ايام وشهور وسنين مع قائمة الرافدين 740
بقلم : هرمز طيرو
في الأيام القليلة الماضية ، لاحظنا كثرة التصريحات او الكتابة في المواقع الألكترونية ، لأشخاص مؤتلفين في قوائم يدعون فيها بأنهم يمثلون ( قائمة الوحدة القومية ) لشعبنا فقط ، او لأقلام التي اصحابها معروفي الولاءات ، قسم منهم ينتمي الى اقصى اليمين المحافظ ، والأخرون ينتمون الى اقصى اليسار ، وهنا تحققت المعادلة الصعبة التي صاغها ف . أ . لينبن عندما قال " أن اقصى اليمين يلتقي مع اقصى اليسار " فهولاء جميعا يلتقون ، اليمين المحافظ المتمثل برجال الكنيسة ، واليسار الأشتراكي الشيوعي المتمثل بالقوميين الجدد ، ونقطة اللقاء هذه ، هي في معاداة قائمة الرافدين الوطنية ذي الرقم 740 التي تدعمها الحركة الديمقراطية الأشورية ، بتحالف مع المجلس القومي الكلدوأشوري السرياني وبعض من الشخصيات الوطنية والقومية من المجتمع المدني .
فمن ناحية نجد ، أن لكل المرشحين الحق ، وخصوصا وأننا نقترب من موعد اجراء الأنتخابات في منتصف الكانون الثاني ، بعرض برامجهم السياسية وتحشيد طاقاتهم الاعلامية لكسب اصوات الناخبين ، لكن اسلوب طرح المرشحين او المؤتلفين برامجهم يجب أن تكون بشكل واقعي وشفاف ، بعيدا عن المهاترات والمغالطات السياسية وقذف التهم بشكل عشوائي أو النيل من التاريخ النضالي القومي لهذه الحركة أو تلك ( وهم بعيدين عن هذا النضال ) أو اعطاء نتائج التصويت مسبقا ، حيث اذا استعرنا كلمات السيد حبيب تومي في المقالة التي كتبها تحت عنوان ( قوائم شعبنا 740 ، 752 ، 800 تكهنات الفوز واحتمالات الفشل ) والتي نشرت في موقع عنكاوه الغراء ، لوجدناه يقول " لو سارت مجريات الأنتخابات بصورة طبيعية دون اي عائق او ظرف طارىء ، فأن نصيب القوائم سيكون كالأتي :
1 ـ القائمة 752 ستحصل على الأكثرية من اصوات شعبنا .
2 ـ القائمة 740 سيكون نصيبها من الأصوات بعد النهرين وطني .
3 ـ القائمة 800 ستحصل على أقل الأصوات .
عليه ، فلا بد من طرح السؤال التالي ؟ هل أن السيد حبيب تومي توصل الى هذا الأستنتاج النهائي ، نتيجة الدراسة العلمية الميدانية ذات الطابع الأكاديمي الصرف ( كما هو الحال في الدول الديمقراطية الحرة ) أم أن النتيجة هي من افرازات الحالة الطائفية والعاطفية التي يعيشها وهو في اوسلو .
وعلى الرغم من كل هذا ، فاننا نقول ، أن الأنتخابات والعملية السياسية هي بحد ذاتها وسيلة وليست الغاية ، على أن تكون الغاية نفسها هي وسيلة لغايات ابعد ، ضمن طموح قومي شريف ، وهذا ما يميز قائمة الرافدين 740 عن القوائم الاخرى ، هذه القوائم التي لها فقط الرغبة في المجد الذي هو الواقع النفسي وراء طموحهم كما يقول ( نيكولو ميكافيللي ) ، فأذا كان ( فرضيا ) أن لهذه القوائم برامج او طروحات سياسية خاصة ، فمن حق الناخب أن يسأل المؤتلفين في قائمة النهرين ، عن خلفيتهم السياسية وخبرتهم ونضالهم في الساحة القومية وعلى مدى العقود الأربعة الماضية على الأقل ، لكي تكون هناك مصداقية في طروحاتهم ، وقد لخص وعبر الكاتب والمؤرخ الروماني بوليب Polype 204 ـ 122 ق . م . عن هذه الحالة عندما قال ( ما من شيىء اصلح لتقيم سلوك الناس ، من معرفة ماضيهم ) . أن هذه الكلمات تعلمنا شيئين : الاول هو أن ماضي الأنسان ، هي محطة مهمة ومتميزه لمعرفة توجهاته الحالية والمستقبلية ومدى قدرته على الأختيار الحقيقي لها . والشيىء الثاني في ادراكه ومدى شعوره واستعداده للتضحية في سبيل الأهداف القومية .
ويتضح مما تقدم ، فأن المرشحين في قائمة النهرين وطني ، ليس لهم اي عمق او أثارمن الناحية النضال القومي ، محفورة في ذهن الجماهير ( الكلدوأشوري السرياني ) ، حيث أن جميعهم أو معظمهم قد عملوا في احزاب أو حركات سياسية بعيدة وبمسافات كبيره عن طموحات شعبنا القومية ، في حين أن قائمة الرافدين ذي الرقم 740 بقيادة المناضل القومي يونادم كنا ورفاقه ، لهم تاريخ نضالي قومي مشرف ، يشهد لهم العدو قبل الصديق ، وما تجربة الكفاح المسلح ( التي يقلل من اهميتها المقيم في اوسلو ) الأ الدليل القاطع على هذا التوجه ، وأن النضال السياسي والكفاح المسلح اللذين خاضتهما الحركة الديمقراطية الأشورية ( التي تدعم الأن قائمة الرافدين 740 ) خلال العقود الماضية ضد النظام الفاشي في بغداد ، لم يكن الأ دفاعا عن النفس ، فالنضال ( ايها المتشككون ) يبداء بالدفاع عن النفس اولأ ، ومن ثم يتحول الى المعركة الشاملة ، وبين الدفاع عن النفس والمعركة الشاملة ، صراع وبعد اخلاقي ، وهما كما يقول هيجل ( المحرك الأساسي لدفع العملية الجدلية للتاريخ . ولنا من الشهيدين الخالدين " جميل وشيبا " اللذين أستشهدا في المعركة مع العدو الفاشي في عام 1983 مثال على هذا النوع من الصراع .
في كتاب عن السلطان عبد الحميد الثاني / حياته واحداث عهده ، تاليف أورخان محمد علي ، ذكر فيه ( في مؤتمر برلين الذي عقد بتاريخ 13 / حزيران / 1878 والذي اشترك فيه كل من ألمانيا ، فرنسا ، النمسا ، المجر ، ايطاليا ، قال بسمارك مخاطبا الوفد العثماني الى المؤتمر بعد أن شاهده وهو يبكي " بدل أن تبكوا كالنساء ، فقد كان عليكم أن تحافظوا على حقوقكم كالرجال " ) .
ونستدل من هذه الكلام الذي اثاره " بسمارك " بوجه رئيس الوفد الدولة العثمانية ، بأن الأنسان يجب أن يدافع عن حقوقه في الوقت والمكان المناسبين ، بدل من أن يجلس على الأطلال ويبكي ، وما اشبه اليوم بالبارحة ، وهذه ما حدث مع المؤتلفين في قائمة النهرين وطني ، حيث انهم يدعون بأن قائمتهم هي قائمة الوحدة القومية لشعبنا ( الكلدان والأشوريين والسريان ) وأنهم يبذلون كل جهدهم وبالغالي والرخيص من أجل هذه الوحدة المنشودة .
وطبقا لذلك ، فمن حقنا أن نسأل المؤتلفين في قائمة النهرين وطني ، أذا كان هذا هو حالكم ، أي أنكم تؤمنون بأننا شعب وامة وقومية واحدة ، كما يفهم من قراءة منهاجكم ، فلماذا أذن وجهتم رسائلكم اليمينة واليسارية ( التي سيكتب عنها التاريخ بما تستحقونه ) الى رئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء ، رئيس المجلس الوطني ، رئيس لجنة كتابة الدستور ، كل واحد منكم يدعي فيها بأنهم قومية ، وله تاريخ وثقافة خاصة ، وليس لكم علاقة بالأخرين ، هذا حدث ايهاالمؤتلفون قبل شهرين ونيف وليس قبل عقدين ونيف ، فقد كان الأجدر بكم أن تحافظوا على وحدة شعبنا في عملية كتابة الدستور ، تحت التسمية الوسطية ( كلدوأشور السريان ) أو ( الكلدان الأشوريين السريان ) لا أن تبكوا الأن كالنساء على وحدة شعبنا ، وبعد كل هذا ، وبدون خجل سياسي من جماهير شعبنا ، تأتون وتدعون بأن قائمتكم ثمثل قائمة الوحدة القومية ، بعد أن نفضتكم كافة القوائم الأخرى التي حاولتم الائتلاف معها .
فالوحدة الحقيقية هي في قلوب جماهيرنا العظيمة ، من السريان الكلدان الأشوريين ، وحدة شعبنا هي عند شهداءنا الأبرار ، وحدة شعبنا هي ( عندما سأل احد الرفاق الشهداء " يوسف ويوبرت ويوخنا " قبل اعدامهم ، لمن سيكون صوتكم للحياة ام الفداء لهذا الشعب ، فقالوا وبصوت واحد ، أن شهادتنا وصوتنا لهذا الشعب ولوحدته )
الخلود بل كل الخلود لكم يا شهداءنا الأبرار ، واما انتم يا قائمة الرافدين 740 ، يا قائمة المناضلين والمقاتلين ، يا قائمة كل الشرفاء ، أنتم وحدكم الأمناء على هذه الأمانة ، امانة الشهداء في العمل على وحدة شعبنا الكلدوأشوري السرياني في اعناقكم . سيروا ونحن سند لكم .
هرمز طيرو[/b] [/size] [/font]