المطران الشهيد وراية التشبث بالوطن والمستقبل

المحرر موضوع: المطران الشهيد وراية التشبث بالوطن والمستقبل  (زيارة 723 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي المالح

  • ادارة الموقع
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 139
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                   
المطران الشهيد وراية التشبث بالوطن والمستقبل

سامي بهنام المالح

جسد الاستشهاد البطولي للمطران الجليل بولص فرج رحو، ملحمة حقيقية من ملاحم مواجهة الشروالموت والحقد والكراهية بالايمان الراسخ بالمحبة والاخوة والتسامح بين البشر.
ويقينا، فان هذا الاستشهاد المتميز سيلهم كل الخيرين، مسحيين وغيرهم من كل الديانات الاخرى، وسيمدهم بالعزيمة والزخم الانساني اللامحدود، في مواصلة العمل من اجل خيرالوطن وانتصارالقيم الانسانية الرفيعة ورفعة الانسان ولدحر قوى الظلام والتعصب والارهاب.

وان كان صوت المطران الجليل مسموعا، منذ سنوات طويلة، وهو يعلم ويدعو الى التشبث بالارض الطيبة وحب الاخرين والتضامن وتشابك كل الايدي في عملية بناء الوطن الجريح، فلقد تحول ذلك الصوت المخلص، بقتل جسده الضعيف، الى هديرمدوي ملاْ السماء، الى مزامير واناشيد وتراتيل تنساب الى اعماق النفوس لتمنحها الامل والارادة والايمان.

وبالنسبة للمسحيين ابناء العراق، الذين قدموا اغلى التضحيات، على مر العصور، من اجل الوطن والارض، ومن اجل الحرية وقيم المحبة والاخوة والتسامح، يشكل استشهاد المطران الجليل منعطفا حادا، وحدثا استثنائيا ومتميزا.
فالمطران الجليل الذي قدم نفسه قربانا، بشجاعة نادرة وايمان لم يتزعزع، بات رمزا خالدا للوفاء والتضحية ونكران الذات. وباستشهاده انما اكد رسالته البليغة في اننا لا نخاف ولن نرحل، واننا مستعدون لتقديم الثمن الباهض عن حب الوطن وخدمته والعيش بامان واخوة وسلام مع كل الاشقاء من كل الاديان والقوميات.

لقد وحد المطران الشهيد، بشجاعته في مواجهة القتلة، كل المسيحيين في محنتهم، كما كان يأمل ان يراهم في حياته، وحملهم المزيد من المسؤولية للسير في درب الحرية والعطاء والمواجهة حتى النهاية.
لقد كان المطران الجليل من المبادرين في تأسيس مجلس مطارنة الموصل، الذي وضع الحوار وتوحيد الصفوف وخدمة الوطن والمواطن في مقدمة اهدافه. كما انه كان مثالا وقدوة في المثابرة والعمل بشجاعة من اجل نبذ التفرقة والتعصب والانشغال بالامورالجانبية الثانوية والمصالح الانانية.
وبتضحيته اراد الشهيد الخالد ان يضع قضية المسيحيين في اطارها الصيحيح، في اطار مواجهة الارهاب والعنصرية والانتصارعلى الشروالجريمة والتخلف والتمييز المقيت، وان يرفعها الى مستوى القضايا الوطنية الهامة، مؤكدا ان المسيحيين هم من صلب هذا الوطن الجريح، وهم ما زالوا يسقون ارضه المباركة بدماء زكية وانهم جزء هام واساسي من قوى البناء والتطور والازدهار.
لانخاف ولن نرحل، هذا هو عنوان قضية المسيحيين في العراق الذي خطه الشهيد بدمه. هذا هو
الهدف الاسمى الذي على شعبنا وقيادته التمسك به وعمل كل ما هو ممكن من اجل تحقيقه: الشجاعة في مواجهة قوى الموت والارهاب والتخلف من جهة، وتوفير مستلزمات الحفاظ على الارض والعيش بامان وكرامة وتكافؤ وبحقوق دستورية من جهة اخرى.

ان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحي والاشقاء من الاقليات القومية والدينية الاخرى تقف اليوم في مفترق طرق. التوسل بالظلاميين ورفع الراية البيضاء والتخلي عن الوطن، او المقاومة بكل الاشكال والاساليب المتاحة والاستعداد لتقديم التضحيات والاقتداء بعبر استشهاد المطران الشجاع المقدام بولص فرج رحو.
في الواقع ان امكانات تطوير قضيتنا، التي منحها الشهيد زخما كبيرا، لايستهان بها. فعلى المستوى الدولي اصبحت قضيتنا معروفة ومثيرة للانتباه والاهتمام، وفي العراق باتت قضية حاضرة ومطروحة، على اعلى المستويات، للمناقشة والحل. وعلى المستوى الذاتي بات الاجماع والتضامن وتوحيد الكلمة والارادة من العناوين الرئيسية والهامة ومن المطالب الجماهيرية الملحة.
ان ما يتوفر لشعبنا اليوم من امكانات مادية ومواقع في الدولة ومؤسسات سياسية وأعلامية واجتماعية وثقافية، في الوطن وفي الخارج، كبيرة وجيدة. وهي تكفي، اذا ما احسن وضعها في خدمة قضية شعبنا ومصالحه الاساسية العليا، تكفي لايقاف التداعي والحد من نزيف الهجرة وتغذية الامل وتشديد العمل للحصول على حقوق شعبنا المشروعة.
ان ما يحتاجه شعبنا اليوم هو توحيد الصفوف وتوحيد الخطاب القومي، ومواصلة العمل من اجل بناء المؤسسة التي يمكنها ان توحد الارادة السياسية، وتقود نضال شعبنا باقدام وشجاعة وحنكة ونكران ذات. قيادة قريبة من نبض الناس ومن معاناتهم وامالهم، قيادة تجسد الوحدة قولا وفعلا، قيادة تكسب ثقة شعبنا وتمنحه العزيمة والامل بالانتصار.
من المؤكد ان ثمة اعمال كبيرة ومشاريع هامة انجزت، وثمة مشاريع جدية اخرى مطروحة، وثمة احزاب ناضلت وتناضل ومؤسسات عديدة تعمل، وثمة قيادات تلتقي معا وتسير حثيثا نحوالتنسيق والعمل المشترك. ان كل هذا يشكل رصيدا هاما وايجابيا وهو من مستلزمات التقدم للامام. غير ان مراجعة جدية انتقادية لما جرى وما يجري لشعبنا ولحركته السياسية، وتقييم المواقف والتجارب بشفافية، ووضع اليد على مواقع الضعف والخلل، انما هو حاجة ملحة وضرورية، في هذه المرحلة العصيبة، لايمكن الاستغناء عنها.
فمن الهام ان يستفيد شعبنا من كل دينار او دولار متوفرله اليوم، من المهم صرف كل الامكانات المادية بشكل مبرمج ومخطط ولصالح توفيرالامان والعمل والعيش الكريم لاكثرية ابناء شعبنا، ومن اجل اعطاء الامل وتوفير المستلزمات الضرورية للحد من الهجرة وترك الوطن. من الهام جدا ان يشعر ابناء شعبنا جميعا ان الاموال المتوفرة لدى قيادة شعبنا هي اموالهم وهي تصرف من اجل مستقبلهم، وانها لن تنزل في حسابات المسؤولين والمتطفلين والمتملقين والانتهازية، ولن تتحول الى عمارات عملاقة وسيارات فارهة في الوقت الذي تعاني فيه الاف العوائل من العوزو الحرمان من السكن الملائم والعمل المستمروظروف قاسية وخاصة الموجودين في سوريا والاردن.
كما انه من المهم لشعبنا ان يبني مؤسساته باسلوب حضاري وديمقراطي، وان يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وان تناط مسؤولية القيادة باناس تكن الجماهيرلهم ولتاريخهم وخبراتهم وكفاءاتهم وثباتهم وسلوكهم ونزاهتهم الاحترام والتقدير.
ان ما يواجهه شعبنا يتطلب الحكمة والشجاعة والتصميم ونكران الذات بكل ما في الكلمة من معنى. فمن الهام جدا عدم الخلط بين التجارة والبزنس والستحواذ على الثروات من خلال السياسة، وبين مسؤولية قيادة المسيرة والوقوف في الصفوف الامامية لنيل الحقوق المشروعة دستوريا والدفاع عن الوجود والحرية والكرامة والاستعداد الدائم للتضحية.
لشعبنا اعلام يتطورباستمرار، استطاع ان يقدم ما لايستهان به، ويعمل من اجل ايصال صوت شعبنا الى المحافل المختلفة. وفي هذا المجال ايضا لابد من وقفة جدية لتطويرالاعلام بكل اشكاله، وخاصة المحتوى والاداء، كي يساهم في رفع الوعي القومي الوحدوي وتطوير الثقافة الانسانية الديمقراطية وتنشيط الرقابة وبناء الرأي العام الشعبي وتنشيط الحواروالعمل الفكري

ومن الهام ايضا توحيد كل الامكانات المتاحة في الخارج، بعيدا عن الاستحواذ والتحزب الاعمى والمصالح التافهة، للتأثيرعلى الرأي العام الذي بدأ يتحرك ولتوفير اكبر تضامن دولي مع قضية شعبنا في الوطن.
ان مستقبل المسيحيون في العراق محفوف بالمخاطر، وان معركة الدفاع عن الوجود والعيش بكرامة وتكافؤ مع كل الاشقاء معركة قاسية، ولذلك فمن الهام تعبئة كل القوى والاستعداد للحوار والتواصل والتنسيق والتعاون بين الجميع بدون استثناء، دون ابطاء، لتنظيم الصفوف والمقاومة يكل اشكالها المتاحة ولاستنهاض الجماهيرالتي هزها استشهاد المطران المثلث الرحمة بولص فرج رحو. على قيادة شعبنا ان تتحرك وان تبني جبهة متماسكة صلبة موثوقة وشجاعة لتوحد مسيرة شعبنا رافعة راية المطران الشهيد: لانخاف ولن نرحل.