جملة مفيدة
ديمقراطية الاشهر التسعة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com مرة ومرات، نحتاج، كما يبدو، الى تاكيد البديهيات السياسية المدرسية على الرغم من ان الكثير من تلك البديهيات ترقى الى ما يشبه المعادلة الرياضية التي لا يشك اثنان فيها، كالقول: واحد زائد واحد يساوي اثنين.
والحديث عن الديمقراطية ذو صلة بهذه المقدمة، وهو ذو صلة ايضا بكلمة السيد همام حمودي في مؤتمر القاهرة للوفاق العراقي واشارته الى الحكم باسم الاكثرية العراقية بوصفه التعبير عن الديمقراطية في العراق، الامر الذي يُعد تعريفا غامضا قدر ما ينطوي على اجتزاء لمفهوم الديمقراطية المتكامل والمترابط وغير القابل للانتقاء، وبخاصة ما يتعلق منه بحقوق ومصائر الاقلية وحجم مشاركتها في تقرير مصائر البلاد، بالاضافة الى مكانة التنظيمات الاجتماعية الوسطية المستقلة.
واللافت، ان الكثير من الساسة الاسلاميين الذين كسبوا اكثرية الاصوات في انتخابات كانون الثاني الماضي يتحدثون عن الديمقراطية، فقط، في علاقتها بنتائج التصويت، فطالما ان الاكثرية السكانية اعطتهم اصواتها فان حكمهم يحمل الهوية الديمقراطية، ويذهب بعضهم الى اختزال (او لَيْ) مفهوم الديمقراطية الى الحكم باسم الاكثرية، ولا تختلف كثيرا مناسيب التعبير عن هذا التأويل المقصود للديمقراطية بين سياسي وآخر من التيار الاسلامي، وقد لخصها السيد حمودي ويسّر مناقشتها من على منصة مؤتمر الوفاق الذي السبت الماضي في القاهرة، وإن كان موضوع الديمقراطية ابعد ما يكون عن دائرة اهتمام الجامعة العربية وعن النظام العربي السائد في عمومه.
على ان المفصل المهم في الديمقراطية ليس هو الحكم باسم الاكثرية التي صوتت الى تيار سياسي، وليس بالضرورة ان يكون هذا التيار ديمقراطيا قبل ان يترجم قيم ومعايير ومتطلبات الديمقراطية الى الواقع، ويصح هنا الاستدراك، للاشارة الى التجرية الالمانية حيث صعدت الهمجية الهتلرية، اول الامر، من خلال صناديق الاقتراع، بحصول الحزب النازي-في لحظة تاريخية ملتبسة- على اكثرية اصوات السكان، لكي يبطش بالملايين بمن فيهم المصوتين له، بل وليزج المانيا في حروب توسعية كارثية.
ان الشاهد الرئيسي لديمقراطية اي حكم يستند على نتائج التصويت الحر هو الموقف من الاقلية التي لم تصوت له، احزابا، او مجموعات اثنية او دينية او شخصيات اجتماعية او ثقافية، وبالتحديد على حجم المشاركة السياسية لهذه الاقلية ودورها في تقرير مصائر البلاد وفي صياغة السياسات العامة للدولة، بالاضافة الى الموقف من النقابات والروابط ومنظمات المجتمع المدني المستقلة عن الدولة واحزابها، وليس عبثا تلك الصرخة التي اطلقها احد عبيد الباتريستا في وجه النواب الارستقراطيين في برلمان اثينا الاغريقي: لستم ديمقراطيين حتى تسمحوا لي ان اكون بينكم.
اقول: فترة الاشهر القليلة الماضية علمتنا دروسا غنية في الديمقراطية، لعل ابرزها، خطايا السلطة الذي تدفع اصحابها الى التعامل مع الاكثرية كارقام مجردة، او مجنّدة قيد الاوامر، كما علمتنا انه ليس بالضرورة ان تكون الجهة التي تنال اكثرية الاصوات تؤمن حقا بالديمقراطية، كمستحقات مترابطة، وان البعض من ساسة القطاع الاسلامي(من غير زعل) يعرفون من الديمقراطية فقط ما يهم تبليط الطريق الى الحكم..قلت: البعض.
ــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــ
"ان الالتزامات الديمقراطية التي تتعهد بها النخب قد تضعف، او تخفف، او تصبح فارغة، بفعل اغراءات السلطة".
لاري دايموند(مصادر الديمقراطية)[/b] [/size] [/font]