رسائل حبيب تومي ( الرسول ) الى اهل كلدان بارك يارب
الدكتور وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.comمنذ فترة وكلما تسنح لي الفرصة لألقي نظرة سريعة على كتابات السيد حبيب تومي التي تنشر على موقع عنكاوة العزيز تراودني الرغبة في كتابة شئ ما ثم ينتابني احساس يدعوني الى تأجيل ذلك ممتزجا مع الامنييات القلبية في ان ترى عيني في الكتابات اللاحقة ما ترغب النفس وتتمناه من كل الاقلام النبيلة, ولكن ليس كل مايتمنى المرء يدركه فتخرج الكتابات الجديدة وكانها حلقة اخرى من مسلسل مكسيكي مدبلج مشهور بحلقاته الطويلة.
كما يلاحظ ان السيد حبيب تومي قد درج في كتاباته في الفترة الاخيرة على محاكاة نفس الاسلوب الذي اعتاد ان يستخدمه غريمه السيد جميل روفائيل وهو يكتب رسائله الى اهل اشورمع فارق واحد هو ان السيد جميل روفائيل غالبا مايلجأ في ختام رسائله الى إلقاء التحية على الاخوة ووعدهم بردٍ قريب بينما يُفضٍلُ السيد حبيب تومي في اكثر الاحيان الى ختام رسالته بتوجيه بسمارا اضافيا الى زوعا او موقعه على الانترنيت. اقول هذا واؤكد في نفس الوقت ان ليست هنالك اية علاقة شخصية تربطني بالاستاذين الفاضلين ولم يسبق ان كان لي شرف اللقاء بأي منهما ولذلك فان القصد فقط هو محاولة قرع جرس بسيط وخاصة للسيد حبيب تومي ندعوه فيه الى مراجعة حسابات الحقل والبيدر كنتائج لهذا النقاش البيزنطي الذي ادخلنا فيه بقصد او بدون قصد شعبنا المسيحي في العراق ودفع ويدفع ثمنه غاليا.
اعتادت العرب على القول ( عش رجبا ترى عجبا ) ولذلك كُتِب على الجيل الحاضر ان يرى البعثي السابق وقد اصبح عضوا في مجلس شورى المجاهدين والشيوعي السابق ابن الماركسية اللينينية المؤمنة بالعالمية قد تقوقع بتطرف رهيب ليكون حامى حمى مبادئ قومية ضيقة متخندقا تحت عباءة احد رجال الدين كما نرى في الوقت نفسه جماعات دينية محافظة رفظت الديموقراطية الحديثة الزواج منها سابقا تعلن عن نجاح مشروعها في اقامة زواج كاثوليكي بين هذه الجماعات وبين الديموقراطية. لكن أعجب العجب يتمثل في ان الاحداث التي جرت على الساحة العراقية خلال العامين الماضيين قد كشفت وبشكل سافر كل العورات الديموقراطية في شريحة من كان مؤملا منها ان تمارس الديموقراطية بامتياز كبير وتجني منها افضل النتائج وتؤكد حضورها بدور فاعل والمقصود هنا طبعا هو شعبنا السيحي في العراق. مع ايماننا الكامل ان النظام السابق كان قمة في الدكتاتوية إلا ان تلك الدكتاتورية قد اعطت الفرصة ( حتى ولو كانت صورية ) لاشخاص محسوبين على شعبنا المسيحي في ان يمثلوا مراكز معينة في السلطة فكان من يجلس في موقع نائب رئيس الوزراء ونائب ماكان يسمى ( المجلس الوطني ) واخر وزيرا للاسكان فاذا كان النظام الدكتاتوري رغم بشاعته قد سمح لنا ان نشغل تلك المواقع ولو بصورة رمزية فان النظام الديمقراطي القائم على اساس المحاصصة وبفضل التقديم السئ لشعبنا من قبل كياناته السياسية لم يسمح لنا إلا بوزيرة ( لاتهش ولاتنش ) لم نسمع لها صوتا , لايعوزها إلا ان تقدم برنامج ( العلم للجميع) لانها تتولى حقيبة وزارية لاتتعدى انها رديفة لهيئة الرعاية العلمية التي كان يشغل ادارتها العامة لفترة طويلة الاستاذ اللامع كامل الدباغ. ارجو ان لايلجأ البعض الى الاصطياد في المياه العكرة فيُفسٍر هذه المقارنة على انها حنين الى الدكتاتورية ومحاولة لتحسين صورتها المقيتة.
ما أتعسنا وما أشقانا , عامان ونحن نتخاصم على اصلنا كلما حاول احدنا ان يَنْسبنا اليه انبرى الثاني يدحض هذه الحقيقة الى الحد الذي تركنا الاخرين يشِكًون في أصلنا ونحن أعرق منهم. يحاول السيد حبيب تومي دائما ان يلقي باللوم على الحركة الاشورية في انحدار وتراجع الدور السياسي لشعبنا المسيحي مع ان اي مراقب محايد لايمكنه ان يبرئ ساحة بعض الدكاكين السياسية والكتَاب الذين انتحلوا صفة تمثيل شريحة الكلدان مما حدث و يحدث. لست شخصيا عضوا في الحركة الاشورية وليس لي اي اتصال بقادتها وكوادرها لكنني حالي حال الاخرين اعرف ان الحركة الاشورية كانت بشكل من الاشكال جزءا من المعارضة العراقية السابقة في وقت تشكًلت فيه الكيانات السياسية الكلدانية بعد سقوط النظام , هذا لاينكر بالطبع وجود الكثيرين من المعارضين للنظام السابق ممن كانوا ذو خلفيات كلدانية ويعملون بصورة شخصية او تحت لواء كيانات سياسية اخرى. اذا كان خطأ الحركة الاشورية يتمثل في ان قيادتها تتذكر دائما الاغنية العراقية الشهيرة ( يامَن تعبْ ويامَن شقى ويامن على الحاضر لكى) في التعامل مع الكيانات الاخرى فان تلك الكيانات وفي مقدمتها بعض الدكاكين التي تحمل اسما كلدانيا قد ارتكبت خطأ اكبر عندما ارادت ان تُسلَمها الحركة الاشورية الراية كليا بعد سقوط النظام على اعتبار ان مهمتها قد انتهت , كما كانت الاحزاب الشيوعية في بعض بلدان العالم الثالث تفعل مع ضباط الانقلابات العسكرية فتطلب منهم تسليم السلطة بعد نجاح الانقلاب او ان ينضوي قائد الانقلاب ليصبح عضوا في المكتب السياسي على اقل تقدير بحجة ان تلك الاحزاب هي وحدها القادرة على بناء النظام الاشتراكي. لقد سمعت وقرات مقابلات عديدة للسيد إبلحد افرام ولم يكن صعبا استخلاص النفس الانقسامي الذي يمثله واستعداده للتحالف مع الائتلاف العراقي الموحد اذا سنحت الفرصة له للاختيار بين التحالف مع هذا الائتلاف وبين الحركة الاشورية. لانقول هذا دفاعا عن هذه الحركة لان الحق يقتضي القول ان هذه الحركة تتحمل ايضا جانبا من المسؤولية عندما لم تستطع ان تحاكي واقع شعبنا بعد سقوط النظام . اما النشر في موقع ( زهريرا ) فلا اعتقد ان من حق احد ان يتحامل على موقع ما لانه لاينشر بعض نتاجاته لان اي موقع حر فيما ينشره بالرغم من ايماني الراسخ ان الموقع يصبح اقوى عندما ينشر مالَه وما عليه , وانني شخصيا انشر في العديد من المواقع ومنها على سبيل المثال موقع ( ايلاف ) وقد صادف لمرات عديدة ان يرفض الموقع نشر بعض المقالات التي يرى انها لاتنسجم مع خطه العام.
ان اقلاما نبيلة كأقلام الدكتور سعدي المالح وتيري بطرس وادور ميرزا و متي كلو وسامي بهنام المالح واخرون كثيرون تجاهد على الدوام من اجل ايجاد ارضية مشتركة يمكن البناء عليها فتعيد الروح (واقعا ) الى اجواء الوحدة والتماسك بين شرائح شعبنا المسيحي وينقذ مايمكن انقاذه ليتمكن من القيام بدوره المطلوب قبل ان تُغرقنا كليا موجات التشرذم والانقسام فيكون نصيبنا في الانتخابات القادمة وعلى اساس نظام المحاصصة لايتعدى موقع مدير عام لاحدى المؤسسات وعددا من مدراء المدارس هنا وهناك .