الكاتب
|
موضوع: سهل نينوى والامل الاخير لشعبنا (شوهد 382 مرات)
|
|
Youhana Bidaweed
|
سهل نينوى والامل الاخير لشعبنا بقلم يوحنا بيداويد ملبورن/ استراليا 5/5/2008
كثر الحديث في الاونة الاخيرة حول مطالبة شعبنا بحقوقه في منطقة سهل نينوى. لاسيما بعدما اصبح من المؤكد بان العودة الى الحكومة المركزية في العراق اصبح في خبر كان. حيث ان التغيرات السياسية التي تجري الان في العراق هي كبيرة وسريعة. وان نفوذ الدول الكبرى ودول الجوار كلها هي في صراع بينها من اجل تحقيق مطامعهم في الخارطة السياسية للعراق القادمة. اما من الداخل بعد خمس سنوات من الحرب الاهلية لم يعد من السهل على مكونات الشعب العراقي العيش معا الا من خلال النظام الفدرالي. حيث اصبح لكل طرف لديه قناعة خاصة بالطريقة التي يعيشها، فالاخوة الشيعة في الجنوب يريدون ان يكون لها دولة شيعية ذات نظام الفقه الاسلامي كما هو الحال في ايران، في المنطقة الغربية والموصل الاخوة السنة يريدون نظام اسلامي على الطريقة الوهابية المشبع بالشعور القومي للعروبة. في اقليم كوردستان الشعب الكردي مع الاقليات الموجودة هناك تريد نظام علماني حر، يميل الى الاستقلال كلما توفرت له الفرصة. بين كل هذه المتناقضات وصل العراق الى نقطة اللاعودة. لم يعد هناك حل الا الفدرالية ولذلك العراقيون يفضلونه اليوم كي لا يتصادمون معا على الاقل في الوقت الحاضر . وليس من المستبعد ان يتحول العراق بعد سنين قليلة الى دويلات مذهبية او قومية متصارعة فيما بينها كما قلنا في المقالات السابقة . هذا كان السبب الاساسي لاستمرار الصراع لحد الان بين الاطراف الكبيرة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 و لا زال الامر غير محسوم سياسيا. كأنه خارطة الطريق للاحداث خلال خمس سنوات الماضية كانت مهيئة للعراقيين للسير عليها وان سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء هي ضريبة العبور من مرحلة الطاغية الى مرحلة التقسيم او التغير. امام هذا الواقع المؤلم ربما يكون شعبنا احد الاطراف الاكثر خاسرين من بين جميع مكونات الشعب العراقي ، بسبب الحرب الشعواء التي شنها الاسلاميون المتزمتون والغرباء ومن دول الجوار علينا بدأ من جامعة البصرة الى بغداد ( منطقة الدورة) ومن ثم مدينة الموصل. لقد هاجر اكثر من ثلث شعبنا خلال خمس سنوات الاخيرة الى دول الجوار فلم يبقى لنا غير سهل نينوى كمعقل رئيسي وعدد قليل في بغداد. امام هذا المشهد انقسمت مؤسسات شعبنا واحزابنا وكنائسنا بين مؤيد ومعارض للمطالبة بحقوقنا في سهل نينوى. البعض يرى سوف تكون هذه المطاليب سببا لنهاية شعبنا في العراق الى الابد ، بسبب وقوعنا بين حدود الاقليم الكردي في الشمال والعرب السنة في الجنوب، ويتوقعون هؤلاء لابد من حدوث صراع بينهم وحينها عددنا لايكفي بالدفاع عن انفسنا . البعض الاخر يرى انه من الخطر جدا التوقف والانتظار الرحمة او العطف من الاطراف اللاعبة في القضية العراقية ( الدول الكبرى ودول الجوار والاطراف العراقية) للمطالبة بحقوقنا لا سيما ان نظام الفدرالية قد شرع في الدستور منذ زمن بعيد. ربما قد خطط له منذ دخول العراق الى الكويت او الحرب العراقية الايرانية. لذلك ترى هذه المجموعة يجب الدخول في معترك السياسي باسمنا القومي والدخول في التحالفات السياسية من اجل مستقبل افضل وضمان وجودنا وحقونا. هناك عددة نقاط مهمة او يجب ان تذكر هنا، يمكن ان توضح للاخوة القراء من الشعب العراقي بصورة عامة و لشعبنا (المنقسم على نفسه لاسباب معروفة لا مجال للتعليق عليها الان) بصورة خاصة، حقيقة امر الواقع في العراق وواقع شعبنا وحده وهي:-
اولا ان النظام الفدرالي بات امرا محسوما في العراق كنظام اداري. ماذا سوف يكون مصيرنا بعد تطبيقه ونحن لا نملك ذكر او وجود او حصة فيه؟!!! من سوف يعطينا جزء من كعكته اذا لم نطالب بها قبل التوزيع الكعكعة؟!! وكيف سيكون مصرنا فيما بعد. واية ابواب سندق من جديد ؟!!!!
ثانيا لشعبنا اكبر كثافة سكاني في سهل نينوى انه الوقت الملائم لحمايتهم والمطالبة بحقوقهم قبل حصول اي تغير اخر في موازين القوى مرة اخرى!!.
ثالثا يجب عدم الانتظار لايجاد لحل توفيقي بين احزابنا ومؤسساتنتا وكنائسنا المختلفة فيما بينهم حول هذا الموضوع اوغيرها من المواضيع مثل التسمية ، من تجاربنا السابقة لن يحصل اي توافق الان ولا على مدى القريب بينهم ، لذلك ما امام الكتل المؤيدة لهذا المشروع اجراء مسح لمعرفة مدى نجاح الفكرة عند اهالي قرى سهل نينوى قبل الشروع بالمطالبة.
رابعا المناطق الجنوبية او الغربية بات من شبه المؤكد سوف يكون النظام فيها حسب الشريعة الاسلامية بطرفيها الشيعي والسني . الامر الذي جعل شعبنا يهاجر منه لا بل ستستمر الهجرة الى حين تفريغ ابناء شعبنا من الجنوب والوسط. الى اين سوف يذهبون؟ الى جبل النظيف او الى الجرمانة؟ والى متى ينتظرون؟؟!!! وكم جيل سيضيع؟؟
اما بغداد التي اظن هي اصعب مشكلة للعراقيين من بعد كركوك ، لا اظن سوف ترى الاستقرار بسهولة. وفي النهاية سوف يكون الحل التوفقي هو تقسيمها بين الرصافة ( شيعية)والكرخ (سنية) ونهر دجلة سوف يكون الفاصل . ان اليوم ليس شبية بالامس بالنسبة لشعبنا، فالسكوت الذي طبقه شعبنا و كنائسنا في الماضي لم يعد يفيد اليوم ، لم ولن يجلب حلا لنا كما حدث في الماضي ،انا اشبه العراق اليوم كمثل الدولة العثمانية قبل قرن التي قطعت ومزقت الى الدول حسب القوميات. اذن لا يوجد امامنا الا احد الخيارين. امام الهجرة بصورة جماعية، وهو الامر الاكثر خطورة وكلفة ومرارة والضياع بين دول المهجر الكثيرة وخسارتنا جيل او جيلين بعدم تعلمهم القراءة والكتابة ، ما عدا الكلفة الاقتصادية وخسارة وطننا ارض اجدادنا وهويتنا وجنسيتنا العراقية الى الابد.
الثاني التركيز على المطالبة بحقوقنا في سهل نينوي على شرط ان لانربط انفسنا بتعهدات مع اي طرف الا بموافقة اولا الحكومة العراقيةالفدرالية والبرلمان العراق وحكومة الاقليم في الشمال، يعطون هؤلاء الاطراف ضمانات لاخوتهم العراقيين (ابناء شعبنا) بالدم و الارض والتاريخ والمصير وتحمل ماسات الحروب حقهم مثلما يردون حق انفسهم . ثانيا الامم المتحدة والاتحاد الاوربي كضمان دولي لهذه الاتفاقيات .
الخلاصة ، ان شعبنا لا يرغب ولم يرغب بتقسيم العراق على طول التاريخ، دوما كان مع الحكومة المركزية، ولم يكن احد الاطراف في النزاعات الماضية ولا الحالية ، ولا هو احد الاطراف الذي تطالب بهذه الحلول الان، ولكن اذا كانت الامور هكذا تسير على ارض الواقع، فهذا اقل ما يمكن الحصول عليه في حالة اقامة فدرالية وتقسيم العراق الى اقاليم دينية او قومية.
هذه اخر ورقة لشعبنا يجب ان يلعبها بمهارة وشطارة كبيرة ، يجب ان يأتي الزخم اللازم من جميع اطراف (شعبنا) المعارضة والمؤيدة بصورة مباشرة او غير مباشرة!!!! ، يجب ترك الخلافات جانبا الان ، على جميع الاطراف من المؤيدة والمعارضة لهذا المشروع من شعبنا اعادة حساباتهم وتحليلاتهم من جديد، و يستعد الكل للحل الشمولي لنا بعيدا عن الخلافات، ان الخلافات والتعارض امر طبيعي في اي امة او اي مجتمع او قرية او قبيلة او حزب او عائلة وان حله بسيط حيث سيتم عن طريق نتائج اقتراع اصوات على افكار الصالحة او المفيدة . كذلك يجب ان يتحمل الجميع ثقل الخسارة لا سمح الله في حالة الفشل. واذا كان هناك رؤية بديلة عن هذا الموضوع (حقوقنا في سهل نينوى) ، نتمنى ان نسمعه بدون تهجم على اي طرف او التطرف ، كذلك يجب ان نكون واقعين مع امكانياتنا، ان يطرح الموضوع بصيغة موضوعية لان هذا الامر لن يعد يهم طرف معين، او ابناء تسمية معينة اوابناء كنيسة معينة. او ابناء الشمال دون اهالي بغداد.. انه مصير الكل ووجدنا كشعب او كقومية سيحسم فيه اذ ما سارت الامور هكذا في العراق.
|
|
|
|
« آخر تحرير: مايو 06, 2008, 02:26:11 pm بواسطة Youhana Bidaweed »
|
تنبيه للمراقب
|
|
|
|
|
 |