الكاتب
|
موضوع: هل نعمل من اجل تهجير شعبنا؟! (شوهد 571 مرات)
|
|
TEERY BOTROS
|
هل نعمل من اجل تهجير شعبنا؟! تيري بطرس
هل هي مؤامرة، ام سذاجة، ام حسن النية، تلك التي تقود بعضنا لما يعمله ويقوم به. تنظيم اشوري يفتخر بانه عمل من اجل تسهيل منح الفيزا لابناء شعبنا وعدم تركهم يعانون الانتظار في دول الجوار العراقي.. لا بأس! وتنظيم كلداني يعلن العمل على تسريع هجرة ابناء شعبنا لانقاذهم.. عمل بطولي! واقلام خبيثة معروفة الاتجاه والولاء وان تخفت باسماء مختلفة ومتعددة تود زرع الحقد بين ابناء شعبنا وبين جيراننا الاكثر قربا.. ولو كان الامر باثباتات لهان الامر وكنا سنشارك جميعا في حملة التنديد والاستنكار.. ولكن ليست كذلك، بل نشر دعايات كاذبة وتحليلات مشوهة للواقع لا غير بغاية الصيد في الماء العكر.
اما ان الاوان لنحدد استراتيجيتنا القومية، ونقولها علنا، ونحدد اهدافنا بالهجرة او البقاء، وحينها تكون كل الاوراق مكشوفة ومعلومة ومحددة، وكل يعمل بمبتغاه وليس باللف والدوران في حلقة العمل القومي والنضال الدؤوب كذبا وزورا وبهتانا. لقد غضب البعض مني عندما حددت نقاط تناقض في الخطاب الموجه، ولكني ارى الدمار والخراب ومنح الفرصة للاخر ليشكك في تطلعاتنا كشعب.. اليس من حقي اذا ان اقول ان ما تقومون به ايها السادة مناقض لما تعلنوه؟ فنتيجة الامر هي ان افعالكم تناقض ادعاءاتكم مهما تدثرتم بالعواطف ومشاعر المحبة.
ان هذه المحاولات المحمومة والتي يشجعها البعض تبين دون ادنى شك، مدى ومستوى وعينا القومي.. انه وعي مأزوم بالعداء للاخر وليس بالتضحية والعمل من اجل الذات ومستقبل الاجيال القادمة، ومستقبل هذا الشعب بمميزاته. الكل يدرك ان وضع شعبنا في العراق ليس على ما يرام، لا بل تعرض شعبنا في الجنوب وبالاخص في الانبار والبصرة وبغداد والموصل الى حملة تهجير وترهيب وفرض قيم وتدمير الكنائس.. فمن قام بذلك في البصرة؟ ومن عمل ذلك في الانبار؟ ومن خطط ونفذ في بغداد؟ ومن فرض وقتل وذبح في الموصل؟ ما الغاية من هذه الحملة البغيضة التي تنشر الان وتشير الى اطراف اخرى، حيث يعيش شعبنا بامان اكثر لا بل بحملة اعمارية لقراه ودعم محدد لمستضعفهم؟ هناك جريمة قتل حدثت في كوندي كوسا، واذ نستنكر هذه الجريمة وفاعلها ونطالب بالوصول الى حل عادل لذوي الضحية، فانها بالتأكيد ليست سببا لمحاولة اخافة ابناء شعبنا ونسج منها مقالات تخرج مرة تلو المرة باسم قلم مستعار يدافع عن توجهات معينة. وبالطبع هنا نلوم احزابنا السياسة التي لم تعر هذه القضية اهتماما من حيث العمل على اخراجها من مجال التجاذب السياسي في حين انها قضية قانونية وجريمة قتل قام بها من كان قد اخذ الارض ليعمل فيها ولم يرغب باعادتها الى صاحبها حين المطالبة بها. او الغوص في تحليلات غايتها معروفة وهي الصاق تهمة اغتيال الشهيد مار بولص فرج رحو باطراف معينة، ولكن هذه المرة بـ"ذكاء" اكثر خبثا، حيث نشروا الخبر اولا في كلدايا نت ومواقع عراقية مثل كتابات، ومنه ينقولنه باسماء اخرى الى مواقع شعبنا بغية منحه صفة خبر منقول عن مصدر محدد!! ونقول مع الاخ يوحنا بيداويد هاتونا بدليل معقول لنكون معكم، وفسروا لنا ما حدث لابناء شعبنا في البصرة والانبار والدورة ومناطق اخرى من بغداد، والموصل ابان عمليات الذبح التي اعترف بها البعض ومنها ذلك المسيحي المعتنق للاسلام الذي يتفاخر بذبح الناس. ان الرسالة التي ينقلها هذا البعض تكاد تقول ان لا مكان لكم في العراق، فالى اين المفر غير الهجرة؟ والا الى ماذا ترمي هذه الحملة التي تزرع الرعب والخوف الكاذب في قلوب ابناء شعبنا؟
ما هي القصة الحقيقية يا ترى لمن يطالب بعدم ضم سهل نينوى الى اقليم كوردستان، علما ان المطالبين بهذا الضم وهم لجنة تنسيق العمل بين مؤسسات واحزاب شعبنا قد وضحوا الاسباب المنطقية التي تدعوهم لذلك.. ولعل اهمها وجود ما يقارب من مائتي قرية لشعبنا هي ضمن الاقليم بالفعل.. ومنها لاعادة الاملاك التي استولى عليها النظام السابق.. ومنها لان قرار مستقبل سهل نينوى ليس في يد ابناء شعبنا لوحدهم وخصوصا في حالة الاستفتاء عليه وستكون بحسب النواحي اي اصغر المناطق الادارية وبالتالي ان هناك مناطق حتما ستطلب وبنسبة كبيرة الانضمام الى الاقليم لان غالبيتها من الكورد المسلمين والازيدية، ومراعاة لعدم تجزئة شعبنا مرة اخرى كما حدث ابان تأسيس البلدان الخارجة من السلطنة العثمانية. كل هذا واضح وتم قوله بشفافية وموضوعية من قبل الداعين له. وفي المقابل، فان اسباب معارضة الحاق سهل نينوى بالاقليم ليست واضحة للجماهير، حيث لم يقول لنا دعاتها اية اسباب سوى حملة اذكاء الكره والحقد، ولكنها واضحة الاهداف بالنسبة لاصحاب الدعوة وفي نواياهم غير المعلنة.. البعض ينادي بالمنطقة المسيحية الامنة في سهل نينوى، وكانه يجهل ويطلب منا ان نتجاهل حقيقة ان السهل هو امن فعلا دون هذه الدعوة بل ومن قبلها ومنذ عدة سنوات.. انه امر يثير الريبة والتشكيك المشروع، ففي حين يتم تقتيلنا واستباحة مقدساتنا واختطاف واستشهاد رجال كنائسنا في الموصل وبغداد فان اصحاب الدعوة يدعون لحماية امنية في سهل نينوى، في القوش وبرطلة وكرمليس وبغديدة وغيرها التي لم يتعرض فيها شعبنا للارهاب والتقتيل والتهجير فيما عدا حوادث صغيرة تكاد لا تذكر كما ونوعا، بل وان السهل وبسبب امنه بات ملاذا لالتجاء عشرات الالاف من اابناء شعبنا!! فلماذا اذن يا ترى؟ ما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا التناقض الصارخ في طلب المنطقة الامنة في سهل نينوى في حين ان التقتيل والاستباحة هي في الموصل وبغداد!! الغاية معروفة لنا ولمتابعي الامور وخلفياتها وترتيبات ما وراء الكواليس.. فالغاية هي الحصول على مقاولة لوضع حراسات على ابناء شعبنا في السهل والحصول منها على الدولارات الخضراء وهذا ما تكشف المستور منه في الاجتماع الاخير لضباط الجيش الامريكي مع ممثلين لتنظيمات ومؤسسات شعبنا عندما فاجأ المتحدث العسكري الامريكي الجميع بان هناك خطوة لتطويع عدة مئات من الاشوريين في الجيش والشرطة مع ابقاءهم في سهل نينوى او حراسات المؤسسات والكنائس المسيحية في الموصل، وانه تم تبليغ قائمقام تلكيف، كونه مرجعية ادارية من ابناء شعبنا في سهل نينوى، لاعداد قوائم المتطوعين.. طبعا القائمقام لم يقم بتبليغ اي من احزاب شعبنا او مؤسساته بذلك!! علما ان هناك، وحسب المعلومات المؤكدة، خطة سابقة ايضا بقبول تطوع الف شاب من ابناء شعبنا، وهي الاخرى تم تبليغها الى قائمقام تلكيف ليقوم بتبليغ الاخرين ولكنه لم يفعل!! اذا الغاية الاساسية هي اعتقاد البعض انه سيحصل على هذه المقاولة وما يتبعها من بعض التخصيصات بحجة انهم يقومون بحماية الشعب.. انها نفس قصة مشعان الجبوري، فبدل ان يكون هناك سبعمائة حارس سيتم استقدام اربعمائة ويتم تسجيل سبعمائة وبدل ان تمنحه الف دولار ستقنعه بخمسمائة. وفروقات الرواتب والمخصصات ستذهب الى الجيوب!! ان الحسبة معلومة، وهذا هو العمل القومي المجيد!، ان يذهب شعبنا ومستقبله ضحية لاطماع البعض. بالتاكيد نحن لسنا ضد تطوع وانخراط شعبنا في الجيش وقوى الامن، بل على العكس هي خطوة ايجابية ومتعددة الفوائد.. وشخصيا كنت اول من دعا الى تطوع ابناء شعبنا في الجيش والشرطة في مقال لي منذ عدة سنوات.. ولكن المرفوض هو تحويل الامر من قبل البعض الى تجارة ومقاولة لحصد الاموال. وهو مرفوض عندما يكون بديلا عن الطموح السياسي المشروع لشعبنا في اقرار الدستور بمبدا الحكم الذاتي.
من ناحية اخرى فان جميعنا يفقه ان مفهوم المنطقة الامنة كما تم تبنيها واعتمادها في مناطق متعددة سواء في اقليم كردستان او البلقان وغيرها لا ينطبق على وضع العراق الحالي، فالمناطق الامنة يتم استحداثها واعتمادها وتطبيقها لحماية منطقة معينة وابناءها من بطش الجيش او اجهزة الامن او المليشيا المعروفة المصدر والتشكيل حيث يتم منعها من التواجد في المنطقة او يتم نزع سلاحها.. والامر لشعبنا ولبقية ابناء العراق، وفي سهل نينوى او بقية مناطق العراق، يختلف كليا، فالذي يقوم بالارهاب والتقتيل هي تنظيمات ارهابية تنفذ عملياتها بالتفجيرات الانتحارية او غيرها من الاساليب التي لا تجدي معها المنطقة الامنة، وما فشل 160 الف عسكري امريكي بعديدهم وعتادهم من تحقيق عراق امن الا دليل على ذلك.
وبدلا من استغلال (واؤكد على كلمة استغلال) هذه الوحدة الطبيعية التي منحها لشعبنا استشهاد المطران مار بولص فرج رحو، استغلالها لزيادة روابط المحبة والعمل الجماعي من اجل الشعب، تنفاجأ بتصرفات اقل ما يقال عنها انها استغلال بشع لمعنى هذا الاستشهاد.
ان اي حزب سياسي يعمل لاجل شعبه، يجب ان يعمل من اجل زيادة مساندي هذا الشعب في تحقيق طموحاته، وهذا هو منطق السياسة والعمل السياسي.. فلكي احقق طموحاتي القومية فانه يتعين علي زيادة اصدقائي ومسانديي.. الا في بعض تنظيمات شعبنا التي لا تفوت فرصة الا واستغلتها للتفريط بمن يدعم قضايا شعبنا حتى لو افترضنا ان لهم مصالح في ذلك الدعم.. فالتقاء المصالح مبدا اساسي من مبادئ العمل السياسي.. فمصالحنا تلتقي معهم، ولكن يقينا فان هذه المصالح لا ولن تلتقي مع دولة العراق الاسلامية او هيئة علماء المسلمين التي يصفها هذا البعض بحركة وطنية. اليوم باتت الامور مكشوفة، ولم تخضع لمزاج من يدعي ويقول دون اي اثباتات، لم يعد الامر يقتضي الاتصال مع بعض المؤيدين وتسجيل اقوالهم في فلم فيديو ويرسل الى المهجر، ولذا فالبعض من مدمني البطولة يريدون ان يثبتوا انفسهم ابطالا ولو على حساب مستقبل شعبهم، ابطال يقال عنهم انهم لم يتمكنوا من العمل لان القوى الفلانية تقف حجر عثرة امام ما يودون تحقيقه، انهم بهذه الافعال لم يعملوا الا على كشف مخططاتهم القصيرة الامد ذات المصالح الانية والحزبية الضيقة فقط. والا قولوا لنا ما الضرر من تواصل القوش وارتباطها بمانكيش وزاخو.. وما الضرر في تواصل تللسقف وشرفية بسميل وباختمة وفيشخابور.. وما الضرر بتواصل بعشيقة وبحزاني بنهلة وعقرة.. وما الضرر بتواصل كرمليس وبغديدة بعنكاوه وشقلاوه ليكونوا جميعا تحت دستور واحد ويكون لهم حكما ذاتيا يديرون انفسهم تحت سلطته ومؤسساته. فما الضرر من ذلك؟ وفي المقابل ان هناك ضررا بليغا في تشتيت وجودنا الديموغرافي الضعيف اصلا، الى وجودين ديموغرافيين في اقليمين مختلفين في الطابع الثقافي والتشريعي والتوجهاتي. بل والانكى من ذلك، فان الضرر شاخص امام اعيننا وواقف على عتبة دارنا، ونراه جميعا باستثناء المصابين بعمى الالوان السياسي، فسهل نينوى ليس وحدة ادارية واحدة، وليس بنية ادارية واحدة تخضع لذات القرار والمصير.. فاجزاء كبيرة منه (وبخاصة في قضاء الشيخان ونواحي بعشيقة وغيرها) ارتباطها محسوم باقليم كردستان في حالة اجراء الاستفتاء جسب المادة 140 من الدستور العراقي. صحيح ان هناك احتمال بان مركز تلكيف وبعض قضاء الحمدانية قد يكون خارجا، وهذا نقوله اليوم ولكن قد تتغير هذه التوقعات غدا لصالح انضمام تلكيف، وربما تكون عملية البيع لاراضيها وترسيخ التعريب فيها على مراى ومسمع وبمباركة من قائمقامها هي خطوة استباقية، الله اعلم!!!
|
|
|
|
|
|
 |