فيه يضرب المندائيون اوتاد خيمتهم على ضفة نهر .. الدهفة ديمانة.. يوم التعميد الذه


المحرر موضوع: فيه يضرب المندائيون اوتاد خيمتهم على ضفة نهر .. الدهفة ديمانة.. يوم التعميد الذه  (زيارة 2596 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل samir latif kallow

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 50554
    • MSN مسنجر - samirlati8f@live.dk
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فيه يضرب المندائيون اوتاد خيمتهم على ضفة نهر [/color]
 
فيه يضرب المندائيون اوتاد خيمتهم على ضفة نهر .. الدهفة ديمانة.. يوم التعميد الذهبي


الناصرية / حسين كريم العامل
حين وجدت مكان تعميد الصابئة المندائيين في الناصرية مهجورا في يوم التعميد الذهبي (الدهفة ديمانة) استغربت الامر وخلت ان خللا ما قد اصاب ذاكرة التقويم واني لم اكن موفقا في تقدير وقت المناسبة. لكني حين توجهت الى المندى القريب علمت ان المندائيين اتخذوا مكانا اخر تحت افياء الجسر السريع، وانهم هجروا مكانهم المعتاد الذي لا يبعد سوى عدة خطوات عن مركز عبادتهم بسبب الطحالب والنفايات وكسر الزجاج التي حاولوا التخلص منها طوال اليوم الذي سبق يوم التعميد لكنهم لم يفلحوا في ذلك
زهريثة
تحت تقاطع جسرنا السريع مع نهر الفرات ضرب المندائيون يوم 22 ايار الماضي اوتاد خيمتهم على شاطئ النهر.
الخيمة في مناسبة كهذه عادة ما تغص بالمندائيين من كلا الجنسين ومن مختلف الاعمار لكن اللافت للنظر هذه المرة ليس حضور المرأة المندائية المتميز في هذه المناسبة وانما انطلاق زغاريدها عند انتهاء الشيخ من تعميد احد الاطفال. وحين سألت صديقي المندائي (ابو ميلاد) عن سر انطلاق هذه الزغاريد وهل هي جزء من طقوس التعميد قال :
ان زغاريد النسوة لا تدخل بتاتا ضمن طقوس التعميد لكنها تعبر عن فرحة ذوي الطفل من النسوة بهذه المناسبة التي لولاها لا يمكن للطفل ان يكون مؤهلا للدخول في الديانة المندائية إذ يمنح بعد تعميده الاول الاسم الديني ( الملواشة ) ويصبح مندائيا حقيقيا.
وتقول الليدي دراور في كتابها (الصابئة المندائيون) عن تعميد الاطفال في الدهفة ديمانة :
(تفضل بعض الامهات التقيات ان يجري التعميد للطفل بعد اليوم الثلاثين لانه اذا حدث ان مات دون تعميد فلن يذهب الى عوالم الانوار.
ويطلق المندائيون على اول تعميد للفرد اسم (تعميد زهريثة) وهو التعميد الذي يدخل الفرد ضمن مجموعة المندائيين ومن دونه يبقى معلقا.
اثناء حديثنا عن تعميد الاطفال علت الهلاهل والزغاريد ثانية وتلاقفت احضان النسوة الطفلة روز وليد (6 اعوام) عند خروجها من النهر بعد ان اكملت طقوس التعميد على يد الشيخ الذي حضر من مدينة العمارة لتعميد ابناء الطائفة، وقد اصبحت (ملواشتها) أي اسمها الديني (مماني بث شارت) وبهذا التعميد دخلت الدين المندائي واصبحت روز صابئية.
الدهفة ديمانة
تشير مصادر المندائية، ومنها كتاب الليدي دراور، الى ان العيد الذي يأتي بعد 90 يوما من (البنجة) أي في الاول من شهر (هطية) المندائي هو عيد الدهفة ديمانة، وهو احتفال بتعمد (ادام) وفيه يجب على الاتقياء ان يتعمدوا كأسلافهم. وقد حدثنا الاستاذ رحيم خيري على الرغم من انشغاله بمساعدة الشيخ بتلقين النسوة اللائي كن يطفن حول الدرفش عن هذه المناسبة قائلا :
الدهفة ديمانة او عيد التعميد الذهبي هو اليوم الذي تعمد فيه الملاك (هيبل زيوا ) جبرائيل الرسول، مبارك اسمه في عالم الانوار، عند عودته من عالم الظلام وهو اليوم الذي تعمد فيه ابونا ادام مبارك اسمه من قبل الملاك هيبل زيوا، وكذلك هو اليوم الذي تعمد فيه الانبياء شيتل، سام، ادريس واخرهم ابونا يحيى ابن زكريا مبارك اسمه. وفي هذه المناسبة يمارس المندائيون جميع الطقوس الدينية من تعميد وصلوات وتقوية الاواصر والصلات الاجتماعية، وكذلك يقومون بعمل اللوفاني (الثواب على ارواح الموتى) والواجب يحتم على كل مندائي ان يتعمد في مثل هذا اليوم فالذي يتعمد بهذه المناسبة بملابس دينية جديدة (رسته) ويحافظ على الكشطة المباركة (العهد) تحسب له 70 صباغة أي 70 تعميدا وفي هذه المناسبة يتعمد الاطفال عمادهم الاول ليصبحوا مندائيين.
انطباعات
وعن انطباعاته في هذ1اليوم حدثنا الاستاذ كامل فعيل حطاب الذي يحمل الاسم الديني (ادم زهرن برشارت سميت) قائلا:
يوم جميل في ذكرى دينية مقدسة يجتمع فيه غالبية ابناء الطائفة على شاطئ النهر ابتهاجا بهذه المناسبة، حيث يصطبغ الجميع لغسل الذنوب وطلب المغفرة.
وعن ذكرياته في هذه المناسبة قال :
اتذكر يوم جاءت بي والدتي وانا بعمر 7 سنوات الى شاطئ النهر وقد كنت يومها فرحا باللباس الديني ( الرستة) ومبتهجا لوجود اقراني من الاطفال وقد تعاظمت فرحتي بعد منحي الاسم الديني وتصاعد زغاريد النسوة.
التعميد
وعن اهمية الماء في شعائر المندائيين قالت الليدي دراور في كتابها الشهير:
(ان الطقس الرئيس في شعائر المندائيين هو الاغتسال في الماء الذي لا يعد رمزا للحياة فحسب بل، الى درجة معينة، الحياة نفسها، وقد قال لي احد كهان الصابئيين يوما ان الارض تشبه امرأة وتشبه السماء الرجل لانه يجعل الارض خصبة).
وتشير الاوراق التي وزعها مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في ذي قار الى ان التعميد هو ولادة ثانية فمن خلال رمز الماء الجاري الذي يغطس فيه المندائي تتحد نفسه بوحدة الحي في عالم الانوار وتقوى وتشمخ في النزاهة والاخلاص والايمان وتغفر الخطايا والاثام والذنوب باسم الحي وتجعل الانسان طاهرا مؤمنا... ففيها تستجاب كل الدعوات الصادقة التي يناجي بها المؤمن ربه بقلب نقي وفيها تتحد ذات المؤمن بمثيله النوراني.
وعند تدقيقنا المصادر التاريخية تبين لنا ان الارتماس في الماء كجزء من الطقوس الدينية كان يمارس في العراق قبل ولادة المسيح بالاف السنين مع اختلاف واضح في مضمون الصلوات المصاحبة لطقس التعميد حيث كانت الصلوات تختلف من دين لاخر.
وعموما يمارس الصابئة المندائيون طقوس التعميد بوجه عام في ايام الاحاد والمناسبات الدينية فقط وبحضور رجل دين.
وقد حدثنا الاستاذ حكيم سليم حنظل رئيس مجلس طائفة الصابئة المندائيين في ذي قار عن ذلك قائلا:
لا يمكن اجراء طقوس التعميد ما لم يحضر رجل دين حاصل على درجة (الترميذة) في الاقل، وفي حالة عدم حضوره لا تتم مراسيم التعميد كما لا يتم التعميد الا في ايام الاحاد والمناسبات الدينية، لكن في حالات الضرورة القصوى يمكن اجراؤه في يوم الخميس فقط.
وعن سبب اقتصار التعميد في الاوقات الاعتيادية على يوم الاحد قال :
يوم الاحد يوم مقدس في الديانة المندائية فهو يوم تكوين الخليقة وهو اول ايام الاسبوع المندائي
وعن اختلاف التعميد بين الرجل والمرأة اوضح انه:
لا يختلف تعميد الرجل عن المراة عموما وطقوس التعميد واحدة في الديانة المندائية لكلا الجنسين وكذلك الصلوات والتراتيل مبيناًً ان الاختلاف الوحيد هو اختلا ف غطاء الراس فقط، فالرجل يلبس عمامة والمرأة تلبس الفوطة.
الآس
عديدة هي استخدامات نبات الآس في الديانة المندائية فهو يستخدم على سبيل المثال في طقوس التعميد والاعراس، وفي ختم سرة الطفل بعد تعميده الاول، وفي حالة الوفاة ايضا.
وياتي استخدامه في هذه المجالات كونه مادة طاهرة ومطهرة وقد حدثنا عن ذلك الدكتور مشتاق زامل قائلا:
تستخدم اغصان الاس والزيتون بكثرة في الطقوس المندائية لأنها نباتات طاهرة تعد رمزا من رموز الحياة بعد ان جلبتها حمامة الطوفان الى النبي نوح. كما انها من الناحية الطبية مادة دباغية مطهرة وذات رائحة زكية، فالمندائيون لا يستخدمون الآس في طقوس التعميد فقط وانما في ختم سرة الطفل والاعراس وصنع التاج الذي يوضع تحت عمامة المشرف على الموت.
والكلمات التي يرددها المندائيون حينما يشمون نبات الآس او أي نبات عطري هي (ريهة ادهي بسم) أي رائحة الحياة منعشة
تشير دراور الى ان الكتابات التصويرية التي تمثل انساناً يشم غصنا قد وجدت في الوركاء على لوح يعود الى ما قبل التاريخ.
وبعد
اذن لم يعد مستغرباً سكن المندائيين عند شواطئ الانهار وتقديسهم الماء الجاري الذي يمنح الخصب والحياة ويطهر الاجساد من الارواح الشريرة ، لكن ما لاحظناه ان شواطئ الانهار، ولاسيما بعد ان طالتها جميع انواع الملوثات هي بامس الحاجة الى الاهتمام والتأهيل ليعود ماؤها نقيا عذبا ويمنح المتعمدين الطهارة.
المدى
 



 
 




مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com