الألعاب الأولمبية في الصين .. على صفيحٍ من طين


المحرر موضوع: الألعاب الأولمبية في الصين .. على صفيحٍ من طين  (زيارة 604 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ali selman

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 14
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الألعاب الأولمبية في الصين .. على صفيحٍ من طين
علي الحسناوي

تطفو على سطح الأحداث الرياضية هذه الأيام جميع الأخبار الواردة من الصين والمتعلقة حصرا بدورة الألعاب الأولمبية لما تحمله هذه التظاهرة الدولية الأولمبية من ابعاد أنسانية ترمز في فكرتها وأهدافها الحقيقية إلى لَم شمل الرياضة الأممية في بيت كبير من الحب والتضامن بين الأنسان وأخيه الأنسان.
وبعيداً عن التوجهات الرياضية المتعلقة بتحديد السقف العمري للمشاركة في المنافسات الأولمبية المختلفة بغية إعطاء الفرصة الحقيقية للكثير من اللاعبين الذين يتنافسون تحت خط الإحتراف المدعوم بالتوجهات والمنافع الإقتصادية فإن لهذه الألعاب العديد من التقاطعات التي تقف في وجه طبيعة أهدافها ومنها على سبيل المثال لا الحصر كيفية إستغلالها لتحقيق بعض المكاسب السياسية بين الدول.
ومع كل تظاهرة رياضية دولية تتوافق مصطلحات المقاطعة والأبعاد والمشاركة الرمزية مع التظاهرة ذاتها. والسبب هنا يعود أولاً وأخيراً إلى حجم المد الإعلامي الدولي الذي غالبا ما يرافق مثل هكذا تطاهرات ومهرجات رياضية ذات الطبيعة الإنسانية.
وكوسيلة , يعتقد البعض أنها مشروعة, هو ما تتعرض له مسيرة الشعلة الأولمبية من منبع إنطلاقاتها على الجزر اليونانية وحتى مكان إيقاد المحفل الأولمبي في الصين إلى العديد من التوقفات والأزمات التي يقوم بها ناشطون محليون ينتمون إلى منظمات معروفة أو غير معروفة. وفي دول الإتحاد الأوربي مثلا يحق لكل ثلاثة اشخاص من تأسيس منتدى وهم بذلك يمكن تسميتهم وإضافتهم الى المؤسسات الناشطة.
وكما عودتنا تجاربنا السابقة مع الألعاب الأولمبية وغيرها فإنه هناك عدة أنواع من المقاطعة والتي تندرج تحت مسميات متعددة إلا أنها جميعا تنقسم إلى مقاطعة فردية وأخرى جماعية. وكما هو معروف فالمقاطعة الفردية أن يقوم هذا اللاعب أو ذاك بعدم المشاركة لتحقيق موقف إنساني معيّن طبقا لتصورات الرياضي ذاته في حين تتبنى الدول والمنظمات الكبيرة مبدأ المقاطعة الفردية.
وعند تحليل حرية المقاطعة الفردية فإننا نفترض أنها يجب أن تتحقق أو يُعلن عنها وفقاً لنظام ديمقراطي متطور يحترم  مبدا حرية التعبيرفي المجتمع الذي يعيش فيه الرياضي, إذ من النادر أن نعثر على رياضي يعيش في مجتمعات دكتاتورية تحكم شعوبها بالحديد والنار وهو قادر على التعبير عن إرادته الحرة الكريمة دون أن يلقى بالتالي أية تبعات أمنية على الصعيد الشخصي وإبعاد وحرمان على المستوى الرياضي.
وعودة مبسطة إلى طرق إعداد الرياضيين الذي تُعدهم دولهم للمشاركة في الألعاب الأولمبية فإننا نجد أن هذا الأمر يوضع وفقا لخطط طموحة طويلة الأمد وهي بالتالي تستنزف الكثير من المال والحلال وراحة البال خلال فترة زمنية قد تتعدى الثلاث سنين ونيف في اقصر متطلباتها. وهذا يعني إن عدم المشاركة أو المقاطعة الجماعية سوق تؤدي بالتالي إلى تحقيق خسارة مادية ومعنوية كبيرة مقارنة بالهدف السياسي من المقاطعة. هذه الخسارة تؤدي أولاً إلى إحراق الرياضي ذاته نفسيا وبدنيا وهو الذي عمل جاهداً طلال الأعوام الماضية من أجل الحصول على شرف تمثيل بلده ونفسه. كما أنها تعمل على زعزعة الثقة المتبادلة بين الرياضي القادم وبين مؤسسته الرياضية الخاضعة لدائرة القرار السياسي.
ومن المحزن أن لا يكون للعديد من الرياضيين لا ناقة ولا جمل في عملية المقاطعة ذاتها فليس من المعقول أن يحمل كل رياضي توجهات بلده السياسية والفكرية ويؤمن بها إيماناً تاما وهو بالتالي مُجبر على الإنصياع للقرار السياسي الذي يذبح تطلعاته الإنسانية من الوريد وحتى الوريد خصوصا حينما يمتد القرار ليشمل المئات من الرياضيين المشاركين في منافسات الألعاب الجماعية.
إن الرغبة في تحقيق المكاسب الإعلامية هي التي تقف وراء العديد من توجهات مقاطعة الالعاب الأولمبية والدليل أن هذه الدول والمنظمات والمؤسسات والأفراد التي تنوي المقاطعة أو عدم المشاركة لم يحركوا ساكنا, سواء عن طريق العمل أو الفعل,  خلال الأعوام التي مرّت وابتداءأ من إعلان اللجنة الأولمبية الدولية إختيار الصين كبلدٍ منظم للأـلعاب الأولمبية وحتى سنة إنطلاقتها.ً
إن إنتشار ظاهرة (التبت) في دول أوربا والبعض من الدول الأخرى مرده ليس إلى التوجهات السياسية والمنافع الإقتصادية التي يمكن أن تتحقق من خلال مناصرة سكان هضبة التبت وإنما يعود إلى تعلّق الشباب الأوربي بكل ما هو جديد ومثير ومستورد من العالم الآخر ويمكن أن يحقق لهم المتعة والهجة وسد أوقات الفراغ التي تحاصرهم بلهيب البطالة وصعوبات الدراسة وإنتشار السلوكيات القاتله. إن البحث عن الخلاص من وجهة نظر الشاب الأوربي بأتي من خلال إعتناق وتعلّم طقوس الحركات الدينية ذات الطبيعة الغريبة والمختلفة والتي يمكن أن تبعدهم بالتالي بعيداً عن مجتمعاتهم وطرائق عيشهم من خلال السير وراء بعض هذه الطقوس المؤمنة بالحب والسلام كأفضل وسيلة لتحقيق الأهداف وعلى الاقل خلال مراحل النظال السلبي. ومن هنا تأتي الولاءات الغير واقعية والغير مدروسة لرموز وطنية ودولية لأشخاص مثل غاندي ولاما ومانديلا. وبسبب الديمقراطية الإدارية لهذه البلدان فإن هذه الحركات تجد لها مناخاً خصبا وأرضية ندية لبناء تفرعات لها من خلال تحريك نوازع الشباب الأوربي وفقاً لإتجاهاتها وأهدافها المستقبلية. ففي الوقت الذي لا نجد فيه أي (تبتي) يجاهر ويقاتل ويموت من أجل إعاقة عمل اللجنة الأولمبية الصينية من داخل الصين وهي تشيد الجسور وتمد شبكة الإتصالات كي تبني القرى الأولمبية إلا إننا نجد على الطرف الآخر بعض الشباب الأوربيون وهم يطاردون حملة شعلة السلام في الشوارع والساحات العامة مستفيدين من واقعهم الديمقراطي. وهنا أعود إلى سياسة أبو ناجي العراقية التي كانت تنتهجها القوات البريطانية إبان إحتلالها للعراق.
وبتقديري فإننا حتى لو أردنا العمل على قبر النظام الصيني اللاديمقراطي المستبد والدكتاتوري فإن هذا العمل لايمكن أن يتحقق الآن ومن خارج أسوار التنين الصيني. لازلنا نتذكر اللاعب المصري وهو يكشف عن تعاطفه مع غزة خلال تسجيله الهدف المصري في بطولة افريقيا حيث شاهدته الملايين من البشر. ترى من كان يمكن أن يراه وهو يكشف عن نفس الكلمات خارج حدود الميدان؟ هذا هو السؤال. واللبيب من الإشارة يفهم.