أيــن َ نَحـنُ ..........؟
رشيد كَرمــةكتبت المادة التالية المقتضبة عــن واقع ( سويدي ) محض بشأن نشاط ومعاينة فاعلية التنويريين والعلمانيين والأحزاب الأشتراكية وأحزاب اليسار والتجمعات الديمقراطية والعمالية والنقابية والنوادي والجمعيات الثقافية والمؤسسات المهنية والشخصيات الناشطة في مجالات عدة ومنها تحديدا المنظمات النسوية والطلابية وغيرها ممن هم خارج سيطرة البيوت الدينية التي يشرف عليها إشرافا مباشرا ًمجموعة ذات صلاحيات واسعة وقطعية * كالرهبان والحاخامات وآيات الله**والأنجلييون ***.
ويفترض ان أدفع بهذا المقال الى النشر باللغة السويدية كي أسلط الضوء على أحد أهم الأمراض التي تعصف بمنظماتنا الجماهيرية , داء لامبالاة النوادي التي تعني بشؤون الجاليات المتعددة الجنسيات من جهة ومن جـهة أخرى على بطء حركة ماينضوي تحت راية ( الديمقراطيين وأنصار الحرية ) وضيق المساحة التي يتحركون فيها ومــن خلالها مقابل سرعة الحركة وسعة المساحة التي يتحرك بها ( الأوليغارشيون)**** .
وإذا كان رصدي للواقع قد إقتصر على السويد وعلى مدينة ( بوروس ) إحدى أهم المدن الصناعية ـ التجارية ـ السياحية فإن ذلك لايلغي مقارنة ً موضوعيةً بين ما يحدث هنا وما يحدث هناك سواء في بلداننا الشرق ــ أوسطية او اوربا أوعموم العالم .. ومن هنا ننظر الى مؤشر حركة القوى الديمقراطية وهو تسير يوغلينيا ً*****وبا لإتجاه الخطأ في حين يحث الخطى القطب الآخر مستغلا ً إختلال التوازن و التقاعس والخدر والتشتت والإنشطار والتراجع الذي أصاب أحزاب اليسار وحركات التحرر الوطني بعد فشل تجربة اكتوبر وما رافقها من عولمة سيطر عليها بشكل وآخر الرأسمال الأمريكي وإن تحت مرأى العالم الحر ــ المتمدن ــ مع مارافق تلك العولمة من إستخدام القوة العسكرية والسلاح المحرم دوليا !!
فلقد وجهت الدعوة لي كـممثل لـ( نادي عراقي ) لحضور مؤتمر يعني ببرنامج متكامل حول مساهمة القوى الشعبية لدرء مخاطر ما يتعرض له الإنسان والتخطيط وصياغة آلية لتقليل ماأمكن من خسائر والمساهمة في تقديم العون المتعدد الأوجه أثناء الأزمات والكوارث كالفيضان وما تسببه الثلوج والحريق وحوادث السيارات و,,, إلخ
تحتوي مدينة بوروس على عشرات النوادي الثقافية والأجتماعية والرياضية وتحتوي بطبيعة الحال على كم كبير من منظمات حقوقية وإنسانية , وكنت قد أعددت نفسي لهذا الملتقى الذي سيضم أكثر من 300 نادي ومنظمة وجمعية ونقابة وحزب ,,,,,
ألا انني فؤجئت بعدم حضور أياً من منها ..!! ؟؟؟؟ كما أن مفاجئتي الأخرى كانت : ان جل المنظمات التي حضرت والتي اشتركت في النقاش والمساهمة والدعم والتخطيط والهيمنة على قيادة الإدارة سواء على مستوى المؤتمر أم على مستوى المشاركة في إدارة الأزمات , هي منظمات دينية بحتة ,ممثلون عن كنائس الأرثدوكس والبروتستانت والآرمن والكلدان وممثلون عن شهود يهوة وممثل عن منظمة يهودية , ولما كان ترتيب أسمي الأول في قائمة المؤتمرين للحديث بأدرتني إدارة المؤتمربالتوضيح فيما إذا كان النادي العراقي يعني بالشأن الديني ؟؟؟ ولقد طلبتُ من إدارة المؤتمربعد أن أجبت بالنفي توضيحا ً بشأن الدعوات الموجهة للبيوت الدينية وإهمال المنظمات الديمقراطية ومن ينضوي تحت لوائها ولم يكن لي من بد أن أسأل : هل جاءت الدعوة لنا كتجمع ديني ؟ وكان جوابا ً فضفاضاً (كما وجودي منفردا )بين منظمات تبرعت إحداها من المال ما يكفي لشراء أرض وبنائها وتأثيثها وتوفير الطعام لـ 200 شخص حال حدوث كارثة مثلا ً ..
ترى كم ستؤثر هذه المساعدات على المنكوبين ؟
وماهو حجم وشكل مشاركة القوى الديمقراطية التي لاتعمل بواعز ديني ؟
والسؤال : أين نحن .......................؟
ملاحظة : المؤتمر من تنظيم وإشراف ( مركز إطفاء الحرائق )
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــ
*صلاحيات قطعية : قد تصل الى إصدار حكم بالموت تُستمد من الغيب !!
**آيات الله : ويعادلها باللغة السويدية ( إمام ) و هكذا يلفظها الناس هنا للدلالة عليهم أو من ينوب عنهم .
***
الأنجلييون : المبشرون الجدد وهم جماعة ( شهود يهوة ــ أو شهود الله ).
****
الأوليغارشيون: نسبة الى المصطلح السياسي الأوليغارشية وتعني سياسة التسلط والأستبداد .
***** اليوغلينا : اقصد ( الحركة البطيئة )
السويد 15 أيار 2008 رشيد كَرمـــــــة