مهرجان المائة الثانية لتجديد الرهبانية الهرمزدية في القوش
ريان نكَارا _ عنكاوا كوم / القوش تحت شعار "وفيما أنتم ذاهبون، بشروا قائلين: قد أقترب ملكوت السماوات"
احتفلت الرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية في دير السيدة / القوش بيوبيلها الثاني بعد المائة لتجديد الرهبانية على يد الأنبا الشهيد جبرائيل دنبو عام 1808م.
ويعتبر جبرائيل دنبو مجدد الرهبانية الأنطونية الهرمزدية والشريان الذي أعاد الحياة للرهبانية بعد ترك الرهبان للدير لما يزيد عن 70 عاماً، والأنبا دنبو كان قد وضع الكثير من الأسس والمبادئ التي سرت عليها الرهبانية من بعدهِ، وتشير بعض المصادر أن الدير كان يرج بالرهبان حتى وصل عددهم إلى 200 راهب، ويذكر أن دنبو ورفاقه تعرضوا إلى العديد من الضربات الموجعة التي راح ضحيتها الكثير من الرهبان، وكان (ميرا كور) زعيم إحدى القبائل الكردية المتمردة آنذاك قد لاحق المسيحيين في العديد من المناطق الشمالية ومن ضمنها القوش، وذهب دنبو ضحية عصابات (ميرا كور) الطاغية المتمرد، وأستشهد عام 1832 في جبل القوش.
وبهذه المناسبة المهمة لدى الرهبانية تأهبت الرئاسة العامة للرهبانية الأنطونية بما فيها، وبالتعاون مع بعض المثقفين والكتاب الألقوشيين، لإقامة احتفال كبير بحجم المناسبة..
أفتتحَ المهرجان اليوبيلي الثاني بعد المائة، الذي أستمر لثلاثة أيام (6-8/2008) بنشيد اليوبيل لجوق كنيسة القوش، من بعده ألقى الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية الأنبا جبرائيل دنبو كلمته بالمناسبة، شكر فيها الشخصيات الدينية والسياسية المحتفلة معهم في يومهم التاريخي هذا، بعد ذلك ألقى المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي كلمة الكاردينال البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي نيابة عنه، ثم نطقت الكلمات من قصائد الشعراء متغنين بالرهبانية وشهديها الأب جبرائيل دنبو، واختتمت الجلسة الأولى بنشيد اليوبيل، وقبل مأدبة الغداء الكبيرة والمقامة على شرف الضيوف بهذه المناسبة، زار الوافدون معرض الصور الفوتوغرافية ومعرض الكتاب.. هكذا استمرت الأيام الثلاثة بجلسات خمس صباحية ومسائية، حضرها العديد من الأدباء والكتاب والمؤرخين والباحثين من أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) وضيوف شرف من أبناء الجنوب العراقي، تخللت الجلسات محاضرات ومناقشات مختلفة أنصبت موضوعاتها حول الدير والرهبانية. وأختتم المهرجان بمسرحية عن الأب جبرائيل دنبو لفرقة مسرح قرة قوش، ومن ثم تلي البيان الختامي للاحتفال.
هذا وكان قد حضر الافتتاح المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي، المطران ميخائيل مقدسي راعي أبرشية القوش، الأنبا جبرائيل كوركيس الراهب رئيس عام الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية، كما حضرها الأب الروحي للطائفة الأزيدية بابا شيخ، والسيد تمر رمضان كوجر محافظ دهوك، السيد جميل زيتو رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، ولفيفٌ من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات، وممثلين عن الأحزاب السياسية العاملة بالمنطقة ومنظمات المجتمع المدني، ومسؤولي الدوائر الحكومية وحشدٌ جماهيري..
ومن الجدير بالذكر أن المهرجان افتتح في أول أيام تذكار الربان هرمزد (شيرا) فكان الطريق الواقع بين الديرين وعلى جنبيه وسفح جبل الدير يعج بالزائرين الوافدين من مختلف مناطق شعبنا، للاحتفال بذكرى عيد الربان هرمزد، وكان لرجال الشرطة والبيشمركة والأمن تواجداً ملحوظاً هذا العام، لاسيما في اليوم الأول وشددوا كثيراً على الطرقات خوفاً من وقوع أية عمليات إرهابية.