آن الآوان لتحويل فكرة الحكم الذاتي الى مشروع عملي
القسم الثالث والأخير
بقلم: وســام كاكوبعد أن طرحنا تحليلاً لأدوار الأطراف المحلية والإقليمية لا بد من تحليل سبب إصرار أميركا سلوكياً على تقسيم العراق الى فدراليات (غير مُتماسكة الى حد ما). يتضح في هذه المرحلة إن أميركا لا ترغب بما هو أبعد من الفدرالية وحتى الجزء الكردي من العراق الذي يُحاول في بعض المُناسبات التلميح لفكرة الإنفصال لا تُريد أميركا أن تُشجعه لا بل إنها تُحاول تحجيمه من خلال فعاليات تركيا أو غيرها في المنطقة لسببين أولهما: هو لجعل تركيا تطمئن للنشاط الأمريكي في المنطقة الى حين، وثانيهما: هو إن دفع الأكراد الى التفكير الإستقلالي بهذا الشكل السريع قد يخلق في المستقبل مشكلة أخرى (بالنسبة لبعض الذين يُخططون لجعل المنطقة عبارة عن دول صغيرة) وهي تكوين كردستان الكبرى المُنفردة في قراراتها والتي قد تجمع أجزاءاً من العراق وتركيا وإيران وسوريا وبعدد سكاني قد يصل الى أكثر من ثلاثين مليوناً (رغم أن الخارطة الخاصة بالمنطقة المُثبتة في بداية القسم الثاني من هذا المقال تؤيد قيام كردستان الحرة الكبرى Free Kurdistan في المستقبل ولكن بشكل مُنضبط ومُتناسق مع السياسات العامة المرسومة للمنطقة وليس بشكل سريع وإندفاعي)، وصحيح إن كردستان العراق تمتلك كل مؤهلات الإستقلالية ولكنها بالطبع ستصطدم برغبة إميركا الحالية من جهة وإعتراف دول العالم بها من جهة أخرى لذا يبقى التفكير الحالي كما قلنا محصوراً بالفدرالية لجعل الفدراليات مشغولة ببعضها وهذا هدف كبير لأميركا فالسبب الرئيسي الذي يدفع بأميركا لتبني فكرة التقسيمات الإضافية لعراق الحاضر ولإيران المُستقبل، وقد تدخل تركيا في هذا المخطط على الأمد البعيد، هو تأمين مصالحها أولاً والحفاظ على أمن إسرائيل ثانياً. أمن إسرائيل مهم جداً لأميركا ولن ندخل في تفاصيل أسباب ذلك ولكن هذا التفكير راسخ في الستراتيجية والسياسة الأمريكية، وعملية وجود عراق واحد مُتماسك في المنطقة يُشكل تهديداً لا يُمكن، في حالة وجود قيادة (سيئة) فيه، ضمان سلوكه المُحايد تجاه إسرائيل في المُستقبل، وإنا في هذا الكلام لا أؤيد ولا إخالف أحداً وإنما أحلل الأمور فقط. البُعد الآخر لإهتمام أميركا بالعراق وتقسيمه هو الموقع الجغرافي وكذلك الثروات المُتوفرة فيه (وهذا موضوع ناقشه الكثيرون) فضلاً عن العمق التاريخي لهذه البقعة الجغرافية وأهميتها في صياغة التاريخ الإنساني ككل ، ومَنْ يقرأ كتب التاريخ العام في أميركا ودول العالم الأخرى يُلاحظ أهمية وادي الرافدين في صياغة تاريخ العالم وهو جزء من الإرث العالمي للحضارة البشرية، كما قال أحد الباحثين مُضيفاً بأن هذا الإرث ليس للعراق وحده بل للعالم أجمع. لا يُمكن معرفة الحضارة البشرية وبُعدها الإنساني إذا ما حذف وادي الرافدين منه وبالطبع يمتلك اليهود بصمة كبيرة أو صغيرة في هذا التاريخ الذي ما زال الكثير منه تحت الأنقاض بسبب إنغلاق الحكومات السابقة على النشاط الأركيولوجي الأمريكي والأورݒي في العراق، وهذا بحد ذاته موضوع يطول البحث فيه! عوامل عديدة تتداخل في إبراز مصالح أميركية قوية تدفع بها الى السيطرة على العراق فضلاً عن مسألة أخرى مهمة وهي موقع العراق إسلامياً في التاريخ يدفع بكل من يقف بالضد من أميركا الى الدخول اليه لمحاربة أميركا فيه وبهذه الخطوة حصرت أميركا، الى حد ما، مُعظم التفكير والنشاط المُعادي لها في بقعة واحدة يُمكن السيطرة عليها عاجلاً أم آجلاً وهذا تكتيك يُسمونه Cheese & Mouse أي إنهم يُحركون قطعة الجبن لتحريك الفأر نحوها لمسكه في النهاية في المكان المطلوب وهذا التعبير مجازي طبعاً ولا مجال للتوسع في شرحه الآن.
قد يقول البعض إن هذه النظرة فيها إنهزامية أو إستسلامية أو قد يقول آخرون إن الإستعمار هو الذي فرض الحدود بين الوطن العربي وكذلك الأميركان أو قوات الإحتلال هي التي تفرض الفدرالية الآن وليس من الواجب الإستسلام أو القبول به وهذا الكلام فيه منطق لا أناقش أحداً فيه ولكن لنبني تعاملاتنا على أساس النتائج! تُظهر النتائج إن الحدود موجودة فعلاً والتقسيم العربي حصل والدول العربية في مُعظمها أصبحت تتعامل بإيجابية مع وضعها أكثر مما لو كانت ضمن الوطن العربي الكبير وهذه بديهية واضحة للعيان ومُثبته على أرض الواقع وليست بحاجة الى برهان ولو إفترضنا العكس وحاولنا أن نجري إستفتاءاً نطلب فيه من الحكومات العربية إلغاء حكوماتها وتشكيل حكومة وحدة عربية لكل الوطن العربي، ماذا ستكون الإحتمالية المُتوقعة؟ الإحتمالية الأقوى التي أراها هي صفر! فلا توجد حكومة عربية تريد الوحدة الآن فقد أصبحت دولاً مُستقلة والموضوع إنتهى. حتى لو جادلني أحد وقال: ولكن بعض الحكومات حاولت الوحدة في السابق وهذا التوجه لم يمت بعد! وهذا صحيح ولكن ما هي الإحتمالية الآن؟ إنها صفر تماما ولن ندخل في تحليل ذلك ولكن لنفكر بالمنطق وسنرى النتيجة! ما نراه من غرابة في الأحداث في العراق الآن والأفكار والمناقشات السائدة فيه بخصوص الفدراليات ستُصبح حقيقة بعد مدة وسيتعايش العراقيون معها بإيجابية لدرجة إن الغرابة ستكون في إلغائها مثلما نرى غرابة في إلغاء الحدود بين الدول العربية الآن! وكل من يتعّمق في المُعطيات التي تجري مناقشتها في الستراتيجيات الدولية الآن ويرى تطبيقاتها على أرض الواقع في العراق يصل الى هذه النتيجة وربما تكون هذه المسألة خاضعة للمناقشة أو الجدل لدى الكثيرين.
عندما تحصل الفدرالية، حتى لو كانت على مستوى الفرض أو المناقشة، ما هي الإحتياطات التي إتخذها شعبنا وما هي إجراءاته؟ هل سننتظر الى أن يُقسم شعبنا بين ثلاث فدراليات مُتميزة فكرياً وسياسياً وإقتصادياً؟ هل سيتحمل شعبنا فصله بين هذه الفدراليات التي لا نضمن حتى أن تكون فدراليات مُتعاونة، ولو كانت فدراليات مُتصارعة في المُستقبل فربما يأتينا يوم يقتل فيه المسيحي في بغداد أخاه في أربيل أو البصرة وهكذا، وحتى لو لم يحصل هذا السيناريو المُتشائم فإن شعبنا سيُقسَّم بين الجزء السني والجزء الشيعي والجزء الكردي إستناداً الى سيناريو الفدراليات.
هذه مجرد تصورات لا أتوقع أن يتعامل القاريء معها بحرفية مُطلقة لأنها تصورات لما سيجري في المُستقبل ولا أناقشها هنا كحقائق مُطلقة بل كإستقراءات للواقع ولما هو مُخطط للمنطقة، وأود أن أؤكد إن الستراتيجيات والخطط المرسومة في المنطقة لم يُساهم شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في صياغتها أو الترويج لها أو حتى البحث في تطبيقاتها ولكن بعد أن وصلت الأمور الى مرحلة التعامل مع النتائج فما المفروض من شعبنا أن يفعل لا سيما وإنه لم تُظهر مجموعة ديمغرافية على الأرض قدرتها على المُحافظة على شعبنا (بإستثناء الأكراد طبعاً)، لا أتوقع إن أحداً يمتلك الحق في إنكار حق شعبنا في الحكم الذاتي في وقت يُمارس الجميع ضغوطاً مُختلفة للحصول على حقوقه في ظل الظروف الحالية.
بعد أن إستعرضنا بالتحليل الأدوار المُختلفة لبعض القوى على الأرض ومواقفها المُحتملة بناءاً على المُعطيات المُتداولة إعلامياً وسياسياً يأتي دور شعبنا الآن. المُشكلة الداخلية التي يُعاني منها شعبنا في الوقت الحاضر فيما يخص الحكم الذاتي هي:
1- ضعف إيمان شعبنا بإمكانية إقامة الحكم الذاتي رغم رغبتهم الداخلية بإقامة الحكم الذاتي ومجاهرتهم به. واحد من أسباب ذلك هو النتاقض الفكري لدى التنظيمات المُختلفة في شعبنا، وضعف إعلامنا المُوجّه لخدمة هذا الموضوع لدرجة إن غالبية شعبنا لا يحمل نظرة واضحة للحكم الذاتي وتطبيقاته.
2- عدم وقوف رجال ديننا في موقف واحد مع سياسيي شعبنا أي لا يوجد خطاب ديني – سياسي موحد لشعبنا وهذا يخلق إرتباكاً في عملية التمثيل، رغم المنطق الذي فيه، فعندما تناقش الجهات الدولية سياسيينا حول الحكم الذاتي فإنهم عموماً يُظهرون تأييداً (سواء كان مُطلقاً أو مُتحفظاً) ولكن عندما تجري مناقشة نفس الموضوع مع رجال ديننا فإنهم عموماً يخافونه ويرفضونه (بشكل مُطلق أو مُتحفظ) حتى لو كانوا يتمنونه في داخلهم، ورجال ديننا بإعتبارهم مارسوا مسؤولية المُحافظة على شعبنا لقرون عديدة وأداروا شؤونه في مُختلف المجالات والظروف يجدون صعوبة الآن في الإطمئنان الى سياسي واحد أو تنظيم واحد أو جهة واحدة لتمثيل شعبنا ولكي يقولوا من خلاله (خلالها) للجهات الأجنبية: نحن لا ندخل في السياسة بل يوجد لدينا السياسي الفلاني أو التنظيم الفلاني وهو قادر على الإجابة على هكذا تساؤل.
3. تصور بعض الأطراف المسيحية وحتى غير المسيحية بأن إشتراك المسيحي العراقي مع الأجنبي المسيحي بالدين سيجعل الأطراف الدولية تُعطي الأولوية للمسيحي العراقي وهذا خطأ قاتل ففي كل الإجتماعات التي جمعتنا مع الأطراف المختلفة وجدنا إن الإجنبي لا يُفرق بين هذا وذاك إلا بمقدار ما يخدم مصلحته وأرجو أن لا نقع في الخطأ الذي وقع فيه أجدادنا في بدايات القرن الماضي عندما تصوروا إن الإشتراك الديني مع الإنگليز يُعطيهم الحق في المُطالبة الأحادية الجانب ببعض الطلبات التي لم يعرها الإنكليز أي إهتمام.
المطلوب الآن بعد كل هذا الإستعراض هو تحديد خطوات العمل لشعبنا خلال فترة الأشهر الستة القادمة لكي نُبرمج عملنا بشكل زمني وصولاً الى أهدافنا. لنتفق أولاً إنه يُمكن للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بإعتباره جهة غير حزبية مُمثلة لكل مكونات شعبنا أن يقود عملية الإدارة الشعبية لشعبنا مع الجهات الداخية والخارجية من خلال فروعه المُنتشرة في العالم. إذن الجهة الشعبية (والى حد ما السياسية) موجودة وعليها (وهذا إقتراح) أن تقوم خلال الشهور القادمة بالآتي:
1- الإتفاق مع رجال ديننا الأفاضل المسؤولين عن كنائسنا على أن يُقدموا، أثناء مُناقشاتهم وإتصالاتهم، المجلس الشعبي بإعتباره مُمثلاً شعبياً يُمثل مصالح شعبنا ويحاول رجال ديننا أن يؤازروهم ليس بدافع التحيز السياسي لهذا المجلس على حساب التنظيمات الأخرى لشعبنا فالتعامل بين الديني والعلماني في المجال السياسي كان وما زال ضعيفاً بين أبناء شعبنا أما التعامل بين الديني والعلماني في مجال الدفاع عن حقوق الشعب فإنه وارد جداً لا بل إن البعض من رجال ديننا الأفاضل (مثل شمعون برصباعي أو برد صوايا وبولص فرج رحو ورفاقه والأب رغيد ورفاقه والأب بولص أسكندر والأب يوسف عادل عبودي) دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن مصالح شعبنا وإيمانه، والمجلس الشعبي ليس حزباً ولا تنظيماً سياسياً بل مجلساً شعبياً، ورجال ديننا بإعتبارهم أباءاً أفاضل لكل مكونات شعبنا يُمكنهم أن يقبلوا بهذا ويقومون به (الدفاع عن حقوق شعبنا) دائماً ولكن يجب أن يتم الإتفاق على كل شيء بين رجال ديننا والمجلس كي لا يُفهم من العملية بأنها مُحاولة لجعل النشاط الأبوي لكنيستنا ينحسر، ويا حبذا لو تشكلت لجنة تنسيق من الكنائس لغرض التعاون والتنسيق مع المجلس.
2- الإتصال بالتنظيمات المُختلفة للمُكونات التي تؤلف شعبنا ومُحاورتهم بخصوص جعل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري جهة عليا لقيادة مصالح شعبنا على أرض الواقع بشكل غير مُنحاز الى أي طرف وهذه الخطوة قد تأخذ بعض الوقت ولكن من لا يتفق مع توجهات المجلس تبقى الدعوة مفتوحة أمامه دائماً، وينبغي أن لا تحمل هذه الخطوة مُصادرة لتاريخ أو نشاط أي تنظيم بل يجب أن تكون توافقية وتكاملية بين المجلس والتنظيمات.
3- ترافق الخطوة (2) الآنفة حملة عالمية تُشرف عليها جهة واحدة فقط (وهي المجلس) لتحريك الشارع الكلداني السرياني الآشوري في العالم من خلال جمع التواقيع المُؤيدة لشرعية المجلس الشعبي في تمثيل شعبنا وللمطالبة بحقوقه، وقد كانت الحملة الكلدانية العالمية التي أجريت في نهاية عام 2005 تجربة فريدة في تاريخ شعبنا أمكن من خلالها إيقاظ المُكون الكلداني في حينها وجمع آلاف المؤيدين من أنحاء العالم المُختلفة وإكتساب خبرة كبيرة في مجال تحريك الشارع الشعبي لأننا نفتقر الى القدرة على القيام بهذه العملية رغم إنها مُهمة جداً، لا بل إنها يُمكن أن تُغير من تاريخ الأحداث وللمثال نذكر أن مؤسسة (هِلْ ونولتن) المُتخصصة بتحشيد الجهود والأصوات (Lobbying) هيأت سيناريو مؤثر لإقناع أعضاء الكونگرس الأمريكي بخصوص الحرب على العراق، وهو ما يُسميه البعض بتكتيك الكذبة الكبيرة "big lie" tactic ، ففي 9 تشرين الأول 1990 نظمت هذه المؤسسة جلسة للكونگرس عرضت فيها كيف قتلت القوات العراقية أطفالاً حديثي الولادة بمُستشفى في الكويت وجاؤوا بشاهدة عيان تصف (الوحشية) بتفاصيل كبيرة قائلة بأن الجنود العراقيين قتلوا 300 طفلاً رضيعاً في مُستشفى واحدة فقط. هذه المعلومات أزعجت أعضاء الكونگرس بشدّة وخدمت الرئيس بوش (الأب) كثيرا، وفيما بعد ظهر بأن شاهدة العيان التي جلبتها مؤسسة (هِلْ ونولتن) الى الكونگرس كانت في الحقيقة إبنة السفير الكويتي في واشنطن، ومع هذا فإن كلام إبنة السفير كان كافياً لأعضاء الكونگرس لكي يُعطوا (صدام) لقب (هتلر). نفس التكتيك إستُخدم في عام 2002 للتهيئة لضرب العراق من خلال إتهامه بأحداث الهجومات التي وقعت في 11-9. أنا هنا لا أناقش صواب العمل (السلوك) أو خطأه أو حتى التكتيك المُستخدم ولكني أُظهر الجانب المُهمل في عملنا وستراتيجياتنا. ستكون الحملة العالمية لجمع التواقيع المؤيدة لأهداف شعبنا مهمة من ناحيتين: الأولى، عندما يُقدّم المجلس نفسه الى أية جهة دولية يضمن إنه يوجد وراءه عشرة آلاف أو عشرين ألف شخص أو أكثر من شعبنا يؤيده في تثبيت حقوقه في أرض الأباء وعندذاك ستتعامل الجهات الدولية معه بشكل مُختلف تماماً عما لو كان فقط تنظيماً لا يتجاوز نشاطه محاضر الإجتماعات، ومعروف طبعاً إن واحدا من أسباب فشل العمل السياسي والقومي لشعبنا في المحافل الدولية هو إنه لا توجد جهة واحدة (شعبية أو سياسية) مُمثلة لكل شعبنا بحيث يُمكن للجهات الدولية التعامل معها بإطمئنان، بمعنى آخر لا توجد لدينا لحد الآن جهة تُمثل كل شعبنا فلماذا لا يتبنى المجلس هذا التمثيل؟ الثانية، إن شعبنا سيتابع وسيُحسن الزخم اليومي المُتزايد مع تزايد الأسماء وسيعطيه هذا الزخم قوة في المطالبة بحقوقه لأن نشر الأسماء يومياً في المواقع الإلكترونية لشعبنا يُعطي شعبنا إحساساً بأنه ليس مجموعة أفراد مُتناثرة هنا وهناك بين قارات العالم بل قوة موحدة قادرة على أن تفعل المُستحيل وهذا الإحساس وجدناه مُتبلوراً في تجاوب المُكون الكلداني لشعبنا مع الحملة الكلدانية العالمية، ويزداد هذا العمل قوة إذا ما طالب رجال ديننا في كنائسهم وسياسيونا في تنظيماتهم وإعلامنا المرئي والمسموع والمكتوب من الناس المُساهمة بتسجيل أسمائهم دعماً للحكم الذاتي. الحملة العالمية هذه ستكون أفضل وأهم خطوة عملية بإتجاه تحقيق الحكم الذاتي لا بل إنها ستجعل من شعبنا بمكوناته قوة واحدة متماسكة، وحتى التنظيمات المُتناقضة المُختلفة في شعبنا ستتجاوب أمام زخم هذه الحملة وستربط، الى حد ما، عملها في النهاية بالمجلس الشعبي والمسؤولين فيه. ينبغي قبل المُباشرة بالحملة كتابة مجموعة من المقالات التوضيحية للحكم الذاتي لأن الكثير من أبناء شعبنا يجهلون تفاصيل الحكم الذاتي وهذا يجعلهم يخافونه ومن ثم يرفضونه تجنباً لصداع عدم الفهم وتشوش النتائج فحتى الكثير من مُثقفينا ورجال ديننا وسياسيينا يتصورون أو يُحاولون الترويج لفكرة إن إقامة الحكم الذاتي يعني حصر كل المسيحيين من ابناء شعبنا في بقعة مُحددة وإجبار من يوجد منهم الآن في بغداد والموصل والبصرة وغيرها على الذهاب الى منطقة الحكم الذاتي وهذا ليس صحيحاً أبداً، لذا يجب توضيح الكثير من المسائل للعامة قبل المُباشرة بالحملة. مَنْ يرغب بمعرفة تفاصيل الحكم الذاتي لشعبنا يُمكنه مراجعة الجزء الثالث من المُقابلة التي أجريتها مع الأستاذ سركيس آغاجان على الروابط التالية:
http://kaldaya.net/2007/11_DailyNews_Nov2007/Nov9_07_A1_SarkisAgajan3.htmlhttp://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,140072.0.htmlكما إنها منشورة على موقع عشتار الإلكتروني.
4- مع زيادة زخم الحملة وتحقيق أهدافها القصيرة الأمد الواردة في (3) نستطيع أن نلاحظ إنه أصبح لدينا قضية قابلة للدفاع عنها دولياً. عندما نُقدم ملفاً الى الأمم المُتحدة أو أميركا أو الڤاتيكان أو فرنسا أو أية دولة في العالم وفي هذا الملف آلاف التواقيع لآلاف المؤيدين من أبناء شعبنا للحكم الذاتي عندها سنكون أمام سابقة في التاريخ، سابقة إنسانية مُسالمة يُطالب فيها شعب مُسالم بحقوقه المشروعة التي تهاون فيها لقرون طويلة من الزمن وسنكسب بذلك تعاطف وتعاون كل من نتصل به لأن الطريقة بحد ذاتها هي طريقة حضارية مُتقدمة ولا يُمكن للجهات الدولية المُختلفة إهمالها أو التعامل معها بإستخفاف.
هذه الخطوات الأربعة سيستغرق تنفيذها ما يُقارب الستة أشهر (أو أقل) وبعدها يُمكن الإنتقال الى البرنامج التالي الذي سيُحدد أيضاً بمدة زمنية معروفة وبأهداف واضحة وهكذا نستطيع العمل بشكل مُبرمج وصولاً الى أهدافنا.
لا بد من التنويه الى أنه ليس القصد من كتابة هذا التحليل وبرنامج العمل المُقترح فيه للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري أي تقليل من قيمة أي مُكون ديمغرافي (ديني، مذهبي، قومي، سياسي) عراقي أو إنتقاده فالغاية ليست إنتقاد أي طرف (محلي أو إقليمي أو دولي) ولا ترويج لأية إجندة سياسية بل إن ما ورد في هذا الدراسة ليس أكثر من تحليل بحثي مُستند الى مُعطيات الواقع الحالي في العراق والدول المُجاورة، وربما تتغير مفردات هذا البحث ونتائجه مع تغير هذه المُعطيات وظروفها، وهو مُساهمة لتطوير العمل المؤسساتي لدى شعبنا وعلى وجه الخصوص المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وهو أيضاً مُحاولة لتنبيه الجهات المحلية والإقليمية والدولية لحماية ما تبقى من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الذي إنقرض الجزء الأكبر منه وتشتت جزء آخر في أصقاع العالم المُختلفة وبقي القليل منه في الوطن الذي لا نجد فيه مع الأسف من يُدافع عنه، فلم يسلم منا لا رجال ديننا ولا علمانيينا بصغارهم وكبارهم. علينا أن نُفهم العالم بأن ما يجري على الساحة العراقية الآن يفوق قدرة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري على الإحتمال ولا أحد يُمكنه حمايتنا مع الأسف حتى إني عندما طلبتُ من (پول بريمر) في كانون الثاني 2006 توفير الحماية لشعبنا أجاب "لا نستطيع أن نضع حارساً امام بيت كل كلداني وأشوري، عليكم أن تجلسوا مع بعضكم وأن تتعايشوا مع من حولكم، أنتم بحاجة الى خطة عمل"، ولكن يبدو إننا لحد الآن لم نجلس بإيجابية مع بعضنا ولم يُقبل لنا مع الأسف أن نتعايش مع من هم حولنا بسلام وبالطبع لم يكن بالإمكان تعيين حارس أمام بيوتنا وليست لدينا لحد الآن خطة عمل لذا فقدنا وسنفقد من أبناء شعبنا الكثير.
إن شعبنا والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري أمام مسؤولية كبيرة وفرصة تاريخية لم نجد مثلها خلال عشرات العقود من الزمن فإما أن نُثبت وجودنا ونحصل على الحكم الذاتي أو أن ننقسم مع الفدراليات العراقية ونندثر بين الأطراف المُختلفة سواء كانت مُتصارعة أو مُتحالفة، وبمجرد أن يُؤمن شعبنا بإمكانية إقامة الحكم الذاتي ويعمل من أجله، فإن الحكم الذاتي سيتحقق لأن كل المُعطيات تُشير الى إيجابية إقامة مثل هذا المشروع.