(بمناسبة أربعينية الشاب المرحوم فريد أيوب خان)
ومرّت الأيام
نعم.. مرت الأيام وبسرعة كبيرة.. كان ذلك قبل وقت قصير. لقد حملْنا جثمانك الطاهر المزين بأكاليل الورود.. على أكتافنا من عنكاوا إلى مثواك الأخير.. وجمهور غفير يتبعنا.. وتراتيل الكنيسة ترتل لك.
والصمت يخيم علينا.. وكانت الدموع تنهمر من عيوننا لتغسل ذرات التراب من وجوهنا.. ولم نكن نتوقع يوما أن يكون هذا هو الوقت الذي سنحملك فيه إلى هناك.........!.
أنحملك إلى مثواك الأخير.......؟ وهناك ينتهي بنا المطاف.. ونتذكر قول الكتاب المقدس: (إننا من التراب وإلى التراب نعود).....!.
لم نكن نعلم أننا سنفتقدك إلى الأبد.. وكنا نمشي بلا وعي ولا شعور.. ونمشي.
حتى جعلنا اللاوعي ننسى للحظة أن مصيرنا كلنا هو هناك.. نلتقي في الحياة الأبدية.
نعم.. كنت أتذكر قول الفيلسوف الذي قال: (وُلدنا لنموت).. وهذا هو مصير البشرية.
وكان يدور في مخيلتي ألف سؤال وسؤال.. ولكن دون جواب....!.
إلى أين نذهب......؟.. وإلى أين يتبعنا هذا الجمهور الغفير.........؟.
أهو حلم...؟ أم ماذا......!.
إلى هناك....!.. هناك مقبرة يرقد فيها أحباؤنا وأعزاؤنا بسلام.. حاملين معهم ذكرياتهم وذكرياتنا.
إلى هناك....!.. هناك حيث ينتهي بنا المطاف....!.. هناك حيث لا سؤال ولا جواب.... إنها النهاية.
إلى هناك............ نتركك!.. هناك نفترق.. ونودعك ونقول (بوش بَشلاما).
ومرت الأيام.. وها هم أربعون يوما مرّوا.. وكأنها البارحة على فراقك.. وجرحنا لم يلتئم بعد.
أربعون يوما ودعناك.. وعدنا نعيش مع ذكرياتنا.. مع الأيام التي عشناها سوية.. ذكريات ليس لها بداية ولا نهاية.. لكننا نعيش اليوم أياما حزينة.. ونترك ذلك للزمن لعله يساعدنا على أن ننساك.
ولكن.. هيهات..
هل نستطيع أن ننسى ابتسامتك الحلوة....؟. أم تعليقاتك أم أغانيك التي كنت تغنيها معنا........؟!.
كلا وألف كلا..
ستبقى دائما تغني معنا في المناسبات والأعياد جالسا بيننا تغني.. وتغني.. وتغني.
(وتمر الأيام....................؟!).
(ي ـ ب)
عن أصدقاء الفقيد الراحل
(عنكاوا)