حاتم طي الكلدان عبد الكريم عَلَكَة الحلقة الرابعة


المحرر موضوع: حاتم طي الكلدان عبد الكريم عَلَكَة الحلقة الرابعة  (زيارة 633 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار ملاخا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 727
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حاتم طي الكلدان عبد الكريم عَلَكَة



الحلقة الرابعة
نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني

هذه هي بعض من ومضات مخفية من تاريخ شخصية كلدانية في مدينة السليمانية .
نستكمل في حلقتنا الرابعة ما أنهينا به حلقتنا الثالثة من توثيق تاريخ هذه الشخصية الفذة .
عبد الكريم عَلَكَة الكلداني الشهم من قرية أرموطة ، والذي أنتقل للسكن إلى محافظة السليمانية ، هذه المحافظة التي شهدت الكثير من مكارمه وأعماله وإنجازاته كما شهدتها محافظة التأميم وغيرها .
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم :
" الرياحين تعبق بالشذا وتزداد ، كلّ ما أزددت لها عصراً في يديك ."
وهكذا نحن نفعل مع السيد عبد الكريم عَلَكَة ، نشبه عملنا بالجوزة لا نستطيع أن نصل إلى اللب ما لم نكسر القشرة .، وهكذا فعلنا لكي ندخل إلى قلب هذا الكلداني الشهم الغيور .
ونستشهد بقول للقديس إيرونيموس في رسالته 58 حيث يقول :
" كل ما نقرأه في الكتب المقدسة يضئ سناءً حتى غلافه ، إلا أن اللباب منه يفوق كل ما سواه عذوبةً ، فمن اراد أن يأكل الجوزة عليه أن يكسر عنها قشرتها ."
وهكذا نفعل نحن مع الكلداني الشهم عبد الكريم عَلَكَة .

قلنا بأن السيد عبد الكريم كان يطهو الطعام بنفسه ويأخذه شخصياً إلى دور المواطنين والأغنياء الذين خفضهم الدهر وغدر بهم الزمان ، ولعبت الحرب دورها القذر في حط هؤلاء الكِرام عن  منزلتهم الرفيعة .

الناشط القومي الكلداني نزار ملاخا يتوسط السيدة نوال وزوجها .

لقد كان عبد الكريم متديّن في الصميم ، وكان على قدر كبير من الكرم والمروءة ، لقد كان يعتز بإستقلاله ، ويزهو بنسبه ، ويشيد بحريته الباطنية ، وهو لايحني رقبته للغير ولن يفقد ما طبعت فيه الأجيال من طابع ، لقد تصرف كما لو كان أصله وأجداده ، وهو يعلم علم اليقين بأن هناك من سيأتي من بعده ويحفظ هذه الذكرى ويخلد هذا التاريخ مهما فعلت حياة التقدم فعلها في المجتمع .ونظراً للسمعة الحسنة التي كان يتمتع بها السيد عبد الكريم علكة، ولمكانته المرموقة في قلب المجتمع الكردي ككل ، قيادةً وشعباً فقد تم أنتخابه عضواً في محكمة جزاء السليمانية أبان الأحتلال العثماني للعراق ، لقد تم ترشيحه لنيل هذا المنصب من قبل الشعب وسلطة الأحتلال العثماني معاً ، وهذا ليس بغريب ، فهو سائر على خطى الأقدمون ، خطى أجداده الكلدان الأصلاء ، فلهم الأفضلية والأولوية منذ قديم الزمان وإلى يبعثون.
لقدذاع صيت عد الكريم علكة في كل أرجاء محافظة السليمانية ،فأحبه الفقير قبل الغني والتاجر والفلاح والأمير والشيخ ، لقد كانت مواقفه كلها مشرّفة ، يأمر بالصلح ويزرع المحبة والخير بين أبناء الشعب ، فلا غرابة حينما نسمع بأنه قد أختير ليكون حمامة سلام بين التجّار المتنازعين والمتشاجرين ، فما أن يسمع بمشاجرة أو نزاع بين أثنين من التجار إلا وطار إليهم مذكّراً بحسنات أحدهم تجاه الآخر ، وكان يقضي بما يرضي الطرفين وبما يحفظ كرامتيهما ، يجمع ولا يفرّق ، يحب ولا يكره ، يُحسن ولا يُسئ ، هذه كانت صفاته ، وهكذا كانت أخلاقه ، لذلك أختير أن يكون القاضي بين التجّار المتنازعين ، وإنه كان يمثل المحكمة في ذلك ، ونظراً لثقة المحكمة الرسمية بالإجراءات والقرارات التي كان يتّخذها عبد الكريم ، كانت تصادق على كل قراراته ، المهم في ذلك أنه كان يقوم بكل هذا العمل الشاق بدون مقابل ، أي مجاناً ، خدمة لأبناء السليمانية الأبطال ، ذلك الشعب الذي أصبح أبن أرموطة جزءاً منه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :
إذا تنازع السيد عبد الكريم مع أحد التجّار ، فمن ذا الذي سيقوم بمبادرة تجاههما ؟
هنا لا بد من القول بأن السيد عبد الكريم لم يكن له خصوم ولا أعداء ولا منافسين ، لأنه يحب الكل والكل يحبه ويكنّ له كل التقدير والأحترام ، وإذا ما حدثت شائبة لا سامح الله بينه وبين أي من أبناء الشعب ، يذهب عبد الكريم بنفسه إليه ليصالحه ولسان حاله يقول :
جئتُ بقلبٍ أثقلته الجروح .....  وفي أعماقي بارقة أمل تلوح

                         
هذه قصاصة من صحيفة كردية وثّقت جزءاً من تاريخ السيد عبد الكريم علكة ، وهناك الكثير من هذه الوثائق ، وقد وقعت بأيدينا قسماً منها سوف ننشرها تباعاً وضمن حلقاتنا التي نوثق فيها تاريخ الكلداني الشهم من السليمانية البطلة .




نلتقيكم في الحلقة القادمة إنشاء الله
مع تحيات نزار ملاخا
‏24‏/04‏/2008