كلمات في رحيل ألصديق سمير هرمز موشي
أديسون هيدو
بالأمس الجمعة وبتأريخ ( 2 / 12 / 2005 ) وفي يوم مؤلم و حزين خرج المئات من أبناء شعبنا بكل طوائفهم ومذاهبهم وألوانهم في مدينة كوتنبيرك السويدية وهي تودع للمرة ألأخيرة جثمان أبنها البار وفقيدها الراحل ( سمير هرمز موشي ) الى مثواه ألأخير بعد أن وافته المنية وألأجل المحتوم و فاضت روحه الطاهرة الى باريها في اِحدى مستشفيات مدينة مالمو السويدية نتيجة مرض عضال آلم به لم يمهله طويلا وهو في قمة عنفوانه ونشاطه .
العديد من أبناء شعبنا الذين قدموا من مختلف الدول الأوربية كالدانمارك والنرويج وانكلترا وباقي المدن السويدية شاركوا في القداس الرباني المقام على روحه الطاهرة في كنيسة مار كوركيس الرسول في كوتنبيرك يتقدمهم الأسقف مار عوديشو اوراهم اسقف الكنيسة الشرقية في أوربا والخور أسقف وليم ياقو راعي كنيسة المشرق في أثينا / اليونان والأب الفاضل عمانوئيل أيشايا راعي كنيسة مار كوركيس في يوتوبوري والكثير من الكهنة الأفاضل من مختلف كنائسنا الشرقية في المدن السويدية والشمامسة المحترمين وعائلة الفقيد وممثلي ألأحزاب الوطنية العراقية العاملة في الساحة السويدية و رؤساء ألأندية والمؤسسات القومية المختلفة و ممثلي عن البيت الثقافي العراقي في يوتوبوري ... لينظموا بعدها الى الموكب الجنائزي المهيب حيث نقل جثمانه الى مقبرة ( كفي بيري ) ليوارى الثرى هناك وقد اِعتراهم الحزن العميق الممزوج بالبكاء والنحيب , غير قادرين على اِخفاء آثار ألأسى عن محياهم , فقد بكته العيون وفُجِعت به القلوب لفراقه , وكانت النفوس تتمتم بحزن وهي موشحة بالسواد .
قبل رحيله ومنذ أن علمنا بمحنته وظروف مرضه والعملية الجراحية التي أجريت له , كانت الساعات تمر علينا ببطء شديد تعجز الكلمات حقا عن وصفها , الدعاء والصلاة على كل شفة و لسان , والفريق الطبي المشرف على علاجه حاول و استنفذ ما في وسعه من اجل انقاذه , غير أن اِرادة الله كانت أقوى و دفعت المقادير باِتجاه آخر .
في يوم ( 24 / 11 / 2005 ) وفي الخامسة عصرا حانت لحظة الرحيل و فراق الأحبة وتوقف القلب الذي أحب الجميع وجميع القلوب أحبته . حدث ما يشبه الزلزال حينما وصل الينا خبر رحيله فتفجرت ألأحزان واِنفجرت العيون بالدموع في كل مكان وجد فيه من يعرف سميرا , وتدفقت أمواج الأحاسيس الحزينة والمشاعر المتلاطمة والتي يصعب التحكم بها في كل قلب أحبه .
من الصعب أن يجمع اِنسانا ما بين التفوق العلمي والبراعة في الأداء المهني مع ما يقارب الكمال في الجانب الأنساني والصفات ألأنسانية من ألأدب وألأخلاق والذوق والتواضع … لقد جمع شخصية بين العلم والخلق الرفيع في معادلة صعبة ونادرة … لا يمكن أن يغيب عن الذاكرة اسلوبه الرزين في الحياة وكذلك أبتسامته الصادقة والبريئة .... لقد عرفناه بهذه الصفات وكان نموذجا رائعا للمتميز في مجال عمله وأختصاصه .
ولد المرحوم سمير هرمز موشي في 10 / 7 / 1961 في مدينة كركوك , تخرج من جامعة الموصل / كلية العلوم قسم الجيولوجيا عام 1984 , بعدها بعام ألتحق لأداء الخدمة العسكرية ضابطا مجندا في صنف القوات الخاصة قضى فيها سبع سنوات في ضروف صعبة حيث نار الحرب العراقية ألأيرانية في الثمانينات من القرن الماضي كانت قائمة وفي أوج سعيرها تحصد ألأخضر و اليابس ... تسرح بعدها برتبة نقيب .. وقد عٌرف بين أوساط شعبنا هنا في السويد ( بسمير نقيب ) للدلالة و لازمه هذا ألأسم لحد وفاته .
في بداية التسعينات هاجر الوطن هربا من النظام ووصل السويد عام 1993 …. ومنذ وصوله اعتكف على دراسة اللغة السويدية وبرع بها وعادل شهادته الدراسية وواصل تعليمه بكل جهد وتميز حتى حصوله على الماجستير في أختصاصه من جامعة شارلمش في كوتنبيرك , قبل عام أختار شريكة حياته من مدينة يونشوبينك حيث كان يعمل , وعقد قرانه عليها قبل ثلاثة أشهر من هذا العام وتحديدا في ( 3 / 9 / 2005 ) في عرس بهيج فرح له وسعد به الجميع ... وأنتقل معها الى مدينة مالمو للعمل هناك في اِحدى المؤسسات العلمية السويدية , ولكن شاء القدر أن تقضي حياتها وحيدة تعيش على ذكراه .
حبيبنا سمير ..
من الصعب ان نجد لغة تستطيع مفرداتها التعبير عن رحيلك …
كلنا نعرف بأنك قد غادرتنا يا سمير .. حيث كنا هناك معك في المستشفى وفي الجنازة وحول القبر …
ولكننا لن نصدق بأننا لن نجدك مرة اٌخرى … سننتظر طويلا متأملين عودتك و وصولك في كل لحظة وهذا ليس خيالا .. صدقنا .. فنحن جادون فيما نقول …. وجادون في ما نكتب .....
ومعذرة اِن لم تسعفنا اللغة العربية في ما كتبناه من كلمات ووصف ملائم يحيط بصفاتك واِنسانيتك …
رحِمك الله والى جنات الخلد ….. آمين
أديسون هيدو
عن محبيك وأصدقائك
3 / 9 / 2005