كريم بقرادوني في مطرانية السريان بحلب حول الوجود المسيحي في المنطقة
لبى الوزير والنائب اللبناني السابق ورئيس حزب الكتائب المستقيل المحامي كريم بقرادوني دعوة نيافة المطران يوحنا إبراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب إلى دار المطرانية صباح يوم الأربعاء الماضي، حيث استقبله المطران يوحنا إبراهيم حضره عدد من المسؤولين و أعضاء مجلس الشعب إضافة إلى أدباء ومثقفين وأساتذة جامعات وبعض السيدات.
و دار الحديث حول الوجود المسيحي والشهادة المسيحية في المنطقة سعياً وراء تأكيد الدور المسيحي واستمرار العلاقة بين أبناء المنطقة مع طرح التساؤل حول دور ومستقبل المسيحيين فيها، إضافة إلى الوضع اللبناني الراهن.
فتحدث كريم بقرادوني عن سعادته في حضوره إلى المطرانية وعن كونه يفهم لغة العيون التي تعبر عن الحب والتقدير له من عيون الذين حضروا للقائه في صالة المطرانية، فبدأ حديثه عن الوضع اللبناني قائلاً:
يمر لبنان اليوم بمخاض منذ عام 2005 تاريخ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي أُريد بواسطته ضرب العلاقة مع سوريا وقد نجح مخططو الاغتيال في ذلك بحيث ظهرت الاتهامات إلى سوريا بعيد الاغتيال مباشرة ودون انتظار أي دليل أو شاهد وقبل أن تبدأ التحقيقات، وكان هدفهم سلخ لبنان عن واقعه وجعل لبنان يشابه إسرائيل كقاعدة أخرى في المنطقة تشكل حالة جديدة ومقبولة من الناس لتكون في خاصرة المنطقة بدءاَ بسوريا إضافة إلى استهداف سوريا لقلب نظام الحكم فيها.
وتابع بقرادوني الحديث عن الوضع الحالي للبنان، فتحدث عن المعركة الحالية وهي تعيين رئيس للجمهورية، بعد أن ترك العماد إميل لحود سدة الحكم منذ أواخر شهر11/2007 ومضت خمسة شهور على لبنان وهو بدون رئيس للجمهورية، فذكر دور المال السياسي الذي دُفع للتأثير على الانتخابات اللبنانية عام 2005، وعن دور حرب تموز في إعادة التوازن بين قوى 14 شباط و 8 آذار، فوصل بعدها لبنان إلى حالة عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للبنان، وأضاف بقرادوني بأنه يفضل الاحتكام إلى الناس عبر انتخابات نيابية جديدة، رغم أن المال السياسي سيكون اللاعب الرئيس فيها ولكنه يعتمد على الوعي اللبناني الذي لا يمكن شراؤه في كل الأحوال والأوقات ( يمكنهم أن يقبضوا الأموال ويصوتوا وفقاً لقناعاتهم بحسب مثال طرحه، وفقاً لشخص كان قد أخبره أثناء الانتخابات السابقة).
وحول دور المسيحيين في المنطقة، تحدث بقرادوني بأن هذه المنطقة عندما دخلها الإسلام استند إلى مسيحييها في تلك الأيام عند دخوله أو حين انتقاله منها إلى أوروبا، كما أن النتاج الأدبي والثقافي للمسيحيين عبر التاريخ العربي كبير جداً، و أن هذا الدور المسيحي بدأ يتقلص نتيجة للتقلص الديمغرافي بسبب الهجرة، فطرح العراق مثالاً فقال: العراق الذي لم يبق فيه مسيحيون ، بل إنهم زالوا تقريباً، ومن بقي منهم فيه فبسبب عدم قدرتهم المادية للخروج منه، وهم ليسوا بقادرين وليس لأنهم لا يرغبون بالهجرة، ومن هاجر منهم إلى سوريا ولبنان يتجهون حالياً إلى استراليا ودولاً غيرها، لا إلى العودة إلى العراق
وإذا استمرت هذه الظروف والأحوال فلن يكون هناك وجود للمسيحيين بعد 20 أو 30 سنة قادمة، فتصبح حينها هذه المنطقة كما تريدها إسرائيل التي تطرح على الغرب أن أساس الصراع في هذه المنطقة هو صراع ديني بين الإسلام واليهودية، فتطلب من الغرب أن يختار بينهما وبالتالي فإن الغرب يختار اليهودية دوماً،
و الإثبات الوحيد على خطأ هذا الصراع هو الوجود المسيحي في المنطقة.وختم بقرادوني حديثه متمنياً على أن يكون للمسيحيين دور هام في المنطقة بما أنهم طوروا وابتكروا فكرة العروبة سابقاً،
فالصراع اليوم هو بين العروبة أو القومية العربية أو الأصولية الإسلامية، فإن انتصرت القومية العربية فستعيش المنطقة بأمان و استقرار لمئات السنين، وإن انتصرت الأصولية الإسلامية فإن هذا سيحول المنطقة إلى منطقة حرب لمئات السنين أيضاً.
بعدها تمت مناقشة ما طرحه كريم بقرادوني عبر أسئلة متعددة، كان منها سؤال المطران يوحنا الذي قال: بأن رجال الدين المسيحي فشلوا عبر الخطاب الديني في دفع المسيحيين للبقاء في المنطقة وعدم تفكيرهم بالهجرة، في ظل هذه التحديات والهزات التي تتوالى على المنطقة، فالمسيحيون الذين يهاجرون بعد كل هزة أو أزمة ولا يعلمون إلى أين يهاجرون وماذا ينتظرهم، ولكنهم يسعون إلى الخلاص والنجاة و العراق وفلسطين ولبنان والجزيرة السورية أنموذج حي، فلا البطاركة ولا المطارنة قادرين على إقناع الناس بعدم الهجرة، وطرح المطران يوحنا التساؤل الآتي: هل هناك من أمل في الخطاب السياسي لكي يؤدي دوراً في المحافظة على البقية الباقية من المسيحيين في الشرق و إعادة الثقة إلى نفوس الذين هاجروا ويتمنون العودة إلى أوطانهم، فرد بقرادوني بأن المسؤولية السياسية هي الحاسمة في مسألة بقاء المسيحيين في الشرق، و أن على المسيحيين أن يدركوا بأن لهم دور هام في المنطقة.
ويذكر أن كريم بقرادوني حضر إلى حلب تلبية لدعوة من مديرية الثقافة فيها، لإلقاء محاضرة حول " مستقبل العلاقات السورية اللبنانية والتحديات الراهنة"، حضرها عدد كبير من مسؤولي وقيادات حلب، صرح فيها بقرادوني بأنه تعمد بأن يلبي الدعوة في هذه المرحلة نظراً لأن الحكومة للبنانية تقاطع سوريا بشكل كامل وهذا ليس بمصلحة لبنان وأن مجيئه هو تعبير عن رغبة الشعب اللبناني بالتواصل مع سوريا وشعبها.
والمحامي كريم بقرادوني من مواليد1944، محامي و سياسي و لبناني من أب لبناني أرمني و أم مارونية
حصل سنة1966 على إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف سنة1967 وعلى دبلوم دراسات عليا في العلوم السياسية. انتسب منذ العام 1959 إلى حزب الكتائب وأصبح مستشارا خاصا للرئيس الياس سركيس بين 1976 و 1982 عين كوزير دولة لشؤون التنمية الإدارية بين 15 ابريل 2003 و 26 أكتوبر 2004 في حكومة رفيق الحريري السادسة. انتخب رئيسا لحزب الكتائب سنة2001 ونائباً عنه في مجلس النواب، واستقال من رئاسة الحزب بنهاية عام 2007 ، وله عدد من الكتب منها " السلام المفقود في عهد الرئيس الياس سركيس" و" لعنة وطن"، متأهل من السيدة منى الناشف ولهما ابنان جهاد وجواد .
و سيتم نشر المقابلة الصحفية مع السيد كريم بقرادوني في هذا الموقع خلال اليومين القادمين.
ريمون جرجي
حلب في 3/05/2008
Ray11968@gmail.com