أبناء الجالية الكلدانية في ستوكهولم يحتفلون بقداس العذراء حافظة الزروع وشيراالقديسة الشهيدة سلطانة ماهدوخت في كنيسة ماريوحنا في سودرتاليا .
تحتفل الكنيسة الكلدانية بتذكارالشهيدة سلطانة ماهدوخت الذي يصادف الخامس من أيار ولهذا التاريخ مناسبة أخرى عيد سيدتنا العذراء حافظة الزروع.
في التقويم الكنسي الكلداني تذكارات عدة للقديسين لها تواريخها المحددة والقديسة سلطانة ماهدوخت كنموذج بارز لهذه التذكارات التي خرجت من طقوس الكنائس وصارت لها التقاليد الشعبية التي يتمسك المجتمع المسيحي بإقامتها.يبدا الاحتفال بالذبيحة الالهية التي عادة يقيمها راعي الأبرشية ثم تليها الصلوات الخاصة بهذه المناسبة ويقدمون شكرهم وصلواتهم من اجل شفاعة القديسة ويحل الرب بركاته على جمع الحاضرين، كذلك تتلى صلوات وطلب شفاعة أمنا العذراء.
للقديسة شهرة في منطقة ارادن ولها مزار خاص بها ويحتفل الأرادنيون في قريتهم وكذلك المغتربون منهم في جميع بلدان الأغتراب ويشاركهم أبناء كنيسة المشرق بعيد شفيعتهم القديسة العجائبية الشهيدة سلطان ماهدوخت.ويعد هذا التذكار من التذكارات الكبيرة التي تقيمها كنيسة المشرق ، حيث إستشهدت هذه القديسة مع أخويها من أجل إسم المسيح والإيمان المسيحي .
وإن إحياء ذكرى القديسة يهب الأمل والقوة وعمق الإيمان والتشبث بالحياة. وهكذا صار يوم هذا القديسة الشهيدة يوماً مؤثراً في النفوس يدخل البهجة إلى قلوب المؤمنين من اهالي المنطقة، من دون إستثناء.
واسم ارادن مشتق من المصدر الارامي بعد الادغام للتخفيف في النطق .ارعا دعدن , ارع عدن, ارادن. ولقد اسقط سكان ارادن لفظ حرف العين من ابجديتهم فيلفظوها الفا,... اما معنى التسمية فهو واضح , يعني ارض عدن او جنة او فردوس عدن, حيت يكون الربيع مزدهرا بتلك البقعة الجميلة من سهل صپنه، وكون الربيع في أوج جماله، و الطبيعة لابسة حلة خضراء مزينة بأجناس وأنواع مختلفة من الأزهار الطبيعية كالنرجس والسوسن وغيرها. و المياه العذبة الباردة التي تتدفق من عيون وينابيع عديدة مصدرها جبل متينه الشامخ الذي تقع أرادن على سفحه الجنوبي. تستقبل القرية زائرين من بلاد الاغتراب والكل يطلب نعم الرب بشفاعة القديسة و يتبركون بزيارة الكنيسة .و الاحتفال ألسنوي الكبير(شيرا) الذي يحضره عدد غفير من ابناء القرية والقرى المجاورة وخاصة الذين نالوا النعم بشفاعتها. ويشاركهم أبناء زاخو، و دهوك، والعمادية وسرسنك والموصل و من مختلف المدن العراقية . كنيسة سلطان ماهدوخت تقع جنوب القرية، أنشأت في القرن الرابع الميلادي حصلت معجزات عديدة. كما وشفي كثيرون فيها وحصل آخرون على ما طلبوا بشفاعة القديسة سلطان ماهدوخت.
تذكار الشيهدة تقليد إجتماعي يحييه المسيحون في العراق والخارج في احياء هذا التذكار لهذا العام حضر الكثير من ابناء شعبنا للمشاركة بالقداس الاحتفالي الذي اقامة الاب ماهر ملكو راعي الكنيسة الكلدانية في ستوكهولم وعدد كبير من الشمامسة وجوقة الاطفال ثم اقيمت الشيرا (الطعام الجماعي) الذي شارك به عدد كبير من المؤمنين.
هذه المناسبة تؤكد تمسك ابناء شعبنا بعاداته وتقاليده القديمة بمحبة و سلام فادينا يسوع المسيح:
قصة سلطانة ماهدوخت
في السنة التاسعة لحكم شابور ملك الفرس(318)م كانت بشرى المسيح قد انتشرت في أرجاء الامبراطورية الفارسية كلها . وكان في ذلك العهد في ارض درساس أمير اسمه " فولار" خاضع لسلطة الملك شابور وقد تلقى أمرا باضطهاد جميع المسيحين المتواجدين في منطقته ويجري استنطاقهم أمام الملك ويحكم عليهم بالموت في سبيل المسيح.
وكان لهذا الامير ولدان هما أدورفروا وميهرنسا وابنة اسمها سلطان ماهدوخت وتريى الاولاد على المذهب المجوسي الذي كان دين الرؤساء والملوك. وبينما هم عائدون من كرخ سلوخ (كركوك الحالية) الى قريتهم بلغوا قرية صغيرة تدعى أحوان واقعة على الطريق واذا بالاخ الصغير يسقط من حصانه وتنكسر فخذة حتى كادت تنفصل عن جسمه.
انتاب الهلع الاخ الاكبر مع اخته سلطان ماهدوخت ودخلا القرية وهم باكين ولما سمع الاسقف مار عبدا ذهب لزيارتهم . غاب الطفل عن وعيه وعاين رؤيا سماوية شاهد المسيح ملك الملوك. وبينما كان الفتى غارقا في تلك الرؤيا وصل القديس عنده وجثا على ركبته وصلى الى سيده ثم قام ووضع الساق في موضعها ورسم عليها علامة الصليب وصرخ بصوت عالِِ ٍوبايمان " باسم يسوع المسيح ابن الله الحي قم ايها الصبي " فقام الصبي في الحال وشرعوا الحاضرين يؤدون المجد للمسيح الرب.
وحينما استعاد الصبي وعيه وتذكر ماشاهد الرؤيا عرف ان كاهن المسيح الذي راه في الرؤيا.
ولما رات سلطان ماهدوخت مانطق به أخواها صرخت هي أيضاً وقالت " تبارك المسيح الذي اعاد الرجاء الى اليائسين ـ تبارك المسيح الذي في انكسار فخذ أخي حطم قيود الشيطان وصادنا لعمل مشيئته " ثم قالت لمار عبدا " انت يا عبد المسيح الذي ارسله سيده لخلاصنا ؟ لِِمَ تهمل أمرنا ؟
فنالول العماذ المقدس واشتركوا في الوليمة الروحية بتناول حسد المسيح ودمه.
ولما تم كل شيء واذا بروح الرب قد اختطف المعمدين الجدد ونقلهم الى وادٍ يقع فوق القرية فيه حوض من الماء وكهف صغير فوجدوا انفسهم في ذلك الكهف . أما اقرباهم الذين كانوا معهم ذهبوا واخبروا والدهم بما جرى .
فكتب الى شابور ليطلعه على فقدان اولاده وجاء جواب الملك يأمره بالبحث عنهم وباخباره حال العثورعليهم.
اما سلكان ماهدوخت واخوانها فقد ظلوا عائشين في ذلك الكوخ الصفيرالضيق
بعد ثلاث سنوات من العبادة والعيش في الكهف تم العثور عليهم تجمع امام الهف جمهور غفير من الناس وكانوا يريدون الدنو من القديسين والترك بهم ونيل الشفاه لامراضهم
ودنا الاخ الاكبر واحنى راسه امام السياف فضرب عنقه وركض اخوه الاصغر ثم احنى راسه امام السياف فقطع راسه وفي الحال اصاب السياف برص شديد وارتجفت يده وسقط منها السيف ولم يشأ ان يقتل اختهم فقالت له سلطان ماهدوخت " انجز عملك كله ولاتؤخرني عن الحاق بأخوي" فقال السياف " ليتني ما قتلت هذين ايضا فقالت له " اذهب واغتسل في المياه التي بها غسلت سيفك فتنل الشفاء " حيث كان يغسل سيفه في الغدير بعد ما كان يضرب عنق اخوانها كل مرة .
فذهب واغتسل وعاد معافى ثم انجز قسمه فضرب عنقها وقطع رأسها ، اراد الوثنين احراق اجسادهم حسب امر الملك شابور الا انها اختفت عن الانظار..... اقاموا في الموضع كنيسة على اسم هؤلاء الشهداء تخليدا لذجراهم العطرة وكانت تجري فيها عجائب بشفاعة هؤلاء القديسن..
وكان استشهادهم في الثاني عشر من شهر كانون الثاني سنة (319 م) .
قرية ارادن، فيحتفل اهلها بعيد (سلطانة مادوخت) شفيعة القرية يوم 15 أيار حيث يكون الربيع مزدهراً بتلك البقعة المحاطة بالجبال، ويتجه الناس الى كنيستها القائمة في احضان واد اخضر ظليل تيحط بها اشجار الخوخ والجوز والبلوط، قادمين من دهوك والعمادية وسرسنك والموصل، يتبركون بزيارة الكنيسة ويتوزعون على ذاك البساط السندسي الموشى بأزهار النرجس والسوسن، يستمعون الى خرير المياه وهي تنساب من العيون بين الصخور تحكي قصة هذه الأرض الطيبة التي انعم اللـه عليها بكل جميل، فحباها بالطبيعة الساحرة وبكل ما لذ من طيب الثمار،وبعد ان يمضوا نهارهم هناك، يرجعون مع المساء، وتبقى طيور الجبال وحدها تحلق حول قبة الكنيسة الشامخة
بقية الصور على موقع الارسالية
www.marnarsay.comنوئيل يوسف
تصوير: دريد فرج