أعلام في التاريخ: داؤد بن أبي المـُنى
سالم تولا
من ابناء القرن الثاني عشر الميلادي , هو أبو سليمان داؤد بن ابي المنى بن ابي فانه, كان طبيبا نصرانيا من مواليد القدس الشريف , انتقل الى مصر في زمن الخلفاء الايوبيين حيث كان حظيا عندهم . فاضلا في صناعة الطب . خبيراً بعلمها وعملها , متميزا في العلوم كما كلانت له معرفة بالغة باحكام النجوم , ورّث علمه ومعرفته بصناعة الطب الى أولاده الخمسة من بعده , اذ علموا بها وأشتهروا في حياته وبعد وفاته .ومن أشهرهم مهذب الدين ابو سعد بن أبي سليمان وهو أصغرهم .
كان لداؤد قصة ٌ مع الملك (أموري الاول ) فعندما زار الملك اموري مصر سنة 1167م . أعجبه طبـُّه فطلبه من الخليفة . وانتقل هو وأولاده الى القدس , وفيها عالج داؤد ابن الملك من الجُذام . عن طريق الترياق الفاروقي , وكان لدى الملك المذكور ببيت المقدس أسير فقيه مسلم يـُدعى (بالحكيم عيسى ) مرض هذا الاسير . فسير اليه الطبيب داؤد , فلما وصل اليه وجدهُ في الجُب ّ مُثقلا بالحديد . فرجع الى الملك وقال له أن هذا الرجل ذو نعمة , ولو سقيتهُ ماء الحياة وهو على هذه الحال لم ينتفع به , فقال الملك . بماذا تنصح ؟ قال : يُطلقُه ُ الملك من الجُب ويفك عنه حديدهُويكرمهُ . , فما يحتاج الى مداواة
أكثر من هذا . فقال الملك : نخاف أن يهرب وقطيعته كثيرة ( ومعنى قطيعة هو ما يأتيه من الزرع والذرع سنويا ) قال للملك سلمه لي وضمانه عليّ فقال له الملك : تسلمه اذا جاءت قطيعته ُ. كان لك منها الف دينار . فمضى وأخرجه من الجُب وفك حديده وأخلى له موضعا في داره أقام فيها ستة أشهر ويخدمه فيها اتم خدمة . فلما جاءت قطيعته . طلب الملك من أبي سليمان ليحضر له الفقيه المذكور . فحضر وهو بصحبته ووجد قطيعته في اكياس بين يديه . فاعطاه الملك ما وعده به ُ . فلما أخذه قال له : يا مولانا هذه الالف دينار قد صارت لي أتصرف فيها تصرف المالك في أملاكه فقال له نعم : أنا أعرف أن هذه القطيعةما جاءت ألا تركت خلفك شيئا اخر . فتقبل مني هذه الالف دينار أعانة نفقة الطريق . فقبلها الفقيه منه . وسافر الى الملك الناصر ولما فتح الملك العادل أبو بكر بن أيوب القدس سنة 583للهجرة اكرم الحكيم عيسى . الطبيب أبو سليمان بن داؤد وأولاده كما اوصى الملك العادل باكرامهم أيضاً . حيث جعله من الخواص عنده حتى وفاته . وكذلك الحال مع أولاده من بعده مع الخلفاء الايوبيين . ومن أهم آثاره : منهاج الدكان في الطب .!! منهاج الدكان ودستور الاعيان .............................................
سالم عيسى تولا
باحث في التاريخ والتراث
من مواليد القوش سنة 1929 عمل في سلك التعليم أكثر من ربع قرن . ساهم في النشاطات الثقافية وعضو في معظم الجمعيات والمنتديات والاتحادات الثقافية في الوطن الام .
ساهم في الكتابة في معظم الصحف والمجلات الصادرة في العراق والمهجر ولايزال . يمتلك مكتبة عامرة لازالت في بغداد . كانت تمده بالموارد والمصادر التي يحتاجها . له عدة كتب وكراريس تبحث في التاريخ والتراث واللغة والاديان مهيئة للطبع.............