الكاتب
|
موضوع: موضوعة ((التدخل الانساني )) بين سيادة الدولة وحماية المواطن (((مقالة للدكتور حكمت حكيم ))) (شوهد 631 مرات)
|
|
alqoshnaya12
|
موضوعة ((التدخل الانساني )) بين سيادة الدولة وحماية المواطن د. حكت حكيم
في عام 2001 نشرت بحثا تحت عنوان ( موضوعة التدخل الانساني بين سيادة الدولة وحقوق المواطن) في المجلة العراقية لحقوق الانسان التي كانت تصدرها الجمعية العراقية لحقوق الانسان / فرع سوريا وفي العدد الرابع /تموز 2001 ، كما تم نشر البحث المذكور في جريدة طريق الشعب لسان حال الحزب الشيوعي العراقي . بعد مرور ما يقارب سبعة اعوام على ذلك البحث ساحاول اليوم توضيح العلاقة بين موضوعة التدخل الانساني وبين سيادة الدولة وحماية حق المواطن في الحياة والذي يقف على راس كافة الحقوق ويعتبر قدس اقداس الحقوق جميعا . طرح الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان في الدورة 54 للجمعية العامة للامم المتحدة في شهر ايلول 1999 العديد من الموضوعات الدولية الهامة انذاك ومن بينها موضوعة التدخل الانساني التي اثارت ردود افعال متباينة بين مؤيد ومعارض ، الامر الذي يتطلب منا جميعا نحن الكتاب والباحثين والاكاديميين دراسة هذه الموضوعة واغنائها والبحث في علاقة موضوعة التدخل الانساني بمصير الملايين من البشر الذين يتعرضون الى شتى الانتهاكات بما فيها حقهم في الحياة في مختلف دول العالم وفي المقدمة منها ما يتعرض له شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ، والصابئة المندائيين والايزيدية في العراق اليوم . فلقد اكد كوفي عنان في تلك الدورة للجمعية العمومية قائلا : (ثمة عدد كبير من الشعوب يحتاج الى اكثر من كلمات التعاطف من جانب المجتمع الدولي ، يحتاجون الى التزام حقيقي وراسخ لمساعدتهم على انهاء دوائر العنف والانطلاق في دروب امنة نحو الرفاهية والتنمية ) ومن خلال اسناد وجهات نظره في موضوعة التدخل الانساني اشار الامين العام السابق للامم المتحدة (كوفي عنان ) الى (ان المفاهيم التقليدية للسيادة لا تشكل العقبة الوحيدة امام تدخل فعال لحل الازمات الانسانية ، فلا تقل عنها اهمية الطريقة التي تحدد بها الدول مصالحها الوطنية ، فالعالم قد تغير باشكال كبيرة منذ انتهاء الحرب الباردة ، ولكنني اخشى ان تكون مفاهيمنا عن المصالحة الوطنية لم تواكب هذا التغيير ، فثمة حاجة لتحديد جديد وواسع للمصلحة الوطنية في القرن الحادي والعشرين الذي يتطلب منا جميعا تحقيق وحدة امتن بين الدول والشعوب في سعيها من اجل الاهداف المشتركة وفي سياق التحديات الكثيرة التي تواجهها الانسانية ). قد يبدو للوهلة الاولى ان موضوعة التدخل الانساني تتناقض مع ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على مبدأ احترام سيادة الدولة ، الامر الذي ينبغي علينا الاشارة الى ان ميثاق الامم المتحدة قد احتفظ الى حد كبير في الفقرة / 7 من المادة / 2 بنفس المضمون الذي اوردته المادة / 15 من عهد عصبة الامم ، ولكن مع اختلاف في الصياغة الذي يعني بالتالي اختلاف في قصد ونية المشرع الدولي ومبتغاه . نصت المادة /15 من عهد عصبة الامم على (يحظر على عصبة الامم ان تتصدى لاي مسالة من المسائل الداخلة في الاختصاص الوطني ) واستنادا على هذا النص نجحت العديد من الدول للحيلولة دون تدخل عصبة الامم في شؤونها الداخلية ، وكان ذلك يجري بدعم واسناد الاتحاد السوفييتي سابقا ، حيث كان مبدأ احترام سيادة الدولة هو المبدأ المعمول به بشكل مطلق على المستوى الدولي بين الحربين العالميتين الاولى والثانية حيث كان فقهاء القانون الدولي في الاتحاد السوفييتي انذاك من اشد المناصرين لفكرة مبدأ سيادة الدولة المطلق للتغطية على الانتهاكات التي كانت تمارس في الدول الاشتراكية لحقوق المعارضين السياسيين انذاك . ففي الوقت الذي نص ميثاق الامم المتحدة على مبدأ احترام السيادة الوطنية للدولة ، الا انه سلك طريقا اخر مغايرا لما سلكته عصبة الامم ،حيث ذهب ميثاق الامم المتحدة الى اعتبار المشاكل المتعلقة بحماية حق الانسان في الحياة وحقوقه داخل الحدود الوطنية من الامور التي تثير اهتماما على مستوى المجتمع الدولي ، وبالتالي من حق الامم المتحدة بحث مثل هذه الموضوعات على المستوى الدولي دون ان يمنعها في ذلك مبدأ السيادة الوطنيةللدولة المنصوص عليه في الفقرة / 7 من المادة /2 من ميثاق الامم المتحدة ، اضف الى ذلك ان الجمعية العامة للامم المتحدة قد اكدت على ان جميع التوصيات الصادرة والتي تصدر من الجمعية العامة للاامم المتحدة او المجلس الاقتصادي والاجتماعي المتعلقة بنص المادتين (55،56) من ميثاق الامم المتحدة واللتان تنصان على (ان يشيع في العالم احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ، ولا تفريق بين الرجال والنساء ومراعات تلك الحقوق والحريات فعلا ، وعلى جميع الاعضاء في الامم المتحدة ان يقوموا منفردين او مشتركين بما يجب القيام به بالتعاون مع الامم المتحدة لتحقيق تلك الاهداف ) كما ان الجمعية العامة للامم المتحدة اكدت اكثر من مرة على ان التوصيات والقرارات الصادرة من الجمعية العامة للامم المتحدة لايمكن اعتبارها توصيات غير ملزمة ، وانما يجب النظر اليها كونها تتمتع بقوة الزامية وبشكل خاص اذا كان الامر يتعلق بحماية حياة المواطن وحقوقه الاساسية . وبسبب القتل المنظم والممنهج لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري والصابئة المندائيين والايزيدية في العراق من قبل القوى الارهابية والعصابات المنظمة والمليشيات المنفلتة اضافة الى وقوع احداث مماثلة في عدد من دول العالم ضد السكان الاصليين اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة في 13/9/ 2007 اعلانا يهدف الى حماية 370 مليون انسان من السكان الاصليين في العالم وشاركت في التصويت على هذا الاعلان 158 دولة من مجموع الدول في الجمعية العمومية وصوتت مع الاعلان 143 دولة ، ان صدور مثل هذا الاعلان من اعلى مؤسسة دولية يشكل سابقة عالمية في غاية الاهمية اضافة الى كونه (الاعلان) يجسد ويعبر عن قناعة غالبية دول العالم ومخاوفها من ابادة السكان الاصليين في العديد من الدول بالرغم من التفاوت في الانتهاكات التي يتعرض لها السكان الاصليين في هذه الدولة او تلك . وبما ان الافعال الموجهة ضد ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري واتباع الديانتين الصابئة المندائية والايزيدية تدخل في خانة جرائم الابادة الجماعية كما اكدت على ذلك الفقرتين أ،ب من المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية الصادرة من الجمعية العامة للامم المتحدة والنافذة في 12/1/1951 ، الامر الذي يتطلب منا جميعا مطالبة الامم المتحدة والمجتمع الدولي والحكومة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات بوضع حد نهائي للابادة المنظمة التي يتعرض لها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري واتباع الديانتين الصابئة المندائية والايزيدية في العراق ، وفي هذا السياق نطالب في ذات الوقت الامم المتحدة والمجتمع الدولي وكافة احرار العالم بدعم مطالبة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بتمتعه بالحكم الذاتي بمناطق تواجده الحالية ضمن العراق الموحد ارضا وشعبا، ان تمتع شعبنا بالحكم الذاتي سوف يفتح امامه افاقا واسعة مع عموم شعبنا العراقي للانخراط في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة الفعالة في بناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي الجديد الذي نطمح اليه جميعا. 11/4/2008
|
|
|
|
|
|
 |