إلى الغائب الحاضر الشهيد سيدنا بولص فرج رحو
من امن بي وإن مات فسيحيا
بالم كبير نزل خبر رحيلك علينا جميعا ايها الراعي والاب والاخ والصديق ذو القلب الكبير والحنون الذي كان يحوي الجميع...الصغير قبل الكبير الفقير قبل الغني الضعيف قبل القوي الغريب قبل القريب فقد كان في قلبك مكانا للجميع حتى لأعدائك... إن الذين قتلوك فعلوا فعلتهم الدنيئة لانهم لم يتمكنوا ان يتحملوا شموخك الوديع.. لانهم لم يتمكنوا ان يفهموا مبادئك ورسالتك.. لم يفهموا ذلك الحب الذي كان يفيض من قلبك الكبير حتى لهم وهم مقدمون على فعلتهم الخسيسة وهم يلمسون ذلك الحب الكبير الحب الذي كنت تستمده من معلمك سيدنا يسوع المسيح....نعم لم يتحملوا كل هذا منك وانت تقابل اساءاتهم بالمحبة فشعروا كم هم اقزام... ديدنهم القتل والارهاب والمصيبة انهم يفعلمون ذلك باسم الدين ..باسم الرب...باسم الاسلام...انها دعوة الى كل المسلمين أن ينقذوا دينهم من ايدي هذه الزمرة وينقذون البشر من شرهم...لينتصروا لدينهم وليبرهنوا بان الاسلام هو دين سلام ...فهؤلاء هم الاعداء الحقيقيين للاسلام والوطن والأنسانية ...وويل لذلك الدين او الوطن الذي يقع في ايدي هولاء وفي ايدي كل من لا يعرف إلا القتل والدماء...
سيدي المطران ان فراقك صعب على اهلك واحبتك وكنيستك وبالاخص ابرشيتك العزيزة على قلبك صعب على كل من عرفك ولمس عطفك وحنانك ولكن اصعب على اصدقائك الضعفاء والمحتاجين والذين كنت لهم دوما الاب والاخ الحنون .
سيدي العزيز لقد كانت قلوبنا معك منذ اليوم الاول الذي وقعت في هذه المحنة وكنا نعلم ونقدر بان الكأس الكبيرة كنت قد شربتها عندما رايت ابنائك واحبتك الشهداء فارس ورامي وسمير يسقطون امام عينيك وانت عاجز عن ان تقدم لهم يد العون ..لم يكن معك من يعزيك فيهم فشربت الكاس حتى الثمالة وحدك يا حبيبنا ولم نكن حولك سوى تلك الايدي الاثمة والوجوه المسخة التي ليس في قلوبها رحمة... بشر تحولوا إلى وحوش كاسرة لا يعرفون ما اقترفت ايديهم البشعة وهي تضع اكليل الشهادة على راسك ... نعلم يا سيدي بان اكاليل الشهادة لا توضع إلا بالايدي الاثمة والتي لا دين لأصحابها وهم لم يعرفوا بأنهم قاموا بالتعجيل في انتقالك إلى الاخدار السماوية ملتحقا بفوج شهداء كنيستنا المشرقية لتكون بين ابنائك واخوتك الشهداء الاب بولص اسكندر والاب رغيد كني ورفاقه بسمان وبسام ووحيد واخيرا ابنائك فارس ورامي وسمير الذين سبقوك ...ابيت ان تتركهم كما لم يتركوك حتى استشهادهم وانت بدورك لم ترتضي بأقل من الشهادة واللحاق بهم وهذه هي صفات القديسين البررة يا سيدي..نعم لقد فقدناك وفقدنا حبك فقدنا روحك المرحة ذلك المرح المجبول بالحكمة حتى وانت في اشد المحن ...
لن نقول لك وداعا يا ابت العزيز فانك ستبقى بيننا وفي قلوبنا في أفعالنا وإيماننا ستكون معنا دوما بكلامك بتعاليمك بخصائلك التي زرعتها في قلوب ابنائك...ستبقى ذكريات الاوقات التي قضيناها معك هي احلى الاوقات... وليعلم هؤلاء الاشرار وكل من يضمر الشر لهذه الكنيسة ولهذا الايمان بانك ستكون موجودا بجانت جميع القديسين والشهداء في جميع كنائسنا المشرقية التي ستبقى شامخة في ارض النهرين وفي كل مكان...إنك موجود بوجود المئات بل الالاف من سيدنا وحبيبنا وابينا الشهيد مار بولص فرج رحو في كل كنيسة من كنائسنا لا بل في قلب كل مؤمن ..نعم لقد استطاعوا ان يقتلوا جسدك فبكيناك كثيرا وليس عيبا ان تبكي الرجال على من هو مثلك يا سيدي ولكن هيهات ان يقتلوا روحك التي ترفرف في الاعالي وستكون بيننا يا فخر كنيستنا الكلدانية.... يا فخر جميع الكنائس المشرقية...يا فخر المسيحية والا نسانية والمحبة والايمان.
هرمز كورئيل
هولندا