كرملش: اعتصام مدني عام ومظاهرات صامتة
أطفال يحملون لوحات كتب عليها السلام بلغتهم الأم (السريانية)
كرملش – طاهر أبلحد
خاص لعنكاوا كوم
شهدت بلدة كرملش (23 كم شرق الموصل) إحدى بلدات وقرى سهل نينوى، اعتصاما عاماً شهد إغلاق جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية ومظاهرات صامتة تلبيةً لنداء مجلس مطارنة نينوى للتظاهر في كافة بلدات وقرى سهل نينوى ذو الأغلبية المسيحية تنديداً بالإرهاب الذي يطال العراق بكافة مكوناته، وتأتي موجة الاحتجاجات والتنديد هذه بعد خطف واستشهاد رئيس أساقفة الموصل للكلدان المطران مار بولس فرج رحو مع سائقه واثنين من مرافقيه في مدينة الموصل قبل ثلاثة أسابيع بعد خروجه من كنيسة الروح القدس (حي النور) والتي شهدت العام الماضي مقتل راعيها القس رغيد كني وثلاثة من مرافقيه في نفس المكان تقريباً.
وقد شارك في المظاهرة شخصيات دينية ومدنية ووجهاء وعامة من بلدة كرملش، حيث انطلقوا من كنيسة مار أدي الرسول (أكبر كنيسة في البلدة) حاملين لافتات سوداء تستذكر المطران الراحل وحبه لوطنه ومدينته الموصل كما حملت الأخويات شعاراتها ومنها جماعة المحبة والفرح التي تهتم بالمعاقين ذهنياً والتي كان المطران الراحل مرشدها الروحي واحد مموليها الماديين، بينما حمل أطفال المدارس أوراقاً كتب عليها باللغتين العربية والسريانية سلاماً سلاما، ولا للعنف ونعم للسلام وغيرها من الشعارات المسالمة.
وفي النهاية تجمع المتظاهرين وسط البلدة حيث قام القس يوسف شمعون القهوجي راعي خورنة مار أدي الرسول بإلقاء كلمة بهذه المناسبة دعا فيها الشعب العراقي الى التكاتف ونبذ العنف والقتل والأعمال اللا إنسانية التي يقوم بها أناس بعيدين عن العراق وأديانه، وشكر المؤمنين اللذين لبوا النداء في كل مناطق سهل نينوى، وطالبهم بالصلاة لإحلال السلام في العراق وان يدخل الله المحبة والسلام الى القلوب القاسية وان يعم السلام اتجاهات العالم الأربعة وان تكون لغة المحبة والتسامح هي لغة العالم أجمع والعراق بصورة خاصة بلد الآباء والأجداد، وان تكون بركات الرب على الكنيسة المقدسة ورؤسائها البابا بنديكتس السادس عشر والبطريرك الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان في العالم والأساقفة الأجلاء لخدمة المؤمنين ونشر السلام في العالم اجمع ووطننا العراق، وبين إن بناء بلدنا العراق سيتحقق بإتحادنا جميعاً بروح الأخوة كما كان اسلافنا يعيشون قبل سنين عديدة مسيحيين ومسلمين وعرباً وأكراداً ويزيديين وشبك بأخوة وتفاني لوطنهم العراق. وأضاف القس يوسف بان وقفتنا اليوم تبين هيبة الكنيسة بكلمتنا ويد واحدة مرفوعة بوجه الظلم والإقصاء والقتل والتهميش والتمرد ومفتوحة بوجه المحبة والسلام.والتقينا بالسيد متي إسماعيل متي عضو مجلس أعيان كرملش فحدثنا قائلا:* هذا التجمع يعني انه باتحادنا وتكاتفنا هناك أمل كبير بالمستقبل حيث كنا سابقاً نتخوف من المستقبل ولكن الان أصبح المستقبل واضحاً أمامنا، صح سنعطي الشهداء وسنروي هذه الأرض بدمائنا لكن هناك المستقبل الزاهر أمامنا ووجودنا الثابت، هناك هجرة منظمة وأشخاص يسعون وراء إخلاء هذه المنطقة من المسيحيين إلا أن تكاتفنا الذي وجدناه هذه الايام بعد استشهاد المطران رحو ومرافقيه الثلاثة تأكد لدينا بأنه مهما فعلوا بنا لن نترك هذه الأرض، حيث كنا سابقاً نسمع بأن الشهداء أعطوا دمائهم وأعطوا حياتهم والان اصبح هذا الشيء حقيقة واقعة أبائنا اعطوا رقابهم وبقينا، ونحن أيضاً أعطينا دمائنا ولا يختلف المطران مار بولس فرج رحو عن مار شمعون برصباعي ورفاقه.كما حدثنا السيد جورج يعقوب كيخوا مختار قرية كرملش قائلاً:* لبينا نداء مجلس مطارنة نينوى للقيام بمسيرة صامتة استنكارية للأعمال التي طالت أبناء كنيستنا ورموزها باختطاف واستشهاد المطران مار بولس فرج رحو والأب رغيد كني والاب بولص اسكندر والشمامسة وكافة ابناء الشعب العراقي من مسلمين ومسيحيين، وقمنا بكافة مناطق سهل نينوى من قرى وقصبات ونواحي واقضية بمسيرة صامتة استنكارية لهذه الاعمال المشينة التي لا تمت للإنسانية بأي شيء، وكانت المسيرة تحمل شعارات للجوء الى الحل السلمي والتفاهم واغصان الزيتون التي تمثل السلام، وهذه الرسالة هي للعالم اجمع لكي يعرفوا معاناة شعبنا وبلدنا الجريح ونطالب مساعدة الأمم لوطننا العراق للعيش بأمان وينعم بالسلام والكرامة والحرية والاستقرار.