ننتخب .... من ننتخب ..!؟
¨
عمانوئيل خوشابا
الحزب الوطني الآشوري
عذرا في المقدمة لأني اقتبست عنوان هذه الأسطر من كلمات للأستاذ الفاضل جميل روفائيل من أحدى مقالاته، لكنها في المقابل تحمل هذه الكلمات سؤال يطرحه الكثيرون من أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) سواء من أظهره منهم في العلن أو من يكتمه سرا .!؟
وما يرغب المرء شرحه هنا، أن مسألة الإجابة عن سؤال كهذا تحمل في طياته شقين، الشق الأول يتضمن المشاركة في الانتخابات بما تمثله هذه الخطوة من أصالة في الانتماء لهذا الوطن وكذلك ممارسة لحق مشروع من حقوق المواطنة، إضافة إلى ما تمثله هذه الخطوة (المشاركة في الانتخابات) من الامتنان لأرواح كل العراقيين الذين سقطوا من اجل إيصال هذا الوطن إلى اليوم الذي يكون فيه صندوق الاقتراع هو الفيصل في الشارع السياسي العراقي وليس عبر الدبابة وقراءة البيان رقم واحد، وما ذكرته في الأسطر السابقة ليس بخاف بالتأكيد على أبناء أمتنا وشعبنا ونخبه المثقفة على أي حال، كما لا أريد أن أزايد بهذه المسألة على أحد لأن كل إنسان يدرك وينطلق من انتمائه الوطني والقومي في ممارسة حقه المشروع لبناء الدولة على الأسس الجديدة، وإذا كان هناك من شخص سيء رشحناه وأوصلناه في الجمعية الوطنية العراقية .! علينا اليوم كناخبين ونمتلك الحد الأدنى من الفرز السياسي اللازم والمطلوب لتجاوز هذا الخلل بذات القدر الذي نشعر به أن من نعطيه صوتنا في هذه الانتخابات عليه أن يكون فعلا أهلا له ولهذه المسؤولية، وعليه فعلا أن يدرك إن الناخب هو رأس مال لا يمكن أن يوضع على الرف كما لا يمكن الاستهانة به بعد الوصول إلى الجمعية الوطنية القادمة . ورب سائل هنا يسأل، هل لنا الدخول في التجارب حتى نصل إلى نتائج ثابتة.!؟ أن المواطن يحمل الإدراك الكافي برؤية المرحلة التي يمر بها الوطن (العراق) وهذه المرحلة سماتها المرحلية والانتقالية وهذه السمات لن تقف على أعتاب السنوات الثلاث المقرر لها في العملية السياسية أو ربما حتى في العشر سنوات المقبلة لأن عملية البناء ستكون مستمرة وتحتاج إلى تسخير الوقت الكثير لإكمال متطلبات هذه المرحلة ، هذا من باب ومن باب آخر هناك فصائل سياسية امتد عمرها لسنوات خلت وشاركت في السلطة لسنوات ماضية وكنتيجة حتمية لهذه السياسات الخاطئة في الممارسة والرؤية السليمة، أوصلتنا لهذا الحال التي يتفق عليه الجميع ويقر به أنه ليس بالحال المطلوب ولا يعبر عن ثقل شعبنا الحقيقي . ومن هنا الواجب يحتم علينا التغيير وتكسير حالة الجمود الفكري والسياسي في أوساط شعبنا من منطلق إننا يجب أن نثبت ذاتنا كشعب موحد ورقم ضمن الأرقام التي تشكل الشعب العراقي وليس تحصيل حاصل في العملية السياسية الجارية في الشعب العراقي، أي المطلوب هو العكس من نتيجة السنوات الماضية التي أثبتت أن شعبنا ليس له الثقل المطلوب في الساحة السياسية العراقية.!؟
لكن يبقى السؤال من ننتخب اليوم ..؟ هو الأهم والحاجة إليه ملحة كي نجيب . فنحن كناخبين وشعب أمام خيارات وطنية كثيرة ، وأمام خيارات قومية أقصاها ثلاث، فمن هو الأصلح كي نقدم إليه صوتنا وهذا ما يعتبر في المقابل الدعم للتوجهات والطروحات السياسية . ومن وجهة نظري الخاصة أن القوائم الوطنية الكبرى لن تكون بحاجة لأصوات شعبنا ( الكلداني السرياني الآشوري) كي تصل إلى الجمعية الوطنية القادمة (مجلس النواب)، فالألف صوت أو الألفين وحتى العشرة آلاف في هذه المدينة أو تلك المحافظة لن تمثل للقوائم الكبيرة شيء يذكر ، لأن الواقع يخبرنا أن هناك مئات الآلاف من الأصوات يدعمونها (القوائم الكبرى) فبالتالي هذه الأصوات الألف والألفين وحتى العشرة آلاف لن تمثل الرقم الداعم بالنسبة لهم، لكن في المقابل أن هذه الأرقام تمثل أرقاما صعبة لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) الصغير والمشتت ، ومن هنا تكمن أهمية التصويت كي نصل بممثلي شعبنا إلى سدة السلطة التي تشرع القوانين وتسنها، صحيح لدينا أصدقاء في حال عدم وصول ممثل شعبنا بأمكانهم أن يدافعوا عنا كشعب، ولهم في العملية السياسية الماضية مواقف بهذا الخصوص، لكن يبقى خير من يمثل شعبنا هم أبناء هذا الشعب بذاتهم .
وفي نهاية المطاف نصل إلى المفصل الرئيس من السؤال الذي ما بات ينقطع من أفواه الجميع، النخب المثقفة حتى الوصول إلى الأغلبية الصامتة الذين هم من البسطاء ولكن يمتلكون الوعي الكافي في فرز الصالح من الطالح، فمن ننتخب ..؟! فيما سبق ذكرت أن علينا كسر الجمود السياسي والحلقة المفرغة التي يعيش فيها شعبنا منذ ما يقارب أربعة عشر عاما، علينا اليوم ومن منطلق الواقعية السياسية وتعدد الآراء والكيانات، ومن منطلق الذي يعبر عنه جميع أبناء شعبنا وبكل بساطة ، وحدة العمل في القائمة الواحدة .؟
علينا اليوم كشعب والنخب المثقفة فيه أن ندعم كل من ساند الوحدة ومضى إليها دون أن يجلب التاريخ والجغرافية ويتاجر بدماء الشهداء الذين لا يتذكرهم إلا وقت العسرة، فاليوم كل فصيل سياسي له موقعه وكذلك الرؤية الواقعية والسليمة توضح لنا اليوم سواء برضانا أم من دونها وجود تنظيمات متعددة وبأسماء مختلفة علينا التعامل معها ، ومع هذه الأرضية الجديدة التي نستند عليها لا يمكننا العودة إلى سياسة التهميش والإقصاء ، فهذه سياسة فشلت عندما كانت هناك ثلاث فصائل فقط أي قبل أربعة عشر سنة من الآن، وأوصلت ممارسيها إلى أدنى المستويات بعد أن كانت تصول وتجول في الساحة لوحدها عبر السنوات الخالية حتى وصل الأمر بها لتعطي صكوك الانتماء لهذه الأمة لذاك الشخص أو هذا الفصيل السياسي تبعا للأهواء وظروف المناخ .؟!، والآن هم أول من يدركون أين أوصلتهم أخطاء سياستهم هذه . ومن هنا تأتي الإجابة .. هل نحن كشعب ونخب مثقفة مع وحدة الشعب وفصائله السياسية أم مع تسيد الحزب القائد.!؟ وهل لنا أن ندعم خطوة توحيد العمل السياسي مهما كانت بسيطة أم نبقي على المنوال السابق في الشرذمة والتشتت .؟ فالقائمة الوحدوية معروفة للجميع والقوائم الحزبية أيضا ، ولا تحتاج إلى تشخيص فاللبيب من الإشارة يفهم كما يقال .
ومتى ما امتلكنا الإجابة عن هذه الأسئلة البسيطة المطروحة في الأسطر السابقة ، آنذاك ودون تردد سنتمكن من تشخيص القائمة التي تمثل شعبنا ووحدته، ونضع بها ثقتنا (الشعب) منتظرين الخطوات الأخرى كي يقوم الشعب قواه السياسية طالما كانت هذه القوى لا تستطيع أن تقوم ذاتها بذاتها.
[/b] [/font] [/size]