جملة مفيدة
الانتخابات: تأشيرات مبكرة
عبدالمنعم الاعسم
الانتخابات على الابواب..انها الصفحة الثانية من التمرين الشاق للعراقيين نحو تأهيل بلادهم للانتساب الى نادي الدول الديمقراطية التعددية الدستورية..هذه الانتخابات المحاصرة من كل جانب: من الشمال ارهاب متوحش، ومن الجنوب فساد مترامي الاطراف، ومن الشرق استحقاقات الاحتلال، ومن الغرب تدخل الجيران متعدد الاشكال والعناوين.
ولا يمكن لمثل هذه الانتخابات، وسط مثل هذه التحديات، إلا ان تكون موضع مراقبة وحسد وخشية وخليط من النظرات والمتابعات، بوصفها حدثا ذا اثر كبير في الوضع الاقليمي، وإذا شئنا الدقة هنا، فانه يلزم القول بان هذه الانتخابات ستضع الانظمة التقليدية في المنطقة امام امتحان ثقيل لجدارتها وقدرتها على التكيف مع العصر الجديد، وهذا نفسه يساعد على الاجابة عن السؤال التفصيلي: لماذا تنظر هذه الانظمة بعين الكراهية للانتخابات العراقية المقبلة؟ ذلك لأنها تقف في منتصف الطريق بين خيارين: الاستجابة لطبعها الاستبدادي المحافظ، واستئثارها بالسلطة والقرار، أوالاستجابة الى متطلبات التحول والتنازل عن جزء من سلطتها الى الجماهير، فيما كل من الخيارين مر، بل وكل منهما أمر من صاحبه.
لكن، لا تصح المبالغة في قدرة هذه الانتخابات ان تكون بمثابة عصا تشق البحر الى ضفاف السلامة بالنسبة للعراق، ولا يصح التعويل على نتائج هذه الانتخابات في احتواء الاخطار التي تهدد التجربة الديمقراطية، ذلك لان شروط معافاة الدولة العراقية الجديدة والنهوض بها تتكون من حزمة كبيرة من الخطوات والاجراءات والاختمارات ذات الصلة بعملية التحول، من بينها انهاء الوجود العسكري الاجنبي، ودحر الارهاب، وتنمية قيم واسس الحوار بين القوى المتنافرة، وتطور الوعي الجمعي، وتخلي الطبقة السياسية عن اغواء السلطة والاستئثار بها، بل الايمان بان السلطة مؤسسة خدمية يجري تداولها بعيدا عن المخاشنة او الاساليب الانقلابية.
على ان المهم في هذه الانعطافة التاريخية يتمثل في ان عامين ونيف من سقوط الدكتاتورية كشفا عن استعداد الملايين الغفيرة من العراقيين للتخلي عن التخندق الطائفي وللانخراط في العملية السياسية السلمية لصراع الخيارات الوطنية، على الرغم من العاصفة الارهابية الصفراء، والمقاومة الضارية لجيوب النظام الآل بوربوني السابق، ومن محاولات إذكاء النعرات الطائفية بين اتباع الديانات العراقية او الدين الواحد، ومن حملات تضليل الجمهور واخضاعه لسلطة الخرافة، ومن التفاوت في استيعاب موجبات التحول الديمقراطي بالنسبة للقوى السياسية الفاعلة.
مراسل اجنبي تأملَ هذه اللوحة، المتشابكة الخطوط، ليخلص الى القول ان الانتخابات العراقية تجري كما لو في حقل الغام حراسه من الملائكة.
ــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــ
"أطعموا الناس ثم اطلبوا منهم الفضيلة".
كونفوشيوس
aalassam@hotmail.com[/b][/size][/font]