نزار آغري على نهج طرابية صبري
محسن جواميرـ كاتب كوردستاني
" الكورد مضطهدون منذ سنوات عديدة، ولكن هذا لم يمنعهم من إعتماد ديمقراطية وليدة والأخذ بيد الأقليات والطوائف بشكل يندر وجوده ". عن كتاب " ما بعد الاقليات " للكاتب الفرنسي جوزيف ياكوب صدر أخيرا، ترجمة حسين عمر.
من لم يطلع على كتابات السيد نزار آغري ومناهله في دبج المقالات، يظن ان المذكور إنسان واقعي يتميز بالجرأة في كشف الحقائق من خلال النفاذ إلى لطائف الامور ودقائقها ورقائقها وسرعة التعديل والتجريح فيها من خلال ضرب أمثلة واقعية وحجج مقنعة لا لبس فيها ولا غموض ولا تحتمل الكسر والرضوض، ويختزل القضايا وفق ميزان دقيق وعدالة شيقة نقية لا تشوبها شائبة، فكلها صائبة، ولا تصبح النفس في تدقيقها خائبة!
بتأريخ 16/11/2005 نشر الاستاذ آغري مقالة في " المستقبل " تحت عنوان " عن أحوال الفيدرالية في العراق وكوردستان " يكيل فيها الاتهامات للحرمان السياسي والثقافي المتدني القائم للأقليات في كوردستان ويصوره وكأن بنيان كيان الدولة فيها عبارة عن تشكيلات كوردية خالصة لا يُراعى في تركيبة نسيجه أي حق لأقلية أو شريحة قومية أخرى.. وكأنه ـ هذا قولي ـ صورة مستنسخة عن الديمقراطية التركية العرجاء، لا مكان فيها لغير قومية واحدة والتي هي سيدة الشرائح وجديرة بالمدائح.. وما دونها من لغة أو لون أو علَم أو وجود أو كيان، محض جريمة أو إرهاب يستحق ذبحه كبهيمة الانعام لجعلها قرابين وذبائح.
يبدو أن الأخ نزار قد زار كوردستان في المدة الاخيرة، ولكن ما كتبه يوحي وكأن المثل القائل " زار الفاتيكان من دون أن يرى البابا " ينطبق عليه.. وإلا هل يعقل أن تكذبه عينه ويقول " لا تؤخذ اللغات القائمة في كوردستان باي إعتبار باستثناء اللغة الكوردية " ولم يكن قد إطلع على جَلية الامر ورأى مدارس الكلدوآشوريين والأرمن والتركمان، وهذه الاحزاب وتلكم الجمعيات والمؤسسات الثقافية والمنتديات والاذاعات والقنوات التلفزيونية وأعلام وإعلام الاحزاب والأطياف المختلفة، والتي تكاد ـ ولا شك ـ وبشهادة غير الكورد ـ تفوق عدد ما عند الكورد وما يملكونه.. أم أعيَته الحيلة وعجز عن أيراد أمثلة يقبلها العقل والواقع، لذا لجأ إلى ما هو أوهن من بيت العنكبوت بجعل كلامه دَبْرَ اذنيه دون أن يعبأ به.؟!
وهذا لا يعني تبرئة الذمة وتزكية إدارة كوردستان من العيوب والاخطاء التي تحدث وتهم جميع ألشرائح، والكل يرفع صوته وعقيرته بالشكوى لحلها وتدارك الامور قبل إستفحالها ، حتى أن الادارة ذاتها تصرح بذلك وتعترف أن ثمة باطلا وخللا وليس كل شئ على ما يرام ومن دون علل.
إن السيد نزار يوجه بكلامه إلى الوضع السياسي منتقدا " لماذا لا يمكن للآشوري أو السرياني أو الكلداني أو التركماني أن يصير رئيسا لاقليم كوردستان الذي هو موطن جميع ساكنيه لا للأكراد وحدهم ؟ ".. ناهيكم عن سذاجة هذا التساؤل وعدم واقعيته على الاقل في الوقت الراهن، وحتى بالمنظور الاوروبي للديمقراطية..
فانه من المدهش أن المذكور الذي زار كوردستان، لم يعلم بأن نائب رئيس وزراء كوردستان السيد سركيس آغاجان مسيحي وكذلك السيد يونان وزير الصناعة، ووزير الاقليم كوردي ئيزيدي، ونائب محافظ دهوك السيد كوركيس شليمون كلداني، والدكتور خيري نعمو قائمقام قضاء شيخان كوردي ئيزيدي، وهناك وزير تركماني وهكذا..
ثم لا تكاد توجد شريحة أو اقلية لا يمثلها ممثل سواء في الوزارات أو المؤسسات وفي كلتا الادارتين أو في البرلمان أو المديريات.. وكذلك ليس هناك أي مانع أو مسوّغ قانوني أو دستوري يحول دون تسنم ممثل إحدى الشرائح أحد المناصب الرئاسية في حال فوزه به، ولم يحدث لحد الآن حادث أو إشكال من هذا القبيل يخص أقلية أو شريحة، ما يدعو الى التساؤل أو سوء الظن أوالانتقاد.
ما أظن أن القارئ الحصيف بحاجة الى أن يقرأ الكثير من الردود على نزار آغري الذى يبدو انه قد انقلب من زمان على قومه وعشيرته وأصبح من الخوارج وإنتمى منذ فترة ليست بالقليلة إلى جحافل أقلام و كُتاب" فرسان صلاح الدين ؟!" التي يقودها سليم مطر والجبهة التركمانية المؤتمرة بأوامر تركيا من ميت واستخبارات، وإن كانت بعض كتاباته ـ والتي تشم منها رائحة التكتيك ـ تحمل بعض النقد لضلع آخر يضطهد الكورد..
لذا لا يألو جهدا في أن يُعرّض ظنه وسمعه وبصره ورأيه وقلمه للتلفيقات والافتراءات بجانب أخيه المصري المسكين طرابية صبري أو صبري طرابية الذي ينتمي إلى جحفل آخر ويُملى عليه ليل نهار كتابة تقاريرعن القرى التي قد يصعب حتى على الاخوة التركمان معرفة موقعها.!
لا أعتقد أن السيد آغري من مواليد جنوب كوردستان، بل يظهرمن لقبه أن عرقه وسلالته من شمال كوردستان ( الجزء الكوردي المدمّر من قبل تركيا ).. وإن صح ظني وكان من أصلاء آغري داغ، فلا حاجة للتركمان او الآشوريين أو الآخرين ـ في جنوب كوردستان ـ أن يذرف هو الدموع من أجلهم أويدافع عن مظلوميتهم، فان عندهم من يسهر على حقوقهم ويسأل عنهم.
إنما على الاخ نزار وعلينا جميعا أن نلتفت إلى ما وراءنا أولاً ونحدق في جبل آغري داغ والمذابح التي جرت لقومنا حواليه ومازالت، ونستحضر في أذهاننا وذاكرتنا الصورة التي نشرتها الصحف التركية بعد أشرس عمليات تصفية للكورد من أباءنا وأمهاتنا وما حدث من إبادة لمدنهم وقراهم عن بكرة أبيها في الثلاثينات من القرن الفائت، وهي عبارة عن قبر من فوق جبل آغري كتبت تحتها عبارة: هنا دفن حلم الدولة الكوردية ! ومازالت المأساة هناك وفي غرب كوردستان مستمرة.. وذلك قبل أن يأتي بمختلقات ضد الكيان الجنوبي الذي ما جاء إلا لبعث حلم الدولة الكوردستانية الذي أراد له الاتراك والآخرون أن يُقبَر إلى الإبد ومن دون كفن حتى.
وما مر من قول لا يعني النأي بالنفس عما يجري في جنوب كوردستان أو إستئثار طائفة بها أو عدم توجيه لوم أو عتبْ، والنظر دائما الى هذا الجزء من الوطن بعين التقدير والعجبْ، وكأنه جنات تجري من تحتها الانهار وكل شئ فيه استتبْ.. لا.. ليس القصد هذا قطعا وقوله ظلم عظيم والكلام فيه مبتور وأبتر .. لأن تلك البقعة ملك كل كوردي وبؤبؤة عين كل كوردستاني أينما حل وارتحل وليست حكرا على أحد دون أحد، لأنها قلب ذلك الجسد الكبير الذي يجب لم شمل أضلاعه يوما ما.. إنما الغرض هو عدم رميها بسهام صادرة عن قوس الأعداء الذين أقض وجودُها مضاجعهم ومازالوا يعادونها بقضهم وقضيضهم ويسهرون على قضمها وقضّها وقلعها من فوق سطح الارض.
بقي أن نقول أن الذي يلعن شعبه ـ وفي أدق الظروف ـ توددا للأعداء أو إرضاءً لهم ينطبق عليه نفس الكلمات التي حشر بها الأخ نزار مقالته وبشئ من التغيير، والتي حزّت في نفسي حتى ذكرها والرد عليها، فتحاشيتها، وذلك لضحالتها وتجنيها على الواقع مع الأسف!
mohsinjwamir@hotmail.com[/b][/size][/font]