ردود أفعال أهالي القوش باستشهاد المطران فرج رحو
رايان نكارا / القوش
خاص بعنكاوا كوم
الحزن قد لفنا من كل جانب ونام المسيحيون ليلتهم بين أكفانهِ السوداء، كان خبراً له وقع زلزالٍ في أرض اللا زلازل، في أرض المخاض الأزلي، إنه خبر استشهاد المطران بولص فرج رحو على يد خاطفيه المجهولين، لقد دخل الحزن كل بيتٍ من بيوت القوش كما دخل بيوت كل مسيحيي العراق بل دخل كل بيت عراقيّ أصيل سمع بالمصاب الأليم.. أنه الحزن الذي يغتالنا نحن العراقيين دون أذنٍ بين حينٍ وحين.. إلى متى سيكون حديثنا سلسلة حزنٍ تلف أعناقنا وشهقة بكاءٍ تُبكي السماء وما تحتها..
وبهذه المناسبة المريرة والأليمة التقينا بعدد من المواطنين في ناحية القوش ليعبروا عن مشاعرهم بالنهاية الأليمة للشيخ الوقور لرجل المحبة والسلام والعرفان.. وكانت لهم هذه الكلمات:
السيد عاطف داؤود : امتلكتنا مشاعر حزن وألم، ليس نحن المسيحيون فحسب بل أعتقد أن كل من كان يعرفه حزن عليه لأنه الشيخ الوقور ومحب السلام والرجل المنفتح نحو الآخرين، كان له علاقات متميزة مع رجال الدين المسلمين والعوائل الموصلية العريقة، وكانت لي معرفة شخصية بسيادته لذا تأثرت كثيراً بالخبر المفجع، وأتمنى من القضاء العراقي والحكومة العراقية أن يتابعوا هذه القضية بشكل جدي، لأن هذه الجريمة أعتقد أنها ستكون بداية المآسي لنا، وأعتبره تحول كبير بل أخطر تحول يهدد الوجود المسيحي في الموصل، وأنا كنت أعتبره أقوى رجل دين وأشجعهم في العراق لأنه قالها مرارا وتكرارا بـ "أنني آخر من سيخرج من الموصل"، وخدم رعيته في مختلف الظروف، ونأمل أن يكون هناك تعاون جديّ من أهالي الموصل الأصلاء وليس المحسوبين عليهم، وأن يبينوا استنكارهم لهذه الجريمة وأن يقفوا مع أخوتهم في هذا المصاب الجلل. وأعتقد أن الهدف من العملية هو محاولة إخلاء الموصل من المسيحيين وهذا الإجراء يتوافق مع أيديولوجية القاعدة.
السيد أبو آرام : أحمل مشاعر ألم وحزن ليس للمرحوم المطران فرج رحو وحسب وإنما للشهداء الثلاثة الذين استشهدوا معه ولكل عراقي يقتل، ونتمنى زوال هذه الغمة عن بلدنا العراق.. العراقيون جميعاً مهددون بالموت، لأننا اليوم نعيش على أرض الموت.
ب . أ : نستنكر وبشدة هذه العملية الجبانة الخسيسة، والتي أدت بحياة المطران فرج رحو، الذي كان داعية من أدعياء رسل السلام والمحبة، والهدف من هذه العملية هو مجرد خلق فتنة طائفية بين أبناء الشعب الواحد، الذي كله ينظر إلى مستقبل آمن، ولكن .. أنا كلي إيمانٌ بأن أبناء هذا الشعب العظيم لن يقع بمثل هذه الفتن التي جلبت لنا من خارج الحدود، فلا بدّ لنا اليوم أن تزداد بيننا أواصر السلام والمحبة والألفة، لأن غير ذلك يخدم العدو.
السيد فادي وديع : أن هذه العملية الجبانة هي فاجعة لنا جميعاً نحن المسيحيين خاصة والعراقيون بشكل عام، كان المرحوم رجل سلامٍ ومحبة يتمتع بعلاقة قوية ومتميزة مع باقي الأديان، وباستشهاده نكون قد خسرنا أحد أعظم رجال الدين المسيحيين، ولا يسعني إلا أن أقول أرحمه يا رب وارحمنا جميعاً وليكن مثواه الأخير ملكوت السموات .. آمين. وأن من فعل فعلته الجبانة هذه إنما يهدف ثقافة العراق وتاريخه وحضارتهِ وقيمه النبيلة.. وأعتقد أن المجرمين هم مجموعة سفلة ارتكبوا هذه الفعلة لإغراضٍ دنيئة.
السيد أبو آشور : بالتأكيد أحمل الآن مشاعر حزنٍ وألمٍ كبيرين، لأن اغتيال مثل هكذا شخصية بارزة (رئيس أساقفة الكلدان في الموصل)، يعتبر مقتل شعبٍ بأكملهِ، وأعتقد أن القاعدة أو مناصريها لها يد في العملية لغرض ترهيب المسيحيين ودفعهم للخروج من الموصل، لا بل ومن العراق بأكملهِ، لاسيما وأن مدينة الموصل كانت عاصمة للدولة الآشورية ووجود أبناء شعبنا فيها كان منذ آلاف السنين لذلك نرى القاعدة وأمثالهم يريدون ترهيب أبناء هذا الشعب الأصيل في الموصل، ونأمل أن نرى ردة فعل كبيرة من قادة ومسؤولي شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وأن يديروا شؤون شعبنا بالحكمة، وأن يعظوا من هذه العملية الأخيرة.
السيد أبو أوفير : لدى تلقينا نبأ استشهاد مثلث الرحمة مار بولص رحو تألمنا جميعاً، نعم إنه لخبر مفجع ليس للمسحيين فحسب بل للعراقيين ككل، إن فقدان شخصيات عراقية متميزة في العراق كالمطران رحو هي فقدان أكبر للأمن والاستقرار في البلد، ونحمل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة في هذه الجريمة الشنعاء، ولتكن مثل هذه العمليات صحوة لنا ولكل من يريد السلام والخير للعراق، ونحن اليوم نتكلم ليس كمسيحيين بل كعراقيين اصلاء رغم أن المسيحيين تلقوا ضربات موجعة أكثر من أي شعب آخر، ولحد الآن لم نعلم بالضبط سبب هذا الاضطهاد، ورغم ذلك كله لم نأخذ الأمر بتعصب أو عنصرية، بل أكدنا مراراً وتكرارا مدى قوة إيماننا وتمسكنا بهذه الأرض الطاهرة (أرض العراق)، ونتمنى من أعماقنا رغم الألم أن تكون هذه العملية آخر عملية إرهابية داخل العراق، وأن يستتب الأمن والاستقرار في بلدنا، وأن تحكمه حكومة غير طائفية حريصة على شعبها بمختلف انتماءاتهِ وأطيافهِ، وأعتقد أن من يقف وراء مثل هذه العمليات هو كل من يريد تدمير العراق، من خلال عصابات صغيرة كانت أو كبيرة من ضعاف النفوس.
السيد أبو راندي : اليوم حَزنا وأنقهرنا كثيراً بهذا الخبر المفجع الذي تطرق إلى مسامعنا، وأنا أعتبره قديساً ضحى بحياته وأعطاها قرباناً من أجل أبناء رعيته في الموصل، ولتفتح الدول الدول الغربية عيونها واسعة لترى جيداً ما الذي يحدث هنا، كيف يقتلون رجال الدين وكيف يغتالون من يشاءون، إنهم يرهبوننا في أرضنا، وأنا أحد المهجرين عشت أشكال الترهيب والتخويف في بغداد، للحفاظ على حياتنا، ونطلب من الله عز وجل أن يضعه على يمينه ونطلب الرحمة له ولشهدائنا ونعزي أنفسنا أولاً وسيادة البطريرك وذويه ومحبيه، ونتمنى أن تكون هذه المأساة خاتمة الأحزان لشعبنا الصامد. وأما للمجرمين الجبناء فأقول لهم شلتّ يداكم فأنتم من تريدون دفع العراق نحو الهاوية، ولكن بئس أفعالكم لن يجدي نفعاً فالعراق أكبر من كل شروركم وفتنكم.
السيد إيفان العراقي : في البداية.. أكيد تفاجئنا بموت أبينا مار بولص فرج رحو، وترك في أنفسنا ألم شديد ومشاعر حزينة ولازمنا حزن كبير لرحيل هذا الأب الروحي الجليل، ولا أستطيع القول سوى الرحمة لأبينا، والصبر والسلوان لأبناء رعيته خاصة والشعب العراقي عامة، باعتباره رمزاً من الرموز التي عملت من أجل الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي. وأعتقد أن من قام بهذا العمل الجبان هي زمر إرهابية ليست لها أبعاد سياسية بل تهدف إلى تمزيق الوحدة الوطنية وهدم العلاقات الأخوية بين أبناء الشعب العراقي.