برامج دونكيشوتية والعصا السحرية
روند بولص
مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في 15/12/2005، لاختيار مجلس النواب العراقي الجديد لاربعة أعوام قادمة، تبارت الكيانات والكتل السياسية، باعلان برامج عملها للمواطن العراقي للمرحلة القادمة، وهي بصورة عامة برامج شاملة ومتداخلة ومتشابهة في فقراتها ومختلفة في التقديم والتاخير لتسلسل فقراتها، في حل المعضلات والمشاكل الجسام التي مازالت تنخر جسد العراق وبشكل يومي، منذ سقوط الدكتاتور ونظامه البائد وحتى هذه الساعة، منها الملف الامني، و الفساد الاداري، وبناء البنية التحتية واعادة الخدمات الاساسية، وأعادة بناء الاقتصاد الوطني، ورفع المستوى المعاشي للمواطن، وبناء دولة القانون، والحرص على تطبيق بنود الدستور، والحرص على أرساء اسس الديمقراطية وبناء عراق اتحادي تعددي،والتزام بمبادئ حقوق الانسان،أنهاء الاحتلال واعادة السيادة كاملة للوطن، والعمل على تفعيل دور المرأة في المجتمع .... الخ .
أن المواطن العراقي يعلم قبل غيره، بأن الكيانات والكتل السياسية المتنافسة في هذه المرحلة الانتخابية هي نفسها ولم تتغير كثيرا في تركيبتها السياسية وادائها الوطني ، عن المراحل السابقة منذ سقوط الصنم وتشكيل المجلس الحكم وحتى يومنا هذا. فهي تَعِدُُ كثيرا ولاتنفذ من وعودها وفي أحسن الاحوال الا النزر اليسير.
فلماذا كل هذه الدونكيشوتية في البرنامج المعلنة للمرحلة القادمة، هل يعتقدون بان الشعب العراقي مصاب بفقدان الذاكرة وفقدان البصيرة. فان مشاكل الامس القريب مازالت هي هي، ماثلة امام الاعين وساكنة في كل حي ودار، مع المزيد من التدهور في الخدمات وشحة الوقود و التلويح بايقاف العمل بالبطاقة التموينية وقطع الارزاق بين الفينة والفينة. أن تحقيق مثل هذه البرامج لهو ضرب من الخيال الهوليودي، ولا يمكن تحقيقه الا لمن كان يملك عصا سحريا ليقل كن فيكن ويتغير كل شئ بلمحة بصر!!،
ألم يكن من الاولى لهذه الكتل والكيانات ان تتبنى برامجاً أكثر واقعية وألحاحا و منسجمة مع القدرات المتاحة لها، وان تعتذر للشعب عن ما لم تتمكن من تحقيقه في البرنامج السابقة مع بيان اسباب هذا الاخفاق بشفافية كاملة؟
أن الجديد الايجابي في هذه المرحلة على الساحة العراقية هو أقرار الدستور العراقي الجديد، ومشاركة الاخوة السنة أو مايسمى بالمغيبين في الانتخابات النيابية القادمة، وعقد مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة رغم تداعيات نتائجه. وتفهم اقليمي وعربي أكبر للحالة العراقية وتجربته الديمقراطية مع الاقتناع بان الارهاب خطر يستهدف الجميع الا نفسه.
نتمنى في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات، تجنب اقحام المرجعيات الدينية في المنافسة السياسية، لضمان حيادية العملية الانتخابية، لان للمرجعيات الدينية في مجتمعنا لها الدور الارشادي الروحي الجليل. وهو اسمى بكثير من هذه المنافسات السياسية.
نتمنى أن ينبثق عن الانتخابات النيابية القادمة، برلمان وطني مخلص، وقائد وطني و(مهاتما) يحمل في قلبه الكثير من الحب وفي صدره الكثير من العطاء للوطن والشعب، لان القلوب الكبيرة للقادة المدعومة من قبل شعوبها تصنع المعجزات.
اليكم العظيم (نيلسن مانديلا)، نموذجا رائعا في هذه المضمار، اذ قاد أمته نحو السلام والاستقرار والرخاء و الديمقراطية، بعد قرون من الاستعباد والعنف والقهر العنصري، ومن قبله المعلم الكبير مهاتما غاندي رجل الهند الاول، قاد بلده من براثن الاستعمار وفتن التفرقة الى الحرية والتاخي بثورة مدنية ملؤها الارادة ونبذ العنف وحب الوطن ونكران الذات، وغيرهم من قادة العظام، هؤلاء لم يكن لديهم عصا سحرية، بل كان لهم قلبا كبيرا وتفانوا في حبهم و خدمتهم لشعوبهم واوطانهم، وصنعوا مستقبلا مشرقا لامتهم.
روند بولص
العراق- عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com *(دون كيشوت ) أو طواحين الهواء رائعة (رواية) الكاتب الاسباني ميغيل دي سرفانتس [/b] [/size][/font]