التاسع من نيسان و حرية العراق


المحرر موضوع: التاسع من نيسان و حرية العراق  (زيارة 733 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ali AL-Arkawazi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 17
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التاسع من نيسان و حرية العراق


قد نختلف على المسميات  حول ما جرى في ربيع 2003 وحرب الاطاحة بنظام البعث , حيث يمثل التاسع من نيسان يوم تحرير العراق عند الكثير من العراقيين , بينما يسميه البعض يوم سقوط بغداد واحتلال العراق وما بين الاتجاهين او الرأيين هناك حقيقة واحدة يتفق عليها الكل الا وهو سقوط النظام البعثي في هذا اليوم .
ان مايهمني كعراقي في ما جرى في التاسع من نيسان هو أنني شعرت بسعادة لم اشعر بها من قبل في حياتي , واحسست بأنني املك الدنيا وما فيها وانا ارى على شاشة التلفزيون صنم هبل يسقط ويتدحرج راسه تحت اقدام الاطفال في ساحة الفردوس , يومها لم افكر بمن دخل العراق وكيف دخل او من يكون ذلك الجندي الذي تسلق جسم الصنم ليربط في عنقه حبل الاعدام الحقيقي , لانني شعرت بأنه مني وانا منه او هكذا تخيلت  , ولأنه اقدم على امر كان مجرد التفكير فيه في جمهورية الخوف يؤدي بصاحبه الى ضيافة عزرائيل , وكل ما كنت افكر به في ذلك اليوم هو انني اصبحت حرا واصبحت دولتي حرة واصبح العراقي حرا وكنت احسد اولئك الموجودين في الوطن لانهم سيخرجون الى الشوارع مهنئين بعضهم بعضا بينما انا اعيش في غربتي وسط جدران اربعة لا تتسع حجمها لحجم فرحتى ولاتتسع حتى الدنيا كلها لتلك الفرحة التي انفجرت في اعماقي كالبركان ,  هذا ما كنت اشعر به فعلا .

لم تكن الحرب هي الطريقة المثلى للاطاحة بصدام وزبانيته لان الحروب مهما كانت مبرراتها لم تكن في يوم من الايام وسيلة حضارية للتغيير بل على العكس فانها تجر ويلات ومآسي الشعب والوطن في غنى عنها , وحتى الشرائع السماوية لم تشرعن الحروب الا عندما تكون دفاعا عن النفس او ردا لظلم او عدوان,  لكن الحالة التي وصل اليها العراق و ما صنعه البعث وصدام من قتل وتهجير وظلم لم ير الانسانية نظيرا لها جعلت من مسألة الاطاحة بهذا النظام ضربا من الخيال دون توفر قوة عسكرية جبارة تستطيع ان تركع جبروته وطغيانه وهالته العسكرية الرهيبة والتي عانى الشعب العراقي منه اكثر مما ناله اعداء العراق الذين كانوا متواجدين  في عقل وقلب صدام وحزبه فقط  .
وجاءت امريكا ليس لسواد عيوننا نحن بالتأكيد كما تصور وتخيل البعض من اقطاب المعارضة العراقية ولكن لمصاحها التي التقت ولاول مرة بمصالح الشعب العراقي , واصبح الحرب الوسيلة الوحيدة بعد ان تعجرف صدام ورفض نداء العقل ونصائح الاصدقاء ورفض مبادرة العرب وخاصة مبادرة الشيخ زايد التي لو قبل بها صدام لوفر على نفسه وعلى العراق دماءا كثيرة سالت على ارض العراق قبل واثناء وبعد الحرب وتلك كانت موبقة اخرى تضاف الى جرائم و موبقات صدام.

ان ما تحقق في التاسع من نيسان هو ان العراق اصبح مكانا وارضا خصبة للحرية المنفلتة فكل شيئ اصبح مباحا في العراق واصبح الانسان العراقي بمقدوره ان يفعل ما يشاء وأنى شاء وكيفما شاء دون حسيب او رقيب كنتيجة طبيعية للتحول الرهيب الذي اصاب المواطن العراقي الذي خرج بين ليلة وضحاها من ظلام الدكتاتورية والتوتاليتارية الى فضاء الحرية اللامحدودة دون مقدمات لابد منها في هكذا حالات للحفاظ على تماسك المجتمع وكبح جماح تلك الثورة الكامنة نحو الانعتاق من الاغلال والقيود التي لازمته واعاقت حركته الطبيعية  لعقود طويلة فرأينا كيف تحول البلد وخلال ايام من مجتمع متخلف علميا قياسا بمن يجاورونه الى مجتمع توفرت له كل وسائل الاتصالات الحديثة و غزت اسواق العراق وسائل الاتصال الاكتروني من هواتف نقالة الى الكومبيوترات الى الانترنيت وما تجلبه من اضرارعلى اخلاقيات المجتمع ان لم يكن هناك وعي حقيقي لمخاطره ,  كما رأينا ان  اعداد الصحف والمجلات قد تزايدت بشكل رهيب بحيث بات يحسدنا حتى باريس ولندن واعداد القنوات الفضائية تتكاثر بشكل كبير قد ننافس معها السعودية و الكثير من تلك الصحف و القنوات الفضائية تحرض على العنف وتصب الزيت على نار الطائفية والعنصرية دون ان يستطيع احد ان يقول لهم توقفوا !!...
 واصبح المواطن العراقي يخرج صباحا ولايدري هل سيعود الى اهله ام لا لان الشارع لم يعد ملكا لاحد بل اصبح حرا بأمكان من يشاء ان يفعل فيه مايشاء , واصبح العراقي يخرج للتضاهر او يُخرَج بالاحرى متى ماشاء او شاء من اخرجه ويهتف ضد من حرره , ويمارس طقوسه الدينية بشكل لم تعد ايام السنة كافية لكثرة المناسبات الدينية , وارض العراق غدت ساحة يعبث فيها من يريد ويدخل اليها ويخرج متى ما شاء حتى وان ادخل اليها السيارات المخخة والمخدرات ,   والحكومات المتعاقبة منذ التاسع من ابريل 2003 ايضا اصبحت حرة يتصرف وزرائها كما يريدون او يريد حزب كل وزير والشاطر من يسرق اكثر.....
ان الحرية التي طوقت العراق واغرقته في موجة عارمة من الفوضى نتيجة حتمية وواقعية لما جرى على الشعب منذ انشاء العراق في بدايات القرن الماضي والى يوم التاسع من نيسان وتصرف الشعب كمارد خرج من قمقم , لا ليلبي رغبات من اخرجه بل ليُنفس عن نفسه  من الم العيش في القارورة التي وضع فيه وحُرم من ان يشم الهواء العذب وان يلتقي بالعالم الخارجي ...
هل هذا ما كنا نريده او ننتظره بعد التاسع من نيسان 2003 ؟؟ اكيد كلا والف كلا لانريد هذه الحرية او بالاحرى هذا الكم من الفوضى التي هي تطبيق فعلي لاستراتيجية الفوضى الخلاقة ( الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة )...

ان ما نريده وما كنا نصبوا اليه هي حرية العراق اي ان يكون العراق سيد نفسه يستطيع ان يمنهج لعوامل القوة والعظمة ويؤسس لديمقراطية حقيقية منضبطة يتعلم فيها المواطن العراقي ان حريته تنتهي عند ابتداء حرية الآخرين , نريد عراقا حرا قادرا على ضبط حدوده من الدخلاء , نريد عراقا حرا يأمن فيها المواطن على نفسه واهله , نريد عراقا حرا يخرج المواطن الى عمله في المصنع والحقل دون ان يخشى على نفسه واهله من الموت المفاجئ بفعل الاختطاف او السيارت المفخخة او عصابات الاجرام , نريد عراقا حرا تستطيع الحكومة فيها ان تبسط الامن على كل شبر في البلد دون ان يكون هناك جيوشا اخرى من الميليشيات ترهب الوطن والمواطن , نريد عراقا حرا يتم فيها تداولا سلميا للسلطة لا ان يأتي من يتشبث بها ولا يتركها اي السلطة الا ببسطال المحتل , نريد عراقا حرا يضع ثروات البلاد في خدمة المواطن لا ان تذهب تلك الثروات الى جيوب الحكام والوزراء والبرلمانيون وعصابات النهب والسلب المتسترة برداء الاحزاب والتيارات , نريد عراقا حرا يكون الاعلام فيها مقوما ومسلطا المجهر على مواقع الخلل والضعف في المجتمع لا نريد اعلاما مطبلا للحكام ومشجعا للارهاب و الطائفية والعنصرية , نريد عراقا حرا يعيش فيه المواطن بحرية دون ان تكون تلك الحرية سببا لوضع القيود على غيره , نريد عراقا حرا بحيث يستعيد العراق مكانته الطبيعية واللائقة به بين الامم والشعوب وان يعود الى سابق مجده مهدا  للحضارات ومنارا للبشرية يخرج منها علماء يقدموا نتاجاتهم لخدمة الانسانية لا ان يكون العراق بلدا يُقتل فيه العلماء كما هو الان وكما كان في عهد الطغاة , نريد عراقا حرا نبنيه معا نحن ابناءه وعلى اسس جديدة قوامها حكم الشعب وبجميع اطيافه واعراقه ومذاهبه واديانه دون ان يشعر اية فئة بالتهميش والاقصاء  .

نريد عراقا حرا لا يتحكم فيه المحتل كائنا من كان هذا المحتل ..


اننا نريد حرية العراق ولا نريد عراق الحرية والفوضى التي رأيناه منذ التاسع من نيسان 2003 والى يومنا هذا ...فهل سنرى هذا العراق يوما ما ؟؟؟ نترك الجواب الى القادم من الايام ....

علي الاركوازي

Ali_Alarkawazi@hotmail.com