هل للوحدة أن نستوردها؟
الإخفاق هي النتيجة التي تم التوصل أليها، بالرغم من الجهود التي بذلت داخل الوطن وخارجه، لتحقيق وحدة الصف ولم الشمل وتقريب وجهات النظر ـ السياسية منها على وجه الخصوص ـ في أرض الوطن، والملاحظ كثرة الكتابات والمحاورات هنا وهناك بهذا الخصوص ولكنها لم تثمر عن لم شمل الفعاليات السياسية(الكلداني السريانية الاشورية) العاملة، بالرغم من حصول بعض الائتلافات والتجمعات التي لم تعد تروي عطش القوميين البعيدين عن نظرات التحزب والعصبية والمصلحة الخاصة، أنني على دراية تامة وتماس مباشر مع بعض من الساسة والشخصيات، من ابناء شعبنا، الذين لا تحلو لهم حتى كلمة (المحاولة) للوصول إلى فهم مشترك مع الآخرين، معتمدين على اعتبارات ومقاييس عفى عليها الزمن وصارت كمثل مزحات يتندر بها في المجالس، البعض يقول في الآونة الأخيرة لماذا لا نفتح صفحة جديدة وزمن جديد، نبدأه بالحوار الذي أصبح لغة العصر؟.. في الوقت الذي البعض الآخر لا زال مستمرا بعنهجيته ومتصورا أنه فقط هو الموجود وغيره اما أصبح في خبر كان، أو ليس موجودا على الإطلاق، وكأني بهؤلاء يقتدون بالنعامة التي تغرز رأسها في الرمال هربا من عيون الآخرين، ولماذا التصفيق في المناسبات باستحقاق وبغيره!! ولا نصفق للوحدة التي نحن بأمس الحاجة أليها اليوم من أي وقت مضى؟.
الإصرار على الأخطاء، لا بل تصديرها، وكأنها حقائق غير قابلة حتى للمناقشة، هو ما نسميه العناد، وهو بحق الذي لا يخدم مسيرة نضالنا لا بل يعرقلها، شعارات كبيرة وطنانة مرفوعة في عامنا الجديد وشعار الوحدة!! أهمها ولكن أين التطبيق العملي؟؟.
المطلوب هو مراجعة الذات الجريحة قبل فوات الأوان، والكف عن المراوحة في المكان لأن الأرجل قد تعبت عند البعض!!، الواجب القومي والعمل المخلص لتغيير الواقع، يحتم على الجميع وضع اعتبار للمصلحة القومية وعلوها على كل شيء، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الفرقة والتناحر والتنافس غير المشروع، لنقتدي جميعا بمخلصنا يسوع المسيح له المجد، عندما فدى بروحه لإنقاذ بني البشر من خطيئتهم الأزلية والخطايا الحياتية.
لست هنا بصدد النصح والتعليم وإنما أدعو إلى الرفق بهذا الشعب الذي ذاق الآمرين عبر تاريخه الحديث، وما زال إلى اليوم يعاني من علل كثيرة أسبابها ذاتية على الأكثر قبل آن تكون موضوعية، وهذا ما دفعني إلى الكتابة مرات ومرات عل البعض من أبناء شعبي يرتد من مواقفه التي خبرناها جيدا ولم تعط ما كان مرجوا منها،. وضعنا الداخلي اليوم يتطلب سعة الصدر والإدراك التام لمجمل الأمور المتعلقة باستمرارية المسيرة، والفهم المتبادل للآراء وحتى المتناقضة منها، فالجميع أبناء أمة واحدة.
الكل يطالب بالوحدة ويكتب ويناقش عنها، فلماذا هناك البعض يرى هذا الامر وكأنه مؤامرة عليهم.؟ فنظرية المؤامرة أثبتت بطلانها منذ زمن بعيد، وكفى من الشكوك التي يزرعها المسيئين في دواخل النفوس.
العصرنة تتطلب الحوار بين المتخالفين في الآراء كحل للخلافات، والبعض بعيدون عن هذا المنطق، فقبول الآخرين كما هم وليس كما أريد هو تجسيد لعملية التطور الفكري، وهنا نبادر إلى السؤال لماذا الحوار مع مختلف التيارات السياسية ومن أقصى اليمين والى أقصى اليسار العاملة من غير شعبنا، هو ممكن وناجح، ولكن بعضنا مع البعض هو غير ممكن؟؟. لا أريد الإجابة بلسان الآخرين وقطعا أن الإجابة لا تخفي عن القارئ اللبيب.
الوقوف الصادق من النفس واستثمار كل الجهود وطاقات الآمة بدون استثناء، كفيل أن يؤدي إلى النجاح واستمرارية المسيرة.. وأخيرا أقول احذروا من أن ينفخ العدو في قضيتنا ويهون علينا جميعا ما نحن فيه وما نمر به الآن والمستقبل، كي لا نجعله يتوغل في جسد قضيتنا القومية لكي يدمرها، آذن لابد أن نحاسب أنفسنا قبل آن يحاسبها التاريخ كي لا نقع في مقولة سبينوزا عندما قال في أحد كتاباته:ـ(نحن متقاذفون ومتجاهلون لمستقبلنا ولمصيرنا كأمواج البحر التي تتلاعب فيها الرياح المتعاكسة الاتجاهات).. والسلام
هنري سركيس