من يؤمن بوحدة شعبنا عليه أن يضحي من أجلها لا أن يتخذها مطية لتحقيق مآربه
سامي زيا – بغداد
عانت شعوبنا الشرق أوسطية من تبعات منظوماتها القيمية التي أثرت على كل جوانب بناء شخصية الفرد في هذه البقعة من العالم. ولم تقتصر هذه المنظومات في رسمها وبنائها لعقلية هذا الفرد على الخلفيات والأعراف السياسية والتربوية والإجتماعية فحسب، بل تجاوزت ذلك لتصل حتى إلى الأعراف والخلفيات العشائرية والقبلية والعائلية. وهو ما خلق من مجتمعنا ومن أفراده أناس تقليديين متسرعين ومتقلبين.. مزاجيين، إزدواجيين، عنيدين، إنتقائيين و عاطفيين.. سريعي التمرد، ميالين إلى الرفض، يفكرون بكيفية التبرير قبل الإعتراف والقبول، ينساقون بالفطرة وليس بالعقل والإقناع.
لقد سقت هذه المقدمة ( والتي لا أستثني نفسي منها ) كمدخل للتعليق على بعض ما كتبه السيد قيس ساكو ( رغم أنه ليس الوحيد الذي نراه اليوم ينساق بعفوية خلف هذا الموضوع ) في مقالته التي حملت عنوان ( شعبنا يتطلع إلى الوحدة الحقيقية بعد مخاض عسير – قائمة النهرين 752 أمل الأكثرية المؤمنة بالوحدة الحقيقية ).
أفهم أن السيد قيس ساكو وكما يشير إليه عنوانه ( عضو المنبر الديمقراطي الكلداني ) من المشاركين في قائمة النهرين وطني، ومن حقه وواجبه الدعاية لهذه القائمة.. إلا أنه يناقض في أماكن كثيرة من مقالته أبسط المسلمات والثوابت والقناعات التي تخص شعبنا الكلداني الآشوري السرياني ووحدته القومية.. نعم، شعبنا الكلداني الآشوري السرياني وليس " شعبنا الكلداني والآشوري والسرياني " يا سيد ساكو.
حقيقة أخجل من نفسي أن أبدأ معك من ألف باء الوحدة.. أكثر من 90% من صراعنا وجهدنا اليوم ينصب في كيفية التخلص من الواوات التي التصقت والصقت بنا لغايات يعرفها القاصي قبل الداني.. فكيف تتحدث عن وحدة شعب أنت لا تؤمن بها أصلاً؟ إلى درجة إنك لم تستطع أن تتجاوز الواوات وتجتثها من تفكيرك.. الوحدوي!!.
يقول السيد ساكو " ان الاسلوب القسري الذي مارسته وتمارسه بعض القوى السياسية وكأنها تملك حق الوصاية على هذا الشعب بهدف تكريس هيمنتها وفرض سيطرتها عليه، هو السبب الحقيقي وراء ما نراه اليوم في ساحتنا القومية، من تشتت وتقاطعات، هي وحدها من تتحمل كامل مسؤولية تبعياته وتداعياته ".. عن أي اسلوب قسري تتحدث، ومن هي هذه القوى؟؟.
رغم انني من رافضي خطاب الجزم في أي شيء، إلا اني أستطيع أن أجزم لك هنا أن ولا جهة في شعبنا تؤمن أو حتى تستطيع أن تمارس أسلوباً قسرياً في تعاملها مع أبناء شعبنا.. حيث من المستحيل لأي قوة سياسية أن تفعل هكذا لكسب شعب هو اليوم يعاني وموزع بين ولاءات وإنتماءات طائفية وعشائرية ومناطقية متباينة، وهو منقسم بين مسميات وعناوين دينية وقومية، ناهيك عن ما يفعله الآخرون ( الكبار ) من خارج البيت من أساليب الترغيب والترهيب لصهره في بودقاتهم ومصادرة قراره.. إلى جانب عوامل موضوعية كثيرة تؤثر على تمتع الكثير من أبناء هذا الشعب بالظرف السليم لإهتمامهم بشأن بعيد عن ضروريات معيشتهم اليومية ليندمجوا في محيط العائلة الكبيرة ويتحملوا هموما عامة..
تذكر يا سيد ساكو، ان أبناء شعبنا كلهم لا يعيشون في مشيغان.. ثم أي إجحاف لا منطقي هذا الذي تحمل فيه قوانا السياسية مسؤولية تبعات وتداعيات " التشتت والتقاطعات " التي يعيشها شعبنا.. كيف يمكن لمهتم بالوحدة مثلك أن يقفز على وقائع تاريخية كان لها أبلغ الأثر في الحالة التي وصلنا إليها منذ ما يقارب من الـ 1600 سنة؟!.. أم تراك بحاجة إلى شرح ذلك أيضاً؟؟.
أتعجب وأستغرب من قولك " حيث تجمعت حفنة غريبة عجيبة من المتعصبين المتكلسين مع من فقدوا ولي أمرهم ونعمتهم ( صدام ) وقد وجدوا بديلا جديدا عنه، والنفر الآخر اللذين ركبوا خطأ قطار اليسار وعندما أدركوا اخطأهم لم ينتظروا حتى لحظة الوقوف في المحطة القادمة، بل قفزوا منه مرتعبين ". بصراحة أتعجب من قولك هذا بحق أناس أنت تدعم وتطالب شعبنا بالتصويت لهم!!!.. حيث أنني لا أرى نموذجاً أنصع لما وصفته خارج ( جماعة ) الوحدويين الجدد.
أما مسألة المجلس الكلدوآشوري السرياني القومي فسأتركها للمعنيين كوني لست مخولا للتحدث باسم المجلس، رغم أني قرأت للسيد لويس إقليميس مقالا بهذا الخصوص في مكان ما.
في مكان آخر تقول " هكذا كانت ولادة النهرين وطني 752 ولادة طبيعية بعد مخاض عسير وعلى أنقاض كل التناقضات الموجودة في الساحة أستطاع الخيرين من ابناء شعبنا الكريم ( وثانية ) من الكلدان والآشوريين والسريان التألف في هذه القائمة وتقديم التنازلات فيما بينهم من أجل الوصول إلى القائمة الموحدة نهرين أثري 752 ".
يا أخي أما انك جاهل بتفاصيل الساحة القومية في الوطن، وتلك مصيبة.. واما ان العنصرية الطائفية واستعداء المقابل قد عمت بصيرتك، فالمصيبة أعظم.. كيف تسمي إلتقاء الأضداد وتجاذب أطراف لا يربطها سوى منطق المزايدة على الشعارات الطنانة من أجل المكسب السريع والمريح " ولادة طبيعية "؟!.. وكيف تعتبر فترة أقل من شهرين وبتدخلات وإملاءات بـ " مخاض عسير "؟!.. أما التنازلات فدعني أذكرك بها:
1 – السيد حكمت حكيم: جرب الحركة الديمقراطية الآشورية وفشل، ثم جرب الحزب الشيوعي العراقي وفشل، ولا ضير من تجربة حجم البطريرك أيضا قبل العودة إلى الولايات المتحدة بخفي حنين.
2 – السيد فؤاد بوداغ: دخل في الانتخابات الأولى في إئتلاف مع الحركة ثم إنسحب في آخر لحظة ( والسبب ما زال غامضا لدينا )، وفي 752 أصر على تصدر قائمة بغداد وإلا وكما هو ديدنه.. سينسحب.
3 – السيد سعيد شامايا: إنضم إلى المجلس الكلدوآشوري السرياني، وعندما لم ينل من الكعكة ما ابتغاه، إنقلب وإلتحق بصف المنبر الديمقراطي الكلداني. وفعلا حظي بسفرة ( ترفيهية ) إلى أميريكا والتي لو لا تدخل بعض الأخوة الناضجين في المنبر وإقناعه بالرجوع إلى الوطن لكان لحد الآن لاجىء فيها.
4 – السيد يشوع مجيد هداية: صاحب حركة تجمع السريان المستقل صناعة المرحوم سامي عبد الرحمن وبواسطة الوحدوي جدا عبد الأحد أفرام، بعد رحيل المرحوم حاول الإحتماء بجناح إتحاد بيث نهرين الديمقراطي الذي يدار من ستوكهولم وأمستردام. ثم حاول تسويق نفسه في بازار الحركة، وعندما كشف أمره ظل يتقافز هنا وهناك، وأخيرا وبسبب قناعته هو شخصيا أولاً ومن ثم قناعة باقي الأطراف بعدم أهليته لنيل أصوات شعبنا في أي مكان آخر، طلب ترشيحه عن محافظة الموصل في محاولة يائسة لكسب أصوات السريان الذي يحمل حزبه ( الما بعد تحريري ) اسمهم.
5 – الحزب الوطني الآشوري: استطاع إستغلال خلفيات صراع شعبنا مع القيادات الكردية ونجح في الوصول إلى الجمعية الوطنية عن طريق قائمة التحالف الكردستاني في الانتخابات الماضية. ثم ولمحدودية المقاعد هذه المرة وبعد رفضه من قبل القائمة أعلاه، إلتحق في آخر لحظة بالركب ( وإللي يطلع من ايدكم نعمة من الله ).
6 – حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني: دخل في مفاوضات ( تكتيكية ) ثم إنسحب ليعود إلى قائمته الأم وينفذ أمر أسياده.. ولما لا ما دامت العطايا تهل.
7 – الحزب الديمقراطي المسيحي: متمثلا بالشخصية الكارتونية لرئيسه الذي هو القيادة والقاعدة معاً، دخل في الإئتلاف الوحدوي ثم إنسحب وفضل البقاء في موقعه الدائم مع من يكفل له الحماية ( وجم فلس ).
عليّ أن أستعين بالمجهر والمكرسكوب لرؤية التنازلات التي تتحدث عنها في ضوء ما سبق!!.
أخيرا اسمح لي أن أستعير منك الجملة التي ختمت بها مقالتك.
تحية حب وتقدير لكل قلم حر وحدوي حقيقي. [/b][/size] [/font]