|
Adwar merza
|
 |
« في: 04:44 26/11/2005 » |
|
{ الأقلية المسيحية } في العراق الى اين ... ؟
بقلم ادورد ميرزا
1. القنابل الموقوتة بالرغم من ان الأستاذ اليوسفي لم يكن موفقاً في اختيار التوقيت المناسب لكشف بعض الحقائق المتعلقة بالوضع العراقي بشكل عام , اوعلى الأقل فيما يتعلق بالأقلية المسيحية بكافة جذورها والتي كانت من قبل تعتقد بديانات غير توحيدية , الا ان البعض من المهتمين اعتبروا خطابه في القاهرة خطوة ايجابيا لصالح بعض الأقليات التي امست بحاجة الى حماية دولية من بطش الحكومات الأستبدادية , فيما نعته االبعض الأخر ونزلوا { عليه حدرة } كما يقولون لكن الأستاذ القديرعصام المالح في مقالته المنشورة على موقع دار المحبة والسلام عنكاوة كوم اجاب وبشجاعة اخلاقية عن كل التساؤلات . ان اليوسفي استغل فرصته تلك في محفل دولي وامام انظار كل العالم ليقول للجميع انتبهوا ايها السادة لمسألة الأقليات في بلادكم لأنها ارث انساني يجب حمايته ! ونحن والعراقيين سنستغل فرصتنا ايضا على الأنترنيت لنقول , ان في العراق اقلية مسيحية ما زالت جذورها في الأرض العراقية تنطق بنفس لغتها التي كانت تتعامل بها قبل اعتناقهم المسيحية , واكثر من ذلك فان ثقافتها وآثارها ما زالت هي الأخرى شاخصة على ارض العراق ولذلك نطالب الحكومة المستقبلية البحث عن مشروع حضاري وانساني يحمي هذه الأقلية من الأنقراض او التهجير !
ويبدو ان اليوسفي المسكين تسرع بتفجير قنبلته الموقوتة .. فاقول له ايها الحبيب رتب امورك اولا مع الكبار لكي تمضي بقضيتك سالما وغانما ! فالقنابل الموقوتة ليست لعبة ... اخي العزيز اليوسفي هناك خطوات يجب تأديتها..اولها كان عليك التراصف مع الكبار .. ثم الألتحاق باحدى مطابخهم ثم بعدها تأخذ الأذن للأنطلاق لتفجير مشروعك وعندها سترى كيف سينهال عليك التصفيق والتأييد من قبل اعداءك قبل اصدقاءك , وتحية لمن تعلم درسا في كيفية تغيير الأنظمة ! 2 . الأقلية المسيحية اما حكومتنا الوطنية المستقبلية فعليها ان تنتبه لمثل هذه القنابل الموقوتة والأسراع لتنفيذ متطلبات مشروع يحمي هذه الأقلية والتي كان يجب حمايتها منذ ان تأسست الدولة العراقية لكي لا تفسح المجال للدول الأستعمارية من استخدام بعض شخوصها الأنتهازيين كقنابل موقوتة , لكن عقلية الحاكمين والذين غالبا ما كانوا اذناب الأجنبي كانت اما حزبية شمولية مكروهة اومصلحية طائفية متطرفة مما جعل اهتمامات هؤلاء الحكام بالأقليات ثانوية الى يومنا هذا . اما الدول الديمقراطية النظيفة وبمنظماتها المدنية المستقلة كما ترونها تحاول بكل امكاناتها الحفاظ على موروث الأرض من الكائنات الحية المعرضة للأنقراض فتراها بكل الوسائل تسعى للمحافظة عليها من خلال البحوث والدراسات او محاولة اكثارها بكل الوسائل والطرق , فتراهم ينفقون ملايين الدولارات في تأسيس وبناء { محميات } ومراكز بحوث ومستشفيات هنا وهناك في سبيل المحافظة على استمرار نسل معين من هذا الحيوان او ذاك النبات , فكيف بالأنسان اذن , هذا المخلوق الذي حباه الله والذي كان قد قدم للبشرية حضارة ما زالت تدرس علومها ونظمها في جامعات العالم كافة , الا يستحق هذا الأنسان العناية والحماية ليستمر نسله رمزا لأرادة الأنسان الذي علم البشرية القراءة والكتابة .
في العراق هناك نوذج لأقلية مسيحية يتكلمون لغة عمرها اكثر من ثمانية آلاف سنة وما زالوا متمسكين بها ويسعون للحفاظ عليها بكل الوسائل , حتى ان عاداتهم وتقاليدهم واسماءهم ولباسهم وكل شئ في حياتهم قد حافظوا عليه بل حرصوا عليه اكثر من حرصهم على انفسهم , نعم تأريخ هذا القوم حافل ومشرق يتباهى به العراقيين ويتشرفون بانهم من احفاده , بدءا من اعضاء حكومتنا { العراقيين } وصولا الى ابسط انسان يسكن ارض العراق , هؤلاء القوم ما زالوا يحتفظون في بيوتهم بكل ما يشير الى تأريخ ورموز حضارتهم , الا يستحق هذا القوم الذي ينادونه اليوم أقلية مسيحية ان نحافظ عليه من كل ما قد يعمل على انقراضه او الحاق الأذى بوجوده من خلال عزله او تهجيره !
اليس الأجدر بالحكومة العراقية والتي شعارها رفع الظلم عن كاهل الأقليات بجميع انتماءاتهم والتي تدعي وتتفاخر بانها من احفاد حضارة بابل وآشور ذلك القوم الذي انار العالم بحضارته المشرقة حضارة وادي الرافدين , اليس الأجدر بها اليوم ان تقدم للأنسانية نموذجا لصدق سياستها في حماية هذه الأقلية التي قدمت للبشرية كل علوم المعرفة والثقافة , خاصة بعد ان ازيل عنها كابوس النظام الأستبدادي .
ان حماية اماكن تواجد هذه الأقلية المسيحية ورعاية شعبها وتسهيل امورهم المعاشية من المهمات الأساسية بل واجبا مقدساً يلقى على عاتق كل اجهزة الدولة , كما ان اعادة القرى والأراضي التي اصيبت بالضرر الى اهلها الأصليين بات مطلبا ضرورياً ملحاً , وبسبب الزيادة في اعداد العائدين من ابناء هذه الأقلية لأرض الوطن نؤكد على قيام الحكومة ببناء مناطق جديدة تبنى بطريقة عصرية ليسكنها هؤلاء العائدين ابناء هذه الأقلية لتمارس كل عاداتها وطقوسها دون تدخل , مناطق خالية من كل مظاهر التسلح تؤسس بدافع وطني خالص بعيدا عن مطالبات سياسية بائسة , مناطق تؤسس بقرار حكومي شجاع مليئ بحب هذه الأقلية المتبقية من تأريخ وشعب العراق القديم , هذه المناطق يقر لها نظام خاص يديرها شعبها ادارة ذاتية ويهيأ لها كل مستلزمات الحياة العصرية , مناطق تبنى فيها دور العبادة الخاصة بهم الى جانب تهيأت كل ما من شأنه خدمة هؤلاء الأقلية من دور العلوم والمستشفيات باعلى تقنياتها , مناطق يعيش جميع ساكنيها جنبا الى جنب يجمعهم حب العراق وخير العراق وسلامة العراق , ان الأهتمام بهذه المناطق وجعلها واجهة العراق لهو دليل على احترام شعب العراق بأسره لتأريخه الحضاري والثقافي , ان حماية هذه الأقلية من الأنقراض والتهجير لا يتحقق من خلال الخطب في المؤتمرات ولا من كلمات تثبت في دستور يوضع على الرف , انما يتأتى من خلال العمل على الأرض . ان حكومة العراق المستقبلية مدعوة لدراسة هذا الموضوع واغناءه بكل الوسائل لجعل ارض الحضارة تعود من جديد كما كانت , ويعلن كل الشعب العراقي شعاره الجديد { حضارة العراق هي ملك الجميع , نبوخذنصر وحمورابي وآشور واكد لكل العراقيين } , ان هذه النظرة الأنسانية ستحقق للحكومة العراقية الجديدة ظهورا مشرفا امام دول العالم كما ستقدم خدمة جليلة للمنادين بحقوق الأنسان وهي شهادة في مصداقية كل القائلين والمنادين بانهم احفاد حضارة وادي الرافدين احفاد آشور وحمورابي ونبوخذنصر وسركون واكد والمعلنين دائما ايمانهم بألأنبياء والرسل .
كما ادعوا جميع المهتمين بشأن هذه الأقلية التعرض لهذا الموضوع بالشكل الذي يخدم الجميع بعيدا عن اشكاليات السياسة والعقد الحزبية , تعالوا ايها العراقيون قبل فوات الأوان لنحقق هذا الهدف والا فوالله فان القنابل الموقوتة ستحصل عليها الأجيال القادمة وستتراصف مع الكبار الأقوياء وستكون عاقبة المعارضين لهذا التوجه الأنساني الحضاري كعاقبة ما حصل لنظام صدام حسين ! فهل حكوماتنا المستقبلية على استعداد لأحترام تأريخ شعبها . ملاحظة : المقصود بالأقلية المسيحية ..... هم الأشوريون . الكلدان . السريان
|