هل لازال اقليم كردستان ... ( قبلة) للقادة السياسيين والدينيين والقوميين وغيرهم في بغداد ... ام ماذا ؟!
قد لايحظى هذا التحليل او المقال بالكثير من الرضا لدى بعض الاخوة لاسباب مختلفة لو عدنا الى الوراء أي بعد سقوط نظام صدام سنة ( 2003 ) نلاحظ ان سياسة القيادة الكردية تتسم بالحكمة والتوازن والنضوج والمسؤولية والمتمثلة ( بالسيد رئيس الاقليم ) بشكل خاص وكان له دور ايجابي وبناء في مجمل العملية السياسية في العراق الفيدرالي ونال رضا واستحسان الشعب العراقي بكل الالوان والانتماءات وكذلك نال اعجاب وتوجس ( اقليمي ودولي ) في نفس الوقت وحيث كان لهذه الحنكة السياسية ووضوح الرؤية والاهداف والمنهج الصائب والصراحة المبدئية والموضوعية والثقة بالنفس ومتانة التنظيم الحزبي والعسكري للاقليم والمحافظة على الثوابت والحقوق القومية الدور الكبير في تحقيق الكثير من المنجزات والمكاسب والحقوق القومية في مجال الدستور ومجلس الوزراء الفيدرالي والتمثيل النيابي والحصة في الميزانية الفيدرالية وغيرها نحن لسنا بصددها وانما للتذكير فقط .
وازاء ماتقدم اصبح القادة السياسيين والدينيين والقوميين وغيرهم في العراق الفيدرالي بكل الالوان يعتبرون رئاسة الاقليم ( قبلة ) او ( ملاذ ) او ( ثقل مؤثر ) يقصدونه عند الازمات والمشاكل والاختلاف للتدخل لايجاد الحل او ايقاف التدهور على الاقل وفعلا كان لرئيس الاقليم دورا ايجابيا ويقوم بزيارات مكوكية الى بغداد لحل هذه المشكلة وتلك بكل مودة ومحبة ونكران ذات وهذا يشيد به الجميع ولا ننسى ان القوات الامريكية كانت احيانا تلجأ الى رئاسة الاقليم وتطلب منه استخدام نفوذها هنا او هناك حتى لاتتطور الامور ان الحضور والتواجد والثقل والحكمة والادارة من قبل رئاسة الاقليم يمثل خطا سياسيا ديناميكيا في التصرف والتصور ومسؤولية ونضال من اجل الشعب العراقي بشكل عام وللشعب الكردي بشكل خاص لكن هذا التوجه حسب رأينا بعد سنة ( 2006 ) م تراجع بشكل نسبي لا نريد ان نقول انه بسبب تعقيدات المشهد السياسي العراقي بشكل عام من جهة ولعدم تحقيق المصالحة السياسية الوطنية من جهة اخرى واود ان ادرج في ادناه بعض الملاحظات والايضاحات والافكار عن اسباب هذا التراجع :
1- الموقف المبدئي والقومي والثابت ( للسيد رئيس الاقليم ) من موضوع حزب العمال الكردستاني التركي اثار نوع من الحساسية والحفيظة بين الاقليم وتركيا من جهة والاقليم والعراق الفيدرالي من جهة اخرى واحيانا كان يفسر هذا الموقف بشكل غير ودي وموضوعي على مستوى الاحزاب السياسية القومية والدينية والعلمانية العربية وعلى مستوى الشارع في البلاد .
2- كثرت مقابلات ( السيد رئيس الاقليم ) في الاعلام وبشكل خاص في القنوات الفضائية رغم اهميتها الا انه احيانا كان لبعض الاراء والمواقف المبدئية الصريحة والمكاشفة الموضوعية لها تأثيرها على المشهد السياسي في العراق الفيدرالي لان اعداء الاقليم متربصون ويفسرون ويجتهدون حسب ما يحلو لهم .
3- موضوع مدينة كركوك والمادة ( 140 ) من الدستور اثار حفيظة قسم من السياسيين في الحكومة والبرلمان الفيدرالي ومن مختلف الالوان السياسية والقومية والدينية لانريد ان ندخل في تفاصيلها .
4- التحالف الرباعي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين وحزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى فسر بأن توقيته كان للمساومة السياسية من اجل كركوك وان التفسير كان في غير محله والدليل هو ان موضوع كركوك لازال شائك وبدون حل .
5- تواجد ( قوات البيشمركة ) في مدينة الموصل وسهل نينوى او بغداد (ضمن الجيش العراقي او بشكل مستقل ) كان له تأثير اعلامي سلبي على مستوى القوميين العرب والمتطرفين الاسلاميين بشكل اثر على الشارع رغم علمهم ان هذا التواجد لدرء اخطار الارهاب عن الاقليم وليس للاقليم اطماع توسيعية وقومية فيه .
6- عدم توحيد وتنسيق المتحدثين بأسم رئاسة وحكومة الاقليم والحزبين الرئيسيين والبرلمان الفيدرالي ( ممثل التحالف ) والبرلمان الكردي في توضيح موقف القيادة الكردية من التطورات وتعقيدات المشهد السياسي العراقي بشكل عام والاقليم بشكل خاص مما خلق نوع من الارباك والضبابية واختلاف في الصورة لدى المحلل السياسي والمتابع لشؤون الاقليم مما اثر سلبا على على سمعة وسياسة الاقليم لان الشارع العراقي لايتحمل اكثر من تفسير واضح وشفاف لانه محبط ومرهق لعدم تقدم العملية السياسية والمصالحة الوطنية الى الامام .
7- الحساسية المفرطة من الاجراءات الامنية المتشددة من دخول الاخوة العرب النازحين من المحافظات الاخرى للظروف الامنية او لاجل السياحة الى الاقليم كان لها دور سلبي على سمعة وسياسة الاقليم حيث فسرت بأنها عنصرية وان الاكراد يريدون ( دولة مستقلة ) كردية لانه كيف تطلب ( دائرة الامن) ( الاساييش ) في محافظات الاقليم ( اقامة ) من العرب أليسوا في العراق الفيدرالي هذا الموضوع زاد الحساسية احتقانا وتم استغلالها من المتطرفين والقوميين بشكل سيء رغم علمهم ان هذه الاجراءات مؤقتة للحيلولة دون وصول الارهاب الى الاقليم وفعلا نجحت هذه الاجراءات لكنها بحاجة الى اعادة النظر في بعض الحلقات منها لتكون اكثر شفافية وقبول .
8- رفع علم كردستان في الاقليم وعدم رفع العلم العراقي الا بعد اجراء التعديل عليه مؤخرا من قبل مجلس النواب الفيدرالي ومجلس نواب اقليم كردستان ان عدم رفع العلم خلق نوع من القناعة لدى البعض بأن الاقليم يتجه نحو الحلم الكردي في تأسيس دولة كردية ونحو الانفصال عن العراق في حين ان الاقليم قال في اكثر من مناسبة وعلى لسان رئيسها ان علم البعث الذي تحته حصلت جرائم ضد الشعب العراقي بشكل عام والكردي بشكل خاص لايمكن ان يرفع الا بعد استبداله ولانية حاليا للانفصال وتحقيق الحلم الكردي رغم مشروعيته لان الظروف ( المحلية والاقليمية والدولية ) غير مؤاتية وناضجة .
9- موضوع النفط والغاز في اقليم كردستان حيث حصل بعض الاختلاف بين الحكومة الفيدرالية في بغداد متمثلة بوزارة النفط وحكومة الاقليم حول العقود المبرمة من قبل الاقليم مع بعض الشركات الاجنبية بموجب الدستور الفيدرالي وحقوق الاقليم كان له رد فعل سلبي لدى السيد وزير النفط الفيدرالي بشكل خاص حول هذا الموضوع رغم وضوح الدستور وحق الاقليم في هذا الاجراء والموضوع في طريقة الى الحل الا انه كان له دور سلبي في زيادة الاحتقان بين بغداد والاقليم .
10- الحساسية بين ادارة الاقليم وقوات متعددة الجنسيات في العراق حول بعض المواقف في المجالات المختلفة لكون بعض هذه المواقف معقدة للغاية سياسيا وقوميا وماليا واقتصاديا وغيرها واضافة لبعض الاختلاف حول المحيط الاقليمي لاقليم كردستان بين الجانبين .
ازاء ما تقدم اني اعتقد ان الملاحظات والايضاحات والافكار التي تناولتها في اعلاه كان لها دور سلبي في تراجع دور اقليم كردستان الرائد في التأثير على مجمل العملية السياسية في العراق الفيدرالي وكذلك ادى الى نوع من الحساسية والاحتقان بين الاقليم والحكومة الفيدرالية و بعض القيادات القومية والدينية العربية في العراق ويمثل وجهة نظرنا والموضوع مطروح للمناقشة وقبول الرأي الاخر .
بقلم ( ابو جبل )