تقرير عن اللاجئون العراقيون في سورية

المحرر موضوع: تقرير عن اللاجئون العراقيون في سورية  (زيارة 710 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل firaszakaria73

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 99
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بعثة تقصي حقائق
د. فيوليت داغر وأ. ناصر الغزالي
النصف الثاني من آب/أغسطس 2007
تحرير د. فيوليت داغر
17/10/2007   
C.A. DROITS HUMAINS

5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff – France 

    Phone: (33-1) 40921588  * Fax:  (33-1) 46541913

اللاجئون العراقيون في سورية
1- هدف بعثة التحقيق
في النصف الثاني لشهر آب/أغسطس توجهت بعثة مؤلفة من فيوليت داغر وناصر الغزالي إلى الجمهورية العربية السورية للاطلاع على أوضاع اللاجئين العراقيين في هذا البلد الذي يستقبل دون منازع العدد الأكبر منهم. ذلك في وقت يبدو العالم كمن اعتاد على مأساتهم المتعددة الوجوه. هذا اللجوء والتهجير يقع ضمن مخطط ممنهج، وليس فقط نتيجة لما يجري في العراق من قتل وتدمير، بحيث ما زال العدد مؤهلاً للمزيد. لذا، هدفت بعثتنا لاطلاق الصوت من أجل تحسيس العالم وبخاصة المجتمع المدني العربي والدولي بجمعياته الخيرية والإنسانية بحقيقة وضع اللاجئين العراقيين في سورية ومناشدة أهل الخير مد يد المساعدة لهم. فالجميع، عرباً وغربيين، ليس فقط كحكومات، وإنما أيضاً كإعلام أو ناشطين حقوقيين أو عاملين في جمعيات خيرية، مقصّر بواجباته تجاه شعب العراق. لا بل مشارك بالمسئولية عما آل إليه وضع العراقيين، كون المشاركة ليست فقط في الفعل المباشر وإنما أيضاً في غيابه. أي في الصمت واغماض العين عن الجرائم والانتهاكات الكبيرة التي ترتكب بحق المظلومين والمضطهدين. فما يقدم للاجئين أو للمحتاجين منهم من مساعدات ليس سوى جزء بسيط جداً مما يفترض بجمعيات المجتمع الأهلي عربية أو دولية القيام به. في الوقت الذي تتعامل الدول الغنية عربية وغربية مع الموضوع بالإهمال وغض الطرف بشكل لا إنساني ومثير للسخط. أصابع الاتهام توجه بخاصة للحكومة العراقية التي لا تحرك ساكناً وتغمض العين على أوجاع شعبها دون مساعدته من أموال تعود له في بلد هو ثاني احتياطي في العالم. في حين تترك قارب الخزينة على غاربه يخسر المليارات بين تهريب وسرقات ومافيات ومضاربات وسوق سوداء وتحويل أموال لشراء سلاح وحماية مصالح شركات متعددة الجنسيات.

كذلك يشار بالبنان لبعض المؤسسات الدينية العراقية التي لا تقدم أي شئ لأبناء جلدتها، كما لبعض الأثرياء العراقيين الذين يفضلون أن يصرفوا أموالهم، ومنهم من لم يحوزوا عليها بتعبهم وإنما بطرق غير مشروعة، على مظاهر البذخ وغيره دون حياء. في حين يمكن أن يقوموا بأعمال خيرية لمساعدة أبناء بلدهم المحتاجين او يستثمرونها في بناء جامعات أو مستشفيات أو مشاريع خدمية. أما الاعلام العربي فهو قاصر أو متواطئ أو مقيّد، ولو كان من إعلام موضوعي لقامت الدنيا ولم تقعد. فتمزيق العراق بدأ مع الاعلام الذي حضّر الأرضية لذلك. أما الشعوب فقد أبعدها سيف حكامها المسلّط على رقابها عن السياسة النضالية بجعلها تجري وراء لقمة الخبز وأوليات البقاء.

هناك بالتأكيد أطراف كثيرة غير عراقية مهتمة بقضية العراق وبمساعدة شعبه. لكن ما أخّر حراكها هو عدم معرفتها بكيفية الوصول للشرائح المحتاجة من لاجئيه، وبشكل مباشر يضمن استفادة هؤلاء من رعايتها لهم. يبقى أملنا أن يسهم هذا الجهد الجماعي في إحداث مزيد من الوعي بموضوعة اللجوء العراقي إلى سورية، بحيث تكون المعرفة مفتاح العمل الجاد والملتزم والمشاريع المستقبلية. وهنا لا بد من تبليغ جزيل الامتنان لكل من ساهم في هذا التقرير، أكان بتخصيص وقته لمقابلة أو من خلال مراسلاته معنا أو اعتمادنا على كتاباته في الشأن، مع الاعتذار عن عدم ذكر الأسماء، تجنباً لإغفال أحد أو كشف من يضيره ذلك. على أن نترك لهم المسئولية في ما قدموه من معلومات وأرقام لم نتمكن من التدقيق بصحتها. خاصة مع عدم وجود معطيات احصائية ومدققة في أحيان كثيرة وإنما معلومات وتقديرات تقارب الحقيقة.

 

2- الإحتلال الأمريكي للعراق
قبل الانكباب على أوضاع اللاجئين العراقيين في سورية، لا بد من تقديم لمحة موجزة عن الوضع في بلدهم والذي أدى لنزوحهم وتهجيرهم. ونلفت هنا بداية لكتاب ثري جداً بالمعطيات الموثقة نحيل القارئ إليه، صدر حديثاً عن مركز دراسات الوحدة العربية واللجنة العربية لحقوق الانسان، ترجمته للعربية عن الانكليزية مجد الشرع، لكاتبيه جيمس بول وسيلين ناهوري، بعنوان الحرب والاحتلال في العراق.

غزت قوات التحالف العراق في مارس/آذار2003، بعد حصار اقتصادي الأول من نوعه فرضته الولايات المتحدة على هذا البلد على مدار 13 سنة. وقد بررت هذا الاحتلال برغبتها باسقاط النظام العراقي بذريعة امتلاكه وتصنيعه للأسلحة المحظورة دولياً ورفضه تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وسوّقت لنيتها نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط. لكن هذه التبريرات ما لبث أن ثبت عدم صحتها مع صدور تقارير للجان التفتيش قبل الحرب التي قادها هانز بليكس أو بعد سقوط العراق وتقرير ديفيد كي الذي قدم أيضاً براهين بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق. لكن بوش أقر صيف 2004 بأنه حتى لو كان يعرف قبل الحرب بعدم وجود اسلحة محظورة في العراق كان سيقوم بدخوله بكل الأحوال.

كان أول ما صدم الرأي العام المحلي والدولي لدى اجتياح قوات التحالف للعاصمة العراقية هو العبث بمتحف الآثار ببغداد ثم بمحتويات المكتبة الوطنية التي فقدت، بين سرقة على أيدي متخصصين محترفين وبين حرق وتدمير، كميات هائلة من الملفات بما فيها وثائق عثمانية وخرائط وصور نادرة. وذلك لاهدار تراث العراق الضارب في العراقة. لكن أبناء العراق المخلصين يرفضون ما آل إليه مصير تراثهم ويعملون جاهدين على ترميم كل ما يستطيعون.

تكلف هذه الحرب الولايات المتحدة حوالي 8.4 مليار دولار شهرياً، حسب ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في صيف 2006، نقلا عن تقرير لليندا بيلمز (خبيرة الميزانيات بجامعة هارفارد) وجوزيف ستيجلتز (الأستاذ بجامعة كولومبيا و الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2001). فقد بلغ عدد الجنود الأمريكيين المتواجدين في العراق 162 الف جندي. لكن مع تراجع شعبية الحرب بعد أربع سنوات وسقوط 3800 قتيل و27 ألف جريح في صفوف هؤلاء، يضاف له عدد غير معلن من المرتزقة الجدد في الشركات الأمنية الخاصة، يواجه الجيش صعوبات كبيرة لتجنيد عناصر جديدة. لذا سيصرف سلاح البر علاوات خلال السنة المقبلة تقدر بمائتي مليون دولار لجذب دفعة جديدة من المجندين بفعل عزوف الشباب الأمريكي عن التجنيد بسبب ما يجري في العراق. وهو يسعى للحفاظ على نخبة جنوده كي لا تستميلهم العروض المغرية في القطاع الخاص أو تثنيهم التحفظات على الحرب.

يضاف لعدد الجنود هذا عدد كبير من المرتزقة المأجورين يتعدى المائة ألف عنصر. ففي حين توظف وزارة الدفاع الأمريكية نحو 7300 متعاقد أمني، تتعامل وزارة الخارجية مع شركة بلاك ووتر السيئة الصيت والمعروف أن لديها معدلات إطلاق نار أعلى من الشركات الأمنية الأخرى في العراق. وقد تكشف مؤخراً للرأي العام الدولي أحد ملفات فضائح الاحتلال الأميركي في العراق وداخل الولايات المتحدة نفسها، لتتوضح بشكل لا يرقى للشك طبيعة المشروع الأميركي في المنطقة. فبعد أن استهدف الاحتلال جميع المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية بأن حلّّها، عمد لاستبدالها بقوات الاحتلال وبشركات للمرتزقة تعمل للتحكم بآليات بناء الأجهزة الجديدة. لكن تماديها في ممارسة أبشع أعمال القتل والنهب الجارية على الأراضي العراقية أفضى لفضح دورها ولمطالبة الحكومة العراقية بسحب ترخيصها على اعتبار أنها برأيهم تخضع للقانون العراقي. وبالتالي يمكن الوصول لمنعها من العمل ومحاكمة المتورطين في الجرائم. لكن عراقيون آخرون يعتبرون أن هذه الشركة التي تحمي مقر الحكومة نفسها التي تريد ان تحاكمها، كما تحمي مقر السفارة الأمريكية وكبار الشخصيات الدبلوماسية الأجنبية، هي جزء من القوات متعددة الجنسيات. وبالتالي هي معفية من أية مساءلة أمام القضاء العراقي استناداً للقرار 17 الصادر عن بريمر في 27 يونيو/حزيران 2003. وها هي قد عادت إلى العمل بإيعاز من الإدارة الأميركية التي لا تستطيع أن تستغني عن خدماتها كذراع أمنية وعسكرية للاحتلال.

هذه القوات مجتمعة عملت على تنفيذ عمليات التفجير والتدمير والقتل العشوائي وعلى الهوية، وبالتالي ابادة أكثر من 800.000 عراقي قتلوا حتى اليوم منذ سقوط بغداد. وكذلك على تهجير ما لا يقل عن أربعة ملايين آخرين، كما على اشعال الفتنة الطائفية وتقسيم وتفتيت العراق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وامنياً. كذلك عملت الادارة الأمريكية جاهدة لفرض المحاصصة والفدرالية إدارياً وجغرافياً. كما لتمرير القوانين التي من شأنها إضعاف الوحدة الوطنية وسيطرة الطوائف والإثنيات من خلال ميليشات وفرق خاصة تعمل بأوامر سياسية.

تقول مصادر عراقية بأن القوات الموجودة في العراق قد استعانت بالخبرة الإسرائيلية في محاصرتها المدن والبلدات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من عزلها بالسواتر الترابية والأسلاك الشائكة والخنادق إلى السيطرة الأمنية عليها باستخدام نظام العقوبات الجماعية. وهي تدلل على ذلك بوجود خبراء عسكريين إسرائيليين يرتدون الزي الأمريكي ويعملون ضمن الكتائب الأمريكية في المناطق الغربية من العراق. فقد شرعوا في تقسيم بغداد إلى كانتونات ومناطق ذات صبغة طائفية، وسوروا مدينة الأعظمية بسور كونكريتي، وعملوا على عزل مناطق جانب الكرخ عن بعضها ببناء جدران إسمنتية عالية، وبنوا أسواراً حول شارع حيفا والعلاوي وشارع الكندي وحي الخضراء والجادرية. على أن يعمل التدقيق الأمني باستعمال الهويات الخاصة بالمناطق.

في الوقت نفسه، هناك شهادات عن توسع النفوذ الرسمي الإيراني في المناطق الجنوبية، وأخرى تتحدث عن توزيع أموال جمة لبعض العشائر والجهات المدنية من أجل المطالبة بإقامة الفدرالية وتشكيل هيئاتها الإدارية. من ذلك البيان الصادر عن مجموعة من رؤساء العشائر كانت قد أعلنت قيام إقليم الجنوب وتشكيلاته السياسية والأمنية. أما في إقليم كردستان، لا يمكن غض النظر عن التحرّكات العسكرية لقوات البشمركة الكردية في مناطق كركوك لضمان أمن خطوط الكهرباء والنفط، ولإحكام السيطرة على حدود كركوك الإدارية. يترافق ذلك مع تهجير عائلات من طوائف وقوميات مختلفة، مع تهديدات شديدة اللهجة وتحذيرات بما يخص تطبيق المادة 140 من دستور الاحتلال بشأن كركوك. كذلك التفاهم على المناطق المتنازع عليها في ديالى والموصل ومحافظة واسط. وتجتمع شهادات المهاجرين من كركوك ومنطقتها على أن السياسة المتبعة تعتمد تصوراً قومياً جاهزاً للمدينة ومحيطها تحاول القوات الكردية فرضه على الجميع. كان تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق قد انتقد سياسة الحكومة المحلية، معرباً عن قلقه من استمرار عمليات التعرض للنساء التي تصل لحد القتل، ومطالباً السلطات بمعالجة عاجلة لعوائل النازحين إلى كردستان وخصوصاً المسيحيين منهم، ولافتاً لضرورة تخصيص موارد اضافية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قد تحدثت في تقرير لها عن المأساة الخفية لعشرات الآلاف من عائلات المفقودين الذين ما زال من الصعب الكشف عن مصيرهم بعد سنوات من النزاع وغياب المحاسبة. وقد قدرتهم مصادر رسمية عراقية ما بين 375 ألفا ومليون شخص. أي بما يشمل المفقودين في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وخلال حرب الخليج في 1991، وعند الغزو الأميركي عام 2003، وكذلك بفعل أعمال العنف المستمرة منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. وكانت اللجنة الدولية قد أعلنت، بناء على مصادر عراقية، أن زهاء عشرين ألف جثة تم نقلها إلى معهد بغداد الطبي الشرعي بين مطلع عام 2006 ومنتصف عام 2007، ونصف هذه الجثث لم يكن قد تم التعرف عليها بعد.

وقد ذكرت مجلة النيشن The Nation، التي أجرت مقابلات مع المحاربين الأمريكيين العائدين من العراق، الأفعال الوحشية والشائعة التي قاموا بها والتي مع ذلك لا تلقى عقوبة. الكثير منهم ينظرون للعراقي بأنه يكفي أن لا يتكلم بالإنجليزية وأن يكون لونه أسمر كي لا يعتبر آدمياً مثلهم، وبالتالي مؤهلاً أن يفعلوا به ما يشاءون. هؤلاء الجنود سخروا بعبارات عنصرية من الثقافة والهوية والعادات العراقية، وهم حتى بعد فضيحة أبو غريب قد استمروا بإساءة معاملة من يلقى القبض عليه، ومنهم عشرات الآلاف من المسئولين العسكريين العراقيين السابقين. كما يتم اعتقال الرجال العراقيين في سن الخدمة العسكرية دون دليل، وأثناء استجوابهم تساء معاملتهم أيضاً حيث تربط أيديهم برباط بلاستيكي وتغطى رؤوسهم بأكياس الرمل.

كذلك بدأت ترد منذ هذا الصيف الأخبار عن عشرات التحقيقات في عمليات احتيال وسوء تصرف تتعلق ب 1800 عقد تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، كانت قد أبرمت لتوفير خدمات في العراق خلال سنوات الاحتلال. منها التي عقدت مع شركة KBR، وهي فرع من شركة هاليبرتون العملاقة والتي استلمت مليارات الدولارات منذ عام 2001 لتوفير الطعام والمأوى للجيش الأميركي في أفغانستان والعراق، واستفادت من ارتباطها بديك تشيني نائب الرئيس الأميركي.

 

3- انعكاسات ونتائج
مقابل ذلك، افراد من قوات التحالف كانوا في العراق تجرأوا على فضح الرشوات والسرقات وتجارة السلاح، حتى دون تقديم فواتير (منها 190 ألف قطعة سلاح ومعدات أخرى اختفت بين 2004 و2005 ووجدت مع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني). من هؤلاء من تعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب من قبل الجيش الأمريكي في العراق. فكل شئ على ما يبدو يشجع عناصره على الهمجية ولا يدفعهم للتصرف بشرف وموضوعية أو للإفصاح عن الحقائق. وتكشف دراسة للاسوسيتد برس أنه خلال العقود الثلاثة الأخيرة، غالبية الذين تفوهوا بالحقائق هددوا وعوقبوا في حياتهم العائلية والمهنية.

في الولايات المتحدة، يشاع عن وجود أكثر من مائة ألف شخص ممنوع من السفر، أو يتعرض لمضايقات جمة في المطارات، ومنهم من زج به في السجن. تقول الناشطة والكاتبة المعروفة ناومي وولف في كتابها الجديد "نهاية أمريكا"، أغلب الظن أن هذه اللائحة هي لمعارضين لبوش وسياساته، وهي الطريقة الكلاسيكية للأنظمة التوتاليتارية. بدأت الكاتبة بالتحقيق في هذه اللائحة منذ 2002 وتوسعت في 2003 بعد أوامر من بوش نفسه لأجهزة المخابرات بمراقبة "الأشخاص الذين لديهم نوايا أو اتصالات إرهابية". هي نفسها لم تنفذ من المعاملة المهينة لها في المطارات، على أساس أنها مدرجة في لائحة ليس الارهابيين وإنما الآخرين، أي المدرسين والصحفيين والناشطين السياسيين الذين انتقدوا ممارسات البيت الأبيض. مثلما حصل على سبيل المثال للسناتور ادوارد كنيدي الذي اوقف وتم تفتيشه خمس مرات تباعاً في عدة مطارات أمريكية. وكان هذا مصير آخرين حيث تعرضوا للتعنيف الجسدي أو للاهانة النفسية  لتحذيرهم من مغبة ما يفعلون. ومعارضو الحرب في العراق هم الهدف الأبرز لادارة بوش-شيني، خاصة إن كانوا من الحركات النسوية أو من جمعيات المجتمع المدني النافذة أو السياسيين. حتى أن بعض التصرفات هي أقرب ما تكون للبلطجة في بلد الحرية والديمقراطية كما يطيب لبعضهم أن يتغنى. وكانت قناة التلفزيون سي بي اس قد حصلت في 2004 على لائحة من 75 ألف شخص طلب خضوعهم لتفتيش المخابرات بشكل دقيق وعند الحاجة لمنعهم من السفر.

باتت السياسة الأمريكية الجديدة تبحث في الآونة الأخيرة عن مساندة الدول العربية المعتدلة بعد أن كانت تستشيط غيظاً من تدخلاتها عندما لا تحاول تحجيم تواجدها. وفي الوقت نفسه تستمر في تشجيع الصراعات العربية/العربية وتغذية الصراعات المحلية في البلدان المجاورة للعراق من مثل فلسطين ولبنان وغيره. إضافة لبناء سياسة المحاور في الشرق الأوسط التي تستهدف إشعال العداوة مع إيران وتحقيق التطبيع مع إسرائيل. كذلك أوعزت واشنطن للأمم المتحدة بتوسيع دورها السياسي، لكن فقط في المهام التنفيذية وليس في الصلاحيات الدستورية. ذلك لتوفير الغطاء السياسي الدولي ولتكريس مقومات التقسيم وتهيئة الأجواء لتغيير مهمات قواتها وإعادة انتشارها بعد أن تحصل على شرعنة البرلمان لنهب وسرقة ثروات العراق. أما قانون النفط، فهناك إصرار أمريكي على الإسراع بإقراره وربطه بمسألة المصالحة الوطنية، من زاوية أنه يوزع الثروة النفطية على الأقاليم ويجنبها الخلافات على المصادر المالية. لكنه في واقع الحال يحرم الأقاليم التي ترفض التقسيمات العرقية والطائفية، ويعطي صلاحيات لحكومات الأقاليم للتصرف بثروة الشعب العراقي لصالح القيادات العشائرية والانفصالية والطائفية.

أما التصريحات الرسمية الأمريكية، فتستمر بتحميل إيران وسورية مسؤولية تدهور الأوضاع والتركيز على العنف الطائفي والترويج بأن الشيعة والسنة والأكراد لا يمكن أن يتعايشوا في إطار العراق القديم. ذلك كونهم في الانتخابات الماضية قد صوتوا بما يناسب مصالح الطوائف التي ينتمون لها ولأنهم يطمئنون للعيش في مناطق سكانها من نفس الطائفة، حسبما أظهرته حركات النزوح التي قاموا بها هرباً من العنف.

ووسط جدل حول جدوى سياساته، قام الرئيس الأمريكي مؤخراً بزيارة خاطفة للعراق مع أركان إدارته. وذلك بعد أن رفضت هذه الإدارة نهاية العام الماضي الأخذ بتوصيات لجنة بيكر/هاملتون التي دعت لتخفيض عدد القوات الأميركية في العراق وتحويل دورها إلى قوة إعداد وتدريب للقوات العراقية. كما للتفاوض مع إيران والجوار الإقليمي للعراق، ولإقامة مؤتمرات دولية لمعالجة أزمات العراق والمنطقة بكاملها. ومع انفراط عقد تحالفاته الدولية لاحتلال العراق وقرار بريطانيا بسحب قواتها من البصرة وحصر دورها في تدريب القوات العراقية، جاءت هذه الزيارة لمحافظة الأنبار كعملية علاقات عامة. كوسيلة ضغط إعلامية وسياسية على الكونغرس للحصول على موافقته باستمرار تمويل القوات الأميركية في العراق ووقف الضغط من أجل جدولة انسحابها. ذلك ولو قبلت بإعادة بضعة الآف من هذه القوات لوطنها قبل نهاية العام.

كان السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن قد رأى بأن من يرسم سياسة بوش يخطط لبدء انسحاب للقوات الأمريكية على دفعات صغيرة قبل أعياد الميلاد. بحيث مع اقتراب الإنتخابات الرئاسية لا يبقى سوى أقل من 100 الف جندي في العراق متحصنين في قواعدهم. لكن الواشنطن بوست ذهبت إلى أن البيت الأبيض ينوي المضي في إستراتيجيته التي بدأها في يناير/كانون الثاني حتى الربيع المقبل, وليس الخضوع لضغوط الديمقراطيين. وسيضاف مبلغ الخمسين مليار دولار إلى 460 ملياراً طلبتها الإدارة في موازنة الدفاع لعام 2008 وإلى 147 مليار تستخدم لتمويل العمليات في العراق وأفغانستان.

أما مكتب محاسبة الحكومة، وهو جهاز تحقيق تابع للكونغرس، فكان قد نشر تقريراً عن الأهداف التي تحققت في العراق منذ غزوه. وقد سرّبت الواشنطن بوست جزئية منه ذكرت أن ثلاثة أهداف فقط من بين 18 هدفاً حددتها واشنطن تحققت في العراق. هذه المعلومة تتناقض مع تقرير أكثر إيجابية أصدره البيت الأبيض الشهر الماضي جاء فيه أن ثمانية أهداف من بين 18 تحققت في العراق. كذلك كان من الذين انتظروا تقرير بتراوس وكروكر، الذي عول عليه البيت الأبيض، أن استنتجوا أن الجبل تمخض فولد فأراً. فقد أوصى الأول بخفض عدد الجنود الأمريكيين في العراق بمقدار 30 ألفاً حتى صيف العام القادم، بفضل النجاحات كما وصفها التي حققتها قوات بلده على الأرض وبفعل تحسن الوضع الأمني في العراق. أما السفير كروكر فما كان منه سوى توجيه الاتهام لسورية وإيران بعدم مساعداتهما على منع تسلل المسلحين إلى العراق.

باحث من مركز السياسات الدولية الاستراتيجية رأى بعد زيارة ميدانية للعراق أن الولايات المتحدة لن تغادر هذا البلد قبل عشر سنوات. كما أن احتمالات نجاح سياساتها ستبقى مهما فعلت أقل من خمسين في المائة، وأنها ستواجه أخطاراً ومشاكل عسكرية وتحديات استراتيجية وسياسية وأخلاقية مستمرة بغض النظر عن الخيارات التي ستتخذها. أما قائد قوات التحالف في العراق في 2003، ريكاردو سانشيز الذي استقال اثر فضيحة أبو غريب، فقد انتقد بشدة القيادتين السياسية والعسكرية الأميركية في العراق، معتبراً أنها أدت لأن تعيش الولايات المتحدة "كابوساً لا نهاية له". وأن هناك "محاولة يائسة من طرف إدارة لا تقبل الوقائع السياسية والاقتصادية لهذه الحرب".

لقد سعى الرئيس الامريكي جهده لإعاقة جهود مقاومة الاحتلال ولجرّ بعض الأطراف العراقية للدخول باللعبة الأمريكية ونقل الصراع بين الطوائف لداخل كل منها. وما زال يصر على أن الحرب في العراق هي الجبهة الأمامية للحرب على الإرهاب وجماعات القاعدة. كما لم يتوان عن رفع الخطر الإيراني لحالة مساوية لخطر إرهاب القاعدة على أميركا والقوات الأميركية وعلى عموم المنطقة والعالم. ومع سقوط رموز مهمّة في إدارته وبداية العدّ العكسي لزمنها، الذي بدأ منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في الانتخابات الأميركية الأخيرة، لم يسقط بعد النهج السياسي لهذه الإدارة في كثير من القضايا. تقرير للاستخبارات الأمريكية صدر مؤخراً يتحدث عن مستوى العنف الذي ما زال عالياً في العراق وعن عدم قدرة السياسيين العراقيين على الحكم بفاعلية. بما يبرر لأمريكا تواجد طويل الأمد في هذا البلد أو حسم المشكلة الايرانية قبل انسحابها منه فيما لو انسحبت.

أما الذين ترشحوا من الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية للسنة القادمة في الولايات المتحدة، فقد رفض ثلاثة منهم التعهد بسحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية مدة الرئاسة المقبلة عام 2013. وإن تكلموا عن الانسحاب فلأغراض انتخابية داخلية وللهجوم على سياسة الجمهوريين والإدارة الحالية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد تبنى منذ مدة وجيزة قراراً غير ملزم، وضع بوحي من اتفاق دايتون الخاص بالبوسنة، يدعو لإنشاء وحدات فدرالية على أساس عرقي وطائفي في العراق. هذا البلد الذي كان مكوناً من ثلاث كيانات إدارية، ألغيت مع اتفاق سايكس بيكو لتتشكل الدولة المركزية. يحث القرار على دعم مشروع المصالحة بين المكونات الرئيسة في العراق والسماح بإنشاء مناطق فدرالية مع بقاء العراق موحداً. كذلك على توزيع الثروات النفطية بالتساوي بين العراقيين للمساعدة في ترسيخ النظام الفدرالي. قرار مجلس الشيوخ هذا قد يصبح ملزماً للإدارة الأميركية، حيث يعتبر تهيئة لشكل السياسة التي تسعى الولايات المتحدة لتطبيقها في العراق في المستقبل القريب. لكن قائد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، أنتوني زيني، طرح في دراسة له حول مستقبل العراق، إنه على الرغم من أن العراق دولة "مصنعة تم تركيب أقاليمها" أوائل القرن العشرين فلن يجدي نفعاً اليوم وجود دولة مقسمة بين سنية وشيعية وكردية.

كان الرئيس العراقي جلال الطالباني، الذي توقع أن تسحب الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف من جنودها من العراق بحلول نهاية العام 2008 وبوتيرة أسرع مما تحدث عنه القادة العسكريون الأميركيون علنا، قد اقترح بقاء ثلاث قواعد عسكرية أميركية في شمال وجنوب ووسط العراق. تبرير ذلك "من أجل التدريب وتوطيد استقرار العراق ومنع جيراننا من التدخل في شؤونه".

لكن منذ مدة بدأ اجلاء لمئات العراقيين الذين تعاونوا مع قوات الإحتلال ضد مواطنيهم. كما وتتوارد الأخبار عن اقبال سياسيين، كانوا قد عادوا إليه مع قوات الاحتلال في ابريل 2003، على حملة لشراء منازل في لندن وجوارها والتحضير لمشاريع تجارية بعد مغادرته. مسؤولة أمريكية كبيرة كانت قد صرحت أن بلدها ستسرع في قبول طلبات هجرة العراقيين الذين عملوا مع جيشها في العراق، وذلك بعد انتقادات الكونغرس لاستيعاب العدد القليل جداً منهم منذ غزو العراق في عام 2003. فاعادة التوطين في الولايات المتحدة قد تزيد هذا العام من معدل الهجرة الى أكثر من الضعف. أما العدد الأصلي الذي تم التداول به فلا يتجاوز سبعة آلاف شخص، منهم مترجمين عراقيين يقال بأن حياتهم مهددة من المقاومة التي اعتبرتهم خونة لعملهم مع الأمريكيين. وكانت الدنمارك قد قامت في 22 يوليو 2007 بعملية سرية قضت بنقل نحو 200 عراقي مع أسرهم جواً إلى خارج البلاد لتعاونهم مع قواتها. تبع ذلك سحب 500 جندي دانمركي من العراق.

يعتبر د. خير الدين حسيب أن العملية السياسية الجارية في العراق قد فشلت. فمعظم الوزراء لا يستطيعون الذهاب إلى وزاراتهم ونصفهم مستقيل والحكومة غير قادرة على القيام بمسؤولياتها الأساسية في توفير الأمن. وذلك رغم العمليات العسكرية الواسعة التي تنفذها القوات الأمريكية ونشر 30 ألف جندي أمريكي إضافي منذ شهر شباط/فبراير الماضي. الأمر نفسه ينطبق على الخدمات حيث في بغداد مثلاً الكهرباء لا تتوفر لأكثر من ساعتين في اليوم، وأحياناً تنقطع لأيام. أما المياه فهي في معظمها غير نقية، مما جعل الكوليرا تنتشر. بما يتعلق باللجنة المكلفة بتعديل الدستور، فهي لم تنجز عملها، ومجلس النواب لم يناقش تعديلات الدستور رغم انتهاء المدة المحددة لذلك، والاستفتاء عليه ما زال معطلاً. علاوة على ذلك، الائتلاف الذي دعم الحكومة "بدأ يتفكك عندما انسحب منه حزب "الفضيلة" و"التيار الصدري"، اللذان كان المجلس الأعلى الإسلامي يضمهما في حزب الدعوة. كما انسحبت كتلة "التوافق" والقائمة "العراقية" و"التيار الصدري" من الحكومة الحالية، وأمريكا غير قادرة حتى على إقامة حكومة بديلة من هذا الخليط". أما بالنسبة إلى القوات الأمريكية التي من مسؤوليتها أن تفرض الأمن، فقد بلغ عدد قتلاها حتى تاريخ 17/9/2007 (3773) والجرحى حوالى (28) ألفاً، ونصفهم غير قادرين على العودة إلى الخدمة بسبب تشوهات وحروق وفقدان اعضاء واصابات عقلية وغيره. وهذه القوات غير قادرة على تدريب قوات عراقية كافية لتحل محلها. وحيث هذه لا تستطيع العمل منفردة فقد تراجع عددها، علاوة على افتقارها للسلاح.

هناك أطراف عديدة تراهن على افشال المقاومة الوطنية للمشروع الأمريكي، رغم  الخلافات الطبيعية بين فصائل المقاومة، والتي تعود لعوامل سياسية وفكرية وقبلية وحزبية وارتباطية بأطراف خارجية داعمة ومختلفة في أهداف الدعم وأشكاله. وأيضاً رغم بروز أشكال جديدة للتعاون بين قوات الاحتلال وعدد من هذه الفصائل وما سمي بزعماء العشائر ومجالس الانقاذ في تحضير لخفض عدد هذه القوات في المستقبل القريب. وهناك من يذهب للاعتقاد باكتشاف الأمريكان لخطأهم في المراهنة على القوى الشيعية واستبعاد الأطراف السنية ومن ثم رغبتهم في تغيير المسار السابق وإعادة النظر في قانون اجتثاث البعث، وتركيبة الجيش والأجهزة الأمنية وتعويض المتضررين في مناطق الأنبار والإفراج عن بعض المعتقلين واستمالة أطراف من السنة وإثارتهم ضد الوجود الإيراني.

الأمر الذي يحمل مخاطر جمة على الجميع ويمعن في تقسيم البلد بين طائفتين متنافستين يستفيد من خلافاتها المحتل وتكون على حساب وحدة العراق واستقلاله. لكن الوعي بحقيقة ما يجري عند أطراف من هذه الفصائل وتقديرها الدقيق للموقف أوصل ست فصائل عراقية رئيسية لتشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية والدعوة لتحرير العراق من النفوذ الأجنبي للوصول إلى الاستقلال الكامل. يضم المجلس جبهة الإصلاح والجهاد التي تنضوي تحتها أربع فصائل هي: الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وجيش الفاتحين والهيئة الشرعية لأنصار السنة، بجانب حركة حماس العراق والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية.

من ناحية أخرى، وضمن الخطوات لترتيب الأوضاع في المستقبل القريب، يذهب د. بول روبرت، اقتصادي عمل في ادارة ريغن، لتحذير مواطنيه في مقال نشره على الانترنت من 11 ايلول جديد. وذلك بتخطيط من بوش وتشيني، بهدف توسيع سلطات الرئيس وشن حرب على ايران للتخلص من عقدة هزيمة أمريكا في العراق. وفي هذا الصدد كتب ويليام غريغ عن أن الجمهوريين باتوا يتمنون هجمة إرهابية على بلدهم كي لا يخسروا الانتخابات القادمة. كذلك هناك حملات اعلامية لرفع وتيرة الخوف من هجمات ارهابية قد تفتعلها هذه الإدارة أو تتركها تحصل دون أن تردعها. بما يقوي من حربها على الإسلام وعلى الحكومات التي لا تقف معها، ويساعدها على وضع يدها على الثروات النفطية، ويساعد اسرائيل على ابتلاع جيرانها او تفتيت مقاوماتهم. والشركات الكبرى ماضية في تحضير الرأي العام عبر قنواتها الاعلامية كما يحصل عادة.

من ناحية أخرى، ومع انتكاس خطط الإدارة الأمريكية في العراق بنوع خاص، فقد قررت تقليل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وانقاص استهلاك البنزين بنسبة 20 في المائة في السنوات العشر القادمة. وذلك بالاعتماد على الإيثانول وبدائل أخرى تشكل حالياً نحو 11 في المائة من إجمالي استهلاك أمريكا للنفط. لذا تحولت مزارع عديدة في هذا البلد إلى منشآت لإنتاج الوقود الحيوي أو البيولوجي، والذي هو عبارة عن زيوت قابلة للاحتراق ومستخرجة من النباتات المزروعة أو الطبيعية بما فيها زيت الذرة أو بذرة القطن. أو المحضّرة من معالجة المواد والعصائر الطبيعية، خاصة الكحول المحضّر من تخمير العصائر السكرية الطبيعية مثل قصب السكر. الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار المواد الغذائية بدرجات عالية.

يذكّر عمر نجيب بأن نسبة المزارع التي تحولت إلى هذه المنشآت عام 2006 ازدادت بنسبة 48 في المائة، مع زيادة الأرباح الناتجة عن تخفيض الضرائب على منتجي الوقود الحيوي. وهذا الواقع سيخلق انعكاسات مباشرة على الموارد الغذائية سواء للإنسان أو للمواشي، وعلى انخفاض المخزون العالمي من الحبوب وارتفاع أسعار الحبوب 100 في المائة. وبالتالي سيزيد من نقص الغذاء في العالم. الأمر الذي جعل عدة منظمات وهيئات دولية تحذر من التوسع في انتاج الوقود الحيوي. وكان جون زيغلر، المقرر الخاص المعني بالحق في الطعام بالأمم المتحدة، قد حذر من ان استخدام قصب السكر والذرة لتوليد الوقود الحيوي يمكن أن يؤدي إلى وفاة آلاف الأشخاص في أنحاء العالم جوعاً.

لكل هذه الأسباب مجتمعة، يجد أبناء هذه المنطقة أنفسهم اليوم أمام مرحلة خطرة تنتهج الاستمرار وحتى التصعيد في إشعال الحروب والمضي قدماً في الطريق المسدود، بدل مراجعة السياسات وأساليب العمل. ولو من باب الضنّ بمصلحة الحزب الجمهوري إن لم نقل المصلحة الوطنية الأميركية، وكي لا نتحدث عن مصالح البلدان الواقعة في قبضتها. وللأسف، هذا الوضع المتردي ما زال يترافق بغياب تضامن عربي فاعل، بل شرذمة وانتظارية وشئ من التدمير الذاتي. الأمر الذي يشكل خطراً متصاعداً على المنطقة بكاملها.

 

4-التهجير القسري
واحدة من نتائج احتلال العراق في 2003 هي التهجير القسري الذي ما زال متواصلاً حتى اليوم، إذ يلجأ شهرياً خمسون ألف عراقي إلى بلدان لجوء خارج بلدهم. يقابلهم مثل هذه العدد أو أكثر ممن نزحوا داخله. وكانت أول موجة تهجير من القائم والفلوجة والرمادي، ذهبوا بالآلاف لمدارس فارغة وأماكن مهدمة وللصحراء وغيره داخل البلاد ضمن مخطط اعادة هيكلة ديمغرافية.

هذا النزوح والتهجير، الذي يعد بمثابة أكبر هجرة جماعية قسرية تحصل منذ الحرب العالمية الثانية حسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، يعتبره معظم من تحدثنا إليهم أكثر من مجرد نتيجة عرضية لأعمال التدمير والقتل. منهم من يراه جزءاً من مشروع الاحتلال الأمريكي أو ضمن التصور الإيراني لعراق ما بعد الاحتلال الأمريكي. ووفقاً لأكثر من شهادة لمواطنين، كانوا ضحايا الحصار الاقتصادي ثم الاحتلال قبل اضطرارهم لمغادرة وطنهم حرصاً على حق الحياة، الهدف هو تقسيم العراق إلى دويلات طائفية. ذلك بدءاً من حل الجيش، وتفكيك مؤسسات الدولة الخدمية والاقتصادية وحتى الثقافية، ونهب وتدمير بعضها الآخر، وحصار المدن والبلدات، والاستعمال المفرط للقوة ضد المدنيين، والاعتقالات الجماعية، واستعمال أكثر أنواع التعذيب وحشية، واطلاق فرق الموت وبلاك ووتر لاكمال ما تقوم به الجيوش النظامية. كذلك لتسليم السلطة لأطراف على أسس طائفية، ومحاولات فرض الدستور والتقسيم والفدرالية بالقوة. يتقاسم هذا الرأي العديد من مراكز البحوث الغربية. وليس من الغريب أن يكتب جورج تينيت في مذكراته "في قلب العاصفة" التي نشرت صيف 2007: "سرعان ما تبيّن لنا وللعراقيين بوضوح أنّ هدف الغزو الأميركي هو في الأساس إعادة تشكيل مجتمعهم".

إعادة التشكيل ليست فقط سكانية، وإنما اقتصادية وزراعية وإدارية وقانونية، حيث الآلية بيد صانع الاحتلال والفتنة. فلا ننسى أن قرار 81 لبريمر يوقف أيضاً الزراعة النمطية العراقية ويحتكر توزيع البذور ويوقف المعامل. ذلك إضافة لضرب الزراعة بالملوثات الكيماوية ووقف الانتاج وظاهرة التصحر. ولا يغيب عن ذاكرتنا أنه سبق ذلك حصار شامل وما يعتبر جريمة إبادة جماعية لم يحصل مثله من قبل. إضافة لفرض منطقتي حظر الطيران شمالي وجنوبي العراق عامي 1991 و1992 بحجة "حماية الأكراد والشيعة"، والتي لم تكن سوى خطوات متتالية ضمن مخطط لتفكيك العراق وتهجير سكانه وتغيير تركيبته السكانية. لكن مع الاحتلال ازدادت وتيرة التهجير القسري، ويبدو أن هناك مخطط لتوطين اللاجئين في أماكن لجوئهم.

لذا يعتبر البعض أن المنظمات الدولية تغض الطرف عن اللاجئين لهذا السبب. كما وهناك شكاوى من حالات كثيرة سؤل فيها طالب اللجوء عن طائفته، بحيث يتم اجتذاب الكتلة السنية للأردن، ويتحدثون عن مخطط لدمج غرب العراق مع شرق الأردن (الفلسطيني). أما عمليات تهجير المسيحيين فتتم باتجاه سورية ولبنان، وللأكراد دور في ذلك كما يعتبر البعض. لكن منذ متى كان هناك صراع اجتماعي على أساس طائفي، يتساءل آخرون؟ ألم يتعامل النظام السابق مع الرافضين السنة كما مع الشيعة؟ لقد كان هناك تزاوج طائفي، لكن بات الآن على الشيعية والسنية أن تتحول لثقافة وأن يتحول مجرى الصراع الطبقي والاجتماعي لخدمة اقتصاد السوق. لقد قسم الاحتلال الفئات البشرية وحتى المنظمات غير الحكومية بين داعم للاحتلال ورافض له. ومن الأجدى كما يقترح بعضهم تسمية من خرجوا من منازلهم بالهاربين وليس باللاجئين، كي لا يشبّهوا باللاجئين الفلسطينيين الذين يقاتلون اليوم من أجل حقهم بالعودة لبلدهم.

يقول د. عبد الواحد الجصاني: "رغم أن هذا التهجير القسري للعراقيين يعتبر في الاتفاقيات والنصوص الدولية جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية وجزء من جريمة العدوان، إلا أن هذه القضية لم تنل من المجتمع الدولي ومؤسساته أو الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك إهتماماً جدّياً رغم ما تمثله من تهديد خطير للسلم وللأمن الدولي والإقليمي. كما أن الجامعة العربية لم تناقش ما يمثله التهجير القسري للعراقيين، وإحلال إيرانيين محلهم من تهديد خطير لهوية العراق العربية وللأمن القومي العربي. أما منظمات الأمم المتحدة المتخصصة (اليونيسف / برنامج الغذاء العالمي /مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان/ المفوضية السامية للاجئين / منظمة الهجرة الدولية/ اليونسكو/ وغيرها)، فلم تفكر في إعداد برنامج إغاثة واسع يتناسب مع حجم الكارثة. ولم ينشط الصليب الأحمر، الذي عهد له المجتمع الدولي بالسهر على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الإنساني ومراقبة تنفيذ الدول إلتزاماتها بموجبه، لكشف أبعاد هذه الجريمة والمطالبة بالوقف الفوري لها وإعادة المهجّرين الى مساكنهم. لكن يبقى أن أركان الجريمة المادية والمعنوية ثابتة والمتسبب بها هو المحتل الأمريكي وإيران وكل من شارك أو ساعد أو شجّع أو سهّل للإحتلال الأمريكي – الإيراني المزدوج للعراق، ولهذا فهذه الجريمة لا تسقط بالتقادم. والسؤال هو كيف نعمل نحن العراقيين على خلق رأي عام دولي يضع دول العالم والمؤسسات الدولية المعنية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم التي يشهدها العالم المعاصر، ولإعادة المهجّرين الى ديارهم وتعويضهم وإحالة الجناة الى المحاكم الجنائية الدولية المختصّة؟"

خلال سنوات المأساة هذه، كان هناك نخبة هامة من حملة الاختصاصات، والذين تزيد نسبتهم عن أي بلد عربي آخر (كان يوجد 54 جامعة في العراق مقابل 4 في سورية)، قد أسرعوا للرحيل عن العراق قبل أن تتم تصفيتهم الجسدية في بلدهم. فقد دخل، حسب زعم البعض، من الموساد 800 عنصر لتصفية الاكاديميين أو تهجيرهم بالقوة. لتبدأ مع ذلك أزمة من نوع آخر لمعظمهم هذه المرة، والنفسية ليست أقلها. بحيث تضيع امكانات هائلة في بطالة أو في أعمال لا توازي قدراتهم، كما وتهدر أموال كانت قد صرفت على تكوينهم دون أن يجدوا لها استثماراً ممكناً. حيث يمنعون من العمل والحركة والتفكير ويعيشون دون رواتب تسد الرمق. لقد رأينا منهم من يحاصر دموعاً في مقلتيه حيث ترفض كبرياءه  ذل الاستجداء أو حتى الحديث عما آلت إليه الأحوال. فلا أوراق اقامة رسمية أو جوازات سفر تستحق التسمية او رواتب تقاعد أو رعاية مطلوبة من الوطن. أما العمل فليس لهم الحق به. وهناك دول عربية من مثل الاردن، يوجد قسم من مخابراتها من السي أي اي، كما يزعم عراقيون فضلوا البقاء في سورية. رغم أن الطالباني كان قد طالب بالضغط عليهم لاخراجهم منها. لكن إلى أين يذهبون والمنافذ سدت بوجههم، وهم لا يستطيعون حتى لدى دعوتهم لمؤتمرات الحصول على فيزا لمصر أو لبنان أو الأردن.

أما الولايات المتحدة، التي رصدت مئات المليارات لتغطية نفقات حربها على العراق، لم تجد ما تفعله من أجل اللاجئين العراقيين الذين فروا من بلدهم للنجاة بحياتهم والحفاظ على كراماتهم واعراضهم من بطش الجيش الأمريكي والمرتزقة المستأجرة للكيد بهم. وأيضاً من تفظيع ميليشيات رجال الحكم الجديد.

لكن إن كانت هذه القوة المتغطرسة قد دخلت العراق لتنفيذ مآربها المرسومة منذ وقت طويل، فما بال الأمم المتحدة والتي برز تورطها الرسمي في حرب الخليج الأولى وفي الحصار الجائر على العراق لمدة 13 سنة وفي غض الطرف عن استعمال الأسلحة المحرمة دولياً وما سببته من تلوث بيئي وتشوهات وأمراض لأجيال من العراقيين وأطفالهم ومن لم يلدوا بعد؟ هذه الهيئة الدولية التي تورط موظفوها بقصص فساد واهدار أموال الشعب العراقي تستمر في إدارة ظهرها لحاجات هذا الشعب في داخل وخارج العراق.

منظمات هذه الهيئة من المفوضية العليا للاجئين واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية تتصرف بشكل بيروقراطي وبعيد عن الشفافية والحس السليم بمخصصات شحيحة للاجئين لا تتعدى بضعة عشرات الملايين. وهي لا تساوي شيئاً مما يجنيه مهربو نفط العراق من أرباح، حين يزعم لاجئون عراقيون من الذين قابلناهم أنه في مطلع كل يوم يسرق نصف مليون برميل نفط ويسرّب لإيران بربع القيمة، علاوة على ما يسرقه الأمريكان، وهو يقدّر بأكثر من ثلاث ملايين برميل يومياً. أو لا تساوي كلفة ساعات تصرف على القوات الأمريكية (التي يجري الحديث عن أنها لن تنسحب بل ستبقى بشكل دائم في العراق ضمن قواعد مخصصة لها). أما هؤلاء اللاجئون الذين باسمهم تطلق حملات لجمع تبرعات، كيف لهم أن يقبلوا وضعهم وهم يعلمون بأن بئراً في شرق البصرة يكفي ميزانية العراق لمدة 33 سنة حتى ولو بيع البرميل بخمسين دولاراً؟ هل خطأهم أنهم فضلوا الفرار من بلدهم على الموت بالجملة والتفصيل في حملات تطهير وخطف وتعذيب في سجون ابو غريب ووزارة الداخلية وغيرها من سجون سرية منها ما لم يكشف بعد؟

صحيح أن هناك من فضّل البقاء ببلده والذود عنه وتقديم حياته ثمناً لتحريره، وهؤلاء هم من لهم كلمتهم في مستقبله، لكن هل يمكن اعتبار من خرج للنجاة بحياته خائناً؟ أم هل يفترض أن يكون متعاملاً مع الاحتلال ليرضى عنه حكام عراق اليوم؟ بكل الأحوال المسئول الأول عما آل إليه وضع اللاجئين ومن اقترف هذه الآثام بحقهم هو ليس فقط الاحتلال وإنما أيضاً من ساعده وسهّل له. هؤلاء هم من يجب متابعتهم ومحاسبتهم قانونياً وفرض تعويضات عليهم. تعويضات تشمل ليس فقط الأضرار المادية التي طالت الضحايا، وإنما أيضاً المعنوية التي ألمّت بهم خلال هذه المرحلة-المأساة من حياتهم. فالجريمة التي ارتكبت بحق شعب العراق حتى ولو تواطأت عليه القوى الدولية النافذة وقلبت المعايير لتبريرها، تبقى جريمة. يجب آجلاً أم عاجلاً أن يصار لرفع دعاوى باسم الذين تضرروا لتعويض رمزي لكرامتهم وحقهم في الحياة كباقي بشر الأرض الذين يعيشون في ظل سيادة كيانات تسمى عن حق أوطان.

 

5- فلسطينيو العراق

الفلسطينيون هم الفئة الأكثر استهدافاً من سكان العراق والذين تعرضوا للتنكيل بهم بصفتهم كذلك. خاصة منذ سقوط النظام السابق واتهامهم بتأييد الرئيس المخلوع صدام حسين وبأنهم حظيوا بمعاملة تفضيلية في عهده. علاوة على أن معظمهم من العرب السنة، وبالتالي يشتبه بأنهم يدعمون أو يتعاطفون مع بعض السنة المتمردين ضد الحكومة. ولذا ومنذ الشهرين الأولين للاحتلال في 2003، قامت اللجنة العربية لحقوق الإنسان بدق ناقوس الخطر في تقرير ميداني عن أوضاعهم صدر بعدة  لغات وتبنته أهم المؤسسات الدولية كمرجع.

كان يوجد في العراق قبل الغزو الأنغلوأميركي في مارس/ آذار 2003 حوالي 30 ألف فلسطيني مسجل لدى مفوضية اللاجئين. عددهم الحقيقي كان أكبر من ذلك، إلى أن تراجع بعدما أصبحوا هدفاً لهجمات المليشيات وتعرضوا للاضطهاد. وتعتبر المفوضية أن فلسطينيي العراق معرضون للخطر. إذ يجري تعقبهم واختطافهم وتعذيبهم، وفي بعض الحالات قتلهم من دون أن تتخذ الحكومة العراقية والقوات الاجنبية أية خطوات فعالة لحمايتهم. بحيث أن ما بين 200 و300 شخص قد قتلوا، حيث يتم العثور على جثثهم في المشارح أو في القمامة على قارعة الطرق. وكثيراً ما تكون مشوَّهة أو تظهر عليها آثار التعذيب. وقد أرغم العديد منهم على الفرار من منازلهم بعد تلقي تهديدات بالقتل. منهم من بقي يختبئ داخل العراق، ومنهم من استطاع الفرار إلى خارج الحدود وعاش في ظروف قاسية للغاية. في مخيمات منصوبة في مناطق صحراوية تفصل العراق عن سورية والاردن. وهم يواجهون عقبات كبيرة في دخول كل من سورية والأردن، كما في الحصول على توطينهم في بلدان أخرى. مخيم الرويشد الذي أقيم ضمن مخيمات أخرى في الصحراء الاردنية، والذي يحوي نحو ألف شخص منهم، لم تستطع الأمم المتحدة خلال 3 سنوات اقفاله لسبب فشلها في ايجاد بلدان تستقبل نزلاءه.

تقدر مفوضية اللاجئين عدد الفلسطينيين المقيمين في ظروف مأساوية في مخيمات على طول الحدود بين سورية والعراق بحوالي 1400. فعدد اللاجئين بمخيم الوليد، واحد من المخيمات على الحدود السورية، كان قد ارتفع سبع مرات خلال خمسة أشهر، مع استمرار الهجمات التي استهدفت الفلسطينيين في بغداد. ومرة أخرى كان حريق قد شب قبل فترة وجيزة في مخيم التنف، الذي يحوي 341 لاجئاً، نتيجة اشتعال أنبوبة غاز بإحدى الخيام. تضررت من هذا الحريق، الذي أتى على 33 خيمة بجميع محتوياتها، 11 عائلة فلسطينية. وبلغ عدد المصابين 41 فرداً نتيجة الاختناق والحروق والتدافع. وقد وجه اللاجئون نداء استغاثة لانقاذ المتضررين من الحريق والذين فقدوا كل ما يمتلكونه من خيم ومواد غذائية وحاجيات وباتوا في العراء.

كانت مسؤولة ملف الحماية بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة قد وصفت أوضاع اللاجئين في هذه المخيمات بأنها خطيرة. وهي تزداد سوءا مع حرارة الصيف وصقيع الشتاء ونقص الرعاية الطبية التي تطال بشكل خاص الأطفال. فمخيم الوليد يحوي طبيباً واحداً هو أيضاً لاجئ فلسطيني. كما يفتقر لإمدادات مياه منتظمة، بحيث يحصل اللاجئ كل يومين على 1.5 لتر من مياه الشرب المعبأة في زجاجات. وهو يبعد عن أقرب مستشفى في العراق أربع ساعات في السيارة على طريق تمر بمناطق خطرة. في الوقت الذي لا يسمح لمفوضية اللاجئين بالتواجد فيه بشكل متواصل لأسباب أمنية.

لفتت المسئولة للإجراءات المعقدة قدوماً من سورية للوصول إلى المخيم، ومن انعدام الأمن في الطرف العراقي، بما يعرقل جهود الإغاثة، معتبرة : "أنها لمأساة أن يبدأ الموت في حصد أرواح هؤلاء الناس بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بعد ان تمكنوا من الفرار من العراق للنجاة بأرواحهم". وكان اللاجئون قد دعوا المؤسسات الإنسانية التي تشرف على مخيماتهم, للم شمل العائلات الفلسطينية بين مخيمات التنف والوليد والهول في مدينة الحسكة السورية. فنداء مثلاً التي تعرضت لحادث حريق في مخيم الوليد وتتلقى