المسؤولية الأبوية


المحرر موضوع: المسؤولية الأبوية  (زيارة 1496 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المسؤولية الأبوية
« في: 06:24 20/11/2005 »
المسؤولية الأبوية
ليس سهلا أن يصبح الإنسان أبا أو أما، بل أن ذلك أمراً في غاية التعقيد؛ لكي يكون الأب أو الأم قولاً وفعلاً، لكي يتحمل مسؤوليته الأبوية تجاه من يصبحون أبناءه وتربطهم بهم علاقة الدم، ونتيجتها المسؤولية لتربيتهم بالأسلوب الصحيح، وبالمال الحلال والأخلاق الحسنة وبالتالي بالإيمان الصحيح الذي يجب أن يرافق مراحل نموهم منذ اللفة كما يقولون حتى آخر لحظة من عمر الآباء، بحيث تزداد مسؤوليتهم مع نمو أولادهم بالعمر والقامة ولا تنتهي المسؤولية بتزويجهم كما يحلو للبعض في القول "زوجنا وخلصنا منا" بل أن هذه المسؤولية تبقى وتستمر طالما الوالدين هم على قيد الحياة ويمارسون أبوتهم بمعناها المتعارف عليه.
ليست الأبوة أن "نخلّف ونرمي بالشارع" وهذا الشارع كفيل بتربية الأولاد!!! وكيف ستكون التربية؟!!! لا شك ستكون مخيبة للآمال وبعيدة كل البعد عن الأهداف التربوية المتعارف عليها لدى المربين وعقلاء القوم.
كما أن الأبوة ليست بترك الأولاد يتخبطون بمصيرهم وهم ناقصي الخبرة، لا يعلمون كيف يتصرفون وهم على أعتاب البدء بالمسؤولية الجسيمة التي هي المستقبل الذي يتمنونه والمفروض أيضا آبائهم ليكون زاهراً.
والأبوة أيضا يجب أن لا تكون على حساب غيرهم من أبناء العوائل الأخرى؛ كأن نعتني بأولادنا حتى لو ظلمنا أولاد غيرنا، بحيث نبني مستقبلهم على مستقبل أقرانهم وبذلك نحقق ظلما كبيرا وقد تكون نتائجه سلبية لأننا بنينا شخصية متسلطة.. منتفعة.. جشعة.. غير متوازنة..... وهنا نكون قد حطمنا مسقبل أولادنا بيدنا ووضعنا لهم سبيلا يقود نحو المجهول!!!!
وأيضا فالأبوة ليست بأن نسلب أولادنا شخصيتهم ونجردهم من القرار، فقط لأنهم ليسو قادرين على تحمل أعباء الحياة سواء الدراسية أو الزوجية أو غيرها من مجالات الحياة، لأن إمكانية الآباء يجب بل من الصحيح أن توظف لصالح أبنائهم. وإلا لماذا هذا التعب ولماذا  يدّخر الآباء أموالهم إن لم تكن لاسعاد أولادهم وإعدادهم إعدادا سليما يكونون قادرين بموجبه لخوض غمار الحياة بشخصية قوية ومستقلة قادرة لاتخاذ القرار.
وهنا للآباء دور في غاية الأهمية وليس من السهولة بمكان تجاه أبنائهم، فأين ستولون أيها الآباء وجوهكم عندما تسألون عن دوركم في تربية أولادكم خاصة عندما تكونو قد أهملتموها؟ وماذا سيكون جوابكم عندما تكونوا قد تدخلتم في قراراتهم؟ وكيف تواجهون العالم عندما تفرضون آرائكم عليهم؟ وفي مجالات كثيرة أذكر منها:
نوع الدراسة ... الأصدقاء... شكل وعائلة الزوجة... العلاقة مع الزوجة وأهلها بعد الزواج... ومجالات كثيرة نستطيع أن نوردها لكي ندين بها الآباء ولكي ننصف في مقالنا الأبناء.
فالأبناء لهم الحق بمستقبل واعد؛ بدراسة جيدة، بمعيشة لائقة، بزوجة فاضلة، بإيمان بالله يكون هو الاطار لحياة اجتماعية هانئة. والأبناء أيضا لهم الحق باتخاذ القرار في كل ما يخص مستقبلهم، أقله أن نترك لهم الحرية في المناقشة والمشاركة في اتخاذ القرار وإبداء الرأي، وبذلك نضع اللبنات الأولى في تجربتهم الحديثة في الحياة.
فهل يصح للآباء أن يتلاعبوا بمصير أولادهم بدءا من الرضاعة مرورا بالدراسة وسنيها المتعبة، وصولا للرجولة والزواج ...؟ هل يجوز مثلا أن نجعل من أبنائنا ضحية وليس هم بل زوجاتهم أيضا، فقط لوجود غاية في نفس يعقوب، من أجل تصفية الحسابات بين الوالد مثلا وبين والد الزوجة، ويتم نصب الفخاخ للإيقاع بالعائلة الفلانية باقتران ابنهم بابنتهم ومن ثم تركها نكاية بهم أو لتبقى على قلوبهم يشبعون بها!!! يا للخجل !!!! هذا مثال بسيط ليس من نسج الخيال بل من واقع الحياة، أردت أن أورده هنا لكي أسّلط الضوء على مستقبل أولادنا ومسؤوليات الآباء. وفي مقالتي لا أنحاز إلى طرف الآباء أو الأبناء، لكنني أحاول أن أمسك العصا من الوسط، ويجب على الآباء ترك العصبية جانبا في مثل هذه الأمور، يجب أن يجسدوا دورهم تجاه من تحملوا المسؤولية لانجابه، وأخيرا وافقوا أمام الله والناس عندما وقفوا ليبدأوا ببناء أسرة مؤمنة وأيلاد خليفة صالحة.
إنها دعوة للآباء ليكونوا المثال الصالح أمام أبنائهم ويطلبون منهم ما يعملوه هم، لكي لا يرى الأبناء التناقض بأقوال آبائهم وأملي أن يقرأ الآباء هذا الموضوع لكي يكون أبنائهم من ذوو القاعدة المتينة والقوية من خلال اتباع الأسلوب السليم. أن يجعلوا أبنائهم ومباشرة عندما يصبحون قادرين على اتخاذ قرارمتوازن أحرار باتخاذ القرار ويكون دورهم فقط في تقديم المشورة، ولا نأخذ أولاد الآخرين بجريرة آبائهم، بل نحاسب كل حالة بخصوصيتها، ونترك لأبنائنا أيضا الحرية لكي يكون لهم القرار المستقل، وفرحة الآباء تكون كبيرة عندما يلاحظون أن لأولادهم القدرة على تسيير الأمور بنجاح، وهذا النجاح يكون لنا نحن الآباء. وعودة أخرى لدور الأبناء تجاه والديهم في مقالة أخرى والله الموفق.
عبدالله النوفلي