Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
18:37 28/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى الثقافي
| |-+  دراسات، نقد وإصدارات (مشرف: Leila Gorguis)
| | |-+  كيف تتنفس تحت الماء...؟ولقاء مع المؤلفة أورينغر.
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل بعث هذا الموضوع طباعة
الكاتب موضوع: كيف تتنفس تحت الماء...؟ولقاء مع المؤلفة أورينغر.  (شوهد 778 مرات)
رحيم العراقي
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 372


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 12:37 29/11/2005 »

تأليف: جولي أورينغر

عرض : رحيم العراقي


«كيف تتنفس تحت الماء» عنوان مجموعة قصصية جديدة صدرت في سبتمبر الماضي عن دار نوف للنشر. مجموعة كيف تتنفس تحت الماء هي باكورة أعمال القاصة الأميركية جولي أورينغر التي قدمتها هذه الدار مؤخراً إلى الأوساط الأدبية الأميركية والغربية لتحظى بإعجاب الكثيرين ومن هؤلاء جورج ساندرز الذي يقول بمناسبة صدور المجموعة «إن قصص أورينغر ذكية ومحركة للمشاعر وتحتوي على مجموعة متكاملة من الحقائق الجديدة المتعلقة بحياة الأجيال الأميركية الناشئة. ورغم أنها تكتب ببراعة فائقة وعمق عن كل ما يتعلق بحالة القلق والوحشية والأشياء المشينة التي يعاني منها البشر في مرحلة المراهقة،إلا أنها تفعل كذلك الشيء النادر والأكثر صعوبة فهي تسجل بنفس المستوى من الجمال لحظات الإنتصار والتجاوز».


ما يميز مجموعة أورينغر هو طاقتها السردية العالية المتزامنة مع اللحظة التي تنبثق فيها جملها القوية وتشكيلها لشخصياتها بدقة وموضوعية ولعل هذا هو ما يناسب طبيعة تلك الشخصيات أو مزاجها، وما يبدو أنها تعطيه الأولوية في كتابتها القصصية بوجه عام. تحتوي المجموعة على مشاهد من حياة نساء شابات يعبرن مرحلة من حياتهن قوية التأثير تفرض عليهن تحولاً صعباً ليس بسبب وقوعها بين الطفولة والنضج ولكن لعلاقتها بنوع من الفوضى الخاصة بإعادة رسم الهوية. ففي كل واحدة من هذه القصص هنالك لحظة يكتب فيها قلم المؤلفة بالغوص في داخل تفكير بطلاتها وتحسس مشاعرهن غير المرئية لحظة الخروج الأولى ولحظة الدخول الأولى من وإلى كل واحد من العالمين. الطفولة والنضج.


تتألف المجموعة من تسع قصص كل واحدة منها تشبه اللقطة التراجيدية السريعة الحادة المتراوحة بين العادي وغير العادي. الذي يمكن تصديقه والذي لا يمكن وعلى الرغم من ذلك يبدو استثناءً، في القصة الإفتتاحية «الرحالة» يتابع القارئ بعين بطلتها «إلا» تفاصيل رحلتها المأساوية. رحلة التحول نحو التفكير الشمولي في الحياة التي تقع أحداثها بالتزامن مع الإحتفال بعيد الشكر وفيها تصطحب مجموعة من الأمهات أطفالهن إلى منطقة أخرى حيث يقمن بزيارة لإحدى الأسر كان يوم الإحتفال بعيد الشكر وكان الطقس حاراً، كانت هذه هي نيوأورليانز، كانت السيارة تسير بهن باتجاه المدينة ليتناولن وجبة العشاء مع أناس غرباء آخرين. تحسست «إلا» ضرسها المتقلقلة بطرف لسانها ونشرت حافة ثوبها المخملي على ساقيها.


وهناك تلتقي عدد من الأمهات المصابات بمرض السرطان وتنهمكن وأزواجهن في البحث عن علاج مناسب لمشاكلهن الصحية متناسيات أطفالهن الذين يلهون بعيداً عن أنظارهن، في الفناء الخلفي للبيت والذين سرعان ما ينقلب لهوهم البريء إلى تراجيديا مؤلمة تتكتم عليها بطلتها خوفاً من القتل. عندما تصل الفتاة إلى منزل الأصدقاء يتراءى لها أن كل النساء الموجودات هناك هم قريباتها « كانت بعضهن يرتدين قبعات محبوكة مثل تلك التي تضعها والدتها على رأسها، كانت بشراتهن رمادية باهتة. وأعينهن مبقعة باللون الأرجواني من تحتها. بالنسبة لها كن يبدون كما لو أنهن قريبات أمها.غير أنه سرعان ما تتكشفت لها حقيقة الأقارب المخجلين».


إحدى القصص وهي «سمكة إيزابيل» التي تقتبس منها أورينغر عنوان المجموعة بطلتها «مادي» وهي صبية في الرابعة عشرة تعيش حالة يمتزج فيها الشعور بالذنب بالشعور بالهلع تسببها حادثة موت صديقة شقيقها غرقاً لتقرر بعدها إنقاذ نفسها بتعلم الغطس. وفيما تستبد بها الوساوس إلى حد الخوف من إقدام شقيقها على قتل سمكة صغيرة تربيها بهدف استخدامها في مشروع علمي مدفوعاً بكراهيته لها تكتشف فجأة أن شعوره بالذنب من أجلها لا يقل عن شعورها بالشيء ذاته تجاهه.


في قصة «عندما تكبر هي وأصبح أنا مشهورة» يلتقي القارئ بشخصيات مألوفة تحركها الغريزة الإنسانية وفيما يمكن اعتباره نوعاً من الفكاهة التي تطفو على السطح في أثناء قراءته لأي قصة من قصص المجموعة تأخذه المؤلفة في رحلة للترفيه عن الذات ينبغي خلالها أن تتخلى «ميرا» المتواضعة الجمال عن الغيرة التي يؤججها قدوم فتاة شابة أخرى هي قريبتها الجميلة «أيدا» للإقامة معها لعدة أيام» هنالك أوراق عنب. تشبه التاج موضوعة على رأسها، العنب يتدلى فوق رأسها، وبيديها تقبض على سيقانه الخضراء. إنها ترقص بذراعين طليقين في الهواء. في إصبع رجلها الصغير تضع خاتماً من الصدف الوردي. أرجوكم، هلا طلب منها أحدكم أن تعود إلى حيث أتت؟ هذه الكوميديا المسرحية السوداء يجدها القارئ مخيمة على أجواء قصة أخرى هي «الطريق الأملس مليئة بالحجارة» وفيها تتجسد مأساة مجموعة من المراهقين «المرة الوحيدة التي تسلط فيها الضوء على حياة المراهقين الذكور» الذين تفشل تربيتهم الأرثوذكسية في السيطرة على سلطة الغريزة لديهم.


إحد اجمل القصص التي تحتوي عليها المجموعة تحمل عنوان «رسالة من تلميذة في الصف السادس إلى نفسها» ترصد هذه القصة تجربة فتاة مراهقة تسعى إلى اكتشاف ذاتها وسط التحولات الكثيرة التي تطرأ على جسدها من خلال رسالة تصحيحية تبعث بها إلى ذاتها الأصغر سناً «عندما تتبدى أمام عينيك الآنسة ميغي.لا تنظري إلى صدرك الضخمة.إن شيئاً مثل هذا لن ينمو على جسدك الهزيل.لا تضيعي وقتك في تمنيه». وفي قصة أخرى «رعاية» تعهد الأم بابنتها الصغيرة ذات الستة أعوام إلى شقيقتها المدمنة لكي تقوم برعايتها لمدة يوم واحد فيما تغالب الأخيرة حالة الإحتياج إلى تعاطي العقاقير المخدرة التي تحملها حتى في جيبها، مما يتسبب في فقدها الطفلة «كانت تفضل جرها من كتفيها.هزها. إيقاظها قائلة لها: هذه هي الحياة، وليس ما دأب والديك على قوله لك.


مثل هذه المعاناة التي يعيشها أبطال مجموعة كيف تتنفس تحت الماء ربما أوحت لقارئها بأن تلك الحالة ربما انطوت على شكل من أشكال النبل عوضاً عن كونها مآسي حقيقية. وفي حين أن ما يراه الناس هو مجرد أشياء تجعل الإنسان أكثر صلابة، فإن أورينغر تبدو كمن يقف ضد هذا الرأي، إن فقدك لأمك في مرحلة مبكرة من العمر، لا يحملك على ان تصبح قوياً بالضرورة بفعل هذه التجربة... لا أعني أنها لن تحملك على التفكير بطريقة أكثر إيجابية أو اكثر تعقيداً بشأن الحياة والموت غير أن الناس يفكرون في ذلك بطريقة بشعة.


ولدت جولي أورينغر «1973» لأبوين طبيبين وأمضت حياة غير مستقرة متنقلة بين ميامي ونيوأورليانز وآن آربور في الوقت الذي ترسخت فيه لديها عادة القراءة وتأليف القصص قبل التحاقها بجامعة كورنيل وتخصصها في مجال علم نمو الأطفال غير أنها سرعان ما تراجعت عن هذا الإختيار مقررة الإبتعاد عن مجال العمل الذي اشتهرت به أسرتها. بعد حصولها على مؤهل في اللغة الإنجليزية انضمت إلى برنامج الكتابة الإبداعية بجامعة إيوا ودرست على يد أساتذة كبار منهم مارلين روبنسون و جيمس الن ماكفيرسون وفرانك كونري، وبعد إتمامها البرنامج في سنة 1996 انتقلت إلى سان فرانسيسكو وعملت في العديد من المهن البسيطة.


في سنة 1997 نشرت أولى أعمالها القصصية «ما ندخر» في مجلة يل ريفيو وحصلت على جائزة المجلة التقديرية سمارت فاملي فاونديشن لأفضل الأعمال القصصية تلتها قصة عندما تكبر هي وأصبح انا مشهورة.في سنة 1999 التحقت للعمل في جامعة ستانفورد بعد حصولها على منحة الزمالة وهناك التقت العديد من الاسماء المعروفة في مجال الكتابة الإبداعية بمن فيهم توبياس ولف وإليزابيث تيلنت وغير هما في سنة 2001 حصلت النسخة التمهيدية من مجموعتها «كيف تتنفس تحت الماء» على جائزة سان فرانسيسكو للإبداع القصصي كما نشرت قصة الرحالة ضمن مجموعات مختارة من القصص القصيرة منها افضل الأعمال القصصية الجديدة 2001. وقصص جديدة من الجنوب.


تقول آن باكر: في مجموعتها «كيف تتنفس تحت الماء». تبحث جولي أورينغر في الحياة المعقدة للفتيات والنساء الشابات. وبجرأة غير عادية ووضوح استثنائي تجعلنا نرى ما تقوم باكتشافه: الحب. وحتى المشاعر المضطربة المتعلقة بالحنين والغيرة والأسى؛ إنه ذلك الصراع المكثف من أجل أن يبدو عالم الكبار المتعذر فهمه معقولاً. وفوق ذلك كله فهو إصرار على البقاء.


والواقع أن أورينغر تزود شخصياتها بنوع من الإحساس بالحياة يدفعهم للتطلع إلى الأمام، فهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين يتفحصون العالم من حولهم في لحظة الإنهيار والضعف يدركون معنى الحياة من مراقبة أم تحتضر أو صديق يموت وآخر يتوق إلى حياة مستقرة فلا يجدها إلا في عالم يملؤه الشر والظلام.


إن قصص جولي أورينغر على الرغم من كلاسيكيتها وتمسكها بالإطار التقليدي للقصة القصيرة إلا أنها تنجح في ترجمة أشياء بالغة الصعوبة عبر ما يمكن أن يطلق عليه التقمص العاطفي الذي ربما أعطاها مساحة كافية للتوسع في رسم شخصياتها من الداخل إلى الخارج. تقول عن ذلك: الواقع أنني لم أكتب القصة سعياً وراء الشهرة أو حتى لكي أكون كاتبة. لقد كتبت القصة لأنني أردت أن أكتب - كانت لدي أشياء أردت قولها. أردت من الناس أن يفهموا أو ربما يحسوا بوجود نوع من العلاقة بينهم وبين ما أكتب. وبالإضافة إلى ذلك فإن ثمة جمالية فيما يمكن أن يستشفه القارئ من مجازية بمجرد قراءته العنوان حيث الماء العنصر المشترك يلعب دوراً أساسياً في إضفاء بعد مختلف على حالة الصراع الذاتي النفسي وحيث تجرب كل شخصياتها التنفس من تحت الماء.


وإذا كانت قصص أورينغر في جملتها تسعى إلى تسليط الضوء على تجربة أو معاناة إنسانية شاملة بفصل طبيعة أحد مكوناتها الرئيسية عن الآخر. الرجل والمرأة بالتركيز على معاناة المرأة فلسنا ممن يعتقد بأنها تتعمد هذا الإختيار بقدر ما تسعى إلى تفسير ربما بعض الإختلاف في تعاطي الجنسين مع الإشكالية الحياتية . ففيما يبدي الذكور في قصة «الطريق الأملس المليئة بالحجارة»، نوعاً من اللامبالاة تجاه ما يدور على أرض الواقع تبدو الفتيات أكثر حساسية وقدرة على تحمل المسؤولية بل والتدقيق في تفاصيل ما يجري على أرض الواقع. على نحو ربما كان يعود إلى عوامل التنشئة المختلفة للمرأة في الأساس. غير أن القاسم المشترك بين هذه الشخصيات هو الواقعية والمصالحة والرغبة في الإستمرار أو التجاوز العناصر التي ربما كانت هي بالإضافة إلى روح الفكاهة التي تطفو على السطح ما يشفع لمؤلفة مجموعة كيف تتنفس تحت الماء لدى القارئ. حقائق عن جولي أورينغر


ولدت جولي أورينغر عام 1973 في ميامي بالولايات المتحدة وهي من الوجوه الإبداعية الشابة التي يرى النقاد أن إبداعها يسهم في إعادة الإعتبار للقصة القصيرة في الأدب الأميركي المعاصر.


بدأت حياتها الابداعية في مرحلة مبكرة وفي أعقاب تخرجها من جامعة كورنيل وحصولها على مؤهل في اللغة الإنجليزية التحقت بأحد برامج الكتابة الإبداعية بجامعة أيوا وعملت في العديد من الوظائف البسيطة قبل نشر مجلة «يال ريفيو» أول أعمالها القصصية بعنوان «ما ندخر».


فازت أعمالها القصصية بالعديد من الجوائز الإبداعية منها جائزة باريس ريفيو دسكوفري، وجائزة سان فرانسيسكو جوزيف هنري جاكسون عن مجموعة «كيف تتنفس تحت الماء».


محاضرة في مادة الكتابة الإبداعية بجامعة ستانفورد، سان فرانسيسكو. متزوجة من الكاتب الأميركي ريان هارتي.


تعكف في الوقت الراهن على كتابة أول عمل روائي لها.


 
ملحق :
هذه مقابلة أجراها المحرر الثقافي بمجلة «بورزوي» مع جولي أورينغر،  تناولت فيهاالقصص التسع التي تشكل مجموعتها الصادرة مؤخراً، مع القاء الضوء على مراحل حياتها ومسيرتها الابداعية.
                                                                                      ر.العراقي


ـ إن كل واحدة من القصص التسع التي تحتوي عليها مجموعتك تسلط الضوء على فتاة شابة مختلفة - سواء كانت طفلة صغيرة أم مراهقة.كما أن قراءة هذه القصص سرعان ما تحمل القارئ على تذكر طفولته، فأنت تلتقطين أصواتهن ومشاكلهن بدقة متناهية. ترى هل كانت عملية تأليفها صعبة بالنسبة لك كبالغة؟


ـ إنني محظوظة بما فيه الكفاية كوني شقيقة لأخ أصغر وأخت أصغر منه - بخمس وثماني سنوات،على التوالي - وهكذا فإن أمامي ما يشبه خط الحياة الممتد إلى مرحلة الطفولة والمراهقة وإن كنت قد تجاوزت هذه المرحلة من العمر. وكذلك فقد بدأت بكتابة القصة في وقت مبكر إلى حد ما، وعليه فأنا أعتقد أنني أهتم باستمرار بطريقة تفكير وتحدث الأطفال الآخرين. على الرغم من ذلك، فإن من الصعب دائماً الكتابة عن الأطفال.ورغم أنك تطمح إلى أن تكون واقعياً في وصفك لذكائهم وقدرتهم على الإدراك، إلا أن الفوضى وسوء الفهم الذي يتميزون به في الوقت ذاته تبدو جذابة كذلك.إن كونك طفلاً يعني تورطك في صراع مستمر لمعرفة الكيفية التي يدور بها العالم من حولك، والكيفية التي تنسجم من خلالها معه. وفيما نحن ننظر إلى هذه العملية من وجهة نظرنا كأشخاص بالغين، فإننا نميل في الغالب إلى إعطاء الأشياء بعداً رومانسياً أو نميل إلى تبسيط الصراع الذي تحتوي عليه.غير أنه في الحقيقة، كثيراً ما يكون مؤلماً وقاسياً وتراجيدياً على الرغم من كل شيء، كما أنها واحدة من المهام الأكثر أهمية بالنسبة لنا كبشر.


ـ ما الذي دفعك إلى الكتابة عن هذه المرحلة من الحياة - هذه الفترة العمرية المميزة بالتعقيد الواقعة بين مرحلة الطفولة ومرحلة النضج؟


ـ يبدو أن هذه المرحلة من حياة الإنسان تحتوي على قدر أكبر من التهديد العاطفي. وفي أوقات كثيرة يتعرض الإنسان هنا للأحداث الأكثر مأساوية ـ كالموت، أو المرض، أو التغيير، أو أعمال العنف الوحشية التي ترتكب ضده دون أن يكون ناضجاً بما فيه الكفاية لكي يفهم ما يجري من حوله. في بعض هذه القصص، تواجه النساء الشابات مهمة تبدو أحياناً مستحيلة وهي أنه يتوجب عليهن أن يعدن من جديد تشكيل ذواتهن كنساء بالغات وأن يتعلمن كيفية الاستمرار في عالم يواجهن فيه تحديات صعبة أو حقائق مؤلمة تتعلق بقابلية الإنسان للوقوع في الخطأ. يتوجب عليهن معرفة كيفية المحافظة على الحب في حياتهن العائلية، والعاطفية، والزوجية، حتى لو استدعى ذلك نوع من المخاطرة العاطفية. وفي النهاية، آمل في أن يحرضنا هذا العمل على التفكير في أن آباءنا، وإخواننا، وأصدقاءنا من الممكن لهم أن يتحولوا إلى مصدر للقوة والتسامح، لو كنا مستعدين لتقبل عيوبهم وهفواتهم .كما أتمنى أن يحملنا على التفكير في إمكانية النظر إلى ذواتنا السابقة، والحماقات التي ارتكبناها في مرحلة الشباب بعين العطف والتسامح. لقد كنا نفعل في الغالب أفضل ما يمكننا القيام به.


ـ هلا حدثتنا عن طفولتك؟


ـ عشت طفولة غير مستقرة إلى حد ما كانت القراءة والكتابة فيها شيئان رئيسيان باستمرار. فقد ولدت أثناء متابعة والدي دراستهما في السنة الثالثة بكلية الطب بجامعة ميامي. وعلى الرغم من ساعات عملهما الطويلة، كانا يمضيان الكثير من الوقت في اللعب معي وفي القراءة لي. ومنذ أن كنت في الثانية حسبما أتصور،كان والدي يجلس إلى جانبي ليحكي لي القصص، التي كان يكتبها على بطاقات مؤشر ويثبتها بداخل دفاتر صغيرة جداً. وبعد فترة من الوقت، كان يسمح لي بسرد القصص فيما هو يقوم بتسجيلها. ومازلت أحتفظ بها. وهي تحمل أسماء مثل «حفلة البولينغ» و«السيارة الزرقاء العجيبة».


عندما كنت في الرابعة، انتقلنا إلى بوسطن أثناء دراسة والدي في جامعة هارفارد. كنا نقيم في شقة صغيرة جداً تقع في شارع محفوف بالأشجار قريب من المدرسة الحكومية التي التحقت بها. بوسطن كانت رائعة، كان هنالك تزلج، ومكتبة قريبة، ومتحف للأطفال، وكنا نذهب إلى كاب كود ووايت ماونتنز وتانغلوود. وهنالك ولد أخي، وكانت الحياة طيبة، بعد ذلك صرت في السادسة وانتقلنا إلى نيو أورليانز،حيث المدارس الحكومية التي لاتفي بالحاجة إلى حد كبير والانقسامات العرقية. وفي مدرستي الخاصة الجديدة، وجدت نفسي أسفل الهرم الاجتماعي. كنت أرتدي الملابس المختلفة، وأتحدث باللهجة المختلفة، وفوق ذلك كله، كان على أن أستعمل لصقة للعين لإصلاح حالة إظلام البصر التي كنت أعاني منها في إحدى عيني لمدة عام كامل ما يعني الموت الاجتماعي بالنسبة لتلميذة في السنة الثانية. وقد زاد الطين بلة، سعي والدي الاثنين وراء لقمة العيش.


ولحسن حظي، عندما كنت في الصف الثامن انتقلت عائلتي إلى آن آربور والتحقت مرة أخرى بمدرسة حكومية. هناك كان يبدو لي أن تفكير المرء ينبغي له أن ينصب حول إنجازات أهله المادية أو ما إذا كان يهودياً أو مسلماً أو هندوسياً أو مسيحياً. غير أن الأطفال السود والبيض كانوا يذهبون معاً إلى المدارس، وكانوا يعيشون في نفس البنايات السكنية، ويلعبون مع بعضهم. وقد صدمت لدى اكتشافي عدم معرفة الناس هناك لأي معلومات عن حالة الإقصاء الإجتماعي التي كنت أعاني منها في نيوأورليانز. وسرعان ما اشتملت مجموعة أصدقائي على أناس حقيقيين، وليس شخصيات متخيلة تحتوي عليها الكتب. كانت آن أربور مكاناً هادئاً وآمناً يكفي لأن ينشأ فيه المرء بسلام. كانت فكرتنا عن المساءات المليئة بالمخاطر تتلخص في التغيب عن حصة الموسيقى والذهاب إلى قلب المدينة للتلذذ بالآيس كريم.


وعندما ذهبنا إلى متحف الفنون التابع لجامعة ميتشيغان واحتسينا القهوة الإيطالية في احدى المقاهي كنت وصديقتي سارة نعتبر نفسينا متحررتين فكرياً. واستمرت الأمور بالسير نحو الأسوأ نوعاً كلما تقدمت في السن ثم بدأنا أنا وأصدقائي بقضاء بعض الوقت في دترويت وحولها غير ان هذه قصة مختلفة...


ـ سلوك الأطفال العنيف تجاه بعضهم البعض، قوة تأثيرهم في بعضهم البعض، تصرفات الصبية اللامسئولة تجاه الفتيات الصغيرات، تذكرنا بأن الطفولة ليست بريئة باستمرار.


ـ بالطبع لا، كلنا نعرف، باعتبارنا مررنا بهذه المرحلة، كيف يمكن أن يؤذي الأطفال بعضهم. لقد تعرضنا للاضطهاد أثناء ركوبنا الحافلة أو للسخرية والمضايقة بسبب تسريحة شعرنا المضحكة أو للضرب أثناء المزاحمة على المواقف. إن بإمكان الأطفال أن يتفننوا في أساليب التعذيب التي يعدونها لبعضهم. كما أن بإمكانهم أن يقلدوا سلوك الكبار قبل وقت طويل من بلوغهم المرحلة التي يستطيعون فيها تحمل العواقب المترتبة على ذلك. وفي واحدة من القصص، «نجوم موتاون تضيء على نحو ساطع» تقرر فتاة الهرب إلى كاليفورنيا، حيث يمكنها العيش مع صديق يكبرها سناً والعمل في المجلات الفضائحية. هذه الفتاة تعمل وفقما تقتضيه وجهة نظر مثالية متطرفة جنسياً ذات علاقة بما تعتقد بأنه ما يريده صديقها أكثر مما تريده هي بالفعل. والحقيقة، أنها تنحدر من بيئة ريفية متحفظة، تمنعها حياتها فيها من معرفة الواقع الذي يعيشه الكبار قبل أن تضع نفسها فيه.وبدوره ينجح صديق يكبرها سناً في توريطها في النهاية في ذلك. غير أنني على الرغم من ذلك لاأتصور أن هذا ينطبق على الجميع. في الغالب، لايوجد في الواقع أصدقاء بهذا الشكل.


ـ في القصة نفسها «في أعقاب ليلة صاخبة»، تقول مليسا «16 عاماً»: أشعر بالأسى من اجل آبائنا، إذ أنهم لايعرفون ما يجري من حولهم. وفي قصة «رعاية» تترك الأم ابنتها أوليفيا ذات الستة أعوام في عهدة خالتها المدمنة اللامسئولة عن تصرفاتها. ترى هل يجهل الآباء الكثير مما يتعلق بعالم الطفولة؟ ـ لاأتصور أن الاباء يجهلون ذلك تماماً. أعتقد أنهم يعرفون أكثر مما يتصوره أبناؤهم الصغار. غير أنه ربما كانت هنالك أشياء لا يخوضون فيها، حقائق يفضلون السكوت عنها بدلاً من مواجهتها. من المخيف حقاً بالنسبة لك أن ترى أطفالك وهم يجازفون في هذه الحياة من أجل الاكتشاف والخطأ.


ـ ما هي على وجه التحديد الأشياء التي حرضتك على التفكير في أن تصبحي كاتبة؟


ـ ملايين الأشياء، هذا ما أتصوره. تلك القراءة والكتابة المبكرة. عشقي للقصة.كنت باستمرار شديدة الفضول فيما يتعلق بالرغبة في التعرف على ما يدور بين الناس والكيفية التي تنجح التجارب في تغييرنا بواسطتها. ومن خلال قراءتي المبكرة تمكنت من الدخول إلى عوالم جديدة ومن الحصول على نوع من الحب والتسامح النادر وجوده في حياتي في ذلك الوقت. وبعد ذلك بكثير، في جامعة كورنيل، تعرفت على أساتذة رائعين بدأوا يحدثونني عن إمكانية تأسيس نفسي كتابياً. والحقيقة أنني لم أتوقع هذا الشيء، طالما أن والدي كلاهما كاان طبيبين. وكنت أتساءل، هل يكتب الناس في العادة لكي يؤمنوا رزقهم؟ في مرحلة متقدمة من دراستي، زارنا دينيس جونسون ضمن برنامج لقراءة أجزاء من «أبناء المسيح» ثم تحدث عن حلقة أيوا للكتابة الإبداعية وتجربته المبكرة في الكتابة، وقد قرأت كتابه وأحببته. وبعدها بوقت قصير، بدأت بقراءة كل الأعمال القصصية المعاصرة التي كانت تقع في يدي ـ ريموند كارفر، شارلز باكستر، مونا سمبسون، توبياس ولف، لوري مور، أليس مونرو.


ـ لم لاتكتبين أشياء غير القصة القصيرة؟


ـ رغم أنني أحب كتابة القصة بنوعيها القصيرة والطويلة، إلا أنني أشعر بأن القصة القصيرة تبدو كما لو أنها تحديداً أداة مناسبة للتدرب على كتابة الرواية. وككاتبة مستجدة، أعتقد أن من الضروري لك أن تحس كما لو أن بوسعك أن تغامر كثيراً وترتكب أخطاءً دون أن يؤثر ذلك على وقتك.القصة القصيرة ملائمة جداً لذلك.


موت كلار


بإمكانها الإستماع إلى نخير كلارا فيما هي تجرجر نفسها متجهة إلى الأعلى نحو عش الغراب. وقفت وحاولت الإمساك بالكأس، بدا وجهها شبيهاً بالقمر الصغير الساطع في الظلمة . تناثرت من العش بعض حبات من جوز البلوط.


صاحبت « هيا أعطني إياه»!


حدق بيتر في وجهها للحظة عبر الظلام الدامس وقال: «تريدينه حقاً؟»


« بيتر»! قذف بالكأس في الهواء. مالت بجسمها إلى الأمام، كما لو أنها كانت تريد الأمساك به بين أصابعها وبانطلاقة قوية هوت فوق السياج. لحظة السقوط رفرف ثوبها بهدوء، وتشبثت يداها البيضاوان بالهواء .خيمت لحظة من السكون، ثم تناهى إلى سمعها صوت قطرات الماء وهي تتساقط على العشب. وبعدها، شعرت «إلا» لصدمتها بوقع قدميها، كانت كلارا قد سقطت على الأرض. وحينها صرخت الفتاة ذات الشعر الأشعث.


في اللحظة التي عادت فيها إلى قلعة الشجرة كان بيتر قد نجح في زحزحة كلارا لما يقارب نصف المسافة بعيداً عن السياج.حوّل ناظريه نحو «إلا»، وبدورها أعادت التحديق في وجهه.


قال: هيا، احضروا بعض الأوراق واملأوا المكان! ينبغي علينا أن ندفنها.


في غضون خمس دقائق كانوا قد انتهوا من طمرها تماماً.


أضاف: هيا، عودوا إلى الداخل، ولو بكى أحدكم أو تفوه بشيء، فسوف أقتله.


ـ مقتطف من كيف تتنفس تحت الماء
 

 
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى بعث هذا الموضوع طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.046 ثانية مستخدما 21 استفسار.