رحلت منتصراً
لم تكن الكفة متساوية بين شهيدنا الراحل المطران بولص فرج رحو وبين قاتليه في ملحمة الحق...
فهم تسلحوا بالبنادق والمسدسات وأدوات القتل المتنوعة بينما تسلح شيخنا الجليل ذو السبعين عاماً بسلاحٍ أشد فتكاً فكانت الغلبة للسلاح الأقوى وهو سلاح الإيمان برمزه الكبير... الصليب.
ساوموهُ بالأبتزاز والعنف... فرد عليهم بالتسامح وطلب لهم الرحمة.
نعم... شتان ما بين وقار رجل السلام والمحبة وما بين وقاحة وعنجهية من استلذ بالقتل وأتخذه مهنة له.
شهيدنا تربى على تعاليم سيدنا يسوع المسيح له المجد معلم التسامح والغفران بينما تربى قاتلوه بين احضان الرذيلة.
هم شربوا الخسة حتى الثمالة... واستباحوا قتل بني البشر ... بينما شرب راحلنا الجليل مبادئ الكنيسة المقدسة.
يقول الفادي لحظة كانت جروحه تنزف دماً زكياً غزيراً والمسامير تلصق جسده المقدس بخشبة الصليب
أغفر لهم يا أبتي لأنهم لا يعلمون ما يفعلون.
وقبل هذا وبعده فبأي جرم وأي ذنبٍ يقتل رجل دينٍ وسلام... يبدو أن ذنبه كان حبه لوطنه وتعلقه بتربته التي ارتوت بدمه في يوم الجمعة الحزين... يوم درب الصليب...
أن رحيل المطران بولص فرج رحو بهذه الصورة المؤثرة أبكى ملايين المؤمنين فسالت دموعهم غزيرةً أسفاً وحزناً على الشهيد الجليل.
ويبقى العزاء الأعظم لمحبيه وأبنائهِ وأهلهِ ورعيتهِ أنه لم يحد عن أيمانه قيد أنملةٍ... فصار عبرةً في الإيمان
ومات منتصراً
م. حداد
[/size]