قداس وجناز عن راحة نفس الشهيد المطران بولس فرج رحو في كاتدرائية قلب يسوع كركوك أقامت أبرشية كركوك قداسا جنائزيا عن راحة المثلث الرحمة المطران بولس فرجو رحو وايضا مجلسا للعزاء حضر العديد من الشخصيات الحكومية والسياسية والدينية سنة وشيعة عربا وكردا وتركمانا فضلا عن ابناء شعبنا. حضر محافظ كركوك ونائبه وعلماء الدين الافاضل ومسؤولي الاحزاب ووجهاء المدينة.
وفي موعظة سيادة راعي الأبرشية جاء : " الان حصل خلاص الهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه، فقد ألقي متهم إخوتنا.. انهم غلبوه بدم الحمل وبكلمة شهادتم، ولم يفضلوا حياتهم على الموت" (الرؤيا 12/ 10-11)
يبدو ان كنيستنا المشرقية الكلدانية امام مشروع استشهاد كما كانت في القرون الاولى وفي الحرب العالمية الاولى اذ اعطت اساقفة وكهنة ومؤمنين نذكر على سبيل المثال الاساقفة اداي شير وتوما اودو ويعقوب ابراهام وفقدت عدة ابرشيات وها هي اليوم تعطي اسقفا وكاهنا ومؤمنين.. أما تكون الشهادة هي موهبتها..
لم تفلح النداءات العديدة ولا الادانات من مسلمين ومسيحيين في اطلاق الحرية للمطران الشهيد بولس فرج رحو. وراح خاطفوه يصرون على انهاء حياته بقسوة وعزلة عن الذين احبهم للغاية، لكن حياته لا ينهيها الموت كما لم ينه حياة معلمه يسوع المسيح، بل جعلوها تولد في داخله حياة ابدية وخصبا وبركة لانه بذلها حبا في الخدمة والخير والسلام كما جعلوها تلد في اعماقنا لتكبر وتنضج وتثمر...
لقد عرفتُ المطران فرج في الموصل منذ خدمته الكهنوتية عام 1965 وانا تلميذ ثم عملنا معا ككهنة وعرفته اسقفا عام 2001 ..
كان الشهيد انسانا عمليا، يحب الحياة والناس ومدينته ام الربيعين التي لم يغادرها الا سنتين للدراسة في روما، كان اجتماعيا مرحا يميل الى الفكاهة - " النكتة" التي بواسطتها كسب اصدقاء عديدين من مسيحيين ومسلمين ومسؤولين حكوميين.. كان كاهنا بحس راعوي عميق مما جعله رغم التهديدات وقتل الاب رغيد ساعده الايمن والشمامسة وخطف العديد من ابناء ابرشيته وتهجيرهم يصر على المكوث في الموصل مع البقية الباقية من شعبه مهما كان الثمن..فكان الثمن باهضًا.. هذه العلاقات وهذا الوفاء والحدث الماسوي حول تشييعه الذي حضره الاف من الناس تظاهرة فريدة للتنديد بالعمل المشين وايضا فرصة تلاقي ورجاء...
عميق كان الالم امام جثمانه الذي انضم الى جثمان مرافقيه فارس وسمير ورامي...
ان هذا الموت – الشهادة يدعونا الى البقاء منتشبثين بارضنا وبكنيستنا مهما كانت المحن والتضحيات. ففي هذه الارض للمسيحين جذور عميقة متنجذرة و وحضورهم مؤثرا وفاعلا عندما قدم اخوتهم المسلمون العرب. كان المسيحيون العراقيون دوما يمدون جسور الحوار والتوازن بين الجميع بانفتاحهم واخلاصهم وصدقهم ... ان هذه الميتة ، ميتة الم وحب تتتزامن مع احيائنا ذكرى الم المسيح وموته. نامل ونصلي في ايام الصيام والتضرع المتميزة هذه ان شهادة المطران فرج مع شهادة الابرياء الاخرين فارس وسمير ورامي مرافقيه ومع من سبقوه لكي تكون بذار عراق خال من العنف، عراق قادر على الاستقبال والحوار والعيش معا بالتناغم باحترام كل الاختلافات العرقية والمذهبية... واليس موته وموت رفاقه بمثابة نداء لنا لكي نكون صفا واحدا وصوتا واحدا من اجل خير شعبنا وحماية ابنائنا...







