ايها المطران الشهيد – دمائك ستسقي شجرة الحياة في وطنك النازف
سامي بهنام المالح بقلوب دامية وبأسى بالغ، تلقى اليوم الملايين من الذين تابعوا بقلق ومرارة مصير المطران الجليل بولص فرج رحو خبراستشهاده المفجع، بعد اختطافه في 29 من شباط من قبل عصابة مجرمة في الموصل، المدينة التي احبها ووهب لها حياته الحافلة.
ايها المطران الشهيد – مبروك لك هذا الوسام الرفيع السامي الذي سيجعلك خالدا، حيا الى الابد، في قلوب الملايين من الناس في كل مكان.
نعم ان دماء المطران الجليل، الذي عاش حياة حافلة بالعطاء والعمل والمحبة، لن تذهب هدرا. انها ستسقي شجرة الحياة الوارفة في ربوع الوطن الذي احبه، وستمد الناس المؤمنين بالعدالة والاخوة والصداقة والسلام والحوار بالعزيمة والاصرار، وانها ستغدوا الزيت المقدس الغير ناضب في القناديل المضيئة التي ستنيرليالي عراقنا الحالكة.
تبا للمجرمين القتلة اعداء الحياة، تبا للمسكونين بالحقد والتعصب والعنف والجهل والغباء، تبا لهم لانهم لايفقهون، تبا لهم لانهم لايدركون ان قتل مطران جليل شجاع هو دليل تجردهم من كل ما هو انساني، هو دليل جبنهم و كرههم للحياة والخير والمحبة. تبا لهم لانهم لا يعرفون بان روح المطران الشهيد نرفرف في سماء الوطن وتحلق في سماء الموصل التي احبها، وانها لن تفارق امال وامنيات الناس في الاخوة والسلام والامان.
ان استشهادك ايها المطران الجليل، سيخلدك رمزا للوفاء وحب الوطن والناس، رمزا للشجاعة ومواجهة الواقع وتحدي الارهاب والعنف والتعصب، رمزا للعمل الدؤوب من اجل خلاص الانسان والدفاع عن القيم الانسانية، رمزا لموقف المسيحيين وتطلعهم واصرارهم على خدمة الوطن وبناءه مع كل الاشقاء من كل الاديان والقوميات.
ليكن استشهادك، ايها الاب الموقر، نداءا لنا، المسيحيين جميعا، كي نرص الصفوف لمواجهة هذه الظروف القاسية، كي نتكاتف لتدارس وضعنا والعمل معا كرجل واحد، كي نضمن مستقبلنا ومستقبل اجيالنا في وطننا الحبيب، كي نفرح روحك الطاهرة ونحقق امنياتك في بناء الوطن والسلام والايمان والمحبة.