مع بدء الحملة الدعائية للانتخابات للحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) ، وفي خبر على صفحات موقع دار الحياة الاعلامية الالكترونية ، قرأت تصريحآ منسوب للسيد اسحق اسحق مدير العلاقات العامة للحركة الديمقراطية الاشورية
جاء فيه
(انه بسبب ما جاء في الدستور من تقسيم للمكونات المسيحية وإغفال ذكر القومية السريانية فان الكثير من ناخبي الطائفة المسيحية غير راغب في الانتخابات، ونحن نحاول جذبهم بعدما تعهدنا في برنامجنا السياسي بإجراء تعديلات دستورية ) .اليكم رابط الخبر
http://www.daralhayat.com/arab_news/levant_news/11-2005/Item-20051123-bebec77c-c0a8-10ed-0092-eb76643b648e/story.htmlرغم ان هذا التصريح يمكن تأويله بمختلف الطرق ، وأحد تلك التأويلات او التفاسير هو اخذ التصريح بحسن النية واعتبار ان التفسير الوحيد الذي يستشف منه هو التحول في فكر الحركة تجاه الصفة القومية للسريان والكلدان لذلك في حالة فوزه سيبذل محاولات جادة ومخلصة على ادخال تسمية السريان في الدستور كاحدى مكونات الشعب العراقي وجنبآ الى جنب مع اخوانهم الكلدان والاشوريين . ولكن حسن النية هذه تصطدم بحقيقة موقف الـ زوعا الرسمية من هذه القضية ،
لذلك وقفت مدهوشآ لهذا التصريح الدعائي الذي تردد صداه في داخلي غير مصدقآ لما يقول ، وبعد لحظات من التفكير والتأمل بالسيرة التاريخية الغير منصفة للزوعا مع السريان والكلدان من خلال عدم الاعتراف بكيانهما القومي بل و محاولاته المستميتة على احتوائهم وضمهم تحت التسمية الاشورية ، توصلت الى القناعة بأن الهدف من هذا الادعاء لا يخرج من احد الاحتمالين التاليين : -
1 – الانقلاب الداخلي ، أي الانقلاب على المنهاج السياسي وعلى الفكرالاستراتيجي للحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) بهذا الشأن.
2 – استغفال الاخوة السريان من خلال استعمال التقية السياسية معهم لاستمالتهم والحصول على اصواتهم .
ووجدت خير معين لمعرفة حقيقة وصدق نوايا وادعاءات أي مسؤول مرتبط بحزب او حركة سياسية هو طرح الادعاءات والشعارات الرنانة والوعود الطنانة التي يطلقونها جانبآ والرجوع الى ادبيات وخطابات والمناهج الداخلية لتلك الاحزاب والحركات ، لذلك قررت مراجعة الموقع الالكتروني الخاص بالحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) للاطلاع على المنهاج الداخلي للحركة والتأكد إذا كان هناك ما يشير الى ذلك الانقلاب المشار اليه في النقطة الاولى ، ولكن المفاجئة كانت انهم اخفوا المنهاج الداخلي للحركة وايضآ اخفوا كل اثر يدل على حقيقة موقفهم المعارض بل والمعادي لأي توجه قومي للسريان او الكلدان ، وقد لجأوا الى جعل الموقع وكأنه لوحة اعلانات مملوءة بصور القائد وبمقالات تنسجم والحملة الدعائية ، حيث تساءلت نفسي ، كيف يمكن لموقع الكتروني عائد لحزب ما ان يخلو من التعريف بأهداف الحزب ، او ، لا يعرّف زواره بالنظام الداخلي او المنهاج السياسي الذي يعتمده في ممارساته السياسية والثقافية ... ؟
ولدرجة انهم اخفوا العنوان او التسمية السريانية والعربية للحركة من واجهة الموقع وخاصة في الصفحات التي مادتها مكتوبة باللغة العربية ، واكتفوا بالتعريف او التسمية الانكليزية للحركة
Zowaa <<<Assyrian Democratic Movement >>>
http://www.zowaa.org/index.htm هل هو تكتيك سياسي مؤقت لتنفيذ مخطط ما ، فإذا كان الامر كذلك وهو كذلك حتمآ لأن جوهر عقيدة الحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) والاساس الوحيد الذي تقوم عليه و يبرر وجودها في هذا الشأن هو اعتبار كل من الكلدان والسريان مذاهب دينية ،وبما انه لم ولن يصدر مستقبلآ أي بيان او تصريح رسمي وصريح للزوعا بالغاء ما يعارض اعتبار السريان ككيان قومي من المنهاج السياسي للزوعا ،
فكيف يطل علينا الاخ اسحق اسحق مدير العلاقات العامة للزوعا بمثل هذا التصريح الذي ينسف اركان الحركة الديمقراطية الاشورية من اساساتها ؟
هل د ُفِع الاخ اسحق اسحق الى مثل هذه المخالفة العقائدية للحزب كنوع من التقية السياسية من اجل دغدغة عواطف الناخبين السريان وكسب اصواتهم ؟ ولكنني اشك بنجاح مثل هذا التكتيك لأنني اعتقد ان لدى الاخوة السريان مثل ما لدى اخوانهم الكلدان الكثير من المثقفين والسياسيين الواعين لما يدور حولهم وضدهم .
وايضآ في رأيي الشخصي سيبقى ذلك التصريح مجرد دعاية انتخابية عابرة ،لا يحقق الاهداف المرجوة منه ، وربما سيكون له مردود عكسي على الزوعا في حالة انتباه الاخوة من السريان والكلدان الذين يصدقون الوعود الدعائية على استحالة تنفيذ هذا الوعد الكلامي لأنه يتناقض مع العقيدة الحزبية للزوعا التي تقول في منهاجها السياسي (ان حركتنا تنظيم سياسي ديمقراطي وطني قومي قائم على اسس ثورية واتحاد طوعي لافراد يتميزون بنكران الذات وينتمون الى مختلف فئات
ومذاهب الشعب الآشوري من الكلدان والسريان والكنائس المشرقية الاخرى وممن يشعر ويعتز بأنتمائه القومي . ) .
والسؤال الذي يطرح نفسه وينتظر اجابة صريحة من الأخ اسحق اسحق هو : إذا اردتم تصديق السريان لتصريحكم هذا ، أليس من الأولى لكم اولآ ان تعدلوا ما هو بمقدوركم عمله الان وهو تعديل الصفة المذهبية للسريان في منهاجكم الحزبي الذي تؤمنون به قبل ان تعدوهم كلاميآ بتعديل الدستور مستقبلآ والذي ربما لا تستطيعون تعديله ؟؟؟ إذن ما لم تباشروا رسميآ في تعديل النظرة المذهبية للسريان والكلدان في المنهاج السياسي للزوعا سيكون الصوت السرياني او الكلداني في أي استفتاء او انتخاب مقبل صعب المنال ان لم يكن مستحيلآ ، يعني سلّم بلّم .
منصور توما ياقو
سدني / استراليا 28 / 11 / 2005