الموسيقى لغه تداعب الاحاسيس والمشاعر تعبر عن الروح الانسانيه بجميع تقلباتها فهي تستمع لمناجاة القلب الحزين وتنفعل له وتتأثر معه وتفرح لفرح الانسان لذلك كانت هي الرفيقه للانسان يشكي لها ما ينبعث في نفسه من خلجات القلب والمشاعر المرهفه التي تسمو بالروح وتأخذ النفس الى عالم النقاء الموسيقى لاتعرف العنصريه ولا الحدود كانت دوما اداة لتوحيد الشعوب حيث تزيل الموانع وتقلل المسافات لانها لاتعبر عن انتماء بقدر ما تعبر عن نزعه انسانيه بحته وهذه هي عظه الموسيقى التي اصبحت بمثابة لغه عالميه يفهمها الانسان المتعلم والجاهل لانها تتخلل بالاحاسيس والوجدان وتموج بالروح في شواطئ الامل والاحلام تسمتع لهموم واحزان والانفعالات المشحونه لدى الانسان وتزيل غبار الحياة عن كل ما يحيطنا من الالام من خلال الموسيقى يمكننا التعرف على حضارات العالم ودرجة تطورها عبر تاريخها الطويل فكما يقول كونفوشيوس (انك اذا اردت ان تتعرف على ارداة اي بلد وما بلغ من الحضاره والمدنيه فأستمع لموسيقاه) والقيثاره السومريه ستبقى شاهده على عظمه تاريخنا الجبار في هذا المجال يقول فاجنر (الشعر جسم الورده والموسيقى رائحتها)
الموسيقى بوصفها غذاء للروح لم يتمكن في ذلك الوقت بيتهوفن من تركها رغم فقده السمع لانها كانت تأخذه الى افاق اكبر تطير به وتطرد همومه استطاعت الموسيقى خلالها من اخراجه من قمه مأساته بعد ان فكر في الانتحار لذلك كانت الموسيقى لدى بيتهوفن الدافع والقوه العظمى في نبذ يأسه واخذته الى ارفع مدارج التألق يقسم الفارابي تأثير الموسيقى بالنفس الى ثلاث اقسام فهنالك موسيقى تكسب النفس لذه وراحه ويسميها الالحان الملذه وهنالك نوع اخر من الموسيقى الذي يسميه الفارابي بالالحان المخيله لما تعتمله في نفس الانسان من تخيلا وتصورات تبعده عن الواقع وبالنسبه للنوع الثالث من الموسيقى هو الالحان الانفعاليه التي قد تزيل الانفعال او تنقصه لان الانفعال في نظر الفارابي من شأنه ان يزول اذا بلغ اقصى غاياته قد نجهل الموسيقى لاننا شعوب تعشق العنف وتبتعد عن الجمال الذي يعتبر اهم سمه انسانيه فالموسيقى عزاء الروح تحاكي خبايا النفس وتزيل هموم الحياة لان الموسيقى تذكرنا بأنسانيتنا التي قد نجهلها احيانا" فبالموسيقى نسمو ونحيا ونحلق بعيدا لانعرف الحواجز التي تعيقنا ونأنس بالفطره البشريه التي تحترم الانسان .
سرى العميدي_بغداد