ستراتيجي.. أم برميل فارغ ؟
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com لم يبق، من الستراتيجيين، في الساحة إلا خير الدين حسيب ليتحدث عن خيانة الجامعة العربية وسقوطها في الاجندة (الجميع يتحدثون الان عن الاجندة) الامريكية وبعد سطرين من مقال له يعلن فيه انزاعجه من نتائج مؤتمر الوفاق العراقي يمتدح الموقف السوري الصامد (تذكروا جبهة الصمود والتصدي) بوجه هذه الخيانة، وقد نسي صاحب مؤسسة الدراسات الاستراتيجية(جدا) بان سوريا كانت حاضرة في مؤتمر القاهرة وقد وقعت على محاضره وابدت حماسة منقطعة النظير له.
بقيت ثلاثة مسائل مهمة اثارها صاحب هذه المقالة، وتتعلق بالانتخابات السابقة واللاحقة، وبالتواطؤ الايراني مع الولايات المتحدة في قضية العراق، ومسألة الفيدرالية الكردية، وشاء الدكتور الاستراتيجي ان يوسس على تقرير امريكي(من فمك ادينك) يشير الى عمليات تزوير في انتخابات كانون الثاني الماضي لكي يقول-بطريقة ما ان انتخابات صدام حسين كانت اكثر نزاهة(طبعا لم يعلق على تلك الانتخابات عندما اجريت) وكانه اكتشف ما لم يكتشف من قبل، علما ان المفوضية العليا المستقلة والحكومة الانتقالية والاحزاب العراقية اجمعت على وجود انتهاكات واعمال تدخّل شابت تلك الانتخابات، لكن الفارق ان حسيب لم ير في انتخابات كانون الثاني غير التزوير منكرا دلالتها المدوية بزحف ثمانية ملايين عراقي الى صناديق الاقتراع متحدين الارهابيين، مما اعترف به حتى اولئك الذين برمجوا لغتهم الاعلامية على احتمال انهيار العراق ووقتوا ساعاتهم على اعلان استسلام الشعب العراقي لمشيئة القتلة واصحاب السيارات المفخخة.
وعلى هذا الايقاع الانتقائي البراميلي توغل الكاتب الاستراتيجي في غابة العلاقات الامريكية الايرانية ليبحث فيها عن (لُقطة) تنفع في تدليله المُغرض على ان الطرفين الذين يمران في مواجهة مفتوحة على اكثر من صعيد وملف(التسلح النووي. جنوب لبنان. جنوب العراق. الارهاب. العوائد المجمدة الخ) انما يتفقان فقط على ما يتعلق بالشأن العراقي، ولو توقف حسيب عند حد الاتفاق هذا (الذي لا وجود له وفق اي تحليل ساذج) لهان الامر، لكنه وضع الموضوع كله في معادلة خطيرة تقول: ان هناك "لقاء مصلحيا بين إيران وأمريكا علي معارضة ظهور عراق قوي" والشق الاخير الذي يتعلق بالعراق القوي يعني العراق الذي يقوده تحالف الزرقاوي-عزة الدوري الذي سيحول العراق الى تكية لتصنيع الخرافات وفتاوي القتل والتفجير لا الجرارات الزراعية طبعا.
اما موضوع الفيدرالية، فقد لفّ السيد حسيب ودار مرتين، مرة حول نظرية الدولة المركزية القوية التي تخيف اسرائيل(المحاطة باثنين وعشرين من اعتى الحكومات المركزية) ومرة اخرى حول الفخ الامريكي الذي وقع فيه اخواننا الاكراد(هكذا قال) بقبولهم الفيدرالية، وكأن احدا لا يعرف بان الامريكان عارضوا الفيدرالية معارضة مستميتة قبل سقوط نظام صدام حسين، وبعد سقوطه.
السيد خير الدين حسيب يعارض نتائج مؤتمر القاهرة، ليس في ذلك ما يضير، او يصدع الراس، لكن حسيب لا يتورع عن التحرك في معارضته نحو تاليب القوى الهمجية على شعب العراق..التحرك من غير رقيب..ولا حسيب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
" ما اقدرْ أفَرّق عُشر من مِعشار
انواع المصالح، كل وقت محتار".
الملا عبود الكرخي [/b] [/size] [/font]