اخر مقابلة مع الاب الراحل فيليب هلايي- يوحنا بيداويد


المحرر موضوع: اخر مقابلة مع الاب الراحل فيليب هلايي- يوحنا بيداويد  (زيارة 5179 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 اخر مقابلة مع  الاب الراحل  فيليب هلايي

لقد كان خبر وفاة (المرحوم)  الاب فيليب هيلايي في  حادث  (مشكوك  في امره عند البعض)،  بمثابة ضربة صاعقة   لاهل ملبورن، وربما ذرفت الدموع هنا  و في سدني اكثر من اي مكان اخر على هذه الحادث المأساوي ، لان الاب فيليب  كان قبل ذلك بشهرين  قد غادر استراليا عائدا الى العراق، الى  ابناء خورنته  بعد ان  قضى بضعة اشهر في  زيارته الاولى والاخيرة  الى  استراليا، التي  كان قد احبها كثيرا،  لاسيما حينما وجد الترحيب والاكرام من قبل الاباء الكهنة و طلابه واعضاء خورنته واصدقاءه ، الذين بالفعل قدموا كل ما  كان يستحقه هذا الاب الجليل.

 ترجعني الذكريات الى اول لقائي به  سنة 1976 ، كانت المناسبة  حضور مراحل درب الصليب في فترة الصوم الكبير في كنيسته القديمة التي كانت تدعى قلب مريم الطاهر ، وبعد الانتهاء من الصلاة ، نوه الاب فيليب للحاضرين بوجود عرض فلم عن قصة الطوفان. كانت هذه اول مرة ارى فلم ديني في الكنيسة وفرحت حينها لاني اكتشفت ان الكنيسة مدرسة للتعليم الثقافي بجانب التعليم المسيحي.
 كان المرحوم   شخصا معروفا   بتواضعه الكبير، بعطائه السخي لابناء خورنته، واهتمامه اللامحدود  للشبيبة، وقد  كان مكتبه مفتوحا لزواره الكثيرين من ابناء الرعية  ومن مختلف القوميات والاديان. كان كثيرا المزاح  ويحب النكات كالمعتاد بلهجته المصلاوية. كان يحبذ  الجلوس ساعات طويلة  في ديوانه وراء مكتبه وهو يرتشف قهوته  والدخان يتصاعد من سكارته امام نظاراته  و يتبادل الاحاديث والنقاشات في امور الكنيسة والثقافة المسيحية والثقافة بصورة عامة ، وبصورة خاصة المواضيع المتعلقة بالموسيقى.

 جرت هذه المقابلة  في بداية سنة 2001 في دار الكهنة  لكنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن.
وقد جرت  هذه المقابلة على طلب من قبل الاخوة محريري جريدة  (عما كلدايا )  التي كانت تصدر حينها في سدني وملبورن، لكن لم يتم نشرها  لتوقف الجريدة اعلاه  عن الاصدار .
 ملاحظة نريد ان ننوه للقراء الكرام، احتفظنا بالمقابلة منذ ذلك الوقت  كما هي  لم يطرء اي  تغير عليها امانة  للتاريخ وللاب المرحوم الذي كان حريصا على  قراءتها قبل النشر، وبالفعل اطلع عليها قبل مغادرته ملبورن.       
 

سيرته
 
س    من هو الاب فيليب هيلايي؟
ج     ولدتُ في الموصل في 2/2/1932 ، درستُ في مدرسة مار شمعون الصفا المرحلة الابتدائية، في سنة 1945 دخلت معهد ما يوحنا الحبيب الكهنوتي للاباء الدومنيكان في الموصل، رُسِمتُ كاهنا في 17/ 6/1956 ، وفي 6/10/1956 عينت من قبل المثلث الرحمة البطريرك يوسف غنيمة انا والمرحوم المطران اسطيفان كجو في ابرشية بغداد في كنيسة ام الاحزان.

س  ما هي الشهادات التي تحملها؟
ج   لا املك سوى شهادة الكاهن اي سينمير في الفلسفة واللاهوت.

س   ما هي الكنائس التي خدمت فيها؟
ج   عُيِِنتُ اولا في كاتدرائية ام الاحزان  كما قلتُ ، ثم تحولت الى كنيسة مار كوركيس في منطقة بغداد الجديدة /الغدير الى سنة 1967، ثم نُقلت الى كنيسة العائلة المقدسة في منطقة البتاوين الى كانون الثاني سنة 1975.
ثم ذهبتُ الى كنيسة قلب مريم الطاهر في منطقة حي الخليج ، ثم بنينا الكنيسة الجديدة  ، ثم غيرنا اسمها الى كنيسة مار ايليا الحيري. ومنذ ذلك الوقت انا خوري كنيسة مار ايليا الحيري لحد الان.

س   ماهي المسؤوليات والمهام الاخرى التي توليتها؟
ج   خلال الفترة الطويلة هذه شاركت في لجان كثيرة، لا اتذكر كلها، خاصة لجان التعليم المسيحي، والان انا عضو في المحكمة الكنسية في بغداد.

الموسيقى والفن

س   من المعروف انك كاهن وفنان في نفس الوقت كيف تمكنت التوفيق بينهما؟
ج    في البداية ابي وامي واعمامي كانوا يحبون الطرب ، انا فتحتُ عيوني كان لدينا منوكراف، حيث كان يستمعون الى اسطوانات سيد احمد واغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وانا كنت اسمع معهم.
لما دخلت الدير  كان للاباء الدومنيكان دور كبير في صقل مواهبي الموسيقية ، تعلمنا على ايديهم المبادئ الاساسية للموسيقى النظرية في سنة 1947. وفي بغداد تعلمت الاورغن على يد مدام (بيو).
ابونا روبير الكرملي هو الذي درسني الهرموني النظري المتقدم، وعندما جئت الى بغداد بدأت مع الاسطوانات والكتب، كذلك درست على يد احدى راهبات التقدمة التي هي الاخت اليزاببيث  العزف على الارغن في عقد النصارى.
عندما كنت اريد ان اشتري كتاب او اسطوانة ، كنت اشتريها على شكل اقساط،  في البداية اشتريت كرموفون راديو ، وبعد ذلك اصبح لي امكانية ان اشتري اسطوانة واحدة في الشهر ثم كتاب واحد ، لانه لم يكن لي امكانية شراء اكثر من ذلك . فقط ايام الاعياد التي كانت تاتيني معايدات كنت اشتري كتابين او ثلاثة او اسطوانتين او اكثر.
هكذا اكملت دراستي الموسيقية خلال تواجدي في كنيسة ام الاحزان في بغداد ، كما صادقت الكثير من الفنانيين العراقيين الكبار سواء كانوا في حقل الموسيقى او السينما او المسرح بالاضافة الى النحاتين والرساميين، فكانت غرفتي دائما مقر للفنانيين ، اما كنا نناقش في الموسيقى اوالمواضيع  الثقافية الاخرى.
ومنذ ذلك الوقت بدأت اتعمق في دراستي الموسيقية الى السبعينيات، شاركت في تأسيس جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية، وقد ترأستها  لمدة سبع سنوات او اكثر. كان هدفي من تأسيس هذه الجمعية عمل معهد موسيقي مصغر، لكن الامور لم تساعدنا لذلك تركت الجمعية، لكن فيما بعد فتحت دورات تدريسية في الجمعية . اهتميتُ بالموسيقى في كنيستي ، خلال فترة تواجدي في بغداد كنت ادرس التراتيل ، كان لدي فرقة للانشاد، كذلك كنت اهتم بالموسيقى في الكنائس الاخرى  والمدارس التي عملت فيها، ثم بدأتُ افتح دورات موسيقية حتى اجذب الشباب الى الكنيسة، وحتى اخدم الكنيسة، لانه لدينا نوع من الامية الموسيقية، لذلك اردنا تربية نخبة من الشباب والشابات من الكنائس يعرفون العزف على الالات الموسيقية.
بالطبع كانت الاولوية لاولاد خورنتي ، ولكن كانوا يأتون من خورنات اخرى، كنت اطلب كتاب رسمي من راعي تلك الخورنة، كانت لدينا دورتين في السنة، دورة شتوية ودورة صيفية.
كنت ادرس عدة الات  موسيقية و هي الارغن، قيثارة،الفلوت ، والمندولين، وبيس كيتار وغيرها.
كان يشارك في كل دورة بين 50 الى 60 طالب، كانت العملية متعبة جدا. في ذلك الوقت كنت شابا، لدي الكثير من الطاقة، ابقى معاهم ساعتين او ثلاثة في الاسبوع الواحد.

 الشيء المؤلم ان بعض هؤلاء الشباب الذين جمعتهم في الكنيسة  وخلال السنين الطويلة التي كنت أعلمهم كيفية استعمال الالة الموسيقية ، كانوا هؤلاء الشباب يتركوني في النهاية ويذهبون يشكلون فرق موسيقية للغناء . لقد درست كثيرين ربما ثلاثة الى اربعة الالاف شاب وشابة، ولازلت ادرس الموسيقى لحد الان في كنيستي.
لما فُتحت كلية بابل ، دعوني لتدريس الموسيقى فيها، كذلك دَرستُ في معهد التثقيف المسيحي، من ناحية مشاركاتي في المؤتمرات الدولية، شاركت في عدة مؤتمرات، كنت ممثل الفاتيكان في المؤتمر العربي للموسيقى سنة 1975، كان بحثي في موضوع التراتيل الموسيقية، في كل مؤتمر الذي كنت اشارك  فيه، كنت اقدم بحث في احد الايقاعات الكنسية.

س   هل لحنت اغنية ما؟
ج   اغاني كلا
اما تراتيل نعم ، لحنت اناشيد مدرسية كثيرة، اهتمامي الاول كان التربية الموسيقية، كان لدي مجالين للعمل اولا البحث الموسيقي وثانيا تربية الاجيال على الموسيقى.

س  هل كتبت اي قصيدة شعرية او اغنية او ترتيلة؟
ج   كلا لم اكتب اي واحدة منها، لم تكن لي موهبة في الشعر انا موهبتي في الموسيقى.

س   هل درست فنانيين معروفين في مجال الموسيقي؟
ج    نعم لقد درست الكثيرين كما قلت لك ولا اتذكرهم جميعا، لكن على سبيل المثال الفنان نصير شما، ورائد  جورج اعطيت لهم بضع محاضرات.





موضوع حركة الشباب في الكنيسة

س   منذ الثمانيات انا اتذكر كان لك اخوية كبيرة لعدة مراحل. ورَبيتَ اجيالا كثيرة، هل تستطيع ج   تعطينا فكرة عن حركة الاخويات والتعليم المسيحي في خورنتك.
ج    منذ الايام التي كنت طالبا في المعهد الكهنوتي، كنتُ قد وضعتُ امامي هدفين اولا الاهتمام بالشباب، وثانيا بالفنانيين، اي كنت اجمع الشباب في الكنيسة وانا اهتم بهم ، خاصة المهملين في ذلك الوقت، حيث لم تكن هناك اخويات للشباب في البداية 
لا في بغداد ولا في موصل.ولم يكن هناك رجل دين او كاهن يهتم بالفنانيين ، ولما درستُ الموسيقى ، قمت بجمع الهدفين معا، هدف جمع الشباب، وخدمة الفنانيين .  نجحت في بغداد كثيرا، لدي اصدقاء كثيرون من الفنانيين نعتز بصداقتهم ولا اود اذكر اسمائهم هنا خوفا ان انسى بعضهم او اتعدى عليهم، لكنهم كثيرون ،ليس في مجال الموسيقى فقط  بل في شتى انواع الفنون ،وانا أعتز بهم وهم مفخرة لي حقيقة.
لقد اشتغلت انا والمرحوم المطران  اسطيفان كجو (مطران زاخو) في تأسيس الاخوية المريمية سنة 1958، وبعد ذلك اشتغلنا في تأسيس اخوية الجامعيين من طلاب كلية الهندسة وغيرها من الكليات، اشتغلت مع الشباب ولجان التعليم المسيحي  في سنتر (كنيسة القديس يوسف اللاتين) ايضا ولازالت نشاطات الاخويات في ازدياد في خورنتي سنويا.

س   كيف تستطيع ادارة نشاطات هذه الاخويات ؟
 ج    انا لدي مبدأ وهو ان اختار من هؤلاء الشباب مسؤولين، واضع ثقتي فيهم، والشاب او الشابة الذي اضع ثقتي فيه يبدع فعلا، مثلا مسؤول التعليم المسيحي، ككل كما تعلم هو الاستاذ خالد يوسف منذ زمن طويل وانت تعرفه جيدا، وكذلك سامي ناصر الذي سافر وخسرناه ، وضعت ثقتي فيهم وهو يقومون بالاشراف على كل نشاطات التعليم المسيحي، اما اخوية الجامعيين فهم ينتخبون فيما بينهم بين فترة واخرى شخص مسؤول وانا لي الثقة بهم .
اما معلمين ومعلمات التعليم المسيحي هم كثيرون يتجددون وبعضهم قدماء مرت سنيين طويلة على عطائهم.

س   كم اخوية لديكم ابونا؟
ج    تعليم المسيحي للمرحلة الابتدائية، متوسطة بنين، متوسطة بنات ، ثم اعدادية بنين، واعدادية بنات ثم اخوية الجامعيين، كل من هذه الاخويات لها اسمائها. بالنسبة للجامعيين الشيء المفرح، كا ن حصول الزواجات فيما بينهم وهذا يدل على صحة وعافية للعلاقات التي بينهم وسلوكهم في الكنيسة.

س  خلال كل هذه  السنين الطويلة ابونا، ماذا كنت ترجو من هؤلاء الشباب والشابات، ماذا كنت تريد منهم ان يفهموا؟
ج   رسالة العلمانيين هي رسالة كبيرة في الكنيسة، اريد ان يفهموا، او يفهم كل واحد منهم ، انت مسيحي معمذ، انت مسيح ثاني على هذه الارض، اي انت رسول مثل رُسِل المسيح، فلا يجب ان يكون نشاطك محصور بحضور قداس فقط وتكملة الفرائض، انت لديك رسالة مسؤولة عن شريحة من المجتمع الذي تحيط بك، اولا المجتمع العراقي الكبير، فانت مواطن فيه، يجب ان تكون مثال صالح بين الفئات والقوميات المتعددة، انت مسؤول عن شباب كنيستك، انت لديك مسؤولية نقل هذا الايمان اليهم بصورة صحيحة، الذي تعلمته خلال كل هذه السنيين .

س   هل كنت تعطي مجال او الحرية لاقامت نشاطات اخرى داخل الكنيسة؟
ج     نعم لم يكن  لدي اي اشكال  ، لانهم تعلموا على طبعي وانا تعلمت عليهم، مثلا انا هنا في مالبورن ولكني مرتاح البال هناك وان على يقين انهم يبدعون.

س   اذن انت تؤمن يجب ان يكون للشباب مكانة في الكنيسة وتعطيهم الحرية او المجال للتفكيير والابداع.
ج    نعم لديهم مكانة كبيرة لدي، انا لا اتدخل في نشاطاتهم وندواتهم ومشاريعهم مع الكنائس الاخرى او مثلا في المهرجانات الشاملة لكل بغداد، اي لا يوجد تقوقع كل فرد على كنيسته هناك المهرجانات الكبيرة واللقاءات المشتركة فيما بينهم وهذا شيء جميل وانا شخصيا سعيد بذلك.

س   هل تشعر بعد هذه الرحلة الطويلة من العطاء، هناك ثمار جيدة لاخويتك وطلاب التعليم المسيحي في خورنتك؟
ج    نعم هؤلاء الشباب من دربهم ؟ من علمهم ؟ اعني الاباء الكهنة هم كانوا الاساس واليوم هؤلاء الشباب او الشابات تعلموا واصبحوا مسؤولين على مراكز التعليم المسيحي وانا دائما فخور بهم جميعا وانت واحد من هؤلاء !!


المسيحية في القرن الحادي والعشرين

س  ابونا نعيش عصر يدعى بعصر العلمنة و قد حدث تجدد كبير في الفكر والالة اليوم.
كيف تشعر بالمستقبل  والعالم في حالة حركة  تجديد مستمرة بصورة  دائمية؟

ج    طبعا هناك نوع من القلق، لكنني متفائل، لان كنيستنا وكهنتنا تضم رجال غيورين جدا بالرغم من الضعف البشري الذي كلنا نملكه. كل الكهنة في العراق وفي الخارج يعملون و يشتغلون، وشعبنا  شعب مؤمن ملتف حول الكنيسة بدرجة قوية، في نفس الوقت هناك القلة القليلة هم بعيدين وهذه حالة طبيعية.

 س   عن ماذا يجب ان يتخلى الناس عندما يؤمنون بالمسيح؟ او بكلمة اخرى ما هو صليبهم في هذا العالم؟
  ج    المؤمن لديه كثير من الصلبان، وانت وانا تعرف والكل يعرفها ذلك جيدا.

س    ماذا تقول لشخص مسيحي شرقي يعيش في المجتمع الغربي مثلنا؟
ج     المشكلة الكبيرة ان الحضارة تَسحق  كل من لم يكن واعي لحاله، مثلا رأيت في الامس شابين من شبابنا، لا اعرف ماذا عملوا بشعرهم ؟ ، رأيتهم مثل المراهقين الضائعين المفلسين في الشوارع. هؤلاء لا يعرفون ماذا يعملون الان، رأوا بعض الشباب عملوا بشعرهم هكذا ففعلوا هم ايضا كذلك اي قلدوا الاخرين. وانا اعتقد هؤلاء معظمهم  يعيشون مهملين في الشوارع دون اهتمام عوائلهم بهم. اما كم شاب او شابة يوجد مثلهم؟  انا لا اعرف . لكن هنا يبقى فقط دور العائلة ، الكنيسة والاباء يقومون بواجبهم ، ويعجبني التفاف بعض الشباب الغيورين حولهم  ويقمون بواجبهم  وهذا شيء جميل جدا، تبقى رغبة الشباب، هنا العامل المهم في القضية هو، هل يريدون ان ينتموا للكنيسة؟ الكنيسة تحتضنهم اذا جاءوا واقتربوا منها، واذا ابتعدوا من الكنيسة، من المفروض ان تحاول نخبة من الشباب منكم، التقرب منهم ومساعدتهم على الاقتراب، لكن اذا رفضوا ماذا تستطيعون ان تفعلوا؟!!
هنا لا بد ان انوه الى دور العائلة في التعليم الديني وحتى لغتنا الكلدانية اي السورث ، على العائلة والكنيسة التعامل معا في الحفاظ عليها كما كانت في السابق، اذن الدور الاول هو للعائلة.

س    هل ترى الناس يعيشون نفس التقوى التي كانوا  يعيشون عليها سابقا؟
ج     ابدا لم ارى اي تغير فيهم واشعر وكأنني في بغداد، لا بل اشعر وكأني في بيعتي.

الفكر والفلسفة
س   هل تقرأ كثيرا؟
ج     نعم قرأت الكثير، والان اقرأ عن الموسيقى اكثر، و اصبحت دراستي اكاديمية متقدمة عن الموسيقى الان.

س    ما هوالكتاب الذي اعجبك ولم تنساه ابدا؟
ج     كتاب اسمه يوحنا (خوري ارس)
بالمناسبة قمنا انا وابونا دواد بفرو سنة 1983 بزيارة الى كنيسته ورايناه ، حقيقة في حياتي لم ارى ولم اشعر بتأمل ما شعرت به هناك، مع العلم قد زرت مدينة لورد مرتين، وعذراء فاتمة وكنيسة مار بطرس.

س   من هو مثالك من القديسين؟
ج    هذا المجنون خوري ارس، يوحنا بوسكو (دون بوسكو) ، منصور دي بول شفيع الفقراء.

س   من الفلاسفة؟
ج    من الفلاسفة اليونانيين يعجبني ارسطو،و من الكنيسة توما الاكويني وانا متأثر به حقيقة.

س   من الكُتاب؟
ج     يعجبيني ميخائيل نعيمة وطه حسين

س   من الفنانين الموسقيين؟
ج     اكبر عبقرية موسيقية عرفها التاريخ هو (باخ) كما ان عائلة باخ خلال 200 سنة قدمت اكثر من 50 مؤلف موسيقي.

س    من الرساميين؟
ج      ليوناردو دافنشي عبقري العباقرة
ومن النحاتين ميخائيل انجلو

س  ابونا  هل المطالعة الخارجية ضرورية؟ اليست خطرة على الايمان؟
ج    كلا ، لكن طبعا تعتمد على رؤية الشخص.

المهجر وتحديات المستقبل

**  تعد الهجرة من اكبر المشاكل للمسيحيين في الشرق الاوسط، وبالاخص لكنيستنا الكلدانية. لماذا تظن الهجرة مستمرة رغم صعوبات التي تواجه المهاجرين في طريقهم الى هذه البلدان.؟
لو رجعنا الى الماضي اي في بداية القرن العشرين، ايضا كان هناك صعوبات ومضايقات وكان الناس يهاجرون من الجبل الى السهل، او من السهل الى الجبل، لكن اليوم العالم اصبح صغيرا، فبدلا من ان يذهب الى الجبل يسافر الى استراليا او امريكا.
 الحقيقة انا اتألم كثيرا من هذا النزف المستمر في كنيستنا خاصة الشباب انا احب جماعتي ، فحينما يأتون لاخذ الاوراق الرسمية او للتوقيع، هم يبكون وانا ابكي واتألم كثيرا، لانه اشعر انني اخسر شيئا من قلبي، واقولها بكل معنى الكلمة فعلا انا اتألم.

س  هل تعتقد الذين وصلوا الى استراليا او امريكا حققوا امانيهم؟
ج   كلا

س   اذن لماذا الهجرة؟
ج    انا ايضا اقول لهم حينما يودعوني، ابني انت تأخذ جذورك من مكان  وتغرسها في مكان اخر، هذا المكان الجديد ليس بسماء، اي هناك الايجابيات وهناك السلبيات في بلدك، و كذلك هناك الايجابيات وهناك السلبيات في البلد الذي انت ذاهب اليه. صحيح لا يوجد هنا نفس السلبيات الموجودة في العراق، لكن العراق على الاقل هو بلدك، فيه اهلك اصدقاءك ، المعلمين،زملاء المدرسة،  الكنيسة ، الكهنة. لكن هنا (اي في الغرب) انت في مكان الضياع.

س   لماذا نحن الشرقيون نقبل التغيير او نقوم بالتبديل بسرعة دون التفحص او التدقيق؟
ج     ابني التهور ثم التهور، صحيح اليوم نعاني من المعاناة والالام، لكن هناك اشياء لا تراها في اي مكان اخر في العالم

س   ماذا تعتقد سوف يكون مستقبل الكلدان في المهجر ؟
ج     لا اعرف ، لا اعرف لانه اكيد سوف يذوبون في المجتمعات الغربية، وسوف تبقى عند الاجيال القادمة فقط الاسماء وذكريات عن الاباء.

س   اذن ما هو المطلوب؟
ج     المهم ان تستمروا بالعمل الرسولي، ان تستمروا بالعمل في كنيستكم مثلا الاهتمام بهؤلاء الشباب الضائعين الذين سحقتهم الحضارة ، او يعملون ليلا  نهارا اما لمساعدت اهلهم او لصرفها في القمار . هؤلاء يحتاجون الى اهتمامكم


الهوية واللغة

س    ماذا تظن عن دور اللغة في الحفاظ  على الايمان والقيم ؟
ج     يجب التمسك بها من قبل الكل، يجب ان يتم تدريسها  في الكنيسة ، لان الطالب يدرس كما سمعت منك من التاسعة الى الثالثة في المدرسة، هناك المجال ان يتعلم الانكليزية لكن في البيت يجب ان يتكلموا السورث اي الكلدانية ، وعندما يجاوب الطفل بالانكليزي، يجب افهامه ان يجواب بالسورث، انا اعرف هناك صعوبة في هذا المجال ولذلك اقول الهجرة هي ضياع. لكن هناك بعض العوائل تجاهد من اجل تعليم اطفالها على التكلم باللغة الكلدانية.

س   ماذا يجب ان نعمل لكي نكون مرتبطبين بالكنيسة الام في العراق؟
ج      الحفاظ  علىتعليم الابناء على تاريخ الشهداء  تاريخ اباء الكنيسة  وهويتنا وقيمنا الشرقية.

امنيات لم تتحقق لحد الان

س    بعد كل هذه العمر الطويل وهذا العطاء المزهر، هذه الخدمة الروحية التي قدمتها لابناء
  الكنيسة ، وانا متأكد قليلون من لا يعرفك في بغداد ، لاسيما اهل الفن والمسيقى ، وانت اليوم تقول  (شيبنا ) .
 ما هو الشيء الذي كنت تتمنى ان تحققه  ولم يتحقق لحد الان؟

ج     كنت اتمنى ان اقود حركة موسيقية في كنيستنا في العراق الان ( انها مبادرة شخصية  مني ولازلت احلم في تحقيقها)، على ان يكون ذلك رسميا في كنيستنا الكلدانية، اي يكون لي مركز او معهد موسيقي طقسي تابع للكنيسة وانا اديره، وانا ادرس موسيقى  الصلوات الطقسية.
كنت اتمنى ان يكون لي مركز توثيقي اي ارشيف، لان الارشيف عندي هو ضخم ، يحتوي عدد  كبير من الالحان والكتب والكاسيتات عن تراتيلنا الكنسية، كنت اود اجمع وانظم هذا الارشيف، وان يشتغل معي اثنان او ثلاثة من الفنانيين من اصحاب الخبرة في الطقس، حتى نستطيع نقل هذه التراتيل الى الاسطوانات ومن ثم وضع جدول منظم لها كي يستفيد منها الاجيال القادمة.

س    هل لديك كلمة اخيرة ابونا لاهل ملبورن واستراليا عموما؟
ج     انا لدي امنية ان تستمر هذه الروح الايمانية التي فيكم الان ، وان تستمروا بالاهتمام بها اكثر وتحافظون عليها ، وان تكون  الكنيسة والمسيح وامنا مريم العذراء  مركز حياتكم سواء كنتم في المهجر او في الوطن. اتمنى لكم الموفقية . واشكر الاباء على حسن استضافتهم  واشكر اخوتي وابنائي في ملبورن وسدني على الاحترام والاكرام الذي اعطوه لي، شعرت  بالفعل انا بين اهلي وبين ابناء خورنتي  كأنني في بغداد وشكرا.

شكرا ابونا انشاء الله ترجع بالسلامة وتحمل سلامنا للاهل واصدقاء هناك.

جرت المقابلة من قبل
يوحنا بيداويذ
مالبورن/استراليا
سنة 2001