماعة فرعية من جماعة ٍ أصلية أخرى . فالآشورية هي الأصلية في تلك النظرية و ما ذكر غيرها ففرعية . فنتساءل ؟ ما هي أسس تلك النظرية !!!
خاتمة :
مهما اختلفت النظريات التي يطلقها الوحدويون و مهما تنوعت أساليبهم , فلدى هؤلاء قاعدة فكرية مشتركة , لها أبعادها السياسية في تفهم الوضع الآشوري و تعامل مميز مع موضوع التسمية .
و لا نستطيع فهم أهدافها و إيديولوجيتها إلا في إطار واحد , هو إطار أن الوحدة التي يدعون إليها هي يقينا ليست وحدة آشورية . و بغير الوحدة الآشورية و بتغييب الآشورية كمفهوم قومي شامل سيؤدي حتما إلى طمس الوجود الآشوري و طمس الهوية القومية , فعن أية حقوق قومية نتحدث و نطالب و أي إقليم هو أقليمنانانا .
إنه واقع وهمي من خيال الضعفاء و نظرياتهم كما قلنا أضعف من خيوط العنكبوت , و إن صاحب الأرض لم يبد و لم يفن َ . و هذا الشبل من ذاك الأسد . و ثورنا المجنح صممناه بخمسة قوائم فبوجودها لن يطير و ببتر قائمة منها , لن يسقط !!!!!!!
د. بطرس تشابا
آشوري