وداعا أستاذي الفذ .. وداعا يا جبل العلم !
ماجد عزيزة - كندا
فقدت الأوساط العلمية والتربوية العراقية نهاية الشهر الماضي واحدا من أشهر المربين التربويين في العراق هو الأستاذ الراحل المرحوم ( حازم فتوحي توماشي) الذي فاضت روحه الطاهرة إلى خالقها في بغداد مودعا أهله وأقربائه وأصدقاءه والآلاف من طلبته .
إنك .. أن تفقد عزيزا أو صديقا أو قريبا فتلك من أقدار الحياة ، لكن أن تفقد أستاذا ومعلما ومربيا وعالما وهو صديقك ، فذلك من شرور الدهر ومصائبه . عرفته عام 1968 ، يوم ولجت تلك البوابة الكبيرة في (اعدادية النضال ) بمحلة السنك ببغداد ، وهناك تعرفت على مدرسين هم أقرب إلى العلماء في اختصاصاتهم منهم إلى كونهم مدرسين في مدرسة ثانوية ، وكان الراحل ( حازم توماشي) أحدهم ، اذكر منهم ( عبد الأمير الحار ومحمد الجبوري وحازم شماس توما وجودت أصفر وعبد الأزل وفتحي ..) ، أذكره .. ذلك المتأبط كراريسه وكتبه دائما وهو يصعد إلى الطابق العلوي من تلك البناية القديمة ، التي أشتاقها الآن ، كان واحدا من الأساتذة الذين تعرفهم الكتب الدراسية العلمية ، ولا يغيب أسمهم عن أغلفتها ، فهو أحد مؤلفي الكتب المدرسية لمختلف الصفوف ، وأحد واضعي أسئلة الإمتحانات العامة ( البكالوريا ) للدراسة الإعدادية . وهو اضافة إلى كونه ( جبلا من العلم) كان متواضعا بسيطا ، كان دائم السؤال عن أحوال طلبته وعن أهلهم وعمل والديهم لأنه كان يحس بأنه مسؤول عنهم كمربي أولا ، كنا نحن طلبة الصف السادس ( د) نسمي درسه ( بالقداس ) بسبب الهدوء الذي يعم الصف حين يلقي الراحل ( حازم توماشي) محاضرته ، فلا تكاد تسمع همسة أو كلاما ، والسبب هدوءه وسيطرته الواضحة على مادته العلمية التي يجعلك وأنت تتلقاها منه متشوقا لسماع المحاضرة التالية .
سنوات طويلة قضاها ( حازم توماشي) في اعدادية النضال وصلت إلى ( 31عاما ) بالتمام والكمال ، فهو بدأ حياته التربوية فيها وانتهى هناك أيضا .. أذكره اليوم ، وهو يضع دمعة في عيناي ، وحسرة في الصدر ، وغصة في قلبي الموجوع ، وأنا أحتضن فلذة كبده ( فاتح) الذي يعيش معنا في المغترب الكندي .. سلاما أستاذي الجليل وحبا معلمي الغالي ، وشكرا لكل معلومة نهلتها منك ، ونهلها منك آلآف الطلبة ... ووداعا ً.[/b]